ما زالت قضية إسناد حقيبة الاتصالات في الحكومة اللبنانية العتيدة هي مشكلة المشاكل حيث ما زالت حتى اليوم لم تر طريق النور بعد، فالمعارضة لا تريد التنازل عن الوزارة وكذلك قوى الأكثرية فانها مصرة على عدم اسنادها للأقلية. وقد لفتت مصادر معارضة الى أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حمّل وزير الخارجية السوري وليد المعلم إقتراحاً يقضي بأن يسمي رئيس الجمهورية ميشال سليمان شخصاً لاستلام الحقيبة. وفي سياق آخر يُنتظر اليوم ان يعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري موقفاً دسماً بعد فترة صيام طويلة عن الكلام السياسي.

بيروت، وكالات: افادت معلومات صحافية ان وزارة الاتصالات ما زالت هي العقدة الاساسية في تأليف الحكومة اللبنانية العتيدة، اذ إن المعارضة تريد هذه الحقيبة، وهذا ما لمسه رئيس quot;اللقاء الديمقراطيquot; النائب وليد جنبلاط بعد لقائه امين عام quot;حزب اللهquot; السيد حسن نصرالله ولو ان ذلك لم يكن نقطة اساسية خلال الاجتماع، الا ان ما شعر به جنبلاط هو حرص quot;حزب اللهquot; والمعارضة على الاحتفاظ بهذه الوزارة وعدم التنازل عنها، وهذا الامر ادى الى التعثر في تأليف الحكومة لأن فريق 14 اذار يعتبر انه تنازل عن الكثير من الامور من صيغة 15- 10-5 الى القبول بالتنازل عن حقائب وزارية لرئيس تكتل quot;التغيير والاصلاحquot; العماد ميشال عون، ومن ثم القبول بحكومة شراكة مع المعارضة بعد انتخابات نيابية ربحت فيها الاكثرية في مجلس النواب.

ولفتت صحيفة quot;الديارquot; الى ان المعارضة على لسان اكثر من مصدر في فريقها تعتبر ان من حق العماد عون المطالبة بوزارة الاتصالات، وان العرقلة في تأليف الحكومة تأتي من الموقف الاميركي الداعي الى تشكيل حكومة على اساس نتيجة الانتخابات النيابية، وتعتبر المعارضة ان دخول السفيرة الاميركية ميشيل سيسون على خط تشكيل الحكومة يعرقل عملية التأليف ويزيل آثار نتائج قمة دمشق الايجابية.

الى ذلك علمت صحيفة quot;النهارquot; أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي التزم منذ فترة طويلة صوماً عن الكلام السياسي، سينهي هذا الصوم اليوم في إحتفال لجمعية الـquot;البيت الخيريةquot; على طريق المطار، وسيتطرق الى الازمة الحكومية المطروحة وينتظر منه على هذا الصعيد quot;مواقف دسمةquot;.

ساركوزي حمّل المعلم اقتراحا بإسناد وزارة الاتصالات لسليمان

وفي السياق ذاته لفتت مصادر معارضة مطلعة على نتائج القمة السعودية - السورية لصحيفة quot;النهارquot;، الى أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي المطلع على العقد الاساسية التي تعوق ولادة الحكومة، حمّل وزير الخارجية السوري وليد المعلم إقتراحاً يتعلق بحل عقدة وزارة الاتصالات يقضي أن يسمي رئيس الجمهورية ميشال سليمان لها شخصاً يرضى عنه عون، وهو اقترح الاسم الذي يراه مناسباً لهذا المخرج من غير أن تكشفه المصادر. وشددت على الموقف السوري القائل إن سوريا لا يمكنها التدخل لدى العماد عون لقبول أي اقتراح.

وقد كشف نائب نافذ في الاكثرية المسيحية لصحيفة quot;اللواءquot;، أن quot;مسيحيي 14 آذار ابلغوا رئيس الحكومة المكلف، انهم لن يمانعوا من اسناد حقيبة للوزير الراسب في الانتخابات جبران باسيل، اذا اتفق ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على ذلك، على ان يراعي في المقابل إسناد حقيبة للنائب بطرس حرب عن مسيحيي 14 آذار غير الحزبيين، ولاقامة توازن على صعيد قضاء البترون، الذي ينتظر انتخابات بلدية حادة في العام المقبلquot;.

اجتماع الحريري ndash; عون سيكون مفصليا ولا تراجع في الإتصالات الجارية

بدورها علقت مصادر مواكبة في المعارضة والأكثرية أهمية على اجتماع الحريري - عون، فأوضحت لصحيفة quot;الحياةquot;، أن اجتماعهما quot;سيكون مفصليّاً. فإذا انتهى القطبان الى الاتفاق على أفكار واقتراحات قاما بدرسها في لقائهما الأخير تكون الحكومة عبرت الى النورquot;. وأشارت المصادر الى أنه quot;رغم تباطؤ التفاؤل الذي انطلق مطلع الأسبوع فإن آمالاً كثيرة معلقة على هذا الاجتماع، لأن لا تراجع في الاتصالات الجاريةquot;. وتوقعت المصادر أن quot;يجوجل الحريري نتائج اتصالاته في اجتماع يعقده سليمان إما قبل سفره وإما فور عودته، وأن يلتقي جنبلاط.

كما علمت صحيفة quot;النهارquot; أنه خلال اللقاء الاخير الذي جمع بري والحريري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، عرض رئيس الحكومة المكلف ما آلت اليه حصيلة إستشاراته مع الكتل النيابية المرشحة لدخول الحكومة، وتناول بري ما له علاقة بالوزراء الشيعة.

ونقل الحريري خلال اللقاء الى بري أجواء تفاؤلية ومشجعة تساعد فعلاً على تخطي الكثير من الحواجز لاطلاق الحكومة وخصوصاً بعد تلقيها جرعات من الدعم والتأييد من سوريا والسعودية بعد قمة دمشق. وأبلغ الحريري بري أنه سيلتقي رئيس تكتل quot;التغيير والاصلاحquot; العماد ميشال عون في أقرب وقت ليستكملا ما توصلا اليه في لقائهما الاخير (وهو ما تم مساء أمس).

1000 عملية كطيرفلسيه بحال استمرار غياب الحكومة

وفي المواقف نقلت صحيفة quot;الأخبارquot; المقربة من المعارضة عن أحد الأكثريين قوله إنّ الوضع في لبنان والمنطقة هو quot;on holdquot;، أو مجمّد حتى آذار 2010، على اعتبار أنه في تلك المرحلة ستكون المفاوضات الأميركية الإيرانية قد انتهت، والقرار الظنّي للمحكمة الدولية قد صدر. وأشار أحدّ القياديين في ثورة الأرز إلى أنّ المسؤولين الأميركيين يؤكدون حرصهم على تأليف الحكومة في لبنان، من منطلق أنّ غياب الحكومة يؤدي إلى مجموعة أمور: تأثير في القرارات الدولية، تعكير الوضع في لبنان والتأثير في الحركة الديمقراطية فيه.

وتابع القيادي الأكثري بالقول: quot;في حال استمرار الفراغ الحكومي سنرى حصول 1000 عملية كعملية طيرفلسيه، وسيتعرّض الطائف لمجموعة من الهجومات، كذلك سيكون هناك خطر على قرارات المحكمةquot;، مضيفا quot;إذا حصل ذلك، سلّملي على الباذنجانquot;، ذلك على اعتبار أنّ هذه العناوين الثلاثة (المحكمة، الطائف والقرارات الدولية) تجسّد الثوابت الأساسية لقوى الأكثرية.

ونقلت الصحيفة عن قيادي آخر في الأكثرية اشارته الى ان الأكثرية quot;خاضت الانتخابات على أساس فصل السلاح عن الشرعيةquot;، مشيراً إلى عدم النجاح في هذه المهمة على اعتبار أنّ السلاح الذي عطّل نتائج انتخابات 2005 يعطّل اليوم نتائج انتخابات 2009.