&

بنغازي: امتدت النيران المشتعلة منذ الخميس الى خمسة خزانات نفطية السبت في مرفأ السدرة، أكبر مرافئ النفط الليبية في منطقة "الهلال النفطي"، في حريق ضخم دفع الحكومة الليبية المعترف بها دوليا الى طلب مساعدة خارجية للسيطرة عليه.

واندلعت النار في أول صهريج الخميس جراء قذيفة صاروخية أطلقتها ميليشيات "فجر ليبيا" الإسلامية من زورق بحري باتجاه المرفأ، ثم امتدت الى خزانين آخرين. وباتت النيران مشتعلة الان في خمسة خزانات، من أصل 19 خزانا في منطقة "فارم تانك" بمرفأ السدرة، بحسب مسؤول تقني في شركة الواحة للنفط. وقال علي الحاسي المتحدث باسم القوات الحكومية المرابطة في منطقة الهلال النفطي، أغنى مناطق البلاد بالنفط، ان "النيران امتدت السبت لتلتهم خزانين نفطيين آخرين".

وقال شهود عيان لفرانس برس إن ألسنة اللهب والدخان الكثيف غطت منطقتي السدرة وراس لانوف بالكامل، ما ينذر بكارثة بيئية في حال عدم السيطرة على النيران التي قد تمتد الى بقية صهاريج المرفأ وتأتي عليها. وطلب وزير الداخلية في الحكومة الليبية المؤقتة المعترف بها دوليا من سفراء اميركا وألمانيا وايطاليا المعتمدين لدى ليبيا تدخل دولهم بشكل عاجل للمساعدة في إخماد النيران.

وقالت الوزارة في بيان إن الوزير عمر الصنكي طالب "هذه الدول بتقديم المساعدات العاجلة من أجل اطفاء الحرائق التي شبت في خزانات النفط في ميناء السدرة وايقاف الأضرار الخطيرة الناتجة عنه والسيطرة على تداعياتها البيئية".

من جهته أكد النائب عيسى العريبي رئيس لجنة الطاقة في البرلمان الليبي المنتخب في 25 حزيران/ يونيو أن "السلطات الإيطالية استجابت للطلب الليبي، لكنها اشترطت توقف الاشتباكات في المنطقة كي تتمكن من إخماد الحرائق". وقال العريبي النائب في البرلمان المعترف به دوليا ان "ما يعطل المساعدة الإيطالية في إخماد الحرائق هو القصف الذي تقوم به ميليشيات فجر ليبيا الإرهابية".

ومساء السبت، دعت الحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني إلى "اجتماع أمني عاجل يضم مختلف السلطات لمناقشة المستجدات واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتأمين الموانئ النفطية ومنع المجموعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة من الوصول إليها".

وقالت الحكومة في بيان ان "مجلس الوزراء ناقش اليوم ضرورة قيام وزارة العدل باتخاذ الإجراءات القانونية محليا ودوليا لملاحقة قادة ما يسمى بفجر ليبيا، والذين يقومون بالهجوم على الموانئ النفطية، لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2174 بشأن ملاحقة الأفراد والكيانات التي تهدد السلام والاستقرار والأمن في ليبيا، وتعرقل نجاح التحول السياسي وتهاجم المرافق والمؤسسات الحكومية الليبية".

وأشارت الحكومة عبر موقعها الرسمي إلى أن "الثني طلب من وزير الدفاع المكلف ضرورة العمل المكثف مع رئاسة الأركان بشأن تحريك القوات اللازمة للدفاع عن الموانئ النفطية"، مؤكدا "ضرورة قيام وزارة الصحة بوضع الخطط اللازمة لاستقبال الجرحى وعلاجهم، وقيام وزارة الاقتصاد بوضع الخطط اللازمة لتوفير احتياجات المدن المجاورة من المواد الغذائية وغيرها في هذه الفترة".

ودانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشدة الهجمات التي تجددت على المنشآت النفطية، داعية إلى وقف هذه العمليات فورا. وحذرت البعثة من التداعيات البيئية والإقتصادية نتيجة أعمال العنف والتدمير في منطقة الهلال النفطي، مطالبة القوات على الأرض بالتعاون لإفساح المجال أمام فرق الإطفاء لإخماد الحريق.

واعتبرت هذه الهجمات إنتهاكا واضحا لقرارات مجلس الأمن حول ليبيا، مشيرة إلى أن "النفط الليبي ملك لكل الشعب الليبي وهو عصب الحياة الاقتصادية في البلاد". كما دانت البعثة الهجوم الذي شنه مسلحون مجهولون& الخميس، وأدى إلى مقتل عدد من الحراس المناوبين في محطة لتوليد الكهرباء بالقرب من مدينة سرت.

وأكدت في بيان تلقته فرانس برس أنه "لن يكون هناك رابح في الصراع الحالي، وأن العنف المستمر في منطقة الهلال النفطي وبنغازي وغيرها من المناطق في ليبيا سيزيد الشقاق بين الليبيين، ويؤدي إلى إلحاق مزيد من الدمار بالبنية التحتية للبلاد وبمؤسسات الدولة". وتابعت أنه "إضافة إلى تأثيره السلبي الخطير على الاقتصاد الليبي، فإن هذا التصعيد الأخير في منطقة الهلال النفطي يقوّض من الجهود المستمرة لعقد حوار سياسي".

وتدير مرفأ السدرة الأكبر في ليبيا "شركة الواحة للنفط" المحلية، ثاني أكبر منتج للنفط في البلاد. ويقع المرفأ على بعد حوالى 180 كلم شرق& مدينة سرت، وفيه أربعة مراس مجهزة لسفن الشحن، كما يحوي 19 خزانا للنفط الخام. وقال مسؤول تقني في الشركة طالبا عدم ذكر اسمه إن "الخزانات الـ19 تبلغ سعتها التخزينية 6,2 ملايين برميل مملوءة بالكامل".

وأوضح أن "كمية النفط التي احترقت بسبب الحادثة تقدر بنحو 1,63 مليون برميل من خام البرنت" المسعر بنحو 60 دولارا في الأسواق العالمية، إضافة إلى خسائر بالمليارات جراء فقدان هذه الخزانات النفطية. وتتبع شركة الواحة للمؤسسة الوطنية للنفط بالمشاركة مع ثلاث شركات أميركية هي كونوكو فيليبس وماراثون واميراداهيس.

وعادت هذه الشركات للعمل كشريكة اعتباراً من كانون الثني/يناير 2006، بعدما غادرت في 1986. وإضافة الى تشغيل الحقول التي تملكها تتولى شركة الواحة نقل كميات كبيرة من النفط التابع لعدد من الشركات، ومن بينها ونترشل وتوتال والزويتينة، وذلك بوساطة أنابيب إنتاجها الممتدة من حوض سرت إلى مرفأ السدرة. ومنذ الهجوم الذي بدأته ميليشيات فجر ليبيا في 13 كانون الأول/ديسمبر على منطقة الهلال النفطي، اعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة القوة القاهرة في مرفأي السدرة وراس لانوف اللذين كانا يصدران نحو 300 ألف برميل يوميا.

وأوقفت المؤسسة العمل في المرفأين، ما تسبب بتراجع أنتاج النفط إلى نحو 350 ألف برميل يوميا، مقابل 800 ألف قبل اندلاع الازمة. وأطلقت ميليشيات فجر ليبيا على عمليتها باتجاه "الهلال النفطي" اسم "عملية الشروق لتحرير الحقول النفطية" قائلة إنها جاءت بتكليف من المؤتمر الوطني العام (البرلمان المنتهية ولايته)، لكن قائدها طارق شنينة المصراتي قتل إثر غارة جوية عقب الهجوم.

وقال الحاسي إن "إدارة الدفاع المدني لم تستجب لمطالب التعامل مع الحريق، وإن عمليات الإطفاء تدار حاليا من قبل متطوعين وبمعاونة عناصر حرس المنشآت النفطية".
ولفت إلى أن "رجال الإطفاء والحماية المدنية والمتطوعين يحاولون قدر استطاعتهم إطفاء النار حتى لا تنتقل إلى الخزانات الأخرى وسط ظروف صعبة"، مشيرا إلى أن عمليات الإطفاء قد تستغرق أياما.

وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط المبروك أبوسيف "لا يمكن تبرير الهجوم الذي استهدف الخزانات النفطية"، معتبرا انه يعد "انتهاكا صارخا لسيادة الدولة". وطالب محمد الحراري المتحدث باسم المؤسسة الوطنية للنفط "بتحييد مؤسسات النفط عن الصراع"، وخصوصا أن الصهاريج تحوي مخزونات نفطية كانت على وشك التصدير قبل اندلاع الأزمة.

والخميس، قتل 22 جنديا على الاقل في مدينة سرت في هجوم لميليشيات "فجر ليبيا" على كتيبة تابعة للجيش في المدينة التي تتمركز فيها هذه الميليشيات الإسلامية تمهيدا لمهاجمة منطقة "الهلال النفطي". كما اندلع حريق في خزان نفطي في المنطقة بعد اصابته بقذيفة. وكانت وحدات الجيش المرابطة في الهلال النفطي صدت هجوما عنيفا لفجر ليبيا على المنطقة الخميس من محاور عدة.