قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

يبدو أن الاقتصاديين يقفون في صفوف المحتجين في رفضهم ورقة سعد الحريري الاقتصادية التي لا تنقذ الاقتصاد اللبناني من الانهيار. فما الخطوات التالية؟ هل تتشكل حكومة جديدة أم يجرى تعديل وزاري؟

إيلاف من بيروت: واجه المتظاهرون اللبنانيون الذين يفترشون الساحات ويقفلون الطرقات منذ ليل الخميس 17 أكتوبر الورقة الاقتصادية التي أعلن عنها رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الإثنين، قبيل انقضاء مهلة 72 ساعة التي وقّتها لـ "شركائه" في الحكومة كي يسيروا في قافلة الإصلاحات، بغضب شديد وخيبة أمل وإصرار على عدم الخروج من الشارع، إلى أن تتحقق مطالبهم كلها: استقالة الحكومة وتأليف حكومة مستقلة من التكنوقراط، تنحي رئيس الجمهورية، انتخابات نيابية مبكرة بلبنان دائرة واحدة، قيام دولة مدنية وإلغاء المحاصصة الطائفية.

ويتحضر المحتجون اليوم لحشد عدد أكبر من المتظاهرين في الساحات العامة، في كل أنحاء لبنان، كي يعبّروا للسلطة السياسية عن غضبهم من الطريقة التي يعاملون بها. فهذه السلطة لم تعر اهتماما ولا لحظة واحدة لأكثر من مليوني لبناني نزلوا متظاهرين مطالبين برحيل الحكم والحكومة والبرلمان.

مخيّبة للآمال

لكن ليس المتظاهرون وحدهم الذين لم تعجبهم ورقة الحريري الاقتصادية. فقد نسبت جريدة "الجمهورية" اللبنانية إلى غاربيس إيراديان، كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد التمويل الدولي (Institute of International Finance IIF)، قوله إن الاصلاحات التي أعلنها الحريري الاثنين غير مشجّعة بل مخيّبة للآمال، "لأنّها لا تؤدي الى رفع إيرادات الحكومة على أساس مستدام، فهي إجراءات لمرّة واحدة كمساهمة القطاع المصرفي في خفض كلفة خدمة الدين العام والضريبة الاستثنائية على أرباح المصارف لعام واحد، وخصخصة قطاع الاتصالات، والمحتجّون في الشارع لن يكونوا راضين عن الورقة الاصلاحية التي أقرّتها الحكومة، كما انّ الجهات المانحة في سيدر، كالبنك الدولي والبنك الاوروبي للاستثمار والدول المشاركة، لن تكون راضية لأنّها تطالب بإصلاحات هيكلية. فمن وجهة نظر المانحين الدوليين، ما اعلنه رئيس الحكومة لا يكفي ولا يُعتبر إصلاحًا حقيقيًا، بل طريقة لخفض عجز الموازنة، والبنود المعلنة قد تؤدي فعلًا الى خفض العجز في عام 2020 الى الصفر، في مقابل عجز بنسبة 8 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي من دون تلك الاجراءات"، مرجحًا تراوح نسبة الانكماش الاقتصادي في العام الحالي بين 1 و2 في المئة.

حاسبوا المفسدين

أضاف إيراديان: "الإصلاح الحقيقي يعتمد على تدابير رئيسية تعالج فعلًا التهرّب الضريبي في الجمارك، إضافة الى إغلاق المعابر غير الشرعية، وتفعيل جباية الضرائب، وفرض ضريبة تصاعدية على المؤسسات والشركات والافراد. الحكومة وضعت أمامها فقط هدف خفض العجز في الموازنة من دون فرض الضرائب، لكنّها لم تعالج المشكلة الاساسية لأنّ الاجراءات التي اتخذتها غير مستدامة، وكان من الممكن أن تقوم الحكومة بما قامت به معظم الدول التي قررت محاربة الفساد، بالإعلان عن أسماء بعض كبار الفاسدين واتهامهم بالفساد ومحاسبتهم. هذا الأمر كان سيرسل اشارة إيجابية الى الأسواق بأنّ الحكومة جادّة في مكافحة الفساد".

أشار إيراديان الى أنّه كلما طالت مدّة التظاهرات كلّما شلّت الاقتصاد على غرار تظاهرات عام 2017، "ما يخلق حالة من عدم اليقين السياسي لن يحبذها المستثمرون والمانحون الدوليون، وسيردع المغتربين اللبنانيين من إيداع أموالهم في لبنان بما سيؤثر على الودائع المصرفية ويؤدي إلى تراجعها"، مؤكدًا أن مفتاح استقرار النظام المالي اليوم هو الحصول على أموال "سيدر" واستئناف الإصلاحات.

قال: "سيكون من الحكمة اليوم الطلب من صندوق النقد الدولي تنفيذ برنامج إنقاذ في لبنان، وهو مستعدّ لمساعدة لبنان بما لا يقلّ عن ملياري دولار خلال 3 سنوات. وهذا الامر قد يبعث بإشارات إيجابية إلى الأسواق لأنّ الحكومة الحالية لا تضمّ اقتصاديين قادرين على إدارة الأزمة بالشكل المطلوب".

من دون رصيد

إلى ذلك، قال إيلي محفوض، رئيس حركة التغيير في لبنان، إن معظم بنود الورقة الاقتصادية تتطلب تشريعات في المجلس النيابي وبالتالي مضمون الورقة جاء بمثابة الشيك المؤجل الدفع والأرجح أن يكون من دون رصيد، سائلًا: "ماذا لو رفض مثلًا أعضاء البرلمان التصويت على تخفيض رواتبهم، وكذلك بالنسبة إلى النواب السابقين؟".

أضاف مغردًا: "لحكومة جديدة برئاسة سعد الحريري قوامها 12 وزيرًا نصفهم من النساء، مع بيان وزاري قابل للتنفيذ فورًا، على أن يصار إلى اختيار الأسماء من نخبة الأنتليجنسيا ومن غير المستهلكين، خاصة من تحوم حولهم الشبهات أو الصيت بالسمسرات والصفقات والأهم الإمساك بقرارات الدولة لاستعادة هيبتها محليًا وخارجيًا".

وغرّد النائب جميل السيد على "تويتر" قائلًا: "الناس رفضوا ورقة الرئيس سعد الحريري! هم لا يثقون بالوعود، وقد جرّبوكم على سنوات والوضع زاد سوءًا. الحلّ؟ تؤلف حكومة برئاسة الحريري من 14 وزيرًا ينتمون فقط لثقة الناس، وتعطى صلاحيات إستثنائية، وتنفّذ هذه الورقة وغيرها! لا تخوّفوا الناس بالمصير المجهول بعدكم، فالمصير المعلوم معكم هو أخطر منه!"

وفي تغريدة اخرى، قال: "لمن تساءل عن سبب تسمية الحريري لرئاسة الحكومة، مع كل موقفي المعروف منه بالسياسة والشخصي، يقول المنطق، بوجود الرئيسين عون وبري، يقتضي أن يبقى الحريري، والوزراء لا يجب أن ينتموا إلى أيّ من الرؤساء".

وغرد النائب والوزير السابق وئام وهاب: "لا إمكانية لخروج الناس من الشارع إلا إذا بدأت الحكومة بإجراءات عملية وملموسة لذا المطلوب إجتماعات مفتوحة وقرارات مختلفة، وعلمت أن الرئيس كان بالأمس مع إقالة البعض وتحويل البعض الآخر للقضاء وبصراحة لا نعرف من اليد الخفية التي تتدخل باستمرار للحماية".

تعديل.. لا تعديل!

من ناحية أخرى، تحدثت صحيفة "الشرق الأوسط" عن تعديل وزاري مرتقب في لبنان، وعلمت أن هذا التعديل لا يقتصر على تعيين 4 وزراء جدد بدلًا من وزراء «القوات اللبنانية» الذين تقدّموا باستقالتهم.

وتردّد بحسب الصحيفة أن التعديل الوزاري طُرح من بعض الأطراف التي شاركت في لقاءات الحريري والتي رأت أنها يجب أن تشمل وزراء من الذين يتعرضون باستمرار لانتقادات من السواد الأعظم من اللبنانيين.

كما تردد أن بعض الأسماء المشمولة بالتعديل الوزاري تُعتبر من الوجوه البارزة في الحكومة، لأن البحث، وفق ما قال مصدر نيابي لـ"الشرق الأوسط"، عن أسماء محددة من خارج الوجوه النافرة للرأي العام للتضحية بهم وتقديمهم على أنهم كبش فداء، لن يحل الإشكال.

لم يؤخذ حتى الساعة بالاقتراح الرامي إلى إجراء تعديل وزاري، لأسباب عدة أبرزها أنه من السابق لأوانه البحث فيه الآن بذريعة أن الأولوية لإقرار مجلس الوزراء الخطة الاقتصادية، إضافة إلى أن مجرد النظر في مثل هذا الاقتراح يجب أن يناقش بين رئيسي الحكومة والجمهورية، وإن كان الأخير لم يصدر حتى الساعة أي موقف حول التطورات السياسية التي فاجأت الحكم والحكومة.