قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

خاص بايلاف من باريس: اعتمادًا على مقولة قالها يومًا رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق ميشال روكار: "فرنسا لا يمكنها أن تستقبل كل بؤس العالم"، تستعد الحكومة الفرنسية في 20 و21 فبراير لاعتماد مشروع قانون جديد حول الهجرة بعنوان "هجرة مضبوطة ولجوء فاعل"، رفضته منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، وطالب نواب في الأغلبية البرلمانية بتعديله، ما قد يؤدي إلى أزمة مفتوحة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأغلبيته النيابية تعيد انتاج مشهد العهد السابق حين انقسم نواب الرئيس بين موالين ومعارضين، ما قد يضعف عهد الرئيس في عامه الأول. 
يتضمن المشروع في مسودته النهائية خمسة محاور تهدف إلى ضبط الهجرة وتطوير مراكز اللجوء، حيث ستعمد السلطات إلى إنشاء 7500 مركز جديد، والتصدي للهجرة غير القانونية والعمل على جذب الكفاءات. 

مقومات مهددة
نشرت الحكومة الفرنسية سابقًا مسودة عن مشروع القانون اثارت موجة تنديد من نواب في حزب الرئيس الفرنسي 'الجمهورية إلى الأمام'، ورفضته منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان اذ اعتبرت أن فرنسا ستفقد عبره مقومات دولة حقوق الإنسان وتتبنى رؤية لا انسانية. 
يعبر جان فرنسوا دوبوست، المسؤول عن برنامج حماية الشعوب في منظمة العفو الدولية "آمنستي"، لـ 'ايلاف' عن قلقه من مشروع القانون، إذ يتضمن مواد لا تتلاءم بالضرورة مع دولة حقوق الإنسان في فرنسا، وسيكون له انعكاسات على حياة اللاجئين والمهاجرين لدى وصولهم إلى فرنسا.
يمكن مشروع القانون الجديد مؤسسات الدولة الفرنسية من إتمام معاملات ترحيل أو طرد المهاجرين غير الشرعيين بطريقة أسهل وأسرع مما كانت عليه سابقًا.
تضم مسودة القانون مادة مثيرة للجدل، تحدد المدة الزمنية للمهاجرين غير الشرعيين للتقدم بطلبات اللجوء عند وصولهم إلى فرنسا، وهو أشبه بسباق مع الزمن، إذ بات لا يتمتع طالب اللجوء في فرنسا إلا بتسعين يومًا للتقدم بطلبه الرسمي، بعدما كانت 120 يومًا، ولم يُعط سوى أسبوعين للتقدم بطعن علمًا أن المدة الزمنية للحصول على موعد للتقدم بطلب الطعن تتعدى الشهر.

مدة قصيرة جدًا
يقول دوبوست لـ"إيلاف": "هي مدة زمنية إن لم يتم احترامها ستؤدي إلى دراسة سريعة لطلبات اللجوء وعدم التمعن فيها من قبل السلطات، وبالتالي ترحيل المهاجر أو اللاجىء". 
يتابع: "تقول وزارة الداخلية إنها تسعى إلى خدمة المهاجرين واللاجئين، لكن ذلك يؤثر سلبًا على طالبي اللجوء، إذ يمكنهم من الطعن في غضون خمسة عشر يومًا في قرار القاضي إذا رفض منحهم حق الإقامة في فرنسا، علمًا أن المواطن الفرنسي بات في استطاعته أن يقدم طعنًا عن مخالفة بناء في غضون شهر، وسيُطلب من طالبي اللجوء الحضورُ إلى مديرية الشرطة بأسرع وقت، وأعطيكم مثالا: إن تم استدعاء الشخص للقدوم إلى مركز الشرطة في غضون أسبوع، فإنه من المستحيل على طالب اللجوء الذي لا يملك مالًا لدفع بطاقة القطار للقدوم إلى باريس وإجراء المقابلة في مركز الشرطة التي ستحدد بقاءه أو تقرر ترحيله عن الأراضي الفرنسية". 
ضاعفت السلطات في مشروع القانون فترة احتجاز المهاجر إن رأت فيه خطرًا على أمن الدولة الفرنسية من 45 إلى 90 يومًا، مع إمكانية تمديد فترة التوقيف خمسة عشر يومًا إضافيًا.
ودعا ماكرون إلى زيادة وتيرة ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين يأتون من بلدان آمنة، خصوصًا دول المغرب العربي، تمامًا كما تفعل ألمانيا.

بين القانون والحقوق
يحرم مشروع القانون الجديد في إحدى مواده 30 في المئة من طالبي اللجوء من إمكانية البقاء على التراب الفرنسي إلى انتهاء القاضي من دراسة ملفاتهم وحتى من اتخاذ قراره.
يقول دوبوست: "أمثل منظمة العفو الدولية، ونحن نرى اليوم أن مجمل ما يتضمنه المشروع الجديد يأتي في سياق حث المهاجرين على عدم القدوم إلى فرنسا".
يمكن مشروع القانون الجديد قوات الأمن من القيام بمداهمات في مراكز إيواء ترعاها مؤسسات دينية أو منظمات غير حكومية، ويعطي الشرطة الفرنسية الحق في احتجاز مهاجر أو طالب لجوء بين 16 و24 ساعة، لحين التأكد من أوراقه الثبوتية.
يتابع في حديثه إلى "إيلاف": "إن تبنت الحكومة الفرنسية مشروع القانون الجديد، فهو سيتناقض في بعض بنوده مع التزاماتها الدولية، ونحن في منظمة العفو الدولية نذكر أن ذلك لا يمكن أن يتم بهذه الطريقة، وأن الدولة الفرنسية تستطيع طرد أو ترحيل أي مهاجر أو لاجىء بحكم سيادة الدولة، لكن شرعة حقوق الإنسان الدولية وقوانين حقوق الإنسان التي تعتبر فرنسا راية في الدفاع عنها لا تسمح بذلك".

يمرّ.. أو بالقوة
لا يحدد مشروع القانون الجديد كيفية التعامل مع ملفات المهاجرين إن لم تكن فرنسا أول دولة أوروبية يصلونها في رحلة الهجرة، ويحتم ترحيلهم امتثالًا للقانون الأوروبي حول الهجرة الذي ينص على تقدم المهاجر بطلب لجوء في أول دولة أوروبية تطأها قدماه، حيث يعطي بصماته التي تسهل التعرف عليه في حال انتقاله إلى دولة أخرى. 
تراجعت الحكومة عن بند كان ينص على ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين يأتون من دول توصف بالآمنة من دون دراسة ملفاتهم، بعد اعتراض وتنديد كبيرين. 
دافع وزير الداخلية جيرار كولومب عن مشروع القانون الذي أعدته وزارته، وقال هذا مشروع قانون متوازن حول الهجرة واللجوء وإن كان من واجب فرنسا استقبال اللاجئين لكنها لا تستطيع استقبال كل المهاجرين الإقتصاديين.
يبقى أن العديد من نواب حزب الرئيس "الجمهورية إلى الأمام" انتقدوا مشروع القانون ما قد يهدد بانقسام في الأغلبية البرلمانية التابعة للرئيس يمكن أن تدفع بماكرون إلى استخدام مادة في الدستور تخوله تبني مشروع القانون بالقوة، من دون العودة إلى البرلمان.