وصف سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية زيارته الأخيرة الى سوريا بالتاريخية والمهمة جداً.

بيروت: أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري أن زيارته إلى سوريا quot;كانت تاريخية ومهمة جداً بالنسبة لي، وكان هناك انفتاح تام من قبل الرئيس السوري بشار الأسد، وقد تبادلنا الأفكار خصوصأ انه كان هناك كلام واضح وصريح حول ما هي مصلحة الدولتين والشعبينquot;، مضيفاً: quot;ما يهمنا من سوريا هو أن المصلحة العامة ومصلحة الشعبين والدولتين الذي يجب أن نركز عليها وليس أن نسجل نقاطاً على بعضنا البعضquot;.

الحريري وعقب لقائه البطريرك الماروني مارنصرالله بطرس صفير شدد على أن quot;ترسيم الحدود ليس لبناء الجدران، بل نريد أن نرسم الحدود بشكل إيجابي لاستفادة الشعبينquot;. ورداً على سؤال حول موقف صفير من زيارته إلى دمشق أوضح الحريري أن صفير quot;كان مباركاً للزيارة، وانا ذهبت إلى سوريا بصفتي رئيس حكومة لبنان، وأنا مصر أن أكون رئيس حكومة كل اللبنانيين وكل الوزراء هم وزراء كل لبنان وليس وزراء فريق سياسيquot;.

وحول الموقف الأخير لحزب quot;الكتائب اللبنانيةquot; الذي دعا فيه إلى الطعن بالبند السادس من البيان الوزاري، رأى الرئيس الحريري أن quot;هذا البلد ديمقراطي ويجب أن نحترم الآراء الأخرى، ولا يجب أن نأخذ هذه الآراء من زاوية أنها تعطل أي شيء، بل يجب علينا مناقشة هواجس الآخرين والتعامل معها على هذا الأساسquot;، مضيفاً: quot;نحن ارتضينا الديمقراطية وعندما ارتضينا النظام الديمقراطي علينا أن نسمع نقاشاً بناءً ولو في مرحلة سياسية صعبة، كما علينا أن نحسن آداءنا بالهدوء والحوار وأن نجمع كل اللبنانيين، فهذا البلد بيت واحد وكلنا مسؤولون عنه وإذا أراد أي شخص فينا أن يخرب في هذا البيت فسيقع علينا جميعاًquot;..

وعن الجلسة الأولى لمجلس الوزراء لفت الحريري إلى أن quot;هذه الجلسة كانت جيدة وهادئة، وكان هناك بعض الإختلاف في وجهات النظر ولكن هذا شيء صحيquot;.

الحريري أشار إلى أن زيارته إلى بكركي quot;لأعايد غبطة البطريرك صفير وأبارك له بالعيد المجيد، وأعايد كل اللبنانيين وانشاء الله يكون خيراً وبركةquot;، وقال: quot;تناولنا مع غبطته كل المواضيع التي شهدناها خلال الأسابيع الماضية، من تشكيل الحكومة والزيارة إلى السعودية وسوريا وكوبنهاغن، فنحن دائماً نعود إليه لأنه ضمير لبنان وبالنسبة لي هو ضمير لبنان ودائما نود التواصل مع غبطته لنأخذ بركتهquot;.

كما زار الحريري نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان في مقر المجلس على طريق المطار، وتناول اللقاء الذي حضره مدير مكتب الشيخ قبلان نزيه جمول والسيد نادر الحريري عرض لآخر المستجدات في لبنان، ونتائج الزيارات التي قام بها الرئيس الحريري إلى الخارج.

ثم زار الحريري مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني في دار الفتوى، وبحث معه الأوضاع العامة وطبيعة التحرك الذي يقوم به في الخارج. وقال الحريري بعد اللقاء: quot;لقد زرت الشيخ قبلان ومفتي الجمهورية لأؤكد أن هذه الأعياد، إن كان رأس السنة الهجرية أو عيد الميلاد، هي أعياد يجب أن نتشارك فيها، وهي لكل اللبنانيين لتثبيت العيش المشترك، ولكي يعرف اللبناني أننا في بلد يجمع كل هذه الطوائف والمذاهب التي تغنينا ومن المفروض أن تجمعنا، وصودف هذا العام أنها أتت مع بعضها البعض لتظهر أن هذه الروح الموجودة في البلد مبنية على التوافق، وقد أطلعتُ سماحة المفتي في هذه المناسبة على اللقاءات التي أجريتُها في الخارج، وتمنيتُ أن تكون الأعياد التي تمر على لبنان مباركةquot;.

وأكد الحريري أن quot;التهجم على المقامات الدينية، إن كان دار الفتوى أو غيرها من المقامات هو أمر مرفوض، خصوصاً أن هناك من يستسهل هذه الأمور ويتجرّأ على دار الفتوى أو على رجال الدين، وهذا الموضوع بالنسبة لي كرئيس حكومة لبنان هو أمر مرفوض، لأنه لا يجوز التجرؤ على الناس الذين كرّسوا حياتهم لخدمة دينهم وطوائفهم، لا في الإعلام ولا في أي مكان آخر، و سيكون لي موقف أكثر حدة في هذا الخصوص إذا استمرت هذه الأمورquot;.

وتابع الحريري: quot;علينا جميعاً المحافظة على المقامات الدينية برموش أعيننا، ففي المرحلة السابقة كانت هناك انقسامات في البلد، وقد انتهينا من هذه المرحلة و كل الأمور التي تحصل يجب أن تعالج بالحوار بشكل علمي وليس عبر وسائل الإعلام لخلق بلبلة، فهذا أمر مرفوض، لا سيما أن المفتي قباني تعرض في مرحلة من المراحل إلى تهجمات، وأنا لن أسكت إذا تم التهجم على المفتي أو أي مقام ديني آخر، لأنه علينا المحافظة على هذه المقامات؛ السياسة شيء، إذا كان هناك من خلاف يتم النقاش في السياسة، ولكن المقامات الدينية يجب ألا يتجرأ أحد عليهاquot;.

ورداً على سؤال، قال الحريري: quot;هناك أمور عدّة يجب أن تصحح في البلد، خصوصاً أننا في حكومة وحدة وطنية، والتهجمات على المقامات الدينية أم على القضاء في الإعلام غير مقبولة، لأن هذه المؤسسات أساسية في البلد، فالقضاء أساسي وهو ركن من أركان الدولة، والتعرض للقضاء في أي وقت إذا كان لأحدهم خلاف مع قاضٍ، هذا شيء مرفوض لأنه لا يصيب القاضي فقط، بل كل جهاز القضاء، وأقول بصراحة أنه ليس هناك دولة من دون قضاء لأن القضاء هو القانون، من هنا علينا المحافظة على هذا الغنى الموجود لدينا بشكل واضح وصريحquot;.