قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عمان: تقلع المقاتلات الفرنسية من نوع "رافال" على مدى ساعات الليل والنهار من قاعدة جوية تقع في منطقة صحراوية اردنية باتجاه معاقل تنظيم الدولة الاسلامية في مدينتي الموصل العراقية والرقة السورية. 

ولم تتوقف هذه الطلعات ليلة رأس السنة. في الساعة 6:30 بالتوقيت المحلي (4:30 ت غ) أقلعت مقاتلتان فرنسيتان من القاعدة.

وافادت صحافية في وكالة فرانس برس كانت في القاعدة، ان مقاتلات نفذت أمس غارات قرب الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، التي تحاول القوات العراقية مدعومة من التحالف الدولي منذ 17 اكتوبر استعادتها من تنظيم الدولة الاسلامية في هجوم واسع. وتم خلال الغارات تدمير قاذفة هاون "معادية".

يقول الكابتن ريمي بعد عودته من مهمة استغرقت خمس ساعات ونصف ساعة من الطيران "كنا في حالة تأهب، فقد قدمت الينا الإحداثيات، وذهبنا لرؤية الهدف (...) أطلقنا قنبلتين +جي بي أس+ أصابتا هدفها". وبسبب عدم وضوح الرؤية نتيجة كثافة الغيوم، تعمل طائرات من دون طيار - موجودة باستمرار جنبا إلى جنب مع المقاتلات في الفضاء العراقي - على مراقبة نتيجة الضربات.

ويوضح ريمي ان "المراقب أخبرنا أن العملية كانت ناجحة. تم تدمير قاذفة هاون، وتحييد المقاتلين على الأرض"، اي شل قدرتهم على القتال من دون ان يعرف ما إذا كانوا فروا او قتلوا.

في سماء العراق، قد تلتقي طائرات الفرنسية مع طائرات أخرى من التحالف خصوصا طائرات الأميركيين الذين يقودون الحملة ضد تنظيم الدولة الاسلامية والذين يقومون باغلبية الطلعات الجوية، والبريطانيين والاستراليين ونادرا البلجيكيين. ولا يكشف العسكريون الفرنسيون العاملون في الاردن كل تفاصيل هوياتهم حرصا على سلامتهم وسلامة أسرهم. 

متابعة الضغط 
يقول الطيار الفرنسي رودولف "العمل لا ينتهي: بين المقاتلات والطائرات بدون طيار، التحليق مستمر ليلا ونهارا، من اجل تكثيف الضغط" على الجهاديين. 

وتم تنفيذ ما يقرب من 60 بالمئة من الضربات الجوية الفرنسية على معاقل تنظيم الدولة الاسلامية انطلاقا من القاعدة الاردنية التي تتمركز فيها ثمان طائرات من نوع "رافال" ويبقى موقعها سريا لاسباب أمنية. ويشارك الاردن أيضا في التحالف الدولي ضد الجهاديين.

ويقول مسؤول فرنسي ان "الاطار الامني متشنج. فبمهاجمة الموصل والرقة، هناك مخاطر من ارتداد التنظيم في الأردن". عند مدخل المنطقة التي يعيش فيها الطيارون في القاعدة، و"المنطقة الفنية التشغيلية" (حيث الطائرات ومستودعات الذخائر)، يقوم مظليون مسلحون بدوريات لمراقبة المنطقة والحؤول دون حصول عمليات تسلل. 

وتحيط بالقاعدة جدران رملية محددة بحواجز حديدية لدرء أي هجمات محتملة. وتبعد المقاتلات نحو ساعة طيران عن أهدافها. وعندما تصل الى الهدف، تبقى في الفضاء لنحو ثلاث ساعات في عمليات استطلاعية أو دعم للقوات البرية المتحالفة معها. 

ويقول قائد مفرزة ملقب بـ"تيتي" لوكالة فرانس برس "عملنا هو أساسا بالموصل. ونذهب أيضا الى سوريا، فوق الرقة وتدمر"، المدينة القديمة التي استولى عليها مؤخرا تنظيم الدولة الاسلامية. ويقول ضابط "في سوريا، نبدأ بتسخين الأرض قبل بدء العملية التي ستعيد مدينة الرقة" حيث بدأ تحالف عربي-كردي بالاقتراب منها.

اقصى الاحتياطات 
في الموصل، حيث دخلت القوات العراقية أجزاء من المدينة، تعقد حرب الشوارع عمليات الطيران والقصف بسبب المخاطر على المدنيين.

ويتحدث رودولف عن قواعد الاشتباك الصارمة للجيش الفرنسي، ويقول "إذا كان هناك أي شك، فنحن لا نقوم بالعملية، وهذا ما حصل هذا الصباح معي". 

وكان التحالف الدولي أقرّ بانه نفذ ضربة على موقف سيارات تابع لمستشفى الموصل ما تسبب ربما بسقوط ضحايا من المدنيين. ويقول مصدر عسكري فرنسي "لو طلب منا القيام بهذه العملية، كنا رفضنا". 

ويتوخى الطيارون أقصى درجات الحيطة والحذر تجاه خصومهم. فهم لا ينزلون الى ما دون 15000 قدم (4500 متر) خوفا من ضربات صاروخية محتملة أو مدفعية أرض- جو. ويقول رودولف "حالما يرون طائرة، يفتحون النار عليها. خلال الليل، نطير (...) من دون اضاءة". 

ولا تزال صورة زميلهم الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي اسقط التنظيم طائرته في الرقة في شمال سوريا في عام 2015 ثم أحرقه حيا في قفص، ماثلة في اذهان الجميع.