تعهد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي السبت بمواجهة النفوذ الإيراني في بلاده، متهمًا الحوثيين بالعمل على نقل "التجربة الإيرانية الاثني عشرية" إلى اليمن، ومعتبرًا أن الميليشيات الحوثية وتنظيم القاعدة "وجهان لعملة واحدة".


إيلاف - متابعة: قال هادي في خطاب متلفز "لن تثنينا تلك الممارسات المجنونة واللامسؤولة عن تحمل المسؤولية حتى نصل بالبلاد الى بر الامان ويرتفع علم الجمهورية اليمنية على جبل مران في صعدة بدلًا من العلم الايراني، لأني اؤمن ان التجربة الايرانية الاثني عشرية التي تم الاتفاق عليها بين الحوثية ومن يساندها لن يقبلها الشعب اليمني زيدي وشافعي".

شبه احتلال
هذا الخطاب المتلفز هو الاول لهادي منذ فراره في الشهر الماضي من الاقامة الجبرية في صنعاء التي فرضها عليه الحوثيون، الى عدن جنوب البلاد. ويؤكد الحوثيون ان طهران لا تتدخل في الشؤون اليمنية الداخلية. ونقلت وكالة سبأ اليمنية للانباء التي يديرها الحوثيون في الاسبوع الماضي، ان ايران ستزوّد اليمن بالنفط الخام لعام كامل، كما ستبني محطة كهربائية من 164 ميغاوات. وقد تم هذا الاتفاق خلال زيارة وفد حوثي الى ايران.

وفي بداية الشهر الحالي حطت طائرة تجارية ايرانية في صنعاء للمرة الاولى منذ سنوات عديدة، وذلك غداة توقيع اتفاقية بين طهران ومسؤولين في الطيران المدني اليمني لتسيير رحلات مكثفة بين العاصمتين.

ويقف اليمن اليوم على حافة الدخول في حرب اهلية. فهو يشهد ازمة سياسية حادة، واراضيه مقسمة بين مناطق نفوذ عدة، ويشهد اعمال عنف شبه متواصلة تشارك فيها مجموعات مسلحة عدة، ابرزها جماعة الحوثيين وتنظيم القاعدة المنتشر في جنوب شرق البلاد.

وعقّد دخول تنظيم الدولة الاسلامية الى الساحة اليمنية الوضع في البلاد. فقد فجر اربعة انتحاريين انفسهم في مسجدين يرتادهما الحوثيون الجمعة في صنعاء، ما اسفر عن مقتل 142 شخصا واصابة 351 آخرين. اما تفجير صعدة فلم يسفر عن وقوع ضحايا.

الحوثيون = القاعدة
وفي رسالة تعزية الى اهالي الضحايا، ندد هادي بهذه "الاعمال الارهابية والاجرامية الغادرة"، مضيفا انه "لا يقدم على ارتكاب مثل هذه الاعمال البشعة الا اعداء الحياة" بهدف "جر البلاد إلى أتون الفوضى والعنف والاقتتال". واضاف هادي في رسالته ان "التطرف الشيعي الذي تمثله ميليشيات الحوثي المسلحة والتطرف السني الذي تمثله القاعدة كلاهما وجهان لعملة واحدة، لا يريدان الخير والاستقرار لليمن وأبنائها".

ونأى تنظيم "قاعدة الجهاد في جزيرة العرب"، الذي يحارب الحوثيين ومناصري هادي في الوقت عينه، بنفسه عن هذه الهجمات. واكد الجمعة انه لا يستهدف المساجد في عملياته، وقال في بيان عبر تويتر انه "يتجنب استهداف المساجد والاسواق والاماكن المختلطة حفاظًا على ارواح المسلمين الابرياء".

وينتشر تنظيم الدولة الاسلامية في دول عربية عدة، اذ يسيطر على اراض واسعة في سوريا والعراق، واعلن أخيرا مسؤوليته عن هجمات دموية عدة في ليبيا وتونس. وفي اول رد فعل، قال المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام ان هذه التفجيرات "تأتي في إطار حرب واضحة على الشعب اليمني وثورته الشعبية". واضاف "هذه الجريمة معروف من يقف وراءها ومن يحرّض عليها ومن يموّلها ويدعمها ويشجّعها. وهي جزء من معركة شاملة تقودها أطراف تتبادل الأدوار السياسية والإعلامية والعسكرية والأمنية".

لاستكمال الثورة
تابع "لقد تحركت العناصر الإجرامية وما يسمى بالقاعدة في ظل نشاط ودعم الأجهزة الامنية والعسكرية المدعومة أميركيًا، في حين تحرك عبد ربه منصور هادي في عدن بعد حشد طويل من مختلف الجهات لاستهداف جزء من المؤسسة العسكرية والامنية". وختم بالقول "إننا اليوم نؤكد أنه بات من المهم إستكمال الخطوات الثورية للحفاظ على الشعب وثورته وحمايه حقوقه وأمنه واستقراره".

واشارت مصادر عسكرية الى ان 1200 عنصر من القوات الخاصة الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي يدعم الحوثيين، وصلت مع 20 عربة مدرعة الى قاعدة عسكرية في تعز، المدينة الواقعة على طريق عدن، وتبعد عنها 180 كيلومترا. وتظاهر مئات الاشخاص امام القاعدة العسكرية مطالبين بعودة تلك القوات الى صنعاء.

شمّاعة للتصعيد
وتوقع المحلل السياسي باسم الحكيمي ان يتم استغلال التفجيرات في صنعاء واتخاذها حجة لفتح جبهات جديدة عبر الهجوم على تعز ومأرب (شرق). ودانت كل من الامم المتحدة وواشنطن الهجمات في صنعاء. وقال المتحدث باسم البيت الابيض انه لا يستطيع ان يؤكد حتى الان "صحة ما اعلنه هؤلاء المتطرفون لجهة انتمائهم الى الدولة الاسلامية".

من جهتها دانت ايران ايضا الهجمات واعربت عن استعدادها "لاستقبال الجرحى". بدورها طالبت فرنسا مجلس الامن الدولي بفرض "استقرار الوضع مع تفادي التقسيم لما ينطوي عليه من مخاطر جمة". ويوم الخميس استهدفت غارة جوية القصر الرئاسي في عدن، التي شهدت ايضا اشتباكات بين قوات هادي واخرى مؤيدة للعميد المتمرد عبد الحافظ السقاف الذي نجح بالفرار من المدينة.

وبالنسبة إلى ماثيو غيدير، استاذ العلوم الاسلامية في جامعة تولوز الفرنسية، فان "اليمن يتجه نحو السيناريو السوري والعراقي في ظل حرب اهلية بطابع مذهبي بين السنة والشيعة".