قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الرياض: بحث عن ربح سريع، أم استثمار في مشروع بعوائد أعلى، تلك هي أهم الأسئلة التي تبرز كلما ظهرت قضية جديدة لشركات توظيف الأموال الوهمية بالسعودية، ورغم بروز قضايا توظيف الأموال قبل سنوات وضياع أموال الآلاف المودعين معها، إلا أن شركات جديدة وهمية تتأسس بين الحين والأخر لتلتهم المزيد من مدخرات المواطنين.

يقدر عدد قضايا شركات توظيف الأموال في المحاكم السعودية بنحو 600 قضية في مختلف المدن، وبحجم مبالغ تجاوزت عشرات المليارات من الريالات، وضحايا بلغوا أكثر من 70 ألف شخص، أودعوا أموالهم في شركات وهمية بعد وعود بصرف عوائد مالية وأرباح غير منطقية عبر استثمار أموالهم في مشاريع استثمارية متعددة، إلا أنها ذهبت أدراج الرياح.

وتقوم وزارة التجارة والصناعة بين الفينة والأخرى بإصدار تحذيرات من مغبة التعامل مع بعض الشركات والأشخاص الذين يقومون بجمع الأموال بغرض توظيفها، كما تدعو إلى الإبلاغ عن أي ممارسات من هذا النوع، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة واضحة إلى ظهور حالات جديدة بشكل دوري& تقوم بمثل هذه الأعمال، وان المسلسل مستمر‏ والضحايا مستعدون للعب دورهم وعدم وعيهم بوسائل الاستثمار الآمن.

ظاهرة متجددة
ويقول الخبير الاقتصادي عبدالله الشهري، إن عملية توظيف الأموال ظاهرة متجددة تنتقل من مكان إلى مكان بصور مختلفة حسب البيئة الاقتصادية، وتعرف علميًا بأنها قيام أشخاص بجمع أموال من المودعين بهدف استثمارها في مشاريع مختلفة مع نسبة من الأرباح.

ويشير في حديثه لـ"إيلاف" إلى أن عملية النصب تتمثل في أن الارباح& ليست من نتاج عمليات الاستثمار، وإنما يتم استقطاعها من أموال المودعين، حيث تقوم الشركة بإعطاء الأرباح للمستثمر الأول من إيداعات المستثمر الثاني، وللثاني من الثالث، وهكذا حتى إذا اكتشفت اللعبة، صار الخاسر هو المستثمر الأخير.

وأكد الشهري أن معظم تلك الشركات تختلف في تجارتها وأساليبها، لكنها تتفق جميعًا في إغراء المودعين بالكسب المادي السريع والسهل والبحث عن عوائد أعلى من دون الاهتمام بنوع الاستثمار، إلى أن يستيقظ المودع على كارثة ضياع مدخراته وهروب الجناة، وحتى إن قبض عليهم، فإن القضية غالبا ما تكون متشعبة، ومعقدة وتستغرق سنوات لحسمها، لأنها في أساسها لم تقم على أسس اقتصادية يمكن تصنيفها، بحسب الشهري.

رجل أعمال شاطر
من جهته، قال المحلل المالي سعود فيصل، إن الذين يتعرّضون لاحتيال شركات توظيف الأموال، غالبيتهم من صغار المستثمرين الذين يفضلون الاتكالية على رجل أعمال شاطر تسلم الأموال من دون إيصال، ويعتمدون في الغالب على نجاحه في تجارته، لجني الإرباح الموعودة بعد فترة لا تتعدى الأسابيع، مشيرًا في حديثه لـ إيلاف إلى أن بروز الظاهرة مؤشر إلى عدم اكتمال ثقة الأفراد بالمؤسسات المالية المتمثلة في البنوك والشركات المساهمة وغيرها من القنوات المالية النظامية.

كما اعتبر فيصل أن تزايد الظاهرة علامة على عدم وجود بدائل تعمل على جذب أموال المواطنين، الذين يأملون في وسائل تحسن من دخلهم، وهو ما يجعل شركات توظيف الأموال في نشاط دائم، مبينًا أن حوادث التوظيف التي ألقت بظلالها على السعودية سابقًا ارتبطت بمفاهيم الاستثمار الحلال من عدمه في البنوك. أما القضايا الحديثة فهي& انعكاس اكبر للبحث عن عوائد اعلى، حتى وان كان ذلك عبر أنشطة مشبوهة، في ظل مزاعم بأرباح تصل إلى 60% مع انه ليس هناك نشاط اقتصادي مشروع، يمكن أن يأتي بهذا الربح.

تجدر الإشارة إلى أن بدايات الألفية شهدت تزايداً في أعداد شركات توظيف الأموال التي عمدت على اجتذاب أكبر عدد من الراغبين في تنمية أموالهم، إلا أنها انهارت لاحقًا بعد تدخل جهات رسمية، من بينها وزارة الداخلية ومؤسسة النقد ووزارة التجارة والصناعة لإيقاف الشركات التي تعمل بدون ترخيص، حيث تم الحجز على أصولها واعتقال العديد من رؤسائها، وبدأت حينها قضايا مطالبات شركات توظيف الأموال بالظهور، والتي من أبرزها قضايا "سو"، وجمعة الجمعة"، و"العيد"، و"ابن حسن"، و"ابن فرحان"، و"البارقي".
&