الرباط: أوضحت "ترانسبرنسي" المغرب (الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة) أن مكافحة الظاهرة في البلاد تستوجب وجود إرادة سياسية حقيقية، من خلال تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، فضلا عن إحداث تغيير جوهري في طريقة التعامل مع المؤسسات و منظومة الضوابط و التوازنات وغيرها من ركائز الديمقراطية.

و أوضح الكاتب العام لـ"ترانسبرنسي" المغرب، أحمد برنوصي، في مؤتمر صحافي ، خصص لتقديم نتائج مؤشر إدراك الرشوة لسنة 2018، مساء الثلاثاء، بالرباط، أن الجمعية استبشرت خيرا بعد المصادقة على استراتيجية مكافحة الفساد، غير أن الأمور سارت في اتجاه مغاير، نتيجة التأخر في تفعيلها.

و قال برنوصي:"مع الأسف نحن في بداية السنة الحالية، ولا وجود لأي مستجد، فآخر اجتماع لرئاسة الحكومة حول الأمر كان في أبريل 2015، رغم وجود وعود من طرف رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، إلا أن الوزير المكلف إصلاح &الإدارة والوظيفة العمومية كان لديه نوع من التحفظ حول الاستراتيجية ، حيث اعتبر أنها غير مدققة وبالتالي من غير الممكن تفعيلها".

و أضاف المتحدث:"لكن العثماني أعاد الأمور لنصابها، ووعد باجتماع مقبل لانطلاق فعلي للعمل بها، لحد الآن لا يوجد أي تغيير، بعدما كان هناك وعد بعقد اجتماع بداية الأسبوع الحالي لكنه أجل، ليظل التساؤل قائما: هل الاستراتيجية أغلق عليها في الثلاجة؟".

و انتقد برنوصي ما وصفه بـ"نوايا" توحي للمواطنين بانعدام الثقة في المؤسسات الحكومية، بإعطاء وعود تعطل عمل الاستراتيجية لثلاث سنوات، مما يجعل المواطن في حيرة حول ما إذا كانت هناك إرادة حقيقية للعمل والتغيير.

و أوضح أن سن الحكومة لقانون الحق في الحصول على المعلومات مكنه من الانضمام لشراكة الحكومة المفتوحة، وهي شبكة متعددة الأطراف تضم أكثر من 70 دولة تعمل في مجال تعزيز الشفافية حول العالم.

من جهته، قال عضو المجلس الوطني لـ"ترانسبرنسي" المغرب، رشيد فيلالي مكناسي، أن محاربة الفساد تفرض إحداث توازن بين السلط، إضافة إلى نظام إعلامي مستقل، يخدم الصالح العام وليس السلطة المركزية.

و قال مكناسي:"هناك شرخ بين القانون والواقع، بحيث لا يوجد أي قانون يطبق ولو بنسبة 40 بالمائة، سواء القانون الجنائي أو الأحوال الشخصية، خاصة أننا بصدد بناء دولة القانون".

و شهد المؤتمر الصحافي &تقديم التقرير السنوي لـ"ترانسبرنسي"، الخاصبمعايير الشفافية، والفساد حول العالم لسنة 2018، والذيتضمن 180 دولة، حيث تمكن المغرب من تحسين موقعه منتقلا منالرتبة 80 عام 2017، إلى الرتبة 73 عالميا، والخامسة عربياضمن القائمة، وهي الرتبة، التي تقاسمها مع دولة تونس.

وأوضح التقرير أن المغرب واصل رفع حصيلته في مؤشر الشفافيةوالفساد، بانتقاله من 37 نقطة في عام 2016 إلى 40 نقطة فيعام 2017، ثم 43 خلال عام 2018.

و حصلت دولة الإمارات على 70 درجة، و هو ما يجعلها في صدارة بلدان المنطقة في مؤشر مدركات الفساد.

و تأتي منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا بعد الأميركيتين و منطقة آسيا و المحيط الهادئ (معدل 44 درجة للمنطقتين)، وبلدان أفريقيا جنوب الصحراء (معدل 32 درجة).