قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بموازاة التعديلات التي أقرّتها الأكاديمية الفرنسية على اللغة الفرنسيّة، يطرح السؤال عربيًا عن وضع اللغة العربية، وهل تحتمل أي تعديلات أو تغييرات في كلماتها ومعانيها.

بيروت: يبدأ العمل حاليًا على تعديلات أقرتها "الأكاديمية الفرنسية" منذ العام 1990، لاستبدال كتابة كلمات فرنسيّة عدة ليوافق رسمها مع أسلوب نطقها، ويواجه الموضوع اعتراضات عدة من قبل الفرنسيين أنفسهم، ومن ينطقون باللغة الفرنسية في العالم، والسؤال الذي يطرح، بموازاة تعديل اللغة الفرنسية هل يمكن المس باللغة العربية؟ وما الذي يميّز اللغة الفرنسية عن غيرها من اللغات كالعربية مثلاً حتى تتغير باستمرار؟

لكل لغة خصوصيتها

يؤكد الدكتور وحيد بهمردي (أستاذ اللغة العربية في الجامعة اللبنانية الأميركية) في حديثه لـ "إيلاف" أن اللغة العربية في طبيعتها هي لينة لأن العربية تبقى لغة اشتقاقية منذ القدم، منذ العصر العباسي، منذ بدأ التطور الحضاري بين العرب والشعوب الأخرى، مع دخول الثقافة اليونانية والثقافة الفارسية، وقد استطاعت اللغة العربية أن تستوعب كل هذه الحضارات وان تُدخل مصطلحات جديدة إلى ثقافتها، ككلمة فلسفة مثلاً، ليست عربية، وبعض المصطلحات الجديدة أو بعض الموضوعات الجديدة اختُرع لها تعابير عربية، وأصبحت ضمن المعجم العربي، فمثلا كلمة برنامج ليست عربية لكنها من أكثر الكلمات المستعملة حاليًا، لذلك اللغة العربية تتطوّر، ليس من جهة التغيير في بنية اللغة، بل من خلال نموها، فاللغة العربية تنمو ولا تتغير.

أما الدكتور جورج طراد (استاذ جامعي وباحث) فيقول لـ "إيلاف" إن اللغة الفرنسية هي لغة الفن والشعر وتتميز بليونة قد لا يضاهيها فيها لغة أخرى ربما باستثناء الإيطالية.

والتحوّل الذي يحدث في اللغة الفرنسيّة له علاقة بطبيعة اللغة الفرنسية أولاً وبالمستوى الحضاري للناطقين الأساسيين باللغة الفرنسية، بمعنى أن التطويرات التي تحصل على اللغة الفرنسية الآن ناجمة في شكل أساسي عن مواكبة التكنولوجيا، لذلك تأتي اللغة الفرنسية وتستوعبها، على صعيد استخدامات الحياة اليومية.

أما اللغة العربية فبحسب طراد طبيعتها تنبع من كونها مرتبطة ليس فقط بالقرآن الكريم بل بالتراث العربي الكامل، كالشعر الجاهلي، والشعر الأموي والعباسي، ويضيف: "هناك كتاب للباحث جول فيرن الفرنسي كتبه منذ نحو مئة عام، يشير فيه إلى وفود من شعوب عدة ذهبت إلى جوف الأرض، وأرادوا تخليد تلك الزيارة، لكنهم اختلفوا في ما بينهم على اللغة التي يجب أن يكتبوا بها اللوحة، فبعد طول نقاش استقر الرأي على أن تكون اللغة العربية هي التي تُكتب بها اللوحة التذكارية، لأنها اللغة الوحيدة في العالم التي يمكن أن تأتي بعد ألف أو ألفي عام وتجدها لم تتغير.

ويلفت طراد إلى الواقع الذي بات مختلفًا الآن، فرغم التزام قواعد اللغة يصار اليوم إلى تخفيفها، والتخلص من التقعّر الذي لازمها لعدّة قرون، اللغة العربية ثابتة لن تتغير إنما هناك كلمات تخرج من الاستخدام، رغم وجودها في القاموس العربي، في المقابل هناك تطوّر يحدث في اللغة، من خلال عبارات تستخدم مستوحاة من التكنولوجيا الحديثة، لكن بما أننا لا نزال شعبًا لا ينتج التكنولوجيا بل يستهلكها لذلك من الصعوبة أن نتمكن من إدخال كلمات كثيرة بالآلاف على لغتنا.

من جهته، يقول الدكتور بيار شلالا (استاذ اللغة العربية في الجامعة اللبنانيّة) لـ "إيلاف"، إن لكل لغة خصوصيتها، وما ينطبق على اللغة الفرنسية قد لا ينطبق على اللغة العربية التي يميزها حركات الإعراب كالفتحة والضمة والسكون، حيث لا نجد ذلك في اللغة الفرنسية.

ولدى سؤاله هل تتميز اللغة العربية بالليونة عينها التي تتميز بها الفرنسية؟ يشدّد شلالا على أن اللغة الفرنسية تتميز بليونة أكبر بكثير من اللغة العربية التي تبقى لغة القرآن ومن الصعب التغيير بها ومن شبه المستحيل التغيير فيها.

ويضيف شلالا " اللغة الفرنسية تتغير كل 20 او 30 عامًا، من خلال الأكاديمية الفرنسية التي تعمل على تلك التغييرات، في حين أن اللغة العربية من النوادر أن تتغير بل من المستحيل التغيير، ويلفت شلالا إلى وجود 200 كلمة عربية تغيرت خلال 100 عام وأكثر، وهي موجودة في المعجم العربي، ومنها كلمة "إمكانية" التي لم تكن موجودة في اللغة العربية، وكلمات أخرى كانت لا تستعمل، لكن تبقى كلها حتى الآن غير معترف بها عربيًا ولغويًا وأكاديميًا".

لغة القرآن

ويعتبر الدكتور بهمردي أن كون القرآن باللغة العربية، لأن القرآن كتاب منزل وهو كلام الله، فهذا يحول دون المس ببنية وجوهر اللغة العربية، ولهذا السبب اللغة العربية في بنيتها الأساسية تبقى كما هي ولكن تنمو بناء على حاجة العصر وتطوّر المجتمعات، واللغة العربية بطبيعتها قابلة وتستطيع أن تستوعب أي تعديلات جديدة حتى دخول الكلمات غير العربية إلى المعجم العربي، فمثلا كلمة تلفون بدل الهاتف يمكن اعتبارها كلمة عربية، مثل كلمة برنامج اعتبرت عربية، اللغة العربية تستوعب إذًا الألفاظ الأعجمية.

وردًا على سؤال بأن هناك من يتمسك بمبدأ عدم المس باللغة العربية متجاهلاً ما أضيف إليها من مصطلحات رغم أن الكثير من الكلمات خرجت من التداول؟ يجيب شلالا أن الأمر يعود إلى كون اللغة العربية لغة القرآن، وهناك خوف من أن كثرة التغيير فيها تمس بأمور دينية من هنا الخشية والخوف من التغيير.

ويلفت شلالا إلى بعض الكلمات التي دخلت اللغة العربية من دون إذن اللغويين الكبار أو القييمين على اللغة العربية، علمًا أن لا وجود لأكاديمية عربية معترف بها في هذا الخصوص.

الأكاديمية الفرنسية

ولدى السؤال مع وجود أكاديمية فرنسية تعنى بهذا الشأن في فرنسا، من هو المخول بتغيير اللغة العربية في الدول العربية؟

يلفت بهمردي في هذا الخصوص إلى وجود جمعيات مشتتة في العالم العربي تعقد مؤتمرات وندوات حول اللغة العربية ومستقبلها والحفاظ عليها، ويضيف:"في الماضي كان هناك مجمع اللغة العربية، الذي كان يجتمع دوريًا في دمشق ولكن اليوم للأسف لا توجد هيئة تراقب وتساهم في متابعة مستلزمات العصر بالنسبة للغة العربية.

أما طراد فيؤكد أن الآن دور التغيير تقلص جدًا، وكان هناك المجمع اللغوي في القاهرة ودمشق، حيث كان المجمع اللغوي يشتق كلمات من جرف اللغة العربية، ينحت كلمات، ففي لبنان كان هناك الشيخ عبدالله العلايلي الذي أدخل عبارات مثل "الجوقلة" بمعنى النقل الجوي.

يؤكد شلالا في هذا الخصوص أن الرديف قد يكون جامعة الأزهر في مصر لكن لا وجود لأكاديمية عربيّة معترف بها وشرعية، لكي تصدر تغييرات يعترف بها في الدول العربيّة.

الأخطاء الشائعة

ولدى السؤال مع وجود الأخطاء الشائعة في اللغة العربية هل هذه الأخيرة أدخلت تعديلات على اللغة العربية بطريقة سلبية؟

يلفت بهمردي في هذا الخصوص إلى أن الأخطاء الشائعة لا تغير شيئًا في جوهر اللغة، ككلمة رئيسيّة الشائعة بدل رئيسة، فأحيانًا الأخطاء الشائعة مع مرور الزمن تتحول إلى ألفاظ صحيحة ومقبولة، لأن هدف اللغة أن يستطيع الناس التفاهم في ما بينهم.

يجيب شلالا أن كلمة "إعتبار" مثلاً تشير إلى المعنى "أخذ عبرة" وهو خطأ شائع يعممه الإعلام العربي، هناك الكثير من الأخطاء الشائعة التي أدخلها الإعلام الى مفرداته المتداولة، ومنها "تم الأخذ"، "تمت السرقة"، "تم الإجتماع"، والأصح أخذ سرق واجتمع، هناك ركاكة لغوية يساهم الإعلام بها.

وكذلك كلمة القادم والأصح المقبل لأن القادم تستعمل لمن لديه أقدام فقط.

ويذكر شلالا بعض الأخطاء الشائعة المتداولة ومنها أبدًا (لم أجتمع أبدًا) والأصح لم أجتمع قط، وآذان الفجر والأصح أذان الفجر، والآنف الذكر والأصح المذكور آنفًا، وأثر عليه والأصح أثر فيه أو به، وأثناء كلامه والأصح في أثناء كلامه...