قال علماء فلكيون إن مرصدًا فضائيًا أوروبيًا اكتشف أول أثر مباشر للمادة الداكنة. وإذا تأكد الاكتشاف، الذي يمكن أن يستغرق التحقق منه سنوات، فإنه سيمثل تقدمًا مثيرًا في فهم العلماء للكون.
لا يمكن رؤية المادة الداكنة، لكن العلماء يعتقدون أنها تشكل نحو 85 في المئة من كتلة الكون. ويذهب هؤلاء العلماء إلى أن شبكة المادة الداكنة التي تخترق الفضاء هي التي تمنح الكون بنيته، رغم أن اكتشافها بصورة مباشرة وملموسة ظل حتى الآن عصيًا على العلماء.
ارتفاع أشعة إكس
التقط باحثون في جامعة لستر البريطانية إشارة غريبة في القياسات، التي أجراها مرصد وكالة الفضاء الأوروبية "إكس إم إم ـ نيوتن"، على امتداد 15 عامًا. ولاحظ الباحثون أن كثافة أشعة إكس، التي قاسها المرصد، ارتفعت بنسبة 10 في المئة تقريبًا على تخوم المجال المغناطيسي للأرض في مواجهة الشمس.&
وأوضح الفلكي آندي ريد، عضو فريق الباحثين، أنه من المفترض أن تكون كثافة أشعة إكس في الفضاء واحدة أينما تجري القياسات، وأن النماذج النظرية التقليدية للكون أخفقت في تفسير هذا التغيير. لذا توجّه العلماء إلى نظريات أخرى خارج الأطر التقليدية، ليجدوا التفسير الذي يبحثون عنه في واحدة من هذه النظريات، تقول إن جسيمات المادة الداكنة التي تُسمّى أكسيونات axions تتدفق من مركز الشمس، وتنتج أشعة إكس، عندما تصطدم بالمجال المغناطيسي للأرض.&
وقال ريد لصحيفة الغارديان إنه إذا أثبتت هذه النظرية صحتها، فإن ما شاهده الفلكيون من الجائز أن يكون هذه الأكسيونات، ويمكن أن يفسّر أحد مكونات المادة الداكنة، التي يعتقد جميع العلماء بأنها موجودة.&
تغيير جذري
ولفت ريد إلى أن العلماء جرّبوا كل النظريات التقليدية لتفسير التغيير الحقيقي، الذي حدث في كثافة أشعة إكس، على أطراف المجال المغناطيسي للأرض، قبل أن يلجأوا إلى هذه النظرية غير التقليدية.&
وأعلن مارتن بارستو، رئيس الجمعية الفلكية الملكية في بريطانيا، "أن هذه نتيجة مذهلة، وإذا تأكدت، فإنها ستكون أول اكتشاف مباشر لجسيمات المادة الداكنة، التي أفلتت من العلماء حتى الآن، وسيكون لها تأثير جذري في نظرياتنا حول الكون".&
وكتب رئيس فريق الباحثين جورج فريزر، الذي توفي بعد يوم على نشر نتائج البحث، في المجلة الشهرية للجمعية الفلكية الملكية، "من الجائز على ما يبدو أن تُنتج الأكسيونات، أو الجسيمات المفترضة للمادة الداكنة، في مركز الشمس، وتتحول إلى أشعة إكس في المجال المغناطيسي للأرض".&
&
خفيفة جدًا
وقال الفلكي ريد "إن هذه الاكتشافات المثيرة في بحث جورج الأخير يمكن أن تشكل اختراقًا حقيقيًا، وتفتح نافذة على علم فيزياء جديد، وقد تكون لها مدلولات هائلة، ليس لفهمنا سماء أشعة إكس فحسب، بل والتعرف إلى المادة الداكنة، التي يتكوّن منها القسم الأعظم من محتوى كتلة الكون".&
ويناقش العلماء وجود المادة الداكنة منذ عام 1933، عندما لاحظ الفلكي السويسري فريتس تسفيكي أن هناك مادة غير مرئية تمارس قوة جذب على إحدى المجرات البعيدة. وتبحث تجارب علمية عديدة حاليًا عن المادة الداكنة، ولكن لم تتوصل أي تجربة منها إلى دليل ملموس على وجود هذه الجسيمات. وإذا كان فريق الباحثين في جامعة لستر اكتشف هذه الجسيمات الشبحية، فإنها خفيفة إلى حد لا يُصدّق بكتلة تقلّ عشرة ملايين مرة عن كتلة الالكترون.
&

















التعليقات