حيّرت قضية الوجود البشر على مر العصور، ما دفع الأكاديمية لورا دوليمبيو الى طرح العديد من الأسئلة التي لطالما كانت وما زالت في دائرة الشك رغم حديث الفلاسفة عنها وتحليلها.

عبد الاله مجيد: هل الواقع وهم؟ هل نحن موجودون حقاً أم نتوهم اننا موجودون؟ ألا يجوز ان نكون مبرمجين بقوة خارجية تجعلنا نظن اننا موجودون؟&ناقشت الأكاديمية لورا دوليمبيو استاذة الفلسفة في جامعة نوتردام الاسترالية هذه الأسئلة التي حيّرت البشر على مرّ العصور،& وكتبت البروفيسورة دوليمبيو قائلة لنتصور السيناريو الآتي: &أنت الآن لست في المكان الذي تعتقد انك موجود فيه.& فأنت في الحقيقة موضوع تجربة علمية يجريها عبقري مخيف.& أُزيل دماغك& بيد ماهرة من جسمك وهو يُحفظ في وعاء من المغذيات التي تبقيه حياً على منضدة في مختبر.& ورُبطت النهايات العصبية لدماغك بكومبيوتر فائق القدرات يغذيك بكل الأحاسيس التي تشعر بها في حياتك اليومية. ولهذا السبب تتوهم انك تعيش حياة طبيعة تماما،&فهل أنت موجود؟ هل أنت حقاً أنت؟ وهل العالم كما تعرفه كذبة من نسج خيالك أم وهم صنعه عالم شرير؟

يبدو هذا سيناريو كابوسياً ولكن من يستطيع ان يقول بكل ثقة انه ليس حقيقياً؟& كيف تستطيع ان تثبت لأحد آخر انك في الحقيقة لستَ دماغاً محفوظاً في وعاء مختبري؟&

العقل والحقيقة والتاريخ

طرح الفيلسوف هيلاري بتمان سيناريو هذه التجربة الشهيرة في كتابه "العقل والحقيقة والتاريخ" ولكن الأكاديمية دوليمبيو تقول ان السيناريو نسخة محدَّثة من فكرة الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارات عن العبقري الشرير في عمله الذي انجزه عام 1641 "تأملات في الفلسفة الأولى". &

وفي حين ان مثل هذه التجارب الفكرية قد تبدو خيالا أو مقلقة بعض الشيء فانها تؤدي غرضا مفيدا ويستخدمها الفلاسفة لدراسة معتقداتنا التي نظن انها صحيحة ، وبالتالي نوع&المعرفة التي يمكن ان نكتسبها عن أنفسنا والعالم من حولنا.&

كان ديكارت يرى ان أفضل طريقة للقيام بذلك هي ان نبدأ بالشك في كل شيء ونبني معرفتها من هذا المنطلق، وباستخدام منهج الشك هذا قال ان ديكارت جوهر يقين مطلق وحده الذي يشكل اساساً موثوقاً للمعرفة، وكتب ديكارت انك إذا كنتَ باحثاً حقيقياً عن الحقيقة فإنه من الضروري ان تشك مرة واحدة على الأقل في حياتك بكل الأشياء شكاً يذهب الى أبعد الحدود الممكنة، ومن ديكارت نستلهم اسئلتنا الشكوكية الكلاسيكية التي يفضلها الفلاسفة مثل:& كيف نستطيع ان نتأكد من أننا مستيقظون الآن ولسنا نائمين ، نحلم؟&

تجربة الدماغ المحفوظ

يتخيل ديكارت ان هناك شيطاناً خبيثاً كلي القدرة يخدعنا ويقودنا الى الاعتقاد بأننا نعيش حياتنا في حين ان الواقع قد يكون في الحقيقة مختلفاً اختلافاً كبيرا عما يبدو لنا، وبحسب الأكاديمية دوليمبيو فان استخدام تجربة الدماغ المحفوظ في وعاء من المغذيات في مختبر وتحدي النظرة الشكوكية يتبدى في الثقافة الشعبية ايضاً. ومن الأمثلة على ذلك افلام ماتريكس التي تتحدث عن عالم افتراضي صنعته كومبيوترات واعية لتدجين الانسان وإخضاعه لاستخداماتها هي كبطاريات او مولدات طاقة بإدخال البشر في برنامج ماتريكس (المصفوفة).& وبرؤية نسخة سينمائية من تجربة التلاعب بالدماغ يمكن ان يدخل المشاهد عالماً متخيَّلا ويستطلع الأفكار الفلسفية بأمان فيه.& ونتماهى مع البطل الذي يكتشف ان العالم "الطبيعي" واقع صنعته آلات وان جسمه الضامر معلق في سائل يبقيه حياً.&

وحتى إذا لم نتمكن من التيقن يقيناً مطلقاً من ان العالم الخارجي هو كما تراه حواسنا فان ديكارت يبدأ فكرته الثانية ببصيص أمل حين يقول اننا على الأقل نستطيع ان نكون متأكدين من اننا موجودون لأنه في كل مرة نشك في وجودنا لا بد ان تكون هناك "أنا" تمارس هذا الشك. &

واسفرت هذه المواساة عن التعبير الشهير "أنا أُفكر ، إذاً أنا موجود"، وبالتالي قد يكون دماغك محفوظاً في وعاء من المغذيات وقد تكون معايشتك العالم من صنع كومبيوتر برمجه عبقري شرير.& ولكن لنطمئن فاننا على الأقل نفكر.& وبحسب النظرية الكمية فان الواقع لا يكون موجودا إذا كنت لا تنظر اليه.& &

&

اعدت إيلاف المادة عن صحيفة الديلي ميل البريطانية

المادة الاصل هنا


&