طلال سلامة من روما: ثمة علاقة وطيدة بين الالتهابات والسرطان. من جهة، فان بعض أنواع الالتهابات(عند أشخاص معينين) تساعد في ولادة الورم الخبيث. على سبيل المثال، نذكر صلة وصل قوية بين التهابات الأمعاء والإصابة لاحقاً بسرطان القولون المستقيم. من جهة ثانية، فان السرطان، بغض النظر عن نشوئه أم لا بسبب التهاب سابق، يبني بيئة ميكروسكوبية التهابية كي يتطور. هذا ما يحصل مثلاً في سرطان الغدة الدرقية أم سرطان الثدي.

من دون هذه البيئة الميكروسكوبية فان السرطان لا يتمكن من البقاء حياً يُرزق. في هذا الصدد، هناك استراتيجية علاجية جديدة لمكافحة السرطان لا تستهدف الخلايا السرطانية فحسب إنما البيئة الميكروسكوبية المحيطة به. بفضل هذه البيئة، ينجح السرطان في النمو والتكاثر. في الحقيقة، فان الرد الالتهابي المفرط، الذي تشعله الخلايا السرطانية حولها، من شأنه حفزها على تطوير الانبثاثات السرطانية quot;ميتاستاسيسquot; أي انتقال السرطان من موقعه الأصلي الى آخر.

وتترسخ نظرية إمكانات السرطان في بناء البيئة الميكروسكوبية الالتهابية المثالية حوله، من أجل التكاثر، في صفوف الباحثين في معهد quot;هومانيتاسquot; السريري بمدينة ميلانو الإيطالية. وهذه قد تكون سابع ميزة يتألق بها السرطان بعد أن تم اكتشاف ست مزايا له سابقاً، هي القدرة على النمو الى اللانهاية، واستقلاليته في التطور(بفضل عوامل نمو خاصة)، وعدم تأثره بإشارات الجسم الرامية الى وقف التكاثر الخلوي، ومهارته في الهرب من إشارات الموت الطبيعية الضرورية للتوازن الداخلي بالجسم، وعملية تكوين الأوعية الدموية الجديدة لنموه، وقدرته على استيطان أعضاء أخرى بالجسم(للتكاثر هناك أيضاً) انطلاقاً من موقعه الأصلي.