قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يرى السوريون أنهم "وقود معركة عالمية كبرى" لم ُتحسم بعد ما بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، وأن واشنطن عادت إلى الساحة السورية لتنافس موسكو، وتقدم أوراقًا مغايرة تعيد ترتيب أولويات الحل السوري ما بين المجموعة المصغرة للدول التي هي جزء من التحالف الدولي للحرب ضد داعش، الذي تقوده أميركا، وبين مجموعة دول أستانة أو ما تعرف بالدول الضامنة الثلاث، والتي تعتبر روسيا جزءًا منها.

إيلاف: على مدى اليومين الماضيين قدمت المجموعة الدولية المصغرة ورقة مهمة اختلف عليها السوريون أثناء نقاشها على وسائل التواصل الاجتماعي وفِي المجموعات ما بين أنها "مقبولة ومعقولة ويمكن البناء عليها"، وما بين رأي آخر يقول إنها تعيدنا إلى المربع الأول، حيث تتحدث عن "صلاحيات الرئيس السوري" وشكل الحكم في سوريا، وأن رئيس الوزراء يجب أن يكون ذا صلاحيات قوية، ويجب ألا يكون تعيينه مرتبطًا بموافقة الرئيس، وعن "أسلحة الدمار الشامل" التي ينفي النظام وجودها، وعن "ضرورة قطع علاقات النظام مع إيران" التي تبدو متجذرة، وعن "محاكمات دولية" لمجرمي الحرب، وهو الأمر الذي من غير الممكن أن يقبله النظام السوري أو روسيا.

دعم الانتقال
لكن ما أكده وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هو استعداد موسكو للبحث عن سبل للتفاهم والتعاون بين صيغة أستانة وما تسمى المجموعة الدولية "المصغرة" حول سوريا.

شدد لافروف في تصريحات لـ"وكالة الأنباء الألمانية "على أن أي تعاون يجب أن يقوم على أساس القانون الدولي والقرارات السابقة التي تؤكد ضرورة احترام وحدة سوريا واستقلالها وسيادتها ووحدة أراضيها.

ولفت إلى أهمية التعاون الدولي لمساعدة السوريين على الانتقال من مرحلة القضاء على الإرهاب في بلادهم إلى مرحلة السلام والتسوية السياسية، ما يتطلب إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة واستعادة النشاط الاقتصادي، وعودة ملايين اللاجئين والنازحين.

تشكيل لجنة صياغة الدستور
واعتبر لافروف: "للأسف، حتى الآن لم يتسن إطلاق التعاون مع ألمانيا (التي تعتبر عضوًا في "المجموعة المصغرة" أسوة بالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية والأردن) في هذا المجال، حيث لا يزال الموقف الألماني أسيرًا لمواقف الاتحاد الأوروبي المشتركة، التي تشترط الخوض في "العملية السياسية" من دون تحديد أي صفات لها، لتقديم مساعدة فعلية إلى سوريا والسوريين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، وهي تشمل أربعة أخماس أراضي البلاد حاليًا".

أعاد لافروف إلى الأذهان أن روسيا تعمل بنشاط مع الشركاء الأساسيين في صيغة أستانة والمبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي ميستورا، على تشكيل لجنة صياغة الدستور السورية في جنيف، والتي من شأنها إعداد الإصلاح الدستوري في سوريا بموجب قرار 2254 الدولي ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي.

كان قادة تركيا وروسيا وإيران اتفقوا في القمة الثلاثية التي جمعتهم في طهران على معالجة الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب السورية وفق "روح التعاون" التي ميّزت أستانة.

حيث تعتبر الدول الثلاثة الضامنة أن "صيغة أستانة التي بدأت منذ يناير 2017، ساهمت قي التقدم" المحرز في الحدّ من العنف في جميع أنحاء سوريا، والمساهمة في تحقيق السلام والأمن والاستقرار في البلاد".

كما جددت هذه الدول "التزامها القوي والمستمر بسيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي سوريا، وبمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة " و"ضد أجندات الانفصال التي تهدف إلى تقويض سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وكذلك الأمن القومي للدول المجاورة".

هذا النص الكامل لوثيقة "المجموعة الدولية المصغرة" وما تمت تسميته أنه إعلان مبادئ قدمته واشنطن، ضمن المجموعة الدولية المصغرة، لحل الصراع، بعدما ناقشته مع معارضين سوريين ودوّل أوروبية وسربته وسائل إعلام عدة.

يقصد من إعلان المبادئ الآتي أن يخدم كمجموعة من الخطوط الموجهة لأعضاء المجموعة المصغرة من أجل سوريا، وهي تلخص مجموعة من الأهداف لأعضاء المجموعة لاتباعها جماعيًا وفرادى، وينبغي لها أن ترشد إلى التفاعلات بين أعضاء المجموعة المصغرة والأطراف الأخرى ذات الصلة، ولا سيما روسيا، وأيضًا الأمم المتحدة وآخرين، ولا يقصد منها أن تكون وثيقة للعموم.

مبادئ لحل النزاع السوري:

أولًا: كمجموعة عامة من أهداف السياسات وكشروط ضرورية لعلاقات طبيعية مع الحكومة السورية، والتي تنجم من العملية السياسية وفقًا لقرار مجلس الأمن 2254، فإن أعضاء المجموعة المصغرة يسعون إلى حكومة سورية تكون:

أ‌- ليست راعية للإرهابيين ولا تؤمّن بيئة آمنة لهم.

ب ‌- خالية من أسلحة الدمار الشامل، وتنهي على نحو موثوق برامجها لأسلحة الدمار الشامل.

ج- تقطع علاقاتها مع النظام الإيراني ووكلائه العسكريين.

د- لا تهدد جيرانها.

هـ- تخلق شروطًا للاجئين من أجل أن يعودوا بأسلوب آمن وطوعي وكريم إلى منازلهم بالاشتراك مع الأمم المتحدة.

و- تلاحق وتعاقب معًا مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، أو تتعاون مع المجتمع الدولي في القيام بذلك.

ثانيًا: يجب أن تجري العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة في متابعة القرار 2254، مؤدية إلى إصلاحات دستورية وانتخابات بإشراف الأمم المتحدة. وينبغي للعملية السياسية أن تنتج مساءلة وعدالة انتقالية ومصالحة وطنية حقيقية.

ثالثًا: لن تكون هناك مساعدة دولية على إعادة الإعمار في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية التي تغيب فيها عملية سياسية ذات مصداقية تؤدي بشكل ثابت إلى إصلاح دستوري وانتخابات بإشراف الأمم المتحدة، من أجل إرضاء الدول المانحة المحتملة.

رابعًا: لجنة دستورية تحت رعاية وضبط الأمم المتحدة، هي الآلية الملائمة لمناقشة الإصلاح الدستوري والانتخابات، والوصول إلى حل سياسي من أجل سوريا، وينبغي على الأمم المتحدة أن تشكل اللجنة الدستورية في أسرع وقت ممكن.

خامسًا: إذ يتم تمييز اللجنة الدستورية بأنها يجب أن تبقى اختصاصًا حصريًا للأمم المتحدة، فإن المجموعة تشجّع الأمم المتحدة على أن تؤمّن انخراط جميع القوى السياسية السورية المطلوبة لتفعيل وتنفيذ الإصلاح الدستوري وانتخابات بإشراف الأمم المتحدة، ولا سيما الحكومة السورية وممثلين عن شمال شرق سوريا، وشخصيات المعارضة السورية الراغبة في الالتزام بحل يتوافق مع المبادئ الموصوفة هنا.

سادسًا: الهزيمة النهائية لداعش، ودعم استقرار المناطق المحررة من جانب التحالف الدولي وشركائه، هي عناصر ضرورية لحل سياسي في سوريا.

سابعًا: إنّ أي جهد لتخفيف الأزمة الإنسانية، ولا سيما على طول الحدود مع الأردن والجولان وتركيا، بشكل يتسق مع المبادئ أعلاه ينبغي تشجيعه.

ثامنًا: إن المجموعة المصغرة سوف تتخذ جميع الخطوات الضرورية لردع استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.

إضافة إلى ذلك، فإن المبادئ الآتية ينبغي أن ترشد أعضاء مجموعة سوريا المصغرة في علاقتهم مع الأمم المتحدة في ما يخص موضوع الإصلاح الدستوري وإجراء الانتخابات بإشراف أممي. وينبغي اعتبارها توصيات للمبعوث الخاص للأمم المتحدة في دوره بمراقبة العملية الدستورية.

الإصلاح الدستوري:

1. ينبغي تعديل صلاحيات الرئيس لتحقيق توازن أكبر بين السلطات من جهة، وضمانات استقلال مؤسسات الحكومة المركزية والإقليمية من جهة أخرى.

2. ينبغي أن يقود الحكومة رئيس وزراء ذو سلطات قوية مع تحديد واضح للصلاحيات بين رئيس الوزراء والرئيس. رئيس الوزراء والحكومة يجب تعيينهما بطريقة لا تعتمد على موافقة الرئيس.

3. القضاء ينبغي أن يتمتع باستقلال أكبر.

4. يجب تنفيذ إشراف مدني على القطاع الأمني بعد إصلاحه، مع صلاحيات محددة بوضوح.

5. ينبغي، وبشكل واضح، تخويل السلطات وجعلها غير مركزية، بما في ذلك على أساس مناطقي.

6. تجب إزالة القيود على الترشيح للانتخابات، ولا سيما تمكين اللاجئين والنازحين وأولئك الذين تم نفيهم من سوريا من الدخول في المنافسة الانتخابية، بما في ذلك على منصب الرئاسة.

انتخابات بإشراف أممي:

1. إطار انتخابي انتقالي يلبي المعايير الدولية، متيحًا مشاركة عادلة وشفافة، بما في ذلك وجود جسم إدارة انتخابات متوازنة ومهنية.

2. الأمم المتحدة ينبغي أن تطور سجل ناخبين كامل وعصري وفق معايير متفق عليها تمكن جميع السوريين من المشاركة في الانتخابات والاستفتاءات.

3. من المطلوب تفويض رقابة أممية قوية منصوص عليها بقرار مجلس أمن مسخر لذلك، من أجل تمكين الأمم المتحدة من ضمان مسؤولية كاملة في إجراء انتخابات حرة ونزيهة في سورية من خلال:

أ- تأسيس جسم إدارة انتخابات.

ب- نوايا حسنة ودعم سياسي في إصدار التشريع الانتخابي.

ج- التحقق على نحو مستقل من أن تشريعًا انتخابيًا انتقاليًا وإطارًا تنظيميًا يلبّي أعلى المعايير الدولية.

د- دور في العمليات اليومية للإدارة الانتخابية الانتقالية، ومؤسسات الشكاوى الانتخابية.

هـ- دور في صناعة القرار التنفيذي للجسم الإداري الانتخابي والتعامل مع الشكاوى الانتخابية.

و- المصادقة على نتائج الانتخابات والاستفتاءات خلال الانتقال إذا لبّت الانتخابات المعايير المطلوبة.