يعود الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عاصفًا إلى السباق الرئاسي الأميركي، فيكتسح الولايات واحدة بعد أخرى من منافسيه الجمهوريين، وسط توقع استطلاعات الرأي فوزه بالرئاسة.

إنه مرشح قوي، يعتمد خطابًا يدغدغ مشاعر الأميركيين، والبيض منهم تحديدًا، والذين باتوا يتحسرون على حال بلاد بنوها بعرقهم كما يقولون، وانتزعوها من سكانها الأصليين، فصار المهاجرون السود والملونون والأسبان والعرب والآسيويون أصحابها مثلهم، أصحاب بلد الأحلام والنجاح. هذه بلاد بنوها لتكون ملاذًا للمهاجرين، يستطيع كل من ولد فيها، بغض النظر عن أصله وفصله، أن يصبح رئيسها، وأكبر مثال على ذلك باراك حسين أوباما، المسلم الذي تنصر، وسكن البيت الأبيض.

إقرأ أيضاً: الموسيقار رخمانينوف... وَجه روسيا المُشرِق الحَزين

في المقلب الآخر، نجد المرشح الديمقراطي جو بايدن الذي انتهج سياسة الصدام ثم المهادنة، يعيش في القرن الماضي ويعتقد أنَّ الولايات المتحدة تستطيع تعليم العالم الديمقراطية والانتخاب من جهة، فيما يعمل من جهة أخرى على استمرار سياسة الهيمنة الأميركية على العالم، اقتصاديًا وعسكريًا، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وبقاء الولايات المتحدة الشرطي الوحيد في العالم، بعدما غاب الند الحقيقي أو القطب الاخر لتوازن الكرة الأرضية بين الضدين.

صرح بايدن كثيرًا قبل فوزه بولايته التي وصلت إلى نهايتها، لكنه لم يفعل شيئًا يذكر، غير الانسحاب المخزي من أفغانستان والعودة بقوة إلى الشرق الأوسط ودعم إسرائيل في حربها على حماس والاستمرار في مغازلة إيران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد على حساب الآخرين، ما أدى إلى انفراط عقد الدول الحليفة في الخليج، والتوجه شرقًا نحو الصين.

إقرأ أيضاً: إقليم كوردستان: نجاح أثار حفيظتهم

تمتلك الولايات المتحدة ملايين العقول العبقرية، وما زالت الأقوى والأكثر تطورًا في العالم، علميًا وثقافيًا وفنيًا واجتماعيًا. اقتصادها متماسك بشكل كبير، تتعلق به كل دول العالم، بما فيها الصين، إذ إنَّ السوق الاميركية هي الأكبر والأهم في نظر الصين: نحو 350 مليون أميركي يشكلون القوة الشرائية الأكبر في العالم.

لم تستطع هذه البلاد الشاسعة الواسعة، صاحبة القول الفصل في كل شيء، إفراز مرشحين اثنين أفضل من هذين المرشحين: أحدهما صلف وقح متعال شارف على الثمانين، يرى العالم من فوق ويستهتر بالنساء وبالأميركيين من أصول مختلفة، يتحدث عن الخصوم والشركاء بخبث، ويصف هذا بالأخرق وذلك بالمجنون والآخرين بالحماقة؛ وآخر تجاوز الثمانين، كثرت حوادث سقوطه أرضاً أو على درج الطائرة الرئاسية أو نسي ما كان يقول أو تحدث بأمور لا صلة لها بما يحدث، شبه خرف تحول البيت الأبيض في عهده إلى بيت للعجزة، بحسب ما يتهمه منافسه.

إقرأ أيضاً: هل يمكن للذكاء الاصطناعي توقع الموت... حقاً؟

كيف وصلت الولايات المتحدة إلى هذا الدرك؟ تنتج قادة ومرشحين تقارب أعمارهم الثمانين وأكثر، بينما ينتج العالم العربي، والخليجي تحديدًا، قادة شباب يتمتعون بالطموح ويرثون تجربة الآباء والأجداد، فيسيرون بخطى واثقة نحو المستقبل... بينما تسير الولايات المتحدة الأميركية نحو الماضي، يقودها جنون العظمة في هذا أو ذاك من مرشحين فقدوا كل أسباب الطموح.

أفلا تستطيع الولايات المتحدة العظمى بمجتمعها المتعدد وإمكانياتها غير المحدودة إفراز مرشحين من أصحاب الرؤية والخطط المستقبلية، في عالم تهيمن عليه التكنولوجيا ويسيطر فيه الذكاء الاصطناعي على مصلحة الشعب والعالم؟