دونيتسك: يتعلق الاستفتاءان اللذان ينظمهما اليوم الاحد الانفصاليون الموالون لروسيا في شرق اوكرانيا باستقلال "الجمهوريتين الشعبيتين" لدونيتسك ولوغانسك. يجري الاستفتاءان في اكثر من عشر مدن في المنطقتين اللتين تشكلان حوض دونباس المنجمي المحاذي لروسيا والواقع على الضفة الشمالية للبحر الاسود.

تخضع هذه المدن حاليا لسلطة المتمردين الذين لا يعترفون بالسلطات الموقتة التي تحكم في كييف منذ سقوط الرئيس فيكتور يانوكوفيتش نهاية شباط (فبراير). ولا تخفي كييف والغربيون قلقهم من ان يتكرر السيناريو الذي ادى في آذار (مارس) الى الحاق شبه جزيرة القرم الاوكرانية فعليا بروسيا بعد استفتاء في اسوأ ازمة دبلوماسية بين روسيا والغرب منذ انتهاء الحرب الباردة.

ويعيش حوالى 7,3 ملايين نسمة في المناطق التي يجري فيها التصويت من اصل عدد سكان اوكرانيا البالغ عددهم 45.5 مليون نسمة بمن فيهم سكان القرم. واشارت استطلاعات اوكرانية للرأي وآخر اجراه معهد بيو للابحاث الاميركي الى ان سبعين بالمئة من سكان شرق اوكرانيا يعارضون التيار الانفصالي ويؤيدون وحدة اراضي اوكرانيا، مقابل 18 بالمئة يخالفونهم هذا الرأي.

وعلى صعيد تنظيم الاستفتاء، يؤكد المتمردون ان اكثر من 1200 مركز للتصويت ستفتح في دونيتسك المنطقة الاكثر اكتظاظا بالسكان، بين الساعة الثامنة والساعة 22:00 (الساعة 5:00 و17:00 تغ). وبما ان كييف رفضت تقديم لوائح انتخابية رسمية، يمكن لاي شخص يحضر الى مركز اقتراع التصويت عند تقديم وثائق تثبت مكان اقامته.

واكد رئيس اللجنة الانتخابية لجمهورية دونيتسك رومان لياغين السبت انه في المناطق التي تعتبر خطيرة جدا "سيتم نقل" مراكز الاقتراع بينما سيكلف متطوعون "فرض احترام النظام ومنع الاضطرابات" في كل مركز.

اما في سلافيانسك التي تضم 110 آلاف نسمة، فقد صرح فياتشيسلاف بونوماريف الذي اعلن نفسه رئيسا للبلدية ان "متطوعين" سيضمنون امن مراكز الاقتراع، موضحا انه يتوقع "مشاركة بنسبة مئة في المئة".

من جهته، تحدث رئيس اللجنة الانتخابية لجمهورية دونيتسك عن مشاركة "ملايين" الناخبين. واوضح انه "ليس هناك حد ادنى لنسبة المشاركة لضمان صلاحية الاقتراع"، مؤكدا ان "الاستفتاء هو الوسيلة الوحيدة لتجنب تصاعد العنف والحرب".

وقد كتب على بطاقات التصويت التي اعدها الانفصاليون الموالون لروسيا على عجل سؤال: "هل توافق على استقلال جمهورية دونيتسك الشعبية؟" او "هل توافق على استقلال جمهورية لوغانسك الشعبية؟".

ولا يجري التصويت تحت اشراف مراقبين دوليين لذلك تبدو نتائجه قابلة للطعن فيها. ويرى الغرب ان التصويت "غير شرعي" لكنه يستبعد اي تدخل عسكري لضمان وحدة وسلامة اوكرانيا التي لا تنتمي الى حلف شمال الاطلسي.

ووحدها روسيا يمكنها ان تعترف باستقلال "هاتين الجمهوريتين الشعبيتين" وقد ترسل اليهما قوات اذا طلب المتمردون ذلك. وانفصال هاتين المنطقتين يمكن ان يعرقل او حتى ينسف الانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة في 25 ايار (مايو) في اوكرانيا لانتخاب رئيس خلفا لفيكتور يانوكوفيتش.

ويمكن ان يتولى قادة للمتمردين في المنطقتين "الرئاسة" في "الجمهوريتين". ففي دونيتسك سيكون دنيس بوشيلين (33 عاما) "رئيس الجمهورية الشعبية" على الارجح بينما سيتولى فاليري بولوتوف (43 عاما) احد قادة "جيش الجنوب الشرقي" والمظلي السابق، "الرئاسة" في لوغانسك.