كيف تتصورون عالم الاتصالات إن كنا لسنا محتاجين، بعد اليوم، الى الصوت للتكلم أو اليد للكتابة أو حركات الجسم للتعبير عن أنفسنا؟ هذا ما يمكن أن يحصل فعلاً إذا ما نجح المشروع الذي يقوده الباحثون من مركز البحوث (Wadsworth Center) في مدينة نيويورك. فقد تمكن فريقه من ابتكار جهاز يستطيع التحكم بالكمبيوتر عن طريق قوة التفكير فقط. إذاً، يعمل الجهاز الجديد بموجات العقل مما يسمح للمستعمل بعدم استخدام أي عضلة للنقر على لوحة المفاتيح لأجل الكتابة أو اختيار الصور أو فتح ايقونة الكمبيوتر. وفي الوقت الراهن، يهم الباحثون بإيجاد خمسة الى عشرة متطوعين كي يستطيعوا بدء المرحلة التجريبية النهائية من المشروع.

واجهة استخدام عبقرية

إن كتابة رسالة البريد الإلكتروني بواسطة quot;التفكيرquot;، على وجه الحصر، بات ممكناً عبر استعمال الجهاز الحديث المسمى (BCI)، أو (Brain-Computer Interface). هذا ويستطيع الجهاز التقاط نشاط العقل عن طريق نظام مشابه لذلك المستعمل في التخطيط الكهربي للدماغ (Electroencephalogram). كما نجح الجهاز الجديد في تسجيل المعلومات الآتية من مادة الدماغ السنجابية (Gray Matter)، التي تكون منهمكة بعملية الاختيار. هكذا، يستطيع المستعمل اختيار كل ما يحتاج إليه، لكتابة البريد الإلكتروني الذي يريد إرساله على سبيل المثال، عبر شاشة الكمبيوتر الموجودة أمامه والتي تعرض عليه تشكيلة من الصور المعبرة والأحرف.

ويقرأ الجهاز نشاط قشرة العقل تزامناً مع حركة عينيٌ المستعمل، اللتين تتركزان على الصور والأحرف، المعروضة في الشاشة، للاختيار بينها. والطرافة في الأمر، أن اختيار المستعمل لما يحتاج إليه يتم على نحو quot;عقليquot;. فتركيز قوة quot;التفكيرquot; على صورة أو حرف ما يؤدي الى تكثيف نشاط العقل ما يدفع نظام الجهاز (BCI) الى إرسال إشارة الى الكمبيوتر. وهو ما يعني أن الكمبيوتر quot;يُترجمquot; الاختيار quot;العقليquot; لأي حرف أو صورة أو جسم معين على الشاشة، الى اختيار حقيقي quot;عمليquot;.

التطبيقات المحتملة

إن التطبيقات المحتملة للجهاز عديدة ومتفرعة. وأغلبها يتمحور حول القطاع الطبي. في الحقيقة، يعتبر ترويج هذا الجهاز فتحاً لا سابقة له، خاصة بالنسبة للمصابين بعيوب تمنعهم من الحركة، مثل الشلل الجزئي أو الكلي، أو إصابات العمود الفقري. وهناك أكثر من نصف مليون شخص، حول العالم، يستطيعون الاستفادة على الأثر من الجهاز الجديد، وهو ما ينعكس إيجابياً على حياتهم اليومية، التي ستشهد تحسنات ملحوظة. لكن سرعة معالجة نشاط العقل الكهربي، بواسطة نظام الجهاز الجديد، ما زالت بطيئة إنما قابلة للتحسين مع تقدم مراحل المشروع. فكتابة كلمة واحدة، يختار المستعمل حروفها من مجموعة الأحرف المعروضة على شاشة الكمبيوتر، أمامه، عبر قوة التفكير، تستغرق دقيقتان الى أربع دقائق.

من جهة أخرى، ينبغي تسويق الجهاز بتكلفة أدنى من تلك المخطط لها حالياً، التي تساوي 10 الى 13 ألف دولار، كي تتاح الفرصة أمام جميع الفئات الاجتماعية المعتازة شرائه دون صعوبات مالية. فالمشروع صمم لجعل العلاقة بين الإنسان والكمبيوتر أكثر حميمة.