تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث
"إيلاف" تستعرض مذكراته في سلسلة حلقات (13)

"خفاجي" يستعرض مسارح التلفزيون وانطلاقة أمين الهنيدي

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

"إيلاف" من القاهرة: يُعتبر المسرحي الراحل سمير خفاجي أحد رواد ومؤسسي المسرح ليس فقط بأعماله الإنتاجية ولكن بمعاشرته للنجوم ورصده الدقيق لأحوال المسرح على مدار عقود وثقها في كتابه "أوراق من عمري" الذي أصدره قبل رحيله بمساعدة الفنان القدير محمد أبو داوود.
وتواصل "إيلاف" سرد الحكايات كما رواها في مذكراته عبر عدة أجزاء، ليسجل تأريخاً لمرحلة مهمة في مسيرة المسرح المصري، ويتحدث فيها عن علاقته بالنجوم والمواقف التي حدثت وأغربها ذاكراً الوقائع بأسماء أصحابها.

 

الحلقات السابقة من مذكرات المسرحي سمير خفاجي
الحلقة الأولى: سمير خفاجي يؤرِّخ المسرح المصري في أربعينات القرن الماضيالحلقة الثانية: سمير خفاجي العاشق لصوت "أم كلثوم": هكذا رحل نجيب الريحاني!
الحلقة الثالثة: سمير خفاجي يوثٍّق انطلاقة فؤاد المهندس وعلاقته بـ"الريحاني"الحلقة الرابعة: سمير خفاجي: بشارة واكيم مات حزناً من الجمهور!
الحلقة الخامسة: سمير خفاجي: بديع خيري رفض التعاون مع فؤاد المهندس!الحلقة الساددسة: سمير خفاجي: يوثِّق اللقاء الأول بين بليغ حمدي وعبد الوهاب
الحلقة السابعة: تحية كاريوكا تُلحِق الخسائر بفرقة المسرحي سمير خفاجيالحلقة الثامنة: سمير خفاجي: فؤاد المهندس وُلِدَ مجدداً على مسرح "ساعة لقلبك"
الحلقة التاسعة: "خفاجي" يوثّق أزمات المسرح مع انطلاقة التلفزيون المصريالحلقة العاشرة: سمير خفاجي يؤسس فرقته وينطلق إذاعياً
الحلقة 11: سمير خفاجي يوثّق اللقاء الأول بين فؤاد المهندس وشويكارالحلقة 12: سمير خفاجي يستذكر انطلاقة عادل إمام السينمائية

 

مطرب العواطف.. 

توسع مسرح التليفزيون
ويتابع سرده: انطلق مسرح التلفزيون كالمارد وتعددت شعبه. فبعد أن بدأ بثلاثة فرق زادت في الموسم التالي إلى ستة ثم في الموسم الذي يليه إلى 10 شعب. وأشعلت المسارح التي كانت مظلمة أضوائها. فبعد أن بدأ بفرقه الثلاثة في مسرح الهوسابير، أنشأ مسرح النهر بجوار حديقة الأندلس. وأضاء بعد ذلك مسارح الأسكندرية فعمل على مسرح كوتة ومسرح لونا ومسرح سيد درويش. وفي القاهرة تحول اسم سينما الكورسال إلى "مسرح محمد فريد،" واستغل سينما الكورال الصيفي وحولها إلى مسرح صيفي. وكذلك استأجر مسرح ليسية الحرية ومسرح 26 يوليو (الأزبكية الصيفي سابقاً). كما عمل في دار الأوبرا وأخذ مسرح نادي الضباط في الزمالك. وبعد استغل مسرح الجمهورية كما عمل في قصرالثقافة بالإسكندرية،
وذهب سيد بدير إلى إيطاليا واشترى مسح البالون من الممثل الإيطالي فيتورو جاسمان، وقدّم عليه العروض الغنائية والإستعراضية، وبدأ تنتقل فرقه العشرة في كل محافظات القطر من أسوان إلى الإسكندرية، بل أن الاستاذ سيد بدير أنشأ مسرحاً متنقلا كان يقوم بتركيبه في سينمات الأحياء سواء من الدرجة الأولي أو من الثانية. فعمل في السيدة زينب والعباسية ومصر الجديدة والمنيل.

 



ولمعت نجوم كثيرة في هذه الفترة وظهرت حركة تأليف واسعة النطاق فظهر مؤلفون جدد كان لهم تأثيراً كبيراً على الحركة المسرحية بعد ذلك. وعند الإعلان عن مسابقة التأليف المسرحي، كان أبرز متقدميها الأستاذ على سالم الذي ظهرت مسرحيته الفائزة بعد ذلك بعنوان (ولاد العفاريت الزرق).

إن عدد الإداريين في كل هذا النشاط كان محدوداً للغاية. وهو مكوّن من وكيلي المستشار. وهما الاستاذان حمدي غيث ومحمود السباع، ومدير الخدمات الإنتاجية الأستاذ قاسم وجدي ومساعده الأستاذ شكري عبدالوهاب، ومدير مكتب الأستاذ سيد بدير الذي كان يرسم ويخطط وكان منظما ودقيقاً جداً. فكان يحرص على متابعة ما خططه والكل يعمل بحب ودأب كبيرين، فلم يكن هناك جيش من السكرتارية ولا موظف زائد عن الحاجة والكل يعمل بنظام وبلا كلل. وكان الأستاذ سيد يرسم خريطة للقطر المصري ويوزع عليها الفرق، فالفرقة الثانية سينتهي عرضها في مسرح الهوسابير مثلا يوم كذا في اليوم التالي تسافر إلى الاسكندرية لمدة أسبوع وفي طريق عودتها تقيم حفلة أو اثنين في طنطا أو بنها والفرقة الثالثة تذهب إلى أسيوط والمنيا وترجع لتقدم عرضا جديدا وهكذا. 
كانت نهضة حقيقة أنعشت المسرح المصري. صحيح أن ما كانوا يقدمونه ليس كله على نفس المستوى. فقد سقطت مسرحيات كثيرة، لكن المحصلة أن نسبة الجيد الذي يُقدَم كان أكثر من السيء.

 


مولد حب فؤاد وشويكار.. 
بعد نجاح "انا وهو وهي" الذي أحدث ضجة غير مسبوقة خاصةً بالشهرة التي حققها الثنائي فؤاد المهندس وشويكار. لكن، بهذا النجاح وقع ما كانت تخشاه السيدة زوجة فؤاد، ففي أثناء عرض المسرحية كانت نهاية الفصل الأول بأنهما ينامان على الأرض متجاورين على بطنهما ويهزان اقدامهما ووجوهما عكس اتجاه الجمهور. وكان مدبولي يرى أن هذه اللحظة عاطفية. يجب أن يصاحبها مقطوعة موسيقية ناعمة كي تساعد على إضفاء الجو العاطفي للمشهد. وكان فؤاد لا يحب المؤثرات الخارجية من الموسيقى التصويرية في مسرحياته إطلاقاً. لكن في نهاية عرض المسرحية في الأوبرا فاجأ مدبولي فؤاد بالموسيقي في هذا المشهد وكان مفعول الموسيقي كالسحر بالنسبة للجمهور الذي أحس بدفء المشهد. ولكن فؤاد وشويكار شعرا بالتقارب بينهما. وبدأت قصة الحب بينهما التي انتهت بالزواج وبدأ يكثر الخلاف بين فؤاد وزوجته الأولى، فانتهت علاقتهما بالطلاق.

ويكمل: طالبني الاستاذ سيد بدير بالاستمرار في الكتابة فالمسرح يحتاج لمسرحيات كوميدية وبدأ نصار سكرتير الاستاذ سيد يطاردني بعد أن كنت أذهب كل يوم لأسأل ماذا فعلت لجنة القراءة بمسرحية (أصل وصورة) التي ظهرت فجأة لتقديمها ولكنها لم تكن كاملة فالفصل الأخير لم يكتب بعد، فطلب مني الاستاذ سيد الإسراع في كتابته مع الأستاذ دوارة فأخبرته أني انتهيت من كتابة مسرحية (مطرب العواطف) فطالبني بسرعة تقديمها وفعلا قدمتها وكانت المسرحية الثانية التي يقوم ببطولتها محمد عوض وشاركه البطولة فيها السيدة عقيلة راتب والاستاذ عبدالمنعم مدبولي والاستاذ محمد رضا وممثلة صغيرة السن كانت تمثل لأول مرة اسمها ليلى صادق ويشترك معه حسن مصطفي وجمال اسماعيل وميمي جمال وبثينة حسن من أعضاء الفرقة الثانية لمسارح التلفزيون، وأخرجها الأستاذ مدبولي.

وكان لابد من وجود عدد من الأغاني التي يغنيها الأستاذ محمد عوض باعتباره مطرب العواطف. فقام بتلحينها الأستاذ بليغ حمدي وكان يوزع هذه الألحان ملحن أجنبي متمصر من أشهر موزعين تلك الفترة. وهو الذي كانت توكل له مهمة توزيع أغاني الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب، ولكن بليغ حمدي حينما بدأ يحفظ عوض الألحان اكتشف أنه ليس له أي علاقة بالغناء فصوته نشاز وبذل معه مجهودات خرافية حتى يستطيع أن يصل معه لنتيجة، وفي يوم التسجيل أرهقهم عوض من كثرة الإعادات، حتى أن أندريا رايدر كان يترك الاستديو عدة مرات وقد ظن أن محمد عوض ثري عربي يريد أن يغني بفلوسه، وإننا نستغله!
عرضت المسرحية في مسرح الهوسايبر بدعاية أكبر كثيرا من دعايات أي مسرحية آخرى. فقد كان الدكتور حاتم يعتبر أن عوض نتاج مسرح التلفزيون، لقد كانت الدعاية لكل المسرحيات في الصحف مساحتها 10 إلى 8 أعمدة أما مطرب العواطف فكانت 15 سم في 8 أعمدة نجحت المسرحية وأصبح محمد عوض مع فؤاد المهندس هما فرسي الرهان في مسارح التلفزيون.

لما حضر عرض المسرحية الدكتور حاتم أعجب بها ولكنه اعترض على أداء حسن مصطفي وجمال اسماعيل واشار إلى الاستاذ سيد بدير بتغيرهما في اليوم التالي استدعاني الاستاذ سيد بدرير انا ومدبولي وطلب سرعة تغيير حسن وجمال لعدم رضاء السيد الوزير عنهما، فقلت للأستاذ كيف نستطيع القضاء على مستقبل شابين في مستهل حياتهما بهذه البساطة؟ فسحب الادوار منهما بناء على رغبة الوزير أن يقضي عليهما فكل وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون لن تستعين بهما في أي عمل لعدم رضاء الوزير عنهما، فكر الأستاذ وقال اتركوا هذا الموضوع لي بس بلاش حسن يضحك فقد كانت لزمة حسن في المسرحية أن يضحك بعد كل جملة يقولها.

 



بدايتي مع بهجت قمر.. 
عقب نجاح انا وهو وهي ومطرب العواطف في موسم واحد عام 1963 وكان نجاحهما الجماهيري أكثر من كل المسرحيات الأخرى. وأصبح الاستاذ سيد بدير يحثني على مواصلة الكتابة، كنت قد بدأت اتعامل مع النجوم الشبان وصارت لي معهم صداقات ومنهم ابو بكر عزت وكنت قد شاهدته أول مرة حينما قدم المسرح الحر الجزء الثاني من ثلاثية نجيب محفوظ قصر الشوق وكان يقوم بدور الإبن الأصغر للسيد محمد عبدالجواد.
لم تكن لي به أي معرفة. وفي نهاية العرض وجدت نفسي وأنا منفعل من أداء هذا الممثل الشاب واندفع للتصفيق بحماس لهذا الصدق الرائع في الأداء ولم التقِ به بعد ذلك إلى أن شاهدته في الموسم الأول لمسرح التلفزيون يقدًم شخصية محمد افندي في مسرحية عبد الرحمن الشرقاوي وتعرفت عليه بعد أن قام ببطولة المفتش العام وتولدت بيننا علاقة طيبة.

وفي يوم من الأيام قال لي أن هناك كاتب اسكندري يريد أن يتعرف بك وقدم لي شاباً سميناً جداً لا يوحي مظهره بأي موهبة وبدأ يتحدث معي فوجدت شخصية بالغة الظرف ما أن يتكلم حتى يشد انتباهك بحديثه وشخصيته الساخرة.
لقد حضر بهجت قمر من الاسكندرية كـ"طرزان" لا يملك شيئاً سوى موهبته. ولم يكن له مكاناً يقيم به فكان يتنقل من مكانٍ إلى آخر. وكان في النهارية يستقر في قهوة المحطة، محطة السكة الحديد، وتعرف على السيناريست عبد الحي أديب وعمل معه في ورشته فقد كان الاستاذ عبدالحي يستعين بمجموعة من المواهب الشابة في ورشته في طرح أفكارها وتقول آرائها في العمل الذي يُقدّم.
كان يستعين بهم في كتابة بعض المشاهد او كتابة جزء من الحوار. وانضم بهجت إلى ورشة عبدالحي أديب واستطاع بفضل موهبته أن يكتب حواراً عن بعض أفلام استاذ عبدالحي إلى أن أصبح يكتب اسمه "حوار بهجت قمر".

قال لي ابو بكر أن بهجت كتب مسرحية تدعى ممنوع الستات ويرجو مني قراءتها. فقرأتها، ولم تعجبنِ بقدر ما أعجبني أسلوب بهجت في الحوار. فالجملة على بساطتها وطبيعيتها تشعر أن لها أنياب تعض المشاهد، فترك ذلك أثراً في نفسي.

كان مدير المسرح الكوميدي في ذلك الوقت الاستاذ محمود السباعي وهو رجل شديد الطيبة رغم أن شكله العام لا يدل على ذلك. بل في وجهه جمود وقسوة واستطاع ابوبكر بعد أن عرفه ببهجت واقنعه أن مسرحية بهجت رائعة والكوميديا فيها متدفقة، إلى أن وافق الأستاذ السباعي على المسرحية دون قرائتها. وكتب إلى ادارة العقود لتحرير عقد للاستاذ بهجت قمر، وتقاضي مبلغ العربون واستاجر شقة في شبرا واحضر والدته من الاسكندرية وبدات رحلتي مع بهجت قمر.

 

 

خيرا تعمل ..
استطعت في مسرح التلفزيون تكوين مجموعة من الأصدقاء وكان منهم الاستاذ حسين كمال وكان يستعد لاخراج ثاني عمل مسرحي له، وكان الاستاذ حسين من أوائل المخرجين الذين عملوا في التلفزيون وكان له فيه أعمالاً تُعتبر مميزة جداً.
وكان العمل الذي سيخرجه في المسرح عن رواية الكاتب الكبير نجيب محفوظ (خان الخليلي) وحسين يعشق الدقة والإتقان وكما هو مميز في التلفزيون أراد ان يكون كذلك في مسرح التلفزيون واختار ممثلين بدقة وكان قد اختار لشخصية المعلم نونو الفنان محمد رضا ولكن ادارة الانتاج اعتذرت لارتباط الاستاذ رضا بعدة أعمال.

اكتئب الاستاذ حسين وصار عصبيا ولما اخبرني بأنه في ورطة لانه لا يجد من يقوم بهذه الشخصية فاقترحت عليه ان يسند الدور لامين الهنيدي وكان لا يعرفه، فسألني هل يستطيع أداء الدور في مستوى محمد رضا، قلت له لما تشوفه ولن تندم. فذهب الاستاذ حسين كمال لادارة الانتاج وطلب من شكري عبدالوهاب إحضار الأستاذ أمين الهنيدي للقيام بالدور، فانبرى الأستاذ شكري، وقال له أمين الهنيدي مين؟ بتاع ساعة لقلبك ده دمه تقيل وممثل على قد حاله. فاندفع الاستاذ حسين وقال سمير خفاجي عايز يسقطني، عايز روايته بس اللي تنجح أنا مش عايز أمين الهنيدي ده، هاتولي محمد اباظة وقابلني حسين كمال فوجدته متخذاً موقفا مني. فسألته: إيه الحكاية في ايه؟ لاوي بوزك ليه؟ قالي انا صاحبك عاوز تديني مقلب ايه؟ ايه الهنيدي ده؟ قلتله ده ممثل عظيم وقد قدم شخصية الشيخ حسن بعبقرية ومن سوء بخته انه لم يصورها، قالي خليلك عبقريته، شغله في روايتك يا حبيبي وابعد عن روايتي وقد كان. 

 

 

اصل وصورة.. 
كنا قد انتهينا من كتابة الفصل الأخير من مسرحية (اصل وصورة) فوجدت ان دور الحانوتي مناسب لامين الهنيدي تماما وكان دور من أبرز أدوار المسرحية وبعد ان انتهينا من كتابتها أضفت مشهد للحانوتي في البار وهو يسكر وكان أهم مشاهد الهنيدي في المسرحية، وأضفت هذا المشهد لجمال الموقف رغم ان من الوجهة الدرامية خطأ، إذ أن دور البطل كان يحتم عليه أن يسكر وأن يقدم مشهد سكر بين بعد ذلك المشهد مباشرة ولابد من وجوده فهو حدث درامي وبدونه لا تستقيم الأحداث. وكانت بطولة الرواية للاستاذ محمد عوض وكان الاستاذ عوض معترضا على قيامه بهذا الدور، واعتذر عنه فهو لم يجد به جديداً. فقد كان دور الحانوتي طاغياً، وكذلك دور الاستاذ مدبولي ودور رئيس التحرير الذي قام به حسن مصطفى. كانت ادوارهم بارزة محفورة وضغطت على عوض حتى قبل ان يقوم بالدور.
وحينما عرضت المسرحية طغى دور الحانوتي على بقية الأدوار وأداه الهنيدي بتفوقٍ ملحوظ. واستقبله الجمهور استقبالاً حاراً رغم ان امين الهنيدي في هذه الفترة لم تكن له شعبية محمد عوض ولا شهرة عبد المنعم مدبولي، فعوضته هذه المسرحية عن بخته في الفترة السابقة.

لقد عمل امين الهنيدي لفترة طويلة مدرساً لالعاب رياضية في السودان. وكان معه في نفس الفترة محمد أحمد المصري ورسما سويا شخصية ابولمعة الفشار وهي تعتمد في كتابتها على الصورة، فهي أقرب شيء لشخصيات والت ديزني. وصعوبتها انها صورة غير مرئية بل تحس بالصورة بالأذن وكانت شخصية رائعة. ولما حضر الإثنان في الإجازة الصيفية على أساس أن يقدماها في برنامج "ساعة لقلبك" بالتبادل بحيث يقدّمها المصري اسبوعا ويقدمها أمين الهنيدي اسبوعاً. فقدمها لأول مرة المصري فنجحت نجاحاً باهراً. فاقنعه أمين الهنيدي أن يقدمها في الأسبوع التالي كي يثبت الشخصية ولما كانت من أنجح شخصيات "ساعة لقلبك"، فقد قال أبو لمعة للهنيدي أنه ليس من الصالح أن يقدّم الشخصية أحد غيره واستأثر بها.

محمد أحمد المصري أصبحت شهرته بعد ذلك "ابو لمعة". واضطر الهنيدي للبحث وابتكار شخصية جديدة. وكان أن قدم شخصية "الفلاح فهلو". ولكنها لم تحقق النجاح الذي لاقته شخصية "أبو لمعة". وكانت صدمة تالية عدم تسجيله مسرحية شفيقة القبطية واخيرا مسرحية خان الخليلي فعوضه دور الحانوتي عن كل ذلك وبدأ نجمه في الصعود.

عقب نجاح اصل وصورة احضر لي الاستاذ حمدي غيث وكيل المسرحية مسرحية فرنسية تدعى "الملك" وطلب مني سرعة اقتباسها لتقديمها في نفس الموسم. حينما ترجمت المسرحية وجدت أن فصلها الأول مطابق تماما للفصل الأول في مسرحية (قسمتي) التي كتبها الاستاذ بديع خيري والاستاذ نجيب الريحاني ورغم أن المسرحية كتبت باسمي فقط .إلا أن الحقيقة أنني قمت بإعدادها مع الاستاذ محمود مرسي الذي رفض كليا فكرة التشابه بينها وبين "قسمتي". لوقد كتبت المسرحية باسمي لأن أجري ارتفع إلى 400 جنيهاً عن اقتباس المسرحية ولم يكن للاستاذ محمود أجراً معروفاً ككاتب ففضل عدم الدخول في متاهات الأجر وطلب مني أن تظهر المسرحية باسمي فقط وقد قام هو بمهمة الإخراج.

 

أمين الهنيدى ثاني الواقفين من جهة اليمين ... لتربيه الرياضيه بالاسكندريه مع اصدقائه.



زيارة غرامية..
حين طرقت فكرة ان يقوم الاستاذ محمود مرسي باخراج المسرحية عارضني بشدة كل من الاستاذ سيد بدير والاستاذ حسن حلمي الذي كان حاضرا المناقشة على اساس ان الاستاذ محمود بطيء جداً في عمله، والمسرحية يجب أن تقدم في الموسم الصيفي. وأمام إصراري، وافق الأستاذ سيد وقال هتعرف إني أنا مظبوط وانت غلط،. وان المسرحية لن تظهر في موعدها الذي كان محدداً له شهر يوليو. رشحت الاستاذ الهنيدي لبطولة المسرحية وكان معه مجموعة كبيرة من الممثلين منهم الاستاذ صلاح منصور والسيدة نجوى سالم والسيدة ثريا حلمي ومن أعضاء المسرح الضيف أحمد وابراهيم سعفان ومجموعة كبيرة من الممثلين والمجاميع كان الأستاذ محمود دقيقاً جداً في عمله، يقضي الساعات على دور أحد المجاميع. وربما كي يتقن جملة واحدة لكن يجب ادائها كما رسمها ارادها الاستاذ محمود، هذه الدقة في العمل أدت إلى التاخير اذ كانت ستقدم في شهر يوليو طلعنا في بعد التاجيل لشهر اغسطس، وثار الأستاذ سيد بدير وقالي لقد نبهت إلى هذا من قبل ولكنك ركبت رأسك واستمرت البروفات والاستاذ محمود لا يتنازل عن اي شئ في المسرحية مهما صغر ولم تظهر المسرحية في شهر أغسطس بل امتدت إلى شهر سبتمبر حيث افتتحت في الاسكندرية في شهر سبتمبر. 

كان دور أمين الهنيدي من الأدوار الصعبة حيث المسرحية عبارة عن "ملك" غني جداً جاء لزيارة ملك فقير والملك الفقير شخص جاهل. وغير متعلم في الأصل ولكن طموحاته كبيرة يريد أن يصل إلى مكانة مرموقة في المجمتع بأي ثمن. يتعرف بالملك الغني ويعزمه في قصره فيعجب بزوحته ويبدأ في مبادلتها الغرام، كذلك يتعرف على عشيقته فتعجبه هي الأخرى. وبهذه الشخصية الوصولية يستغل هذا أكثر استغلال حتى يصل لهدفه، فهذا الدور الشبيه بالقواد لا تتعاطف معه الجماهير بل تكرهه خصوصا انه يتعامل مع المسائل التي تخص الشرف كتجارة لذا كان من الصعب جدا على امين الهنيدي ان يضحك في هذا الدور ولكنه مثل وأجاد وأضحك. لكن العيب الاساسي في امين الهنيدي، أنه يريد أن يضحك الجمهور وحده. ولا يريد لاي كوميديان أن يظهر إلى جواره. فهو يغير جداً والمسرحية فيها أكثر من كوميديان مثل الضيف أحمد وابراهيم سعفان. فكلما صدر ايفيه من أي ممثل يتعصب وقد يرتبك على المسرح. خصوصاً اذا ارتجل احدهم إيفيه كان أمين يشك في صدق نوايا أي ممثل. فيسأل نفسه: هل هذه النكتة صدرت عفوية ام مقصود بها اغاظته وإحراجه، وكان يتأزم لدرجة البكاء وكان يردد دائما جملة (أنا بوشكاش انا اللي اشوط في الجون). وكان الاستاذ محمود مرسي عدو الخروج على النص وكانت هواية أمين أن يخرج على النص ولكن في حدود المرسوم. وكان الاستاذ محمود يقف يومياً بين الكواليس حتى نهاية العرض كي لا يضيف أي ممثل أي شيء. فكان أمين الهنيدي يرشي مدير المسرح حتى يشغل الأستاذ محمود في موضوع كي لا يلتفت لما يدور على المسرح، ليستطيع أن يقول الايفيه دون أن يحس الاستاذ محمود مرسي بشيء.

لكن أنانية الهنيدي على المسرح كانت كبيرة جداً. وسببت له قطيعة مع عدد كبير من الممثلين الذين كانوا معه. وفي هذه المسرحية قدمت صديقي حامد مرسي بعد طول احتجاب عن المسرح وكان يقوم بدور احد الوزراء اسميناه وزير المسائل الخصوصية وكان دوره يستلزم أن يغنّي على مزيكا حية وليس تسجيلاً. كنت استمتع وأنا أراه يقوم بالتمرينات مع الفرقة الموسيقية لساعاتٍ طويلة، في أيام البروفات واثناء العرض اليومي. حيث كان يقوم بتمرين يومي قبل العرض وكأنه يتذكر مجده القديم كأحد أكبر مطربي عصره. لكن رغم أفول نجمه يحب أن يعيش ويعامله الناس كنجم.
كان اذا انتهى من أداء دوره وخرج إلى الشارع وضع منديلاً على أنفه وايشاربا على رقبته رغم أننا كنا بفصل الصيف. واعتقد أنه يفعل ذلك تشبهاً بالعهد القديم. وكانما يقول للناس "أنا حامد مرسي أنا الذي كنت معبود الجماهير. أنا الذي كانت النساء تتهافت لتنال نظرة رضا مني".
وكان صلاح منتصر عندما يرتدي العقال والنظارة الشمسية قريب الشبه جداً من أحد ملوك الدول العربية. أما ابراهيم سعفان فكان بهيئته وقامته القصيرة يصبح شبه أحد ملوك دولة عربية أخرى. لذلك شهدت هذه المسرحية ظروفا عجيبة. فقد كانت تتوقف عن العرض بأوامر عليا. عندما تتحسن العلاقات مع هذه الدول العربية وكانت تعود للعرض إذا ما حدث ما يعكر صفو هذه العلاقات معها. وهي المسرحية الوحيدة التي قدمناها في مسارح التلفزيون ولم تصوّر، ولا أدري أين ذهب نصها. وأنا أتساءل إن كان موجوداً في الرقابة أم أنهم تعاملوا معه على أنه مهملات. وكان آخر عرض للرواية على مسرح 26 يوليو وهو مسرح الأزبكية الصيفي.
وعندما اعتاد الاستاذ امين حامد على استدعائي ليطلب مني أن نقوم بعمل الرواية مع قلبها لتناسب حاكم البلد العربي الذي اختلفت مصر معه. ولكني اعترضت على طلب الاستاذ وقلت له دي مسرحية مش شراب هنقلبه.

آنذاك، أصبح أمين الهنيدي بعد "أصل وصورة" و"زيارة غرامية" نجماً جماهيرياً يعمل له حساب. فاصبح فرس الرهان الثالث مع فؤاد المهندس ومحمد عوض وثلاثتهم ظهروا من خلالي. 
وبعد "زيارة غرامية" في نهاية الصيف، كنت قد قدمت في سنةٍ واحدة أربعة مسرحيات. اثنتان في الموسم الشتوي، هما "انا وهو وهي" و"مطرب العواطف". وفي الموسم الصيفي مسرحيتي "اصل وصورة" و"زيارة غرامية". وبنجاح المسرحيات الأربعة تحسن موقعي في مسرح التلفزيون وأصبحت كلمتي مسموعة.

المزيد في الحلقات التالية


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


فيديو

عاصي الحلانيي: إنضمام أولادي لي في عالم الغناء ظاهرة وإنتقادات البعض حسد وغيرة
المزيد..
في ترفيه