«إيلاف المغرب» من مراكش: لم يكن المراكشيون يتوقعون ان تحمل اليهم القمة العالمية للمناخ ( كوب 22) التي تحتضنها مدينتهم حدثا جديدا ، وغير مسبوق في المغرب ، وذلك بإطلاق خدمة جديدة تستجيب للمواصفات البيئية المطلوبة.

يتعلق الامر بتشغيل حافلات راقية تعمل بطاقة الكهرباء ، وتتوفر على العديد من التجهيزات التقنية، والمعدات المعلوماتية التي تسمح بضمان سلامة انظمة الحافلة وأمن الركاب ، علاوة على تزويد كل حافلة بأربع كاميرات ، لتسجيل وتوثيق جميع المعلومات والوقائع داخل الحافلة . ويتراوح طول هذه الحافلات المكيفة بين 12 و 18مترا. ويمكن ان تقطع حوالى 300 كيلومتر ، قبل التزود من جديد بالطاقة في دقائق قليلة.

وبانتظار ان يغطي هذا الأسطول المناطق الأكثر حيوية وكثافة سكانية بهذه المدينة التاريخية والسياحية ، التي تعتبر جوهرة الجنوب المغربي ، تقرر ان توضع تشكيلة من هذه الحافلات رهن اشارة ضيوف مؤتمر مراكش للمناخ، لتسهيل تنقلهم الجماعي بين أطراف المدينة، طيلة ايام القمة العالمية للتقلبات المناخية، المنعقدة في مراكش من 7الى 18 نوفمبر الجاري.

وتتميز هذه الحافلات الاولى من نوعها في البلدان العربية والإفريقية، بكونها حافلات صامتة وتحافظ على البيئة ، ولا تصدر اية ملوثات وخاصة انبعاثات الكاربون. ومن خاصياتها التقنية ايضا ، انها تتزود بالطاقة من محطة لتوليد الكهرباء ، تم تصميمها خصيصا لهذه الغاية، وتشتغل بطاقة متجددة ومستقلة.

تكتم

وعلى الرغم من التكتم الذي أحاط بهذا المشروع قبل خروجه الى حيّز الوجود ، حيث لم يكن هناك حديث كاف عن تفاصيله في الصحافة المغربية ، الا ان مصادر ظلت قريبة من المشروع ، كشفت ل" ايلاف المغرب " عن الجهة التي تولت الإشراف على اعداد الدراسات المتعلقة به ، الى ان اصبح جاهزا أسابيع قليلة قبل افتتاح قمة المناخ في مراكش، مطلع هذا الأسبوع .

ويتعلق الامر بالمجموعة الصناعية المغربية " Marita Group"، والتي تنشط في مجال البنيات التحية والطاقات المتجددة ، قبل ان تلج مجال النقل العمومي باستعمال الطاقة ، مستعينة في هذا التوجه الجديد لأنشطتها الاستثمارية ، على شريكها التجاري الصيني ، ممثلا في مجموعة YANGTSE ، والتي تعتبر واحدة من صروح الصناعة الصينية ، حيث بدأ التعاون بين الطرفين منذ ثلاث سنوات ، من اجل تمكين المغرب من التوفر على هذا النوع من خدمات النقل العمومي ، قبل ان يتطور الى التفكير في انشاء مشروع صناعي في مدينة مراكش نفسها، يتيح القدرة على التصنيع المغربي للحافلات الكهربائية ، وتوفيرها للسوق المغربية والإفريقية ، انسجاما مع التوجهات الاستراتيجية للملك محمد السادس ، الساعية الى تعزيز ومضاعفة التعاون مع الأقطار الافريقية الصديقة في مختلف المجالات ، ونقل الخبرة المغربية اليها.

تطوير صناعة المغرب

 وتضيف مصادر " ايلاف المغرب" ، ان هذا التعاون بين المجموعة المغربية " ماريتا كروب " وشريكها الصيني YANGTSE، عرف تحولا نوعيا بمناسبة زيارة الملك محمد السادس الى الصين في مايو 2016 ، حيث تم التوقيع بين المجموعتين على اتفاقية شراكة ، تستهدف تطوير صناعة عالية التقنية في المغرب ، بدءا بتصنيع حافلات كهربائية للسوق المحلية وللجوار الافريقي ايضا. وتم لهذه الغاية. الإعلان عن تأسيس وحدة صناعية يكون مركزها في مراكش، وتحمل اسم Marita YANGTSE Electrical Auto. 

وافادت المصادر ذاتها ان كلفة المشروع ستصل الى 2 ,1 مليار درهم ( 120 مليون دولار )،ويوفر حوالى 3600 فرصة عمل على دفعتين . ومن المرتقب ان يتم تصنيع حوالي عشرة آلاف حافلة محليا كل سنة ، توجه للسوق المغربية ، كما يمكن تصديرها الى الدول الافريقية المهتمة بتطوير منظومة ووسائل النقل العمومي في مدنها ، وتحسين بيئتها. 

 وحسب المعطيات المتوفرة ،فان مجموعة " ماريتا كروب " المشرفة على انجاز المشروع ، هي مجموعة صناعية مغربية متعددة الاختصاصات والانشطة الاسثتمارية . وقد تحولت بعد تنوع اختصاصاتها الى قطب صناعي وتجاري ، يضم عددا من الشركات العاملة في مجال البنى التحتية ، والبناء والطاقات المتجددة.

 وشرعت المجموعة اخيراً بالاستثمار في مجال النقل المتطور باستعمال الطاقة.