: آخر تحديث
"إيلاف" تستعرض مذكراته في سلسلة حلقات (4)

سمير خفاجي: بشارة واكيم مات حزناً من الجمهور!

"إيلاف" من القاهرة: يُعتبر المسرحي الراحل سمير خفاجي أحد رواد ومؤسسي المسرح ليس فقط بأعماله الإنتاجية ولكن بمعاشرته لكبار لنجوم ورصده الدقيق لأحوال المسرح على مدار عقود وثقها في كتابه "أوراق من عمري" الذي أصدره قبل رحيله بمساعدة الفنان القدير محمد أبو داوود.
وتواصل "إيلاف" نشر مذكراته عبر عدة أجزاء لتقص على القراء حكايات المسرح المصري كما رواها مؤرخاً لمرحلة مهمة في مسيرة المسرح المصري ويتحدث فيها عن علاقته بالنجوم والمواقف االتي واجهته ذاكراً الوقائع بأسماء أصحابها.

الحلقات السابقة من مذكرات المسرحي سمير خفاجي
الحلقة الأولى: سمير خفاجي يؤرِّخ المسرح المصري في أربعينات القرن الماضي
الحلقة الثانية: سمير خفاجي العاشق لصوت "أم كلثوم": هكذا رحل نجيب الريحاني!
الحلقة الثالثة: سمير خفاجي يوثٍّق انطلاقة فؤاد المهندس وعلاقته بـ"الريحاني"

   الجمهور عاوز كده..
في أحد الأيام ألح علي سؤال لم أجد بدا من طرحه، وهو كيف أن الفرقة في تكوينها الجديد بعد وفاة نجيب الريحاني استغنت عن الأستاذ بشارة واكيم وهو الذي عمل مع نجيب الريحاني قرابة 20 عاماً. فقد كان كل أعضاء الفرقة القدامى موجودين عدا شرفنطح الذي اعتذر لأسباب صحية وقام بأدواره محمود لطفي الملقن والأستاذ بشارة واكيم الذي تم الاستغناء عنه، وكان مع بداية افتتاح مسرح الريحاني سنة 1949 قد تم الإعلان عن افتتاح فرقة تسمى الكوميدي المصرية وكانت تضم بشارة واكيم.

وشكلت إجابة الاستاذ بديع خيري بالنسبة لي صدمة قاسية. حيث قال: "بشارة ما عدش ينفع!" فسألته تلقائياً: ".. كيف هل هذا معقول؟" وظهرت الدهشة علي وجهي..! فقال لي، ولماذا تندهش؟، الجمهور ليس له إلا ما أمامه، فالجمهور سريع النسيان، الجمهور ليس له إلا ما يمتعه ويضحكه، وبشارة أصبح غير قادر علي ذلك! 
خرجت من عند الاستاذ بديع وانا حزين، عقلي في ذلك الوقت لم يستوعب تلك القسوة، ما هذا القانون الجائر، هل الفنان إذا توعك كالخيل يضرب بالرصاص!.. لقد كان بشارة واكيم فناناً كبيراً ملئ السمع والبصر، سواء في المسرح أو السينما، فكان في المسرح متألقاً دائماً في فرقة الريحاني وفي السينما لا يكاد ينجح فيلماً بدون بشارة واكيم.

 



صممت أن أرى بشارة واكيم في الفرقة التي يعمل بها وهي فرقة كونها ممثل اسمه نعيم مصطفى كان والده متعهدًا للحفلات المسرحية. وما أن مات الريحاني حتى توهم أنه يمكن أن يملأ الفراغ الذي تركه الريحاني، فكون فرقة وأسند بطولتها النسائية لنجمة صغيرة توهجت لفترة قصيرة كنجمة إغراء، وهي كاميليا.. وهي فتاة يهودية اسمها ليليان كوهين اكتشفها يوسف وهبي واسند لها البطولة في فيلم القناع الأحمر، وما أن ظهرت في هذا الفيلم حتى أصبحت نجمة الإغراء الاولى في السينما المصرية، فكان الجمهور يتهافت علي رؤيتها، ولم تستمر طويلاً. إذا ماتت وهي في أوائل العشرينات من عمرها واحترقت في حادثة طائرة. وكان نعيم مصطفى قد أسند البطولة النسائية إليها، واستعان بالاستاذ بشارة وقدّم في مسرح كازينو أوبرا مسرحية اسمها خطف مراتي، وكتب اسم بشارة واكيم قبل اسمه وهو صاحب الفرقة، وقبل اسم كاميليا رغم ما لها من شهرة.

 



ذهبت إلى مسرح أوبرا وما أن ظهر بشارة واكيم حتى قوبل بعاصفة من التصفيق، فبشارة له رصيد جماهيري كبير جداً.. وبدأ التمثيل فكان صوته واهناً جدا، لا يكاد يسمعه الجمهور، وفمه معوجاً قليلاً فقد كان به أثر الشلل، وما هي إلا دقائق علي ظهور الفنان الكبير حتى تعالت أصوات الجماهير، صوت.. صوت.. مش سامعين حاجة.. ظهر التأثر علي الفنان الكبير وتجمدت الدموع في عينه، وهو يحاول أن يرفع صوته، وقال بعد ذلك: لقد أضحكت الجماهير ربع قرن ومع ذلك لم تستطع أن تتحملني ربع ساعة في ضعفي.. فتذكرت كلمات الاستاذ بديع، ووجدت فيها الرحمة والحب رغم قسوتها.. وأن علي الفنان أن يعتزل في قمة مجده إذا شعر أن لياقته قد قلت، حتى يظل محتفظا بصورته الجميلة عند الجمهور.. لم يحتمل الفنان العظيم هذه الهزيمة وهذه النهاية المؤلمة، ولم تنقضي إلا أيام قليلة إلا ومات الفنان الكبير قهرا وكمدا لما وصل إليه..!
وكتبت الصحف والمجلات خبر موته بصورة عابرة ولم تحدث الضجة الكبيرة بموته، كالضجة التي صاحبت موت الريحاني، سألت السيدة ماري منيب عن أن الاستاذ بشارة واكيم لم ياخذ حقه فقالت لي: لو أن بشارة مات قبل الريحاني لاختلف الوضع، الكبير مات!

 



كنت صحفيا.. 
في هذه الأثناء توطدت علاقتي بفؤاد المهندس وكنت أٌقضي أكثر الوقت في المدينة الجامعية وكنا نبحث تكوين فرقة جامعية، وحينما كنت أتحمس لتكوين الفرقة كان فؤاد يسألني: هل تريد أن تمثل؟ لم تخطر في بالي هذه الفكرة نهائيًا، كنت أعشق المسرح، لماذا.. لست أدري.. كان الأستاذ ضياء الدين بيبرس في الجامعة يصدر مجلة صوت الجامعة والتقيت بنبيل عصمت الذي كان زميلي في كلية الحقوق وفكرنا في إصدار مجلة جامعية مع مجموعة من طلبة الجامعة واسميناها أحد أسماء مسرحيات الريحاني واخترنا اسم (إلا خمسة) وصدر العدد الأول من المجلة وكتبت فيها تمثيلية قصيرة وكانت باسم غادة الكاميليا القرن العشرين، وأخذت المشهد الذي كان فيه والد أرمان يقنع الغانية بأن تترك ولده في نظير مبلغ، فذعرت وقالت أنها تضحية كبيرة منها لأن أرمان هو كل حياتها فيشكرها الوالد فتحضر مجموعة كبيرة من الصورة وتقول له: أي من هؤلاء ولدك؟ 
عن طريق هذه المجلة تعرفت بالصحفي الكبير أحمد الصاوي محمد وكان ذلك من خلال مقابلة أجريتها معه، هاجم فيها طلبة الجامعة وذهبت إلى الاستاذ إحسان عبد القدوس الذي رد علي هجوم الأستاذ الصاوي. 
ومن خلال المجلة تعرفت علي جميع مديري الشركات الأجنبية مثل متر جولدن ماير.. وبارامونت.. وفوكس.. وكلها كان لها مكاتب في القاهرة، وكانت هناك نشرات دورية لكل نشاطاتهم في مدينة السينما هوليود.. فقد كنت أحصل علي تلك النشرات، كما كنت أحصل علي صور لجميع نجوم السينما في العالم، فألممت إلماما كاملا بكل نشاطات مدينة السينما قبل أن تعرض علي الشاشات.
كما بدأت اتعرف علي عدد كبير من نجوم السينما والمسرح وأذكر أنني أقنعت الأستاذ أنور وجدي وكان قد أنتج وأخرج فيم ياسمين للطفلة فيروز الطفلة المعجزة كما كان يطلق عليها في ذلك الحين، اقنعته بإقامة ندوة مع الطلبة في أحد مدرجات الجامعة ورحب بالفكرة وحضر إلى الجامعة بصحبة الطفلة النجمة واستمرت الندوة لأكثر من ساعتين يجيب فيها علي أسئلة الطلبة.

 لكن المجلة لم تكن شغلي الشاغل، فقد كان كل تفكيري مع فؤاد المهندس عن كيفية تقديم عمل مسرحي وأخيرًا تفتق ذهننا علي إنشاء جمعية (النهضة الجامعية) وكنا تعرفنا علي الاستاذ رجاء العزبي وهو أستاذ بكلية الآداب قسم الصحافة، وكان من المهتمين بالمسرح وشؤونه وكنا عن طريق قيمة الاشتراكات كنا نذهب إلى مسرح الريحاني ونقابل طلعت حسن مدير الفرقة الإداري، نشتري حفلة من حفلات الفرقة التي كانت تقدم ماتينيه بمبلغ 50 جنيه، ونطبع تذاكر مخفضة للطلبة ونقوم بتوزيعها علي الطلبة باسعار مخفضة وعن طريق الجنيهات القليلة التي كانت تربحها هذه الحفلات كنا نقوم باستئجار مسرح الأزبكية بمبلغ 10جنيهات ونقوم بعمل بروفات لإحدى مسرحيات الريحاني، وكان فؤاد المهندس يقوم بدور البطولة ومعه فريق من طلبة الجامعة، منهم من تخرج ومنهم من لا يزال طالبا بالجامعة، وكنا نستعين بممثلات محترفات فكنا نستعين بسميحة توفيق ولولا صدقي وزينات صديقي ورفيعة الشال، وغالبا ما كانت النقود التي جمعناها لا تكفي فكنا نكملها من جيوبنا.

كانت لفؤاد شعبية في الجامعة فكان من السهل علينا بيع هذه التذاكر وقدمنا مسرحيتين بهذه الطريقة "الدلوعة" و"30يوم في السجن"، ولكن حلمنا كان أكبر من ذلك، حلمنا كيف نقدم مسرحاً دائماً، ونحن لا نملك شيئاً. فأنا مازالت طالباً في الجامعة وفؤاد المهندس موظف بالجامعة ويقدمِّ أحيانا برامج في الإذاعة، من أين لنا بالامكانيات؟! لقد كان حلمي في الليل والنهار بأن يكون لنا مسرح وكنت كلما مررت بمبنى كبير في القاهرة كدار القضاء العالي أتخيله مسرحاً بمبناه الضخم وسلالمه الرخامية. 
كنت مواظبا علي تمرينات مسرح الريحاني بل استعطت ان أدلف إلى كواليس الفرقة المصرية التي كانت تقوم بتمريناتها علي مسرح الأزبكية عن طريق الحج وحيد الشناوي (كان مدير دار العرض بمسرح الأزبكية) الذي توطدت صلتي به حينما كنت أستأجر منه المسرح. وأذكر أني حضرت تمرينات مسرحية (الناصر) وهي العمل المسرحي الثالث للشاعر عزيز أباظة بعد (قيس ولبنى) و(العباسة) وكان يقوم بالإخراج الاستاذ زكي طليمات (كان في هذا الوقت متزوجاً من الفنانة إحسان شريف)، وطبعا كان هناك فرقاً كبيراً بين التمرينات التي أشاهدها هنا في مسرح الأزبكية والتمرينات التي أحضرها في مسرح الريحاني.. فهنا مناظر ضخمة صُممت خصيصاً للمسرحية وإضاءة متقدمة ومجاميع كبيرة تتحرك علي المسرح، وزكي طليمات يلقي بتعليماته ويعترض علي أداء ممثل ويقوم بأداء مشهد أمام الممثل ليرشده علي كيفية التمثيل.. ورغم ذلك كنت مرتبطاً بمسرح الريحاني وكانت أمنيتي الجمع بين هذه التقنية العالية وبين ما يُقدّم علي مسرح الريحاني.

بدا الاستاذ بديع خيري في تقديم مسرحيات جديدة كتبها هو بدون نجيب الريحاني وكان يقدم في الموسم مسرحيتين أو ثلاث مسرحيات جديدة، وكان هذا يشكل عبئاً عليه، فاضطر إلى أن يلجا لشراء مسرحيات مترجمة، لأشخاص يترجمون له المسرحيات الكوميدية، ويقوم هو بصياغتها بما يتناسب مع جمهوره المصري. كما بدأ يسند في هذه المسرحيات لعادل خيري أدواراً ليست بالبطولة، لكنها أدوار مميزة لفتت نظر الجمهور إليه فقام في بعض هذه المسرحيات بدور إمراة أو شاب مخنث. وما أن تعود الجمهور عليه وأحبه حتى أسند إليه بطولة بعض المسرحيات. وازداد قربي من الاستاذ بديع. فلا يمرّ يوماً دون أن أجلس معه في مكتبه، واستمتع بحديثه الممتع عن ذكرياته في المسرح مع نجيب الريحاني. وكان في ذهني موضوع أريد طرحه عليه، لكني كنت متردداً بسبب خوفي من رفضه، وفي ليلة وقبيل العرض بدقائق اكتشفت ادارة المسرح أن احد الممثلين المهمين قد تغيب، فطلب الاستاذ  بديع من الملقن محمود لطفي أن يقوم بتمثيل الدور انقاذاً للموقف.
شعرت أن هذا الوقت المناسب لعرض طلبي، وفي اليوم التالي ذهبت إلى المسرح قبل موعد التمرينات وسألت عن الأستاذ بديع. فعلمت أنه في مكتبه. صعدت إليه ولم أكن معتادا ان اقابله في هذا الموعد، اذ اني كنت اقابله بعد انتهاء البروفة وبعد أن يبدا العرض، وجلست امامه مرتبكا، فسألني: (في إيه؟ مالك)، فقلت له أريد أن أعرض عليك موضوعا يشغلني من فترة، وانا متردد.. فسأل: أي موضوع.. قلت له أن شباب بالجامعة متعطش للتمثيل ويريد أن يقف على أبواب الإحتراف ولا يعرف كيف.. إي رأيك لو أنشانا فرقة جديدة من طلبة وشباب الجامعة تسمي فرقة الريحاني علي أن تقدّم حفلاتها كالعادة في المساء.. ويوجد كثير من الممثلات مستعدات لمعاونتنا في هذا المشروع خصوصا وأنهم يعملون في الحفلات التي نقدمها في الجامعة منهم لولا صدقي وسميحة توفيق، وبذلك تكون كونت جيلاً جديداً من الممثلين. بحيث إذا تعرضت لموقف كالبارحة تجد البديل، وبذلك يتجدد شباب الفرقة.. أُعجِبَ الرجل بالإقتراح. وقال أنه موافق مبدئيا لكنه موضوع يحتاج إلى دراسة وتفكير، ووعد بأنه سيفكر كيف يصبح هذا الموضوع حيّز التنفيذ. لم أصدق نفسي وشعرت أننا على بداية الطريق الصحيح. 

وعن طريق هذه المجلة أيضا وهي التي لم يصدر عنها سوى ثلاث أعداد اعتبرت نفسي صحفياً وبدأت اتصل بالممثلين الكبار الذين كنت أحلم برؤيتهم لإجراء أحاديث معهم وكان الكثير من النجوم في هذه الفترة يحرصون علي أن يكون لهم صلة بالجامعة. وبدأت في نفس الوقت أُقنع بعض الممثلات الكبيرات بالعمل في الفرقة المسرحية التي نحلم بها أنا وفؤاد المهندس. فتحمست لولا صدقي إبنة المؤلف الكبير أمين صدقي من أم إيطالية، وكانت والدة أمين صدقي فرنسية، فأخذت من مصريتها سمرتها ومن الفرنسية رقتها ومن الإيطالية عنفها. 

ذهبت إلى لولا صدقي فقد كانت تسكن في عمارة الشمس بشارع القصر العيني، وطلبت منها أن تعمل معنا وبدأت ألتقي بها كثيراً. وكانت تأمل في عمل فرقة تخلد ذكرى والدها. فقد كان بداية نجيب الريحاني مع أمين صدقي وكانت شخصية كشكش بيه من إبداع تفكير أمين صدقي، ولما اختلف القضبان بدأ أمين صدقي مؤلف غزير الانتاج، فثقافته الفرنسية ساعدته كثيراً في هذا المجال وكان يقتبس كثيراً من أعماله بعد أن يصبغها بالطابع المصري. ويقال أنه في إحدى مسرحياته لم يستطع كتابة الفصل الثالث حتى يوم افتتاح المسرحية. فنزل إلى كمبوشة الملقن ومعه النص الفرنسي فكان يترجم ويلقن الممثلين ويوجههم ويمليهم حركة الميزانسين في نفس الوقت، وباعتبار لولا صدقي وريثة أمين صدقي الوحيدة ذهبنا إلى دار المصنفات الفنية وكانت تتبع وزارة الداخلية في هذا الوقت، وطلبنا الاطلاع على مسرحيات أمين صدقي فرصدنا ما يقرب من 300 مسرحية، ما بين مسرحيات ثلاثة فصول ومسرحيات الفصل الواحد، فبدأنا نستعير هذه المسرحيات وكنا نرجو أن نطبعها على الآلة الكاتبة. فوجدنا أن ميزانيتي لا تسمح، فقد كانت المسرحية تكتب علي الآلية الكاتبة بما يقرب من جنيهين. فمن أين لما ب600 جنيهاً؟
المهم بدأنا نستعير هذه المسرحيات وكنت أنقل منها بخط اليد والغريب أن هذه النصوص كلها كانت مكتوبة بخط اليد، إما خط يد المؤلف وجزء كبير منها بخط الملقن، في النهاية لم نستطع كتابتها والاحتفاظ بها لكن استطعت ان أقرأ أغلب هذه الثروة في ظروف أفضل. حاولنا أن نكتب هذه النصوص على الآلة الكاتبة، ولكن بعد فوات الآوان لقد اقترحت هذه الثروة عن آخرها.

 



أزمة ممثلين..
لم تنقطع صلتي بمسرح الريحاني فكنت مواظباً علي حضور التمرينات. وفي يوم ما كانت الفرقة تجري تمرينات مسرحية (محدش واخد منها حاجة) وكان الأستاذ سراج منير يقوم بدور الكودية، وكان لا بد أن يرتدي اكسسوارا كثيراً من العقود والشخاليل والأحجبة، فذهبت إلى منزلي وكانت أمي عندها شنطة كبيرة في الصندرة بها كمية مهولة من هذه الأشياء، وأغلبها من الفضة وبعضها من الخرز الملون، فاخذت جميع هذه الاشياء دون أن تعلم امي وقدمتها هدية للفرقة، وبينما الفرقة تستعد لتقديم مسرحية حكم قراقوش وكان يضطلع ببطولتها بدلاً من نجيب الريحاني الأستاذ حسن فايق، في هذه المسرحية يوجد عدد كبير جداً من الممثلين لم يتوافر في الفرقة فقدمت للاستاذ بديع 4 ممثلين من الجامعة منهم فؤاد راتب (الخواجة بيجو) ليقوموا بالأدوار المساعدة، فأُعجِبَ بهم الاستاذ بديع ولم يكونوا يتقاضون أجراً. ولكن وجود هؤلاء، أقلق بعض الممثلين الصغار في الفرقة، وبدأو يهبطون من عزيمتهم.

كان فؤاد راتب يقوم بدور أمين الصندوق في الفصل الثاني، ولم يكن ينطق إلا جملة واحدة (مولاي قرة زادة أرندلي أوغلي أغا) وكانت المرة الأولى الذي يذكر فيها الإسم في المسرحية، فكانت تثير عاصفة من الضحك بسبب صوت فؤاد راتب القرار، ومع ذلك يقوله له اسكندر منسي فهمي: إنت مالك ومال التمثيل ما تخليك في الجامعة بتاعتك إنت لا هتطول تبقي ممثل ولا طالب.. لكن الشباب كان مصر علي الاستمرار...
المزيد من التفاصيل في الحلقة التالية


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


فيديو

تانيا قسيس تجمع أطفال المدارس الرسمية اللبنانية في حلم الوطن الواحد
المزيد..
في ترفيه