قد تبدو شخصيتها غريبة بالنسبة إلى مجتمعاتنا، لكنها حتى بالنسبة إلى مجتمعها كسرت خطوطا حمراء ومحاذير كثيرة بزواجها بتلميذها في وقت كان لديها أحفاد.. إنها بريجيت ماكرون المرشحة بقوة لكي تكون في القريب العاجل سيدة فرنسا الأولى.

إيلاف - متابعة: يبدو أنها امرأة قوية لتقرر طلب الطلاق من زوجها السابق عندما تملكها حب تلميذها، ولم تستطع تصور الحياة من دونه رغم أنها أم لثلاثة ابناء.

لم تأبه. واجهت. تخطت أعرافًا وتقاليد. عبرت محرمات. ثارت، لتبدأ حياة جديدة ترسمها مع إيمانويل ماكرون، الذي لم يخفِ يومًا إعجابه بها،&حتى إنه فضلها على ابنتها التي هي من جيله وسنه.

التقى ماكرون وبريجيت عندما كان سن المرشح الرئاسي لا يتجاوز 15 عامًا، إذ كانت معلمته في اللغة الفرنسية في مدرسة "جيزويت" في مدينة أميان. وكانت ماري كلود بريغيت، (اسمها سابقًا)، حينها متزوجة، وأمًا لثلاثة أطفال.

أصغر أبنائها هي تيفين أوزيير، وعمرها 30 سنة، تشتغل في حملة ماكرون كمحامية. أما أكبر أبناء بريغيت هو سباستيان، الذي ولد عام 1975 مما يجعله أكبر من إيمانويل ماكرون سنًا، فيما تبلغ ابنتها الوسطى لورانس عمر زوج بريجيت الحالي نفسه (39 عامًا).

لا للإنجاب
في حال فاز ماكرون بالرئاسة، فمن المرتقب أن تلعب زوجته دورًا رئيسًا في حياته المهنية، كما كانت تفعل عندما كان وزيرًا للاقتصاد، حيث كانت تصر على حضور اجتماعاته وبرمجة جدول أعماله. وقال مقربون من إيمانويل ماكرون "إنها امرأة تشارك حياة زوجها".

بريجيت لديها&خمسة أخوة، هي أصغرهم. وعائلتها معروفة في شمال فرنسا بشركة كبيرة لإنتاج الشوكولاتة. وقرر الثنائي (ماكرون وبريجيت) ألا ينجبا أطفالًا، وفق ما صرح به المرشح الرئاسي لقناة "بي إم إف تي في"، حيث قال "إخترنا أن لا ننجب أطفالًا، وهو قرار اتخذناه معًا".

خسارة شاملة

وقد روت صحيفة «دايلي مايل» البريطانية أخيرًا تفاصيل تتعلق باللقاءات الأولى بين معلمة اللغة الفرنسية ومدرّبة المسرح في مدرسة «بروفيدانس» في أميان، وتلميذها الذي كان يبلغ الـ15 من عمره وقتها. وكشفت الصحيفة أنّ لقاءهما شكل ضربة قاسية إلى زوج بريجيت الأول، المصرفي أندريه لوي أوزيير.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ الأب لم يشكّ في البداية بنوايا ذلك الشاب، الذي كان يزور منزله مساء كل يوم جمعة، ويحضر الورد إلى زوجته.

أضافت «دايلي مايل» أن أخبار علاقتهما سرعان ما انتشرت، ما جعل الطلاق أمرًا حتميًا. وتابعت: «لذا غادر الزوج المنزل، وخسر كل العلاقات والسمعة والمال التي وفرها له زواجه من بريجيت».&

بريجيت التي تعشق الموضة والأزياء هي جدة لسبعة أحفاد من 3 أبناء أنجبتهم من زوج سابق. هكذا أصبح ماكرون بعد ذلك جدًا لمن ليسوا أحفاده في واقع الأمر، ما لم يرق عائلته، التي حاولت مرارًا وتكرارًا إبعاده عن معلمته، لكن جميع المحاولات باءت بالفشل.&

اهتمام الصحافة

إذا صار ماكرون فعلًا سيدًا للإليزيه، فستكون بريجيت ترونيو سيدة أولى لم تشهد فرنسا مثيلًا لها. هي جزء أساسي من زوجها، كما جاء في كتاب "ليه ماكرون" للصحافيتين كارولين دوريان وكانديس ندليك. "فلا إيمانويل من دون بريجيت". زوجان خارجان عن المألوف. وعلى غرار كبار المشاهير، احتلت صورهما أربع مرات غلاف مجلة "باري ماتش"، وتصدرت عشر مرات صفحات من مجلة "في إس دي".

تستأثر قصتهما باهتمام الصحافة، لا لأن بريجيت تشارك بنشاط في الحملة الانتخابية للمرشح المستقل فحسب، ولكن أيضًا بسبب حبهما وفارق السنّ بينهما. فهذه السيدة (63 سنة) تكبر إيمانويل ماكرون (39 سنة) بـ24 سنة. وعندما سافر إيمانويل إلى باريس لمواصلة دراسته، قال لها: "مهما فعلت، سأعود وأتزوجك". ذلل&الحب بينهما حواجز كثيرة، منها فارق السنّ، ودفعها إلى الطلاق من زوجها، "بعدما عجزت عن مقاومته" كما تقول. وتزوجا عام 2007.

مديرة أعمال ناجحة

خلف شعرها الأشقر وبشرتها البرونزية، تعتبر بريجيت "عيني إيمانويل وأذنيه" وصلة الوصل مع المجتمع. فأستاذة اللغة الفرنسية أيضًا تعيد قراءة خطب المرشح، وتقول: "إذا لم أفهم أنا، لن يفهم أحد"، وتفند الصحف وتستقبل الصحافيين، الذين يريدون إجراء مقابلات مع زوجها، وتتبعه في تنقلاته، "لأن ثمة أمورًا تقال بسهولة أكبر للمرأة". وهي الطريق الأسرع لإيصال رسالة إليه.

ومع أن لسيدات فرنسا الأوليات تاريخًا متقلبًا، وغالبًا ما استأثرن بالعناوين بسبب البذخ أو العلاقات الغرامية خارج الزواج أو الخيانة وحتى القتل، لم تكن أي منهن أساسية في سنوات&الصعود السياسي لأزواجهن، كما كانت بريجيت بالنسبة إلى ماكرون.

وتنقل صحيفة "الفيغارو" عن مارك فيراتشي، مستشار في الحملة الانتخابية لماكرون وشاهد على زواجه: "إيمانويل ماكرون لم يكن ليخوض هذه المغامرة من دونها... وجودها أساسي بالنسبة إليه".

رد وفاء

وفي الثامن من مارس الماضي، قال ماكرون في تجمع انتخابي في باريس: "إذا انتخبت...آسف، عندما ننتخب، ستكون هنا مع دور ومكانة... أدين لها بالكثير... ساهمت في جعلي من أكون". الواضح أن الزوجين ماكرون سوف يكونان، إذا وصلا إلى الإليزيه، أمام تحدي منع حياتهما الشخصية غير المألوفة من أن تشتت الانتباه عن التحديات الكبيرة التي تواجه رئيس فرنسا.

وحتى بعد مضي أكثر من عقد على ارتباطهما، لا تزال علاقتهما الاستثنائية تثير الإعجاب، ولا شك في أنه سيصير موضع اهتمام أكبر عندما تسلط عليهما أضواء الإليزيه. لكن يبدو أن الزوجين يعرفان التحديات التي تواجههما في فرنسا البورجوازية والمحافظة، وهما يستعدان للرد على أي هجمات شخصية محتملة، متسلحين خصوصًا بقوة علاقتهما.

وكان ماكرون غرّد مرتين عن الشائعات التي تحدثت عن أنه "مثلي"، ويعيش حياة مزدوجة، وأثار المسألة في تجمع سياسي رافضًا هذه المزاعم مازحًا. حتى إنه لم يتردد في إثارة مسألة "التلميذ الذي تزوج معلمته"، قائلًا: "لسنا عائلة كلاسيكية، هذا واقع لا يمكن إنكاره... ليس ثمة غير الحب في عائلتنا".

رئيسة المعجبين

وينقل أشخاص عملوا قريبًا مع ماكرون أن بريجيت هي من الأشخاص القلائل الذين يثق بهم. كانت بريجيت حاضرة بقوة في حملته الانتخابية. ففي شريط وثائقي عرضته القناة الثالثة للتلفزيون الفرنسي، بدا يستعد لإلقاء خطابه عندما قفزت من مقعدها لتقول له: "صوتك ينخفض عندما تقول... إرفع صوتك لكي نعرف عمّا تتحدث". وفي تقرير آخر، يُسأل ماكرون عن حضورها اجتماعاته، فيجيب: "رأيها يهمّني"، فتتدخل لتقول إنها "رئيسة نادي المعجبين به".

وعندما سئلت بريجيت من أي سيدة فرنسية أولى ستستلهم دورها في حال وصول زوجها الى الاليزيه، أجابت بأن كارلا بروني ساركوزي "قامت بمهمتها جيداً"، مضيفة: "وُجهت إليها انتقادات كثيرة، وتجاوزت كل ذلك، مع كثير من اللباقة... هذا لم يكن سهلًا".

&