قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

تُلقي "إيلاف" الضوء على مسيرة الفنان العالمي عمر الشريف عبر حلقات عدة تنشر فيها معلومات ذكرها الفنان العالمي في حواراتٍ سابقة له على مدار أكثر من 50 عاماً. وفي الحلقة الثانية نرصد بدايته في مجال التمثيل وحصوله على دور البطولة في أول أفلامه مع سيدة الشاشة العربية.


   بيروت: تُلقي "إيلاف" الضوء على مسيرة الفنان العالمي عمر الشريف من خلال نشر معلومات وتفاصيل حياته التي ذكرها في مقابلات صحافية على مدار أكثر من 50 عامأ، اطلعت "إيلاف" عليها وتقدمها على أجزاء لترصد حياته في مصر التي عاش فيها أكثر من 70 عاماً.

إنطلاقة محلية مميزة:
أسرع عمر الشريف في استخراج أوراق الدراسة والإقامة في إنكلترا كي يتعلم التمثيل ويدرسه أكاديمياً مستغلاً إتقانه اللغتين الإنكليزية والفرنسية، وهي الفترة التي استغرقت نحو 6 أشهر حتى بقي له أسبوع واحد على موعد السفر الذي حصل فيه على دعمٍ مالي من والده كي يتمكن من الدراسة هناك. ولم يكن يؤمن بالدجل والعرافات. ولكن خلال زيارته إلى أثينا مع والدته، أخبرته عرافة يونانية بأنه سيكون نجماً لامعاً في مجال الفن، وأن حبه الأول لن يكتمل وهو ما حدث لاحقا عندما أحب فتاة فرنسية في باريس كانت تتردد على الإسكندرية، لكن والده رفض زواجهما لكونها تنتمي إلى طائفة البروتستانت بينما تنتمي العائلة للمذهب الكاثوليكي لتنتهي علاقته بالفتاة قبل أن يبدأ مسيرته السينمائية.

وكانت صداقة عمر الشريف وأحمد رمزي مستمرة من أيام الدراسة في فيكتوريا كولدج في الإسكندرية ودائما ما كانا يجلسان معاً في محل "غروبي" في وسط القاهرة الذي كان يعتبر ملتقى أبناء الطبقة الراقية وتأخذهم أحاديث السمر لفتراتٍ طويلة.

في هذه الفترة كان زميلهما الأكبر سنا ً يوسف شاهين قد بدأ مسيرته الإخراجية وقدم عدة أفلام ناجحة، في السينما من بينها أعمال مع سيدة الشاشة العربية ونجمة مصر الأولى آنذاك فاتن حمامة. فوجِئ عمر الشريف قبل أسبوعٍ واحد من سفره وخلال لقائه مع "رمزي" بدخول يوسف شاهين عليهما ليخبرهما بأنه يرغب في إسناد دور البطولة له في فيلم سينمائي جديد سيبدأ تصويره قريباً مع فاتن حمامة، شرط أن يقنعها بأدائه التمثيلي خلال لقائهما. فدخل "الشريف" في دوامة من التفكير لم تستغرق وقتاً طويلاً بين الإستمرار في تحقيق رغبته في الدراسة في بريطانيا التي انتهى من جميع أوراقها وبين فرصة الظهور الأول له مع سيدة الشاشة العربية كبطل لأحدث أفلامها السينمائية.

يوسف شاهين يُطلِق عليه اسم "عمر الشريف":
وكان "شاهين" قد قدّم 5 أفلام سينمائية من قبل وحققت نجاحاً جيداً من بينها 3 مع فاتن مع حمامة، لذا لم يكن لشاهين دور كبير في التأثير على "حمامة" التي رفضت مشاركة شكري سرحان لها بطولة فيلم "صراع في الوادي" حتى لا تقع في الثنائيات خاصةً وأن فيلمهما الأخير "ابن النيل" كان قد حقق نجاحاً كبيراً. وأدرك صعوبة مهمته في إقناع سيدة الشاشة العربية بالممثل الشاب، فظل يعدد لها في محاسنه من أنه وسيم ورياضي ومهذب ولديه قدرة على التمثيل بشكلٍ جيد. وعندما سألته عن اسمه رد قائلا "ميشال شلهوب" وهو الإسم الذي اعتقدت "حمامة" أنه لشابٍ أجنبي وليس مصريا، لكنه أخبرها بأنه من مواليد الإسكندرية وتم اختيار اسم عمر الشريف له ليكون اسمه الفني الذي سيُقدّم به للجمهور.

وقرر شاهين الإسم لـ"عمر الشريف" دون إرادته ليظل ملاصقاً له حتى وفاته، لكن "حمامة" تمسكت برؤيته أولاً قبل الموافقة على إشراكه في بطولة الفيلم، فوعدها المخرج المصري بزيارتها في منزلها في اليوم التالي لرؤيته خاصة وأنهما كان يريدان البدء سريعاً في تصوير الفيلم.

في صباح اليوم التالي كان عمر الشريف ويوسف شاهين يتناولان الشاي مع فاتن حمامة التي جلست تتأمل الفنان الشاب وتحدثت معه كثيراً إلى أن طلبت منه القيام بأداء مشهد تمثيلي أمامها، وهو ما جعل عمر الشريف يتلعثم ليس فقط لعدم استعداده ولكن لخوفه من ملاحظة "اللدغة" التي اصابت لسانه بسبب كثرة حديثه بالانكليزية والفرنسية والتي أثرت في نطقه بعض ألفاظ اللغة العربية، فقرر تقديم مشهد من رواية "هاملت"(Hamlet) بالإنكليزية اعتقاداً منه أنها لا تجيدها. ففوجئ بتفاعلها معه ووصفت أداءه بأنه هائل، لتوافق على اشتراكه في الفيلم السينمائي معها ويبدأ الفنان العالمي مسيرته الفنية من أوسع أبواب السينما المصرية.

وكان أحمد رمزي صديق "عمر ويوسف" يرغب أيضاً في التمثيل معتمداً على وسامته التي كانت جزءاً أساسياً من شخصية البطل السينمائي في منتصف الخمسينات. وحزن كثيراً بسبب اختيار شاهين عمر الشريف وعدم اختياره، خاصةً وأن عمر لم يكن يفكر في الأمر على العكس من رمزي الذي ظل يبحث عن الفرص. لكنه أخفى حزنه وفرِح لصديقه. بل ذهب ليحضر التصوير ويتعلم أصول السينما خلال الشهر الذي قام فيه فريق الفيلم بالتصوير والإقامة في قلب الصحراء. وخلال تصوير الفيلم كانت علاقة "حمامة" سيئة مع زوجها المخرج عز الدين ذو الفقار، الذي تزوجته في بداية مسيرتها الفنية رغم الفارق العمري الكبير بينهما، بينما كان يحبها المخرج يوسف شاهين دون أن يصرّح لها بذلك.

القبلة الأولى:
وبدأ التصوير الذي اعتمد غالبيته على الإقامة في الصحراء ليزداد اختلاط" فاتن وعمر" بصورةٍ كبيرة ويزداد تقربهما من بعضهما البعض إلى أن حان موعد تصوير قبلة كانت مكتوبة في السيناريو من البطلة إلى البطل، وهو المشهد الذي فاجأت به "شاهين" بالموافقة على تصويره رغم أنها كانت ترفع شعار "لا للقبلات" في جميع أفلامها السابقة. والمفاجأة أن فاتن حمامة لم توافق فقط على تصوير مشهد القبلة، ولكن في إعادة تصوير المشهد 11 مرة بناءً على رغبة "شاهين" الذي أراد إحساساً معيناً تمكن من الوصول له في النهاية، علماً أنه بإحساس الحب بين "فاتن وعمر" قد شعر بالغدر لنفسه لكونه هو من قام بتعريف كل منهما على الآخر، فشعر وكأن عمر قد خانه.

المزيد في الجزء الثالث:
والجدير بالذكر أن هذه القبلة لم تكشف الحب أمام يوسف شاهين فحسب، ولكن أيضا أمام العاملين في الفيلم، فكانت نقطة تحول مهمة في حياتهما معاً. والحلقة المقبلة تحمل تفاصيل كل ما حدث بعد محاولة يوسف شاهين الإنتحار.