قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

نصر المجالي:&لا تزال قضية تسجيل عضو في مجلس النواب الأردني ابنته باسم عمها منذ ميلادها تتفاعل على أكثر من صعيد، مع الجدل بكونها قضية تلاعب وتحايل ومخالفة للقانون أو أنها "قضية إنسانية"، وما رافق ذلك من اتهامات من جانب النائب بأنها "تسوية حسابات".&

وحفلت مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية الأردنية في الأيام الأخيرة، بقصة تغيير النائب حسني الشياب لنسب مولودته الطفلة، حيث قام العام 1995 بتسجيلها على اسم شقيقه الدكتور فوزي الشياب.

وتشهد تلك المواقع معارك اتهامية غير مسبوقة، تتراوح بين اتهام النائب بالفساد واختراق القانون، والدفاع عنه كونه قام بفعلته لـ"دواعٍ إنسانية"، وهي بالتأكيد رغم هذه المزاعم تعتبر "مخالفة صريحة" للقانون.&

كما تناولت الاتهامات صحيفة (الرأي) الحكومية التي فجرت "الفضيحة"، حيث سارع النائب الشياب الى التهديد بمقاضاتها، وكذلك مقاضاة من نشرها أو روّج لها، مع نفيه القيام بأية مخالفة قانونية على الإطلاق، مؤكداً أنها "قصة مختلقة".&

ومع نشر صحيفة (الرأي) لكامل تفاصيل القصة، وإصرارها على صحة موقفها، فإن معسكرًا آخر تناول القضية باعتبارها "إنسانية"، مدافعة عن النائب الشياب الذي قالت إنه سجل ابنته على اسم شقيقه الذي لم يرزق بأطفال، وذلك لغايات ودوافع إنسانية وأخوية وكنوع من الوفاء والتعويض له.&

غايات شرعية

وعلى هذا الصعيد، قالت مصادر إن النائب الشياب "ولغايات شرعية تتعلق بالميراث والزواج، قرر بالاتفاق مع شقيقه نقل ابنته إلى دفتر عائلته، وتم السير بالإجراءات حسب الأصول".&

وحول تسجيل الابنة باسم عمها منذ ولادتها، وقبل سنوات من تسجيلها لدراسة الطب في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، وقبل أن يكون عمها الدكتور فوزي الشياب عضو هيئة تدريس في أي جامعة.

وفي روايتها للقصة، نقلت صحيفة (الرأي) في تقرير لها عن رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية الدكتور عمر الجراح قوله إن الطالبة التي أثيرت قصتها تدرس الطب في الجامعة، مستوى السنة الخامسة "موازي مقاعد ابناء عاملين"، باعتبار أن والدها حسب الوثائق الموجودة هو عضو هيئة تدريس سابق في الجامعة.

وكانت (الرأي) قالت حين فجرت القصة إن الطالبة، هي ابنة أحد النواب، غير أنها مسجلة باسم عمها الذي حصلت على مقعد في كلية الطب على اسمه، قبل أن يتم نقل قيدها المدني مجدداً إلى اسم والدها الأصلي من خلال قرار قضائي.&

وكانت الطالبة التحقت بالجامعة العام 2011 وفقًا للمقاعد المخصصة لابناء العاملين، على اعتبار أن والدها كان عضو هيئة تدريس في الجامعة.

نصف الرسوم

وبيّن الدكتور الجراح أن الطالب الذي يلتحق في الجامعة على اساس مقاعد ابناء العاملين يدفع نصف الرسوم الجامعية، مؤكدًا أن "الطالبة (...) تدفع نصف الرسوم وقيمة ساعتها 75 دينارًا، بينما الاخرون يدفعون 150ديناراً للساعة الواحدة".

واكد أنها التحقت بشهادة ميلاد اصلية تحمل اسم والدها (عمها ) (...) كما هو مدرج في سجلات الجامعة ، في حين انها الآن مسجلة ضمن القيد المدني الخاص بوالدها، النائب (...) وبرقم وطني مختلف عن الرقم المدرج ضمن سجلات الجامعة.

وحسب معلومات حصلت عليها (الرأي)، فإن الطالبة كانت مسجلة في سجل الناخبين في انتخابات بلدية إربد عام 2013 تحت اسم عمها، في حين مارست حقها الانتخابي في انتخابات مجلس النواب الثامن عشر عام 2016 وهي تحمل اسم والدها الأصلي.

وكان مصدر في دائرة الاحوال المدنية والجوازات اكد أن النائب المعني نقل ابنته من سجل القيد المدني الخاص بشقيقه، إلى القيد المدني الخاص به، بعد أن راجع دائرة الاحوال المدنية والجوازات مؤخرًا، وطلب منه احضار قرار محكمة وهو ما تم بالفعل.

جريمة قانونية

وإلى ذلك، فإن الخبير في القضايا الجنائية زياد النجداوي أكد أن تسجيل ابنة النائب ضمن القيد الخاص بشقيقه هو جرم يعاقب عليه القانون، كما يعاقب القانون كل من قدم معلومات خاطئة عند تسجيل المولود لدى دائرة الاحوال المدنية والجوازات.

واكد ان نسب الطفل لغير الابوين يعد تحايلاً على قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات.

وبين النجداوي أن إعادة نقل ابنة النائب من قيد عمها المدني إلى القيد الخاص به أمر يعاقب عليه القانون، لأن ذلك يدل على ان أوراق غير صحيحة قدمت لدى الاحوال المدنية، والدليل أن ما نسب من أن العم هو الأب يتناقض مع واقع الحال.

وذكر مصدر مطلع في دائرة الأحوال المدنية والجوازات أن الفتاة من مواليد 1992، وهي مسجلة على القيد المدني لشقيق النائب، مشيراً إلى أنه تم تسجيل حالة الولادة مرتين الأول من النائب والثانية من قبل شقيقه، ما يشكل مخالفة للقانون. وأضاف أن هذا الأمر استدعى قراراً قضائياً لتصحيح القيد المدني.

وثائق

وأوردت صحيفة (الرأي) عددًا من المعلومات تأكيدًا لصدقية تقريرها، وهي على النحو التالي:&

- عم الفتاة التي تم تسجيلها كإبنة له، من مواليد 28/5 / 1952 ويحمل الرقم الوطني 9521002980.

ـ تم استصدار دفتر عائلة له بتاريخ 13/10/2011 ( بدل فاقد).

ـ قام بإضافة اسم ابنة أخيه (...) الى دفتر عائلته رقم (E 421 743 ) تحت اسم (...) واعطيت رقمًا 9922001718 . كما اعطيت تاريخ ميلاد 14 /11 / 1992 ، علمًا أنها مسجلة بدفتر عائلة والدها الحقيقي، وما زالت وميلادها هو 11 / 12 / 92 .

ـ قدمت (...) امتحان التوجيهي عام 2011 منتسبة إلى عمها رقم الجلوس 201113069353 ومستعملة الرقم الوطني 9922001718 كما يظهر كشف الثانوية العامة.

ـ تحصل عم الفتاة كمدرس في جامعة العلوم والتكنولوجيا، لها على مقعد ( نصف منحة موازٍ) في كلية الطب على حساب ابناء العاملين في جامعة العلوم، كونه يعمل مدرسًا في الجامعة. وبهذه المنحة حصل لها على تخفيض مقداره 50% من قيمة الساعة المعتمدة لطالب كلية الطب.

ـ تشير الوثائق الى&أن (...) من مواليد 11 / 12 / 1992 ومسجلة ايضًا بدفتر عائلة والدها الاصلي (...)، مع بقية اشقائها وشقيقاتها ( .....). وتملك القيد المدني رقم 002/143 وتحمل الرقم الوطني الاصلي 9922006775 الموجود في سجلات الاحوال المدنية ومن مواليد 11/12 / 92.

ـ وبناء على ما سبق، فإن (...) لديها رقمان وطنيان، ومسجلة في دفترين للعائلة ولديها تاريخان للميلاد.

ـ تشير احدى الوثائق الرسمية، (القيد الاسري)، المرفقة، والتي تم استخراجها في ( 8 / 12 / 2016 ) الى أن (...) مسجلة في دفتر عائلة والدها الاصلي (...) مع بقية شقيقاتها واشقائها.

ـ كما تشير الوثيقة الرسمية، (القيد الاسري)، الاخرى والتي تم استخراجها في ( 8 / 12 / 2016 ) الى أن (...) غير مسجلة في دفتر عائلة عمها (...) الرسمي ، فكيف يتم تسجيلها في دفتر عائلة ويسجلها في جامعة العلوم والتكنولوجيا ويستحصل لها على منحة من الجامعة، وكيف تقدم امتحان الثانوية تحت اسمه مستخدمة الرقم الوطني، كما يبين كشف العلامات.

مدير الاحوال المدنية

ومن جانبه، تحدث مدير عام الأحوال المدنية والجوازات مروان قطيشات حول قضية الشياب، أن الدائرة تقوم بتنفيذ قرارات المحاكم في ثبوت النسب أو نفيه.&

ولفت قطيشات في تصريح صحفي لموقع (عمون) إلى أن ما نشرته يومية (الرأي) بخصوص قيام نائب بنقل ابنته إلى القيد المدني الخاص بشقيقه قبل سنوات جاء تنفيذًا لقرارات محكمة، ولا وجود لشبهة تزوير في سجلات الدائرة، وإنما التسجيل تم بناء على قرار قضائي.&

وأضاف قطيشات أن "الموضوع يتناوله قانون الأحوال المدنية في المادة 32 في تصحيح قيودنا في اثبات الولادة أو نفيها بناءً على قرارات محاكم متخصصة سواء كانت لنائب أو لأي مواطن، ونحن نقوم بتنفيذ هذه القرارات القضائية".&

وبيّن قطيشات أن اعتماد حالة الولادة كان يتم من خلال الطبيب او المستشفى أو ما يعرف بـ(الدّاية)، وأضاف "هذه الفتاة من مواليد 1992 وهي الآن مسجلة على القيد المدني لشقيق النائب، وكان قد تم تسجيل حالة الولادة مرتين الأولى من قبل النائب والثانية كانت من قبل شقيق النائب، وكانت بعد شهرين من تسجيل القيد الأول، وهذا الأمر مخالف للقانون، ما استدعى&لقرار محكمة للفصل في ذلك".&

ولفت مدير الاحوال المدنية إلى وجود حالات مشابهة تم تحويلها للقضاء للفصل بها، إلا أن هذه الحالات لا يمكن اعتبارها ظاهرة.&

عم الفتاة

وإذ ذاك، اكد الدكتور فوزي الشياب، شقيق النائب حسني الشياب، والذي تم تسجيل ابنة النائب باسمه، في حديثه لموقع (رم)، أنه كان يتمنى على جريدة (الرأي) وعلى من كتب المادة بأن يتطرق لقضايا الوطن والقضايا المجتمعية التي تؤرق المواطنين والبطالة وتقارير ديوان المحاسبة والفساد الذي يحصل في بعض المواقع .

وأوضح أن القضية أسرية وعائلية بحتة، وبمنتهى الحساسية وتم نشرها كالنار في الهشيم، حيث تجاوز الناس قضايا كبيرة كأحداث الكرك والتكاسي وغيرها، ونهشوا فينا نهشًا.

وقال الشياب: "إن البنت تم تسجيلها من بعد شهر من ولادتها بإسمي لظروف خاصة، وقبلت الامر وقتئذ بناء على رغبة عائلتي وربيتها افضل تربية وسافرت معي لاميركا وعلمتها و درّستها".

واضاف: "انا عضو هيئة تدريس في جامعة التكنولوجيا وحقي ان استفيد من القانون كزملائي، ولم تسجل ابنتي لا بواسطة ولا محسوبية ، بل بطريقة نظامية وادفع بدل دراستها على حساب التعليم الموازي ".

و بين& الدكتور فوزي أن شقيقه النائب الحالي حسني لم يكن قبل اكثر من عشرين عاماً لا نائبًا ولا مسؤولاً ليلتف على قوانين الجامعات أو ما الى ذلك مما ورد في وسائل الاعلام.

تصفية حسابات

واشار الشياب إلى أن الامر تفوح منه رائحة تصفية الحسابات، وانهم يعلمون من خلف إثارة مثل هذا الامر وما هي اهدافه، مؤكدًا انهم سيلجأون الى القضاء وهو الفيصل .

كما اكد انه لا يحق لأحد الدخول على بيوت الناس وطرح قضايا حساسة تخصهم، ويتم نشرها على الصحف، مشددًا ان الامور الشرعية "من زواج وميراث" هي من جعلته أن يتوجه للقضاء الشرعي لإنهاء الامر وضمن القانون والانظمة.

وفي الختام، اشار إلى أنه ولغاية اللحظة ما زالت الابنة مسجلة في الجامعة على اسمه، وما جعله يتروّى فقط هو انها على مقاعد الدراسة، حيث ينتظر انتهاء الفصل الدراسي الحالي حتى لا تحدث لإبنته أية أمور نفسية قد تصاب بها، مشددًا انه ولولا الحرام والحلال لأبقيتها بإسمي الى يوم الدين.

&

&

&