أثار تصويت مصر لمصلحة إنضمام إسرائيل إلى عضوية لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أثار غضبًا في الشارع ولدى السياسيين، لاسيما أنها المرة الأولى التي تدعم فيها مصر إسرائيل في محفل دولي، فيما بررت وزارة الخارجية عملية التصويت بأنها جاءت لدعم دول عربية أخرى ضمن اللجنة.


صبري عبد الحفيظ من القاهرة: تسود حالة من الغضب في أوساط المصريين، سواء الساسة أو العامة، بعد الإعلان عن تصويت وزارة الخارجية لمصلحة إسرائيل، لحصولها على عضوية لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هدية للإخوان
واحتفلت إسرائيل بالتصويت المصري، وفوزها بالعضوية الكاملة في اللجنة، بعدما حصلت على دعم أو تصويت 117 دولة، ومن بينها مصر، بينما امتنعت 21 دولة أخرى، ومن بينها قطر - المرشحة ضمن القائمة نفسها& -عن التصويت، كما امتنعت دول: الجزائر والكويت وموريتانيا وسوريا وتونس والمغرب والسعودية واليمن عن التصويت أيضًا. وعارضت دولة ناميبيا القرار بمفردها، وغابت 3 دول عربية أخرى عن جلسة التصويت، وهي الأردن وليبيا ولبنان.

وضمت الترشيحات لعضوية اللجنة كلاً من: قطر، والإمارات والبحرين. وهاجم بيان إسرائيلي دولة قطر، بسبب موقفها، رغم أنها كانت مرشحة لعضوية اللجنة، ووصفها بأنها "تفضل مقارعة إسرائيل بدلًا من المساهمة في جهود المجتمع الدولي". وأثار التصويت المصري لمصلحة إسرائيل الكثير من الغضب لدى الرأي العام، بينما اتخذت جماعة الإخوان المسلمين من عملية التصويت منصة للهجوم على نظام حكم السيسي، ووصفته بأنه نظام تابع لإسرائيل وأميركا.

سقطة فادحة
وانتقدت ما تعرف بـ"الحملة الشعبية لمقاطعة إسرائيل"، التي تضم قوى ثورية وحركات طلابية ونقابات عمالية ومنظمات بالمجتمع المدني، وأحزاباً سياسية منها: "المصري الديمقراطي الاجتماعي"، "مصر الحرية"، "التحالف الشعبي"، و"الكرامة"، انتقدت "تصويت مصر لمصلحة إسرائيل في الأمم المتحدة"، ووصفته بأنه "سقطة".

واستنكرت الحملة التصويت المصري لمصلحة إسرائيل، رغم امتناع باقي الدول العربية عن التصويت، وغياب بعضها عن الجلسة، ورفض دولة وحيدة، وهي ناميبيا. وأضافت الحملة في بيان لها: "إن هذا الإجراء بمثابة الموافقة، إن لم يكن التأكيد والدعم لنهج وسياسات هذا الكيان (إسرائيل) العرقي القمعي المغتصب، هذا الدعم الذي تلقته إسرائيل بفرحة عارمة، واحتفالات، معلنة جنيها لثمرة جهودها وتحركاتها الدبلوماسية وتعاون شركائها".

وأعلنت الحملة الشعبية لمقاطعة إسرائيل "رفضها التام لهذه الخطوة، مؤكدة على دعمها التام لإنتفاضة أهلنا في فلسطين وكفاحهم وصمودهم". ودعت جموع المصريين والشعوب العربية إلى رفض هذا التصرف وإدانته، وتأكيد دعمهم لانتفاضة الفلسطينيين وصمودهم.

ضريبة مفروضة
بينما اعتبر حزب التحالف الشعبي، أن هذا "دليل جديد على التخلي الصريح عن كل قيم ثورة 25 يناير، بل عن التزامات وعهود كنا نظنها من ثوابت الدولة المصرية". في المقابل، بررت وزارة الخارجية المصرية التصويت لمصلحة انضمام إسرائيل إلى عضوية لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلة إنه جاء دعمًا للدول العربية المرشحة لنيل عضوية اللجنة.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، المستشار أحمد أبوزيد، إن مشروع القرار الذي تم التصويت عليه في الأمم المتحدة كان يشمل انضمام 6 دول جديدة إلى اللجنة دفعة واحدة، ومن بينها ثلاث دول عربية خليجية، مشيرًا إلى أن عملية التصويت لا تمنح الدول الأعضاء حق الاختيار من بين الدول المرشحة.

ولفت إلى أن المجموعة العربية في الأمم المتحدة في نيويورك قررت ترك المجال مفتوحًا لكل دولة عربية للتصويت بما تراه مناسبًا، ولا يؤثر على الدعم المطلوب للدول العربية المرشحة.

وأضاف أبو زيد أن المجموعة العربية - ومن بينها مصر- اتفقت أيضًا على تقديم شرح للتصويت عقب انتهاء عملية التصويت، توضح فيه دعمها للدول العربية الثلاث المنضمة إلى اللجنة والدولتين الأخريين، وهما سريلانكا والسلفادور، مع التحفظ على انضمام إسرائيل وانتقاد الأسلوب الذي تمت به صياغة مشروع القرار، والذي لم يعطِ الدول المصوّتة حرية التمييز بين دعم انضمام بعض الدول والتحفظ على انضمام البعض الآخر.

تحفظ عربي
واعتبر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن الدافع وراء تصويت مصر لمصلحة إسرائيل، ينبع من "التزام مصر بدعم الدول العربية المرشحة للجنة، آخذًا في الاعتبار الموقف العربي الموحد، الذي تم التعبير عنه في بيان مشترك عقب عملية التصويت".

وسجلت مجموعة الدول العربية في بيان مشترك، عقب عملية التصويت، تحفظها على عضوية إسرائيل في اللجنة، وذلك لـ"عدم الثقة بنواياها السلمية في مجال الفضاء الخارجي وعدم شفافية أنشطتها الفضائية، ولنشاطها النووي للأغراض العسكرية، ورفضها الانضمام إلى أي من الاتفاقات الدولية ذات الصلة".

وتأسست لجنة الأمم المتحدة للاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي عام 1959، وتضم 84 دولة، ينتخبون من المجموعات الإقليمية، ومسؤوليتها استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي لمصلحة الإنسانية في مجالات السلم والأمن والتنمية.
&