قضت المحكمة الابتدائية بمدينة إنزكان المغربية صباح اليوم الاثنين، بالبراءة في حق "فتاتي التنورتين" الملاحقتين بتهمة الإخلال العلني بالحياء العام، وفق مقتضيات المادة 483 من القانون الجنائي المغربي.


حسن العلوي: قضت المحكمة الابتدائية بمدينة إنزكان (جنوب المغرب) اليوم ببراءة "فتاتي إنزكان" من تهمة "الإخلال العلني بالحياء العام"، وذلك بعد تعرضهما للتحرش الجنسي بسبب لباسهما القصير، وهي القضية التي كانت قد اثارت جدلا واسعا في المغرب.

وجمع نشطاء 30 ألف توقيع للتنديد بهذه الواقعة التي ترافع فيها 300 محام. واعتبر حقوقيون الحادثة بانها سابقة وتشكل تراجعا في الحريات الفردية.

وعد المحامي بكار السباعي، من هيئة الدفاع عن الفتاتين،حكم البراءة& بانه "رد للاعتبار للفتاتين، ورد على كل من سولت له نفسه التدخل في شؤون السلطة العامة والحلول محلها في تطبيق القانون"، كما اعتبر الحكم بداية الطريق للنظر في الشكوى التي تقدمت بها الفتاتان لدى النيابة العامة ضد المتحرشين بهما.

إلى ذلك، طالب تحالف يشمل مجموعة من المنظمات النسائية بانشاء شرطة مكلفة قضايا العنف ضد النساء.

وكانت الفتاتان سهام وسناء قد جرى توقيفهما يوم 13 يونيو (حزيران) الماضي في احد الاسواق الشعبية لمدينة انزكان المجاورة لأغادير ( 600 كيلومتر جنوب الرباط)، عندما كانتا تتجولان فيه، وهما تلبسان تنورتين، وصفتا بالقصيرتين فتعرضتا للتحرش من قبل الباعة.

وجرى اعتقالهما بعد ذلك وأحيلتا على القضاء، وتوبعتا في حالة إفراج بتهمة "الاخلال العلني بالحياء العام"، طبقا للفصل 483 من القانون الجنائي المغربي.

وبعد الضجة الإعلامية والحقوقية التي اثيرت حول القضية، وخروج منظمات نسائية الى الشارع للاحتجاج على متابعتهما بدل حمايتهما من المتحرشين، اعتقلت السلطات الأمنية المغربية، في 3 يوليو (تموز) الجاري، شابين من المدينة (17 و18 سنة)وذلك للاشتباه في تحرشهما جنسيا بالفتاتين، وتعريضهما للسب والشتم والإيذاء، بسبب ارتدائهما لملابس مخلة بالحياء، على حد اعتقادهم.

ولقي قرار المحكمة بإسدال الستار عن هذه الحادثة، والافراج عن الفتاتين فيما عرف ب"معركة الصايا" اي التنورة، ترحيبا من لدن الجمعيات والمنظمات النسائية.

وفي هذا السياق، نوه "تحالف ربيع الكرامة"، الذي يضم عدة جمعيات نسائية وحقوقية بالمحكمة جراء "ما أبانت عنه من سعة صدر وتفهم للملف ولحيثياته وللمناخ العام الذي فتح في سياقه"، كما نوهت ايضا ب"التراجع الشجاع والمسؤول للنيابة العامة عن موقفها في إطار سلطة الملاءمة وعملا بقاعدة "القلم أسير واللسان حر".

وطالب التحالف بانشاء وحدات خاصة من الشرطة ومن أعضاء النيابة العامة مكلفون بقضايا العنف ضد المرأة، تمهيدا لإنشاء محاكم خاصة وإجراءات خاصة بالمحاكم تكفل معالجة قضايا العنف ضد النساء بشكل فعال يضمن الحماية القانونية للضحايا والمبلغين والشهود.

كما دعا التحالف المسؤولين إلى "إنهاء مرحلة غلو وتغول مصالح الضابطةالقضائية(الشرطة القضائية) في إعداد محاضرها وفي إنجاز الأبحاث والتحقيقات".

يذكر ان حادثة "فتاتي إنزكان" إلى جانب حادثة "مثلي" مدينة فاس المعنف، دفعتا وزارة العدل ووزارة الداخليَّة الى إصدار بيان مشترك يحذرُ المغاربة من الحلُول مكان الدولة في إنزال العقاب.

ودعا البيان من "يلاحظُون أي مخالفة للقانون إلى إخطار السلطات باعتبارها الجهة المخولة".

وكان وزير العدل والحريَّات، مصطفى الرمِيد، قد قال في وقت سابق إنه "وإن كان لا يتدخل في عمل القضاء، إلَّا أنه يأملُ في صدور حكم ملائم في قضيَّة الفتاتين"، مشيرا إلى أن "القضاء لا يحاكم شخصًا من الأشخاص بسبب نوع لباسه، ما دام غير عار".

بل ان الرميد ذهب بعيدا حينما صرح للصحفيين بأنه يعتبر المكان الشعبي الذي تجولت فيه الفتاتان غير ملائم لنوع اللباس الذي كانت الفتاتين ترتديانه.&