كامل الشيرازي من الجزائر:احتضنت دار الأوبرا الجزائرية، العرض العاشر لمسرحية quot;مدونات المنشود بين المفقود والموجودquot; للمخرج والدراماتورج العراقي المخضرم quot;قاسم محمدquot;، وتضمنّ العمل تركيبا لإحدى أروع مدونات العلاّمة الشهير quot;أبو حيان التوحيديquot; وما حملته من شخوص وأحداث طبعت مجالس التراث العربي العريق من بغداد أبي حيان التوحيدي وزمن الاستعمار quot;البويهيquot; الذي استمر 125 سنة، إلى بغداد 2008 النازفة تحت احتلال كان له أول وليس له آخر على ما يبدو.
ووفق نمطية المسرح/المصنع، راح قاسم محمد يشتغل على دينامية الكلمة وإشارية الكوريغرافيا، ليشكّل عالما مسرحيا مترعا بالدلالات اللغوية، وتحول الممثلون إلى جوق فضل التراقص بين ملحمة من المنمنمات والمدونات، في نشيد للإنسانية المنكوءة، وأشار قاسم أنّ المهم بالنسبة إليه هو الوقوف على قيمة العمل ككل وليس ما قد يصادفه من فلتات هنا وهناك.
المسرحية التي تمّ إنتاجها في إطار تظاهرة quot;الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007quot;، ووضع موسيقاها الفنان الجزائري نوبلي فاضل، وصفها المخرج قاسم محمد بـquot;الورشة الثقافية البيداغوجيةquot; التي اشترك فيها نحو 60 ممثلا جزائريا شابا، وتبحث quot;مدونات المنشود بين المفقود والموجودquot; في أزمة الإنسان ووجوده عبر الزمان والمكان، وتمظهر المعاناة الإنسانية بين (الإنطاق) و(التنطيق)، زمان يُنطق زماناً ومكان يُنطق مكاناً وإبداع يُنطق إبداعا، بمنظار أبي حيان التوحيدي الذي خلّف رصيدا ذهبيا زادته السنون الـ104 بهاءا وأسطورية.
وحفلت مدونات المنشود بين المفقود والموجود بتناغم بين اللغة الموسيقية والصورة في نصها الأصلي، وتجرّد عرّاب العمل عن عاملي الزمن والمكان، إذ حرص المخرج على الجمع بين الواقع والحلم في عالم تلاشت فيه الحدود وأصبح الإنسان في مواجهة نفسه في حيز يختلط فيه الماضي بالحاضر.
ووفق خطية اعتمدت شعرا تراجيديا كصرخة كبيرة في زمن منكوء، سعى طاقم المسرحية إلى النسج على منوال الدراماتورج العالمي الشهير quot;أنتونان أرتوquot; ومنهجه الفني في التحليل النفساني للشخصيات، باعتبار أنّ كل ما يتلقاه المخ ينعكس أتوماتكيا على الجسد.
وعلّق مخرج العمل، أنّه وجد نفسه أمام نص استثنائي، دفعه إلى ترك الحرية لممثليه في تقمص واستقراء الشخصيات، وقال أنّه بحكم خصوصية الكتابة الركحية، لجأ إلى إقحام شخوص تجريدية، تماما مثل المؤثرات، حيث اختار الطاقم التقني التكثيف من الاستعمال الضوئي كداعم للتركيبة الدرامية في كل حالاتها التشخيصية وتجلياتها الشعرية، فيما تأرجحت السينوجرافيا بين عالمين أحدهما خيالي والآخر واقعي، تحت إيقاع موسيقى تراثية مركّبة.
يٌشار إلى أنّ قاسم محمد له عدة أعمال بينها quot;الإملاءquot; وquot;أنا ضمير المتكلمquot; إلى جانب quot;جحا في الصفوف الأماميةquot;، وارتبط المخرج العراقي المخضرم مطوّلا بالمسرح الجزائري منذ خمسينيات القرن الماضي، وكانت له علاقات وثيقة بكبار رموزه على غرار أحد مؤسسيه الفقيد مصطفى كاتب وكذا الأديب الراحل محمد ديب.













التعليقات