قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

وسيم باسم من بغداد: ينظر حميد الياسري بعين الحزن إلى العيون المائية في مدينة عين تمر (40 كم غربي مدينة كربلاء التي تقع على مسافة 108 كم جنوب غرب بغداد) بعدما بدت علامات الجفاف عليها.

وبدت الواحة الخضراء وسط الصحراء القاحلة مهددة بأن تكون امتدادًا رماديًا للصحراء بسبب الجفاف، لاسيما وأن دراسات تشير إلى تدفق المياه القليلة حاليًا سينتهي بحلول عام 2016.

ويقول المزارع أبو حميد، الذي يمتلك بستانا في المنطقة، إن الجفاف والحشرات، لم تهدد العيون فقط، بل الغطاء الخضر المتمثل في البساتين.
أما المهندس رحيم كامل من كربلاء، الذي شارك في مشاريع حفر آبار في المدينة، فيقول إن المنطقة تحتاج جهدًا هندسيًا حقيقيًا لانتشالها من الجفاف.

وبحسب كامل، فإن حفر الآبار لا يكفي لمحاصرة اندثار بحيرات المدينة، حيث يؤدي حفر الآبار إلى انحسار المياه الجوفية وتلوثها. ويحتاج الأمر خطة هندسية متكاملة بغية إيصال المياه إلى العيون شرط المحافظة على المظهر الخارجي والتكوينات الأصلية للعيون.

ويشير كامل إلى أن هناك هدرًا كبيرًا للمياه بسبب سوء الاستخدام وعدم كفاءة شبكات المياه في المدينة، مما يضطر الناس إلى التعامل مع مياه العيون بطريقة غير كفؤة.

وتحتوي عين التمر على نحو 20 عينًا من العيون المائية، مثل عين الزرقاء والحمراء وأم الكلواني وأم طير و السورة والقيامة وعين المالح.
وبحسب المهندس كامل، فإن مد أقنية من سدة الرمادي يمكن أن يكون حلاً لأزمة الجفاف.

ويقترح كامل، الذي يعمل في مكتب هندسي استشاري في كربلاء، اعتماد فكرة التغذية بالأنابيب، لإعادة الروح إلى الينابيع وإحياء الغطاء الأخضر في المدينة.

وتعد بساتين عين التمر ذات أهمية استثنائية نظرًا إلى وقوعها وسط الصحراء الجافة، حيث اشتهرت عبر العصور بكونها مكان استراحة للرحل والبدو والزعماء والجيوش، التي كانت تجد في عين تمر مكانًا مثاليًا للاستراحة.

ويقول حسين علي (مدرس)، وهو من سكان المنطقة، إن عين تمر يمكن أن تكون مقصدًا سياحيًا مهمًّا يساهم في تحسين دخل أبناء المدينة إذا ما تم تأهيلها كمرفق سياحي مهم وسط الصحراء، لاسيما وأن أهل المدينة يمتازون بطابع الكرم ومساعدة الآخرين.

وبحسب حسين فإن عوامل أخرى تسهم في اندثار العيون والغطاء الأخضر، منها ارتفاع درجات الحرارة وانحسار فترات سقوط الأمطار، مما يتسبب في موجة جفاف تمسّ كل الفصول.

ويقول الناشط البيئي سليم لوزان إن احتمال اختفاء العيون من المنطقة سيشكل كارثة بيئية حقيقية، إذا ما استمر الأمر على هذا المنوال. كما إن نضوب العيون والأمطار سيشكل عائقًا كبيرًا أمام ري بساتين النخيل المنتشرة في المنطقة.

ويقول: إثر الجفاف يتجسد بشكل مباشر في هزال النخيل وموته. ولا يتمثل التهديد البيئي في اندثار العيون فحسب، بل في الجفاف الذي يهدد بساتين المنطقة، التي كانت مشهورة عبر التاريخ، حيث تفتك الحشرات مثل الدوباس والحميرة بأشجار النخيل.