: آخر تحديث
شهادات في رجل جمع المجد من طرفيه

سجل محبة... لـ "تركي الدخيل"

تختلف مشاربهم وآراؤهم، تتناقض أهواؤهم ومداركهم، وقلما يجتمعون على أمر، لكنهم يُجمعون على النظر بإعجاب يخالطه الاحترام والمودة إلى تركي الدخيل #TurkiAldakhil. فهذا الرجل الدمث الخلوق الإداري الأنموذجي والإعلامي المهيمن على ساحة الحوار الشفاف يترك في كل من يصادفه ميلًا إلى أن يقول، ولو ادعاءً، إن تركي الدخيل صديقي. الجميل في هذا الأمر أن صداقتك بتركي الدخيل لا تحتاج إلى أكثر من مصادفة تجمعك وإياه في مصعد ربما أو في ديوان، فيصير ادعاء صداقته حقيقة لا غبار عليها.

 

تركي الدخيل: صناعة الفرق

 

اليوم، يغادر تركي الدخيل الإعلام قليلًا، ويخطو خطوة مكينة في عالم الدبلوماسية. الكل مقتنع أنه لن يغادر الإعلام بشكل نهائي، فذا دمه الجاري في عروقه، لكنه سينهمك عنه بأعباء السفارة قليلًا... ليس إلا.

واليوم، يتحلّق بعض أصدقاء تركي الدخيل، ليخطوا بضع كلمات في "سجل محبة"، تفتحه صحيفتا "عكاظ" و "إيلاف" للدخيل، عربون صداقة لا تنتهي، يكتب فيه هؤلاء الأصدقاء شهادات في رجل جمع المجد من طرفيه.

 

 

لا يترك لك مجالًا إلا أن تكون قريبًا منه

لعل أكثر ما يميز علاقتي بتركي الدخيل هو مزيج بين الاخوة والصداقة والزمالة والمهنية. وإذا كان أبو عبدالله مستثمرًا علاقاته الانسانية مع من عرفهم، فإنه استثمار غلبه طابع الإنسانية بقدر كبير. 
فهو يتميز بالنسبة إليّ كصديق وزميل أنه يذكرك بوجوده وقربه منك باستمرار، فلا تنقطع المودة، ولا يترك لك مجالًا إلا أن تكون قريبًا منه.

حين تجالسه، تشعر أنك تجالس مخزونًا من المعلومات السياسية والثقافية والصحفية... وقدرة على التحليل الموضوعي لمجريات الأحدات... وخبرة تراكمت لديه من شبكات العلاقات التي بناها منذ بدأ حياته في مهنة الصحافة والاعلام.

حين التقي مع بو عبدالله، أشعر أنه أحد افراد عائلتي، ويشعرني بود انني أحد افراد أسرته. 

هكذا هو تركي الدخيل، بحبه وصدق مشاعره لكل من له صلة به، يتركك ويترك بصمة أمل وشوق أن تلتقيه بلهفة أو في أقل تقدير، تتصل به وأنت على يقين أن هناك معلومة جديدة، وتحليلا مستفزا يناقشك فيه... لا يمل ولا يهدأ، وهذا سر نجاح الإعلامي.

حفظك الله بوعبدالله، الاخ والصديق والزميل الذي اعتز بصداقتي الطويلة معه.

نبيل الحمر
وزير الاعلام البحريني السابق، والمستشار الإعلامي لملك البحرين 


* * * * * *

 

 

تركي الدخيل المُحِب أولًا ودائمًا

تعود علاقتي بتركي الدخيل إلى زمن يسبق كثيرًا إصدار كتابه الشيِّق "ذكريات سمين سابق". لكن تركي "السمين" آنذاك، وصاحب القوام الممشوق اليوم، لطالما كان رشيقًا بفكره، دمثاً بأخلاقه، ومُحبًّا بطبعه.
منذُ عرفته، لم تغادر الإبتسامة وجهه السَمِح، ولم تغادر الكلمة الطيبة لسانه الدافئ، ولم يغادر الخُلق الرفيع شخصيته المحببة، ولم يغادر حبه لوطنه، وطننا المملكة العربية السعودية، قلبه الكبير.

عرفته مقدّمًا لامعًا لبرنامج "إضاءات" على "العربية". وكما كان تركي الدخيل آسرًا بصوته الإذاعي وحضوره ومواضيعه، كان دائمًا أهلًا للثقة والمحبة من قبل كل من استضافه وعمل معه.

أما تركي الدخيل المدير العام لشبكة قنوات "العربية" و"الحدث"، فكان تجسيدًا لكل هذا وذاك. فهو المُحب لزملائه، والحريص على إذكاء جو التآلف لدى فريق العمل الذين لطالما اعتبروه - مثلما اعتبر هو نفسه - زميلًا لا مديرًا. أذكر أنه غالبًا ما كان يخصّني بمواضيع وملفات إنسانية تتعلّق بالزملاء – الموظفين؛ إذ لم تشغله مسؤولياته يومًا عن الجانب الإنساني الذي يميّز شخصيته.

أما اليوم، فلديّ كامل الثقة بأن هذا الإنسان الناجح بعمله، والمتواضع بطبعه، يترك انطباعًا راسخًا وبصمةً لا تُمحى في كل انسان يلتقيه، وفي كل مكان يعمل فيه، وفي كل منصب يشغله ودور يلعبه.
لتركي الدخيل منّي على الدوام الشكر والتقدير والمحبة،

وليد بن إبراهيم آل إبراهيم
رئيس مجلس إدارة مجموعة "أم بي سي"

* * * * * *

 

"حقيقة" تركي الدخيل!

الحديث عن الزميل تركي الدخيل متشعب. ليس لأن تركي مثقف أو قارئ أو من نجوم الوسط الإعلامي – كغيره - لكنه اكتسب دروسًا في الإعلام عبر مسيرته المهنية، وتعاملاته مع الآخرين، روحًا، وانفتاحًا وفهمًا، واستيعابًا. الكتابة عنه ليس مدحًا أو لأنه يغادر بلاط صاحبة الجلالة إلى أروقة الديبلوماسية، بل لتصاعد تجربة تركي الدخيل، خصوصًا لمن يعرفه منذ سنوات طويلة. 

كان هائمًا بالمعرفة والتميّز منذ البدء. وكان رفيقًا للكتاب والمكتبات والمعرفة حتى قاده الشغف بالقراءة والفهم إلى أن يكون كاتبًا حاضرًا ذهنيًا و"متمردًا" أحيانًا على السائد.

مثل "أبي عبدالله" يفتح الطرقات بابتسامة مضيئة تفتح قلب من يحاوره ليبادله حديثاً يتقاطر إخلاصًا وصدقًا. حين قرر تركي أن يصبح كاتبًا، كان متجددًا في أفكاره، وعباراته التي اتسمت بالرشاقة حتى منذ أن كان "سمينًا"!

لم تكن خصاله المتعددة مقتصرة على من عرفوه وخبروه طويلًا، أو من عمل معهم وعملوا معه، بل استطاع التأثير الإيجابي في بعض من شاهدوا برنامجه التلفزيوني، أو استمعوا إليه قبل ذلك في الإذاعة، أو اطلعوا على مقالاته وتحقيقاته الصحافية. جاءت مرحلة عمله مديرًا عامًا لقناتي "العربية" و"الحدث" لتتوج تلك المسيرة الصحفية نجاحًا مستحقًا.

من أبرز خصال أبو عبدالله قدرته على اكتساب القلوب، وبناء الصداقات والتمدد في العلاقات. وهي قدرة فذة على الاتصال والتواصل، اللذين هما مفتاح القلوب. وبلا شك، الدبلوماسية التي ستسرق تركي الدخيل من الإعلام والصحافة اكتسبت فارسًا متمكنًا ومتمرسًا في فنون الاتصال والتواصل، مسلحًا بالفهم والوعي السياسي، وبابتسامة قادرة على صناعة النجاح.

صحيح أن تركي سينأى جسديًا عن "مطابخ" العمل الصحفي والإعلامي التي زاملت أفكاره، وابتسامته الودودة، لكنه سيصبح ناقدًا ومتابعًا لما تنشره الصحف وتبثه الفضائيات. وذلك باب جديد لاستمرار التواصل مع هذا الصديق "الجميل النبيل". 

جميل الذيابي
صحافي سعودي، رئيس تحرير جريدة (عكاظ)

* * * * * *

 

 

تركي الدخيل... صانع للأمل محب للثقافة والحياة

يمثل تركي الدخيل لي، وللكثيرين من مجايلي، أنموذجًا مشرقًا للإعلامي المثقف والتنويري، يقدم الإنجاز على التنظير، ويبتكر الفعل الخلاق الذي يؤسس للأمل.

أما الإيجابية وهي من المعاني الرفيعة التي يدافع تركي عنها ويتطلع إليها، فهي من صفاته الأثيرة التي أشاركه إياها مثلما أشاركه الكثير من تطلعاته، ولعل من جميل المصادفات أننا نحمل الكنية نفسها ونتشارك عام الميلاد نفسه، وهو 1973، ذلك العام الذي شكل مرحلة جديدة لها مزاياها الثقافية والاجتماعية والسياسية والوطنية، وهو عام صنع له تركي الدخيل ذاكرة خاصة، أليس هو العام الذي انتصرت فيه الإمارات والسعودية للشقيقة مصر، وقال فيه الراحل الكبير الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه عبارته الشهيرة "النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي"، فصار هذا العام ذاكرة للأمل والإيجابية والإنجاز والبحث عن المشترك وعناصر القوة والفعل الخلاق الذي سوف يصبغ شخصية جيلنا. 

شاهدت تركي الدخيل للمرة الأولى في "العربية" عبر "إضاءات" وهو برنامج مهم كان حديث المثقفين جميعًا، نظرًا لما يتمتع به من رصانة الطرح وقوة المحاور والإطلالة المشرقة، بدا تركي شخصية وادعة حميمية، لها معرفة بكل المسائل المشكلة للوعي العربي على المستويات كافة السياسية والاجتماعية والتاريخية والثقافية. ومنذ تلك الأيام وأنا أتابع مسيرته باهتمام وأزداد إعجابًا به، وقد سعدت غاية السعادة عندما حللت ضيفًا في إحدى حلقات برنامجه. 

تعرفت على تركي الدخيل قبيل أكثر من عقد ونصف العقد من الزمان، في سياق ما أعتبره التحول الضخم والنوعي والريادي الذي نهض به صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آلِ نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في المجال الثقافي، الذي صنع فارق الحياة اليوم، وأسس لمشهد ثقافي فريد من نوعه في العالم العربي، للعاصمة أبوظبي. 

كان تركي الدخيل آنذاك يسهم معنا جميعًا في الحوارات والنقاشات، وكانت الثقافة هي شغلنا الشاغل، ولعلي لا أبالغ عندما أقول إنني كنت من ذلك اليوم أشعر بأنموذج نوعي في شخصية تركي الدخيل، قريبة إلى روحي، وهذا الأنموذج الإنساني يمكن وصفه بأننا في صدد شخصية تقدم الفعل الثقافي الجاد على كل شيء، أقصد الثقافة بكونها الحجر الأساس للتنمية والإعلام والعلاقات الجامعة المحرضة على المشترك العربي والعالمي، الذي يجمع ولا يفرق.

وقد انخرطت معه برؤية ثقافية فريدة لأبوظبي، بعيدة الطموح ملهمة في مبتغاها، تستند إلى إرث حضاري عميق، كانت أبوظبي آنذاك تنهض بصناعة الثقافة والحياة، وكان تركي الدخيل يبحث عن الفارق والجديد والملهم في كل ذلك، ولعلنا تشاركنا الاهتمام والحب تجاه مشروعين على مستوى التطوير والتأسيس، وهما مشروع كلمة للترجمة وجائزة الشيخ زايد للكتاب، أما المشروع الأول (مشروع كلمة للترجمة) فقد نجح نجاحًا باهرًا بحيث حصل على أرفع جائزة في العالم العربي، جائزة الملك عبد الله للترجمة، وما زال يشكل حضورًا مهمًا ورافدًا للمكتبة العربية بأهم الكتب وأفضلها. أما جائزة الشيخ زايد للكتاب فلقد أصبحت اسمًا على مسمى، تحظى باعتراف دولي كبير وتكتسب مكانتها وحضورها من قيم الشيخ زايد، حتى صارت نوبل العرب في السمعة والمكانة الدولية لما تتمتع به من موضوعية ونزاهة وقوة معرفية وحضارية.

توالت اللقاءات التي جمعتنا وما زالت بتركي الدخيل، في معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي لم ينقطع حتى اليوم عن المشاركة فيه، وله في كل دورة مبادرة ثقافية ملهمة. وبالمناسبة فلقد كان وما زال كثير الزيارات له، بل إنه أحد الوجوه المشرقة فيه على مستوى العطاء، ولعل اهتمامه بصناعة الكتاب والنشر ولد مع النقلة النوعية للمعرض، بعد توقيع اتفاقية مع معرض فرانكفورت للكتاب لتطوير معرض أبوظبي للكتاب، فيتحول من البعد العربي إلى العالمي، فينتقل الكتاب العربي إلى آفاق أبعد، ومنه استمد المعرض بعض مبادراته النوعية.

أسس تركي الدخيل مركزًا للبحث يتمحور حول الكتاب وتطويره وأطلق مبادرته المهمة في صناعة النشر، وأقصد دار مدارك، ومن يطلع عليها سيتعرف بلا شك على اهتمامه النوعي بالثقافة الفاعلة والعضوية التي تتصف بها شخصيته، سواء أكان ذلك في حضوره النوعي في الإدارة والثقافة أو التأليف أو حتى في صناعة النشر والأنشطة الاجتماعية الجادة.

لقد شعرت بالفرح عندما عين تركي الدخيل مديرًا لقناة "العربية"، بعد أن كان فارسًا مؤثرًا في الثقافة والإعلام وبناء الجسور والعلاقات بين المثقفين والإعلاميين الإماراتيين والسعوديين، ومصدر فرحي أنه دخل إلى الإعلام من منظور المثقف العضوي، الذي يُؤْمِن بأن الإعلام جزء من منظومة التنمية وعنصر فاعل في التطوير الثقافي والاجتماعي، ولعل هذا السبب الذي جعله يطلق البادرات الإعلامية التي ترسخ العلاقة الجامعة بين المنتجات الإعلامية والثقافية والمعرفية، وتبني الجسور بينها. فكان تركي الدخيل في كل مهمة توكل إليه يبحث عن الإضافة الملهمة من منظور ثقافي شامل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتنمية، يعمل بهدوء وسكينة، إذا ما فهمنا أن العمل الخلاق يتطلب ذلك، الثقافة الحقة تجعله دومًا واسع المعرفة والاطلاع يتجنب الصدامات، لأنه يلجأ للحكمة واللغة المجازية المليئة بالشعر، وهذا ما يميز حسابه الرسمي في تويتر، فبينما يكتب الكثيرون بلغة صاخبة ومصطنعة، تجده ذلك الحكيم المليء بالشعر. وبالمناسبة فإن شاعره المفضل هو أبو الطيب، وأقرب بيت إلى قلبه بيتان يتساوقان بشكل ملهم مع شخصيته: 

الرأي قبل شجاعة الشجعان
هو أول وهي القرار الثاني 
.... 
وإذا كانت النّفوس كبارا 
تعبت في مرادها الأجسام

فالأول يصور رؤيته الثقافية البعيدة الفاحصة، لا الحماس المصطنع، والثاني يؤكد أن شخصيته بعيدة الطموح، كبيرة النفس، وهو في كل ذلك قد جمع كافة العناصر المضيئة الملهمة في شخصيته، محبته للتراث والحكمة وتطلعه دومًا إلى تجديده برؤية معاصرة تجمع الثقافة المحبة لكل ما هو إيجابي ومشرق، وهو في كل ذلك صانع للأمل ومحب للحياة والثقافة، وإننا إذ نسعد ونبتهج بصدور المرسوم الملكي بتعيينه سفيرًا لخادم الحرمين الشريفين في بلده الثاني الإمارات، فإننا نرى في كل ذلك استحقاقًا له سيعمل جهده بإخلاص لإنجاح مهمته الكبيرة، لما تمتع به من إنجاز ونجاح ووفاء لوطنه وولاة أمره، وقامة نعتز بها ونفخر.

د. علي بن تميم
مدير عام أبوظبي للإعلام أمين عام جائزة الشيخ زايد للكتاب


* * * * * *

 

 

عطش البحث عن إجابات

عرفته يوم كان في أول الخبر. وبدايات الصحافة كبدايات السباحة. أحلام ووقائع. إقدام وتحفظ. وسعيّ إلى برمجة حركة الأصابع مع دورة الخيال.

كان يومها كالقلة القلقة من أبناء جيله. يحمل الكثير من الأسئلة ويبدي عطشًا واضحًا للعثور على الإجابات. أسئلة عن علاقته بمجتمعه وعلاقة الأخير بالعالم. لَم تكن المسألة سهلة في تلك الأيام في ظل الأفكار المستحكمة التي كانت تغري بالاصطدام بالعالم، لا الانخراط فيه.

أدرك باكرًا أن عين الصحافي يجب أن تكون أكثر الكاميرات دقة، وأن الخبرة وحدها تمكن الأصابع من ترويض أصعب المواضيع ووضعها في تصرف القارئ، ولو كان ذلك على حدود المحظور.

رأيت تركي الدخيل لاحقًا على الشاشة، يحاول إضاءتها بمحاورة الآخرين. والحوار فن استخراج الجديد والمثير والمفيد، وهو أتقنه محتفظًا دائمًا باحترام عميق لضيفه، وإن لم يشاطره مقارباته. 

رأيته دائمًا موزعًا بين الصحافي والكاتب، مصابًا بلعنة الرهان على ما يصلح لتخطي اليومي لاستحقاق النوم بين دفتي كتاب.

فِي كل المراحل، كان بيننا، خيط من الود عابر للمراحل والمؤسسات.

غسان شربل
صحافي لبناني، رئيس تحرير الشرق الأوسط

* * * * * *

 

 

تلتقيه فتشعر فعلًا أن الحياة مليئة بالفرص

من أجمل المواقف التي تعلق بالذاكرة إلى الأبد هي معرفة شخصيات تثريك على مستويات شخصية ومهنية وإنسانية. معرفتي بالأستاذ والصديق تركي الدخيل من هذه المواقف التي لا تُنسى. على المستوى الشخصي، لن تستمع لكلمات سلبية تخرج من فمه. هو على الضد من ثقافة التثبيط الرائجة، ومختلف كليًا عن جماعات الإحباط، وتكسير الطموح. 

لقاء قصير معه سيجعلك تشعر فعلًا أن الحياة مليئة بالفرص، والخيارات المتاحة، حتى لو كانت الظروف صعبة. عدوى جميلة أصابتني بسببه منذ أول لقاء معه، وأنوي المحافظة عليها طول العمر. 

مهنيًا، تعلمنا من برامجه الناجحة، وقيمته الصحفية، وحواراته القوية، فكرة الاتقان، والذكاء في التناول، وعرض المادة الصحفية، بأفضل وأبسط طريقة ممكنة. من حسن الحظ أنني عملت تحت إدارته في "العربية"، فتعلمت أشياء عديدة صحفيًا وإداريًا، لم أكن لأتعرف عليها من دون توجيهه ونصائحه القيمة التي يغلفها دائمًا بغلاف الذوق والأدب. 

إنسانيًا، يدرك كل من يعرف الصديق تركي الدخيل قلبه الكبير، وحبه للخير للآخرين ومساعدتهم، وفتح الطرق الموصدة أمامهم، والاحتفاء بعد ذلك بنجاحهم، وكأنه نجاحه الشخصي.

ممدوح المهيني
نائب مدير قناة "العربية"

* * * * * *

 

 

الرجل الأخطبوط

أول مرة عرفت اسم تركي الدخيل كانت عبر مقالته في أخيرة "الاقتصادية"، في عهد رئيسها الأجمل محمد التونسي.

شاب ممتلئ يعبر صالة التحرير إلى مكتب الرئيس، لا يبقى أكثر من دقائق هناك. وهكذا هو الدخيل منذ عرفته، رجل مشغول على الدوام، يختصر الوقت دائمًا لتنفيذ أكثر من عمل في اللحظة ذاتها، مستندًا إلى حماسته وطموحه المتقد آنئذٍ في اختراق الصفوف الامامية في الإعلام السعودي شبه المحتكرة آنذاك. 

تركي رجل يستطيع أن يفعل أشياء كثيرة في الوقت ذاته، من دون أن يتأثر أحدها بالآخر... رجل علاقات عامة خطير، وماكر أحيانًا. في جلسة واحدة يقنعك بأنه اعلامي وسياسي واجتماعي ورياضي، ومن كل شيء ستجد شيئًا... وكل هذا لا يلغي الوجه الآخر من المرح وحبه للحياة وطيباتها.

متتبع مسيرة تركي الدخيل يؤمن بوضوح أن بلوغ الأهداف ليس مستحيلًا مع التخطيط المحكم لمواقع الخُطى والجرأة في تقديم الذات بصورة براقة باهية، والنظر إلى الصعوبات بابتسامة وكلمات مهذبة لطيفة، واقتناص الفرص، وقاعدته دائمًا: "الفرص كالطيور المهاجرة لا تستقر في مكان واحد". 

منذ أخيرة "الاقتصادية" وحتى اليوم، عرفت الدخيل في مواقع كثيرة، لم يتخل فيها عن مهارته البارعة في تقديم نفسه، وقدرته الفائقة في استثمار كل ما حوله للوصول إلى الهدف، وكأنك أمام رجل أخطبوط يملك أكثر من ذراع لبلوغ المراد.

بتال القوس
صحافي سعودي، رئيس تحرير جريدة (الرياضية)

* * * * * *

 

نسخة لا تتكرر

الزميل والصديق تركي الدخيل، فريد من نوعه في نزوعه إلى المغامرة، والتحديات الجديدة؛ إذ شق طريقه الصحافي عبر أصعب المجالات، وأكثرها جمالًا وجدية، وهو التحقيق الصحافي بما يتطلبه من مهارات بحثية وجدية وصرامة، ثم وسع نطاقه ليكون مراسلًا حربيًا، في أشد المناطق خطورة وقتها... أفغانستان.

خاض الحوارات الصحافية بامتياز، وأمسك بزمام المقالة برشاقة وجاذبية، وقدم أشهر البرامج الإذاعية والتلفزيونية، دخل عالم المؤلفين الناجحين، وحين ولد "تويتر" كان من أوائل نجومه، وأبرزهم تأثيرًا.
عوالم الإعلام، عبر مساراته المعقدة والمتشابكة، هي السيرة الذاتية لتركي الدخيل، ولعله الوحيد الذي خاض دروبها أجمع، وترك له في كل حالة منها بصمة ثابتة.

ثروته كانت العين اللاقطة ببراعة، والشغف بالمهنة الذي لا يشبع، والتجدد الذي لا ينقطع؛ لا يتعبه سوى السكون، ولا يرهقه شيء مثل العجز أمام فضاء إعلامي جديد.

تركي، نسخة لا تتكرر، فالصحافيون والمذيعون والكُتاب والمغردون مسارات شتى لم يحاصرها أحد بين اليد والحنجرة، سوى تركي الدخيل.

جاسر الجاسر 
صحافي وكاتب سعودي

* * * * * *

 

 

لا يستكين ولا يهدأ... حتى يصل

تزاملنا وتصادقنا ربع قرن. فكيف أكتب عن ابي عبد الله في عجالة و... في سطور؟ تركي مثابر عندما يحدد هدفه. لا يستكين ولا يهدأ حتى يصل. بدّل مواقع وأمكنة وأكثر الانتقال من مكان إلى آخر، لكنه ظل أمينًا لقلمه، لحبه وولعه الدائم بالقلم. لا يهمه الموقع أو الكرسي. كرسيه الإعلام، والحوار الدائم، والبحث عن المعرفة. لذلك حمل معه كرسيه وقلمه أينما ارتحل... وسيظل أمينًا لهما مهما طال السفر والترحال.

رجل لا يحب القعود. على قلق دائم متمثلًا بالمتنبي، شاعره المفضل. في كل مكان حل فيه، ترك بصمة وخلّف صداقات يسبقه إليها جيش من الابتسامات، يحافظ عليها بإصرار وثبات.

تركي لا تختصره صفة، ولا يحبسه انتماء لموقف أو فكرة. دائم البحث والتعلم والحوار والنقاش. لكنه ثابت على الثوابت والقناعات، وإن تنوعت اهتماماته وانشغالاته من الصحافة إلى التلفزيون والنشر... فالهدف أولًا وأخيرًا تعميق مساحات اللقاء مع الآخر. وهذا سر نجاحه وطيب معشره ومجلسه وكرم أخلاقه.

سيظل أبو عبد الله يحمل قلمه أينما حل. سيظل وفيًا لمهنة المتاعب، ولأصدقائه، وزملائه الكثر فيها، سواءً شرقوا أو غربوا.

تمنياتي لك بالتوفيق، وهو لم يخذلك، ولن يخذلك، ما دمت على عهدنا بك أمينًا وفيًا.

جورج سمعان
صحافي وكاتب لبناني

* * * * * *

 

تغيّر من دون أن يتغيّر

عرفتُ تركي الدخيل منذ ما يزيد على ربع قرن. اكتشفت الإنسان الذي تغيّر من دون أن يتغيّر. تغيّر من صحافي يتعلم المهنة بشغف ونهم للمعرفة إلى أحد أبرز وجوه الإعلام في المنطقة العربية كلها. ما لم يتغيّر هو ذلك الإنسان المتواضع الدمث الكريم. بقي تركي الإنسان نفسه الوفي لأصدقائه والذي لا حدود لكرمه ونبله. 

ما سر تركي الدخيل؟ لا جواب لديّ، بل ربما لديّ الجواب. كل ما أعرفه أن شخصه يجمع بين صفات كثيرة، لا يستطيع الجمع بينها الا الإنسان المتواضع المحب، الذي يريد أن يتعلم أكثر عن الحياة والناس في كل يوم، أكان في موقع الصحافي المبتدئ أم النجم الإعلامي أم الديبلوماسي الجديد. لعل معرفته بالناس هي سره الذي جعله ينتقل من نجاح إلى آخر، فضلًا عن حبه للحياة، وثقافة الحياة، وكل ما هو جميل فيها بطبيعة الحال.

خير الله خير الله
صحافي لبناني

* * * * * *

 

أحد النبلاء القلائل الباقين في العالم العربي

تركي الدخيل (أبو عبدالله) من وجهة نظري هو أحد النبلاء القلائل الباقين في عالم عربي، بدأ يفقد هذه النوعية من الشخصيات سنة بعد أخرى. نعم... نبيل في أخلاقه، وتواضعه، وكرمه، وإنسانيته، وأناقته، ومعرفته، وظرفه، وتعامله مع الآخر. لم تشغله مهامه وأعباؤه الكثيرة عن الاطلاع المكثف والاستزادة المعرفية في شتى الحقول، فغدا أنموذجًا للإعلامي الواعي، القادر على المحاورة غير المستفزة، وسبر أغوار ضيوفه بحرفية، حينما كان يقدم برنامجه الأشهر على قناة "العربية" التي أدارها لسنوات باقتدار، حتى جعل منها ملجأ لكل باحث عن الثقافة الرفيعة، والخبر المحايد، والحرفية في تغطية الأحداث. 

ما لا جدال فيه أن تجاربه المتراكمة في الحياة، وتقلباته بين المدارس الفكرية، سمحت له أيضًا أن تجعله كاتبًا عذب الكلام يتجنب الحشو الإنشائي لصالح الفكر والمعرفة المتسربلة بالشواهد من أحداث الماضي، وبالأمثلة والأبيات الشعرية من كنوز الأدبين العربي والعالمي.

يقولون إن شهادة الصديق مجروحة، لكن شهادة الصديق لها مصداقية أقوى، لأنها شهادة من يتحدث من واقع تجربة، لصيقة بالمعنى، وشتان بين هذه وشهادة من يحكم من بعيد... من واقع ما سمع أو نقل إليه. 

د. عبدالله المدني 
أستاذ العلاقات الدولية
المتخصص في الشأن الآسيوي
من مملكة البحرين

* * * * * *

 

تركي اللا دخيل!

بعض الأشخاص كالأوطان إنما من غير حدود، تستكين إراديًا وتشعر أنهم معك في حلك وترحالك. 

أعرف هذا الرجل منذ أكثر من ربع قرن. كانت صداقتنا وطنًا نلتقي فيه، ومساحة تجمع إن لم يكن اتفاقًا فاختلافًا. لم نتقابل يومًا، لا في بلده ولا في بلدي، إنما في الفيافي - المنافي، لكنه من القلائل الذين تشعر بوجودهم قربك دائمًا حتى لو مرّ عام من دون سلام أو كلام. رصيد محبة دائم التراكم، وشغف مستمر يتوهج بمتعة القراءة، والمتابعة، والمراقبة، لمعرفة اتجاهات الريح. ومن يقرأ مقدمات وارتدادات الرياح، أفضل من الذي يواجه العاصفة، بإرادة الشريك وعقل الحكيم وقلب المحب.

كان تركي الدخيل مرنًا في كل شيء إلا في موضوع المملكة. ينتقل بسرعة البرق من كاتبٍ هادىء إلى مقاتل شرس مدجج بذخائر العشق لأرض الحرمين. لم يتغير يومًا في حربه من أجل التغيير، ولا اعتقد انه سيتغير، فهو لم يستوحش طريق الحق عندما قل سالكوه قبل سنوات طويلة، ولَم يستهب المسير، رغم الحواجز المنصوبة، عند كل ركن تفتش في ثيابه ودفاتره وحقائبه وتعجز عن محاصرة ما في عقله. خشي المفتشون من إبقائه على حواجزهم حرصًا على عناصرهم من هذا المجادل "المفخخ" بالحجة، والعلم والشرع والمنطق فأكمل السير، لأن ضروراتهم أباحت "محاذيره".

لم يكن تركي دخيلًا على شيء خاض غماره. إذا صادق فهو في صلب الصداقة ومفتاحها ومضمونها، وإذا اختلف مع أحد فهو الحارس لآداب التباين، وإذا أحب فهو العاشق الولهان بإنسان أو أسرة أو أم أو والد أو قصيدة أو وطن أو رمز، وإذا كتب فهو في صلب الجدية والمسؤولية... لا حروف مجانية بين كلماته، ولا استسهال في دعم فكرة. 
ينتقل من مكان إلى آخر، هو باقٍ كما عرفناه وربما انتقلت الأمكنة إليه... وحتى هذه ليس دخيلًا عليها، بل تسكنه ويسكنها.

علي الرز
صحافي وكاتب لبناني

* * * * * *

 

موهوب مخلوق ليكون حرًا

الموهبون خلقوا كي يهبوا موهبتهم لمن حولهم. وتركي الدخيل يجب أن يعمل دائمًا في وظيفة موهوب أو مبتكر، لا يجب أبدًا أن يدخل قفص الإدارة، ولا يجب أن يمسك قلمًا ليشرع، إنما يجب أن يستخدم قلمه دائمًا في الإبداع والتعبير والابتكار. 

عندما زرت "العربية" في عهد تركي الدخيل، وجدت فنانًا يحاول الرسم على الجدران أكثر من مدير يريد الحزم والربط والنظر في الميزانيات.

ينجح الفنان في أوقات كثيرة في أن ينقل الأحلام لأرض الواقع، بل إن تركي نجح في تحويل لوحاته إلى كلمات وقرارات ناجحة في "العربية"، لكن تظل دائمًا قدراته الأهم والأقوى أن يسأل ويقدم الإعلام الجديد، وأن يتحدى.

تركي الدخيل كان أنموذجًا فريدًا، وتعلمت منه كيفية الإنصات إلى المنصات الاجتماعية وكيفية التفاعل مع الناس والوصول إلى المعادلة التي تسمح بتقديم الصوت الجماهيري على الشاشة مغلفًا بالحرفة الإعلامية العصرية. رأينا شاشة مبهرة وحركة رشيقة للأخبار، وعرفنا أن هناك تعريفًا جديدًا قديمًا للخبر: هو كل ما يهمك حتى لو لم يكن مهمًا! 

تركي الدخيل الآن عنده الفرصة ليرسم على أي جدران مجموعة من الأحلام، فقد كان من فناني الخبر المتميزين الذين لا يجب تحت أي ظرف أن نحبسهم فى قفص الأرقام والقرارات الإدارية، فقد خلق الله العصافير كي تطير وترى العالم من أعلى وأعلى وأعلى.

عمرو أديب 
إعلامي مصري


* * * * * *

 

خلطة فريدة اسمها تركي الدخيل

الحياة مليئة بالشخصيات الناجحة، لكنّ القادرين على النجاح في كافة المهام يعدون على أطراف الأصابع. وتركي الدخيل لا يحتاج لمن يجامله كون مسيرته المهنية تثبت انتماءه للنوعية الثانية. تبنى مبكرًا معايير راقية ضمنت نجاحه في كل مهمة يتولاها أو يكلف بها، حتى حين تختلف عن سابقاتها. وحين تضيف لكل ذلك دماثة الأخلاق ورقي التعامل، تخرج بخلطة فريدة تجدها في القاموس تحت اسم تركي الدخيل. أنا شخصيًا لديّ خدعة بسيطة، أعرف من خلالها معادن الناس الأصيلة.

لا أقيمهم من خلال تعاملهم مع الأكبر منهم منصبًا ومنزلة، فجميعنا نتعامل مع هذه الفصيلة بتقدير واحترام، بل من خلال تعاملهم مع الأدنى منهم منصبًا ومنزلة، أو يملكون عليهم سلطانًا ومصدر رزق.

قبل سنوات، استضافني الأستاذ تركي الدخيل في برنامجه "إضاءات"؛ وبعد تسجيل الحلقة استأذن أم حسام لاصطحابي إلى مطعم راقٍ في دبي. وفور خروجنا من الأستديو، رافقنا شاب عربي استقبله أبو عبد الله بوجه بشوش، وبدا من كلامه أنه صديقه الحميم. 

دخل معنا في كافة النقاشات، وطلب مثلنا أفضل الأطباق، وشاركنا النكات والقفشات التي تدور عادة بين الأصدقاء. بعد خروجنا من المطعم، عاد الأستاذ تركي إلى الاستديو، في حين أكملت أنا مشواري إلى الفندق مع من اكتشفت لاحقًا أنه... سائقه الخاص.    
      
فهد الأحمدي
كاتب سعودي

* * * * * *
 

 

أحد أكثر الرجال أناقةً على الإطلاق!

لو فتّشت في كلمات اللغة بحثًا عن كلمة واصفة لتركي الدخيل، فسأقف عند كلمة واحدة: الأناقة! أقصد الملبس أيضًا، لكنه يتأخّر في الترتيب، يتقدّم ما هو أهم وأجدر: أناقة اللغة والتعبير، أناقة النّفْس المتعوب على تهذيبها بصبر ووعي، أناقة الحضور، وأناقة الصُحبة، وأناقة الرأي واحترام الرأي الآخر.

في كل مرّة التقيت فيها تركي الدخيل، لقيته قادرًا على منح المكان الذي نكون فيه "أُبّهة" نقيّة، مُثقلة بخفّة الظل ومضيئة بالنباهة ومؤطّرة بالالتزام، ومع ذلك وبسببه هي "أُبّهة" مُفرغة من الغرور والتعالي.
قلّة من الرجال يمتلكون قدرةً على مثل هذه الخلطة التي تُكسب أصحابها هيبةً مُستحقّة. ليست هيبة سلطة أو منصب أو جاه، بل هيبةٌ من أثر التدفقات الإنسانية المُشعة... هيبة وسيمة!

من الأناقة أن يُشعرك مُحدّثك برغبته الحقيقية في معرفة ما تعرف ليضيف إلى معرفته أو يحاورها من جديد، لا ليختبرك في ذلك، ولا لينتظر زلّةً منك أو فلتة لسان ليبدأ المؤاخَذة!، وفي هذا الأمر تحديدًا، بدا لي تركي الدخيل دائمًا، أحد أكثر الرجال أناقةً على الإطلاق!

في حياتي كلها، لا أتذكّر أنني مررت بأكثر من ثلاثة أو أربعة أشخاص يمكن أحدهم بعد حوار فيه شيء من الاختلاف في وجهات النظر أن يقول بكل ثقة وأُلفة وجسارة: لديّ الآن زاوية أخرى تستحق إعادة النظر! تركي الدخيل واحد من هؤلاء الثلاثة أو الأربعة!

فهد عافت
شاعر وكاتب سعودي

* * * * * *

 

 

تركي الدخيل... القلم الخنجر

الزميل الكبير تركي الدخيل من الاعلاميين القلة الذين إذا كتبوا يقرأ لقلمهم، واذا تحدثوا يسمع للسانهم. حين يحمل همه الإقليمي والعربي يكتب بريشة ناعمة، وعندما تمس خطوطه الوطنية الحمراء يتحول قلمه إلى... خنجر! 

فؤاد الهاشم
كاتب كويتي

* * * * * *

 

 

عنوان جامع للنجاح والاحترام

الحق أقول لكم، الحديث عن تركي الدخيل، أبو عبد الله غفر الله، كما وسم زاويته الشهيرة بصحيفة "الوطن" السعودية. حديث ذو شجون، وكلام تورق من أغصانه الفنون.

ليس من اليسير تكثيف معرفة شربت من الزمان عشرين عامًا أو نيفا، لكنه مذ عرفته، ذاك الشاب الوقاد الوثاب العاشق للجديد المحب للتحديات المثيرة في مسيرته المهنية... والشخصية أيضًا.

دلف إلى مدينة الصحافة من بابها، فأتى البيوت من عنوانها الصحيح، مراسلًا، محققًا، كاتبًا للفيتشر والبروفايل، بجل الصحف السعودية، ثم داعب أثير المذياع، ولامس فضة التلفاز، فتحولت على يده إلى شذرات من الذهب، ويكفي أن نستذكر وثيقته الصحافية الكبرى: برنامج "إضاءات".

وبعد، فتركي الدخيل إلى ذلك، وبعد، وقبل ذلك، إنسان... إنسان... متشبث بهذه الصفة، ما جعله ينسج خيوطًا من حرير الصداقات العابرة للحدود والقيود.

باختصار، تركي عنوان جامع للنجاح والاحترام، وبالنسبة إليّ هو أخ لم تلده أمي. 

مشاري الذايدي
كاتب وصحافي سعودي

* * * * * *

 

مجموعة قيم في إنسان

تركي الدخيل مجموعة قيم في إنسان. عرفته زميلًا حرًا، ومديرًا ذا رؤية ومشروع، يلهم، ويوجه، ويثق بفريقه. عرفته كاتبًا عميقًا، ومحدثًا مثقفًا.

كلما ازداد قوةً، ازداد تواضعًا. وكلما ازداد معرفة، ازداد عطاءً وإلهامًا للآخرين.

صديق صدوق، كريمٌ لا يرد سائلًا، حسن النية ويفترض دائمًا حسن النية بالناس، مالهم لهم، وماله له ولهم.

مقدام إلى فعل الخير ومحجام عن الأذى، مسامح، شفاف، رقيق، عطوف، دافىء، وفيّ، محب للحياة.

تركي الدخيل يتعاطى مع كل الناس على أنهم بشر أذكياء، ودعاء، مهما اختلفوا عنه في العمر والجنسية والعقيدة والمنهج.
لبق في معشره، ساحر في جلسته، ملهم في إدارته، وصادق في كل أحواله.

نخلة الحاج
صحافي لبناني

* * * * * *

 

 

جامع التناقضات

في العادة يسوؤني الإجماع. كل إجماع مخيف بما هو تعطيل لفهم التناقضات وإدارتها، ونقض لأس الحياة بما هي مراس دائم على التسوية. وإذ ترتاح نفسي للا-إجماع، أرتاح لأناس كتركي الدخيل الذي ما أن تحضر سيرته حتى تستحيل المحادثة عنه وعبره شيء من المبارزة، بين "التركي دخيليين" وخصومهم. سيوف قاطعة، تجالدها سيوف، وتُرُس تقابلها تُرُس. وأعجب، كيف لهذا الهادىء، كفناء كنيسة، أن يثير الهيجاء في الصغيرة والكبيرة. 

لن يكون هذا التناقض الوحيد في شخص أبو عبدالله، وهو الذي تتصارع فيه وتتحد تناقضات لا حصر لها. 

فهو المستشار السياسي الكتوم، والمؤتمن على أسرار دول وحكومات، لكنه يرد الكتابة من باب الأفكار والأدب والثقافة. وإن كان "في خاطره شيء" من السياسة المباشرة، عالجها "بإضاءات" تلمع بين سطور قوله، مشدودًا دومًا إلى حداثة في الفكرة والقول والممارسة. 

وهو الدافق والمقتر في آن. لا أعلم سبب إختياره إسم "المسبار" لمركز الدراسات والبحوث الذي أسسه، وأحسبه أنصف نفسه من حيث لا يدري. فهو صاحب ثقافة "مسبارية"، يكتب ببخل شديد في العبارة كأنثروبولوجي يدون ملاحظات دقيقة عن شعوب مهددة بالانقراض، فلا يريد أن يخطىء مع موضوع قد لا تتاح معاينته مرة أخرى. "تركي البخيل" هذا، يعيش في نفس تركي آخر. نهر صداقة دافق، ومورد حب متجدد، كأنه يحبك وحدك، وأحبته كثر. 

جعلت مواقع التواصل الاجتماعي من المحادثة العامة مضمارًا يسيرًا للتنمر، ومسابقة في العدوان، لا سيما على من كان مثل تركي الدخيل. لكنه ظل على قول الاقرب إلى قلبه "يبيد عداوات البغاة بلطفه" من دون أن يكمل إلى عجز البيت وتتسرب اليه قسوته. 

كثيرة تناقضات تركي الدخيل، التي يجمعها خيط هو النبل. 

فالنبل واحدة من الصفات التي تحيط بتركي بكليته. نبيل في الصداقة، ونبيل في الخصومة. نبيل في الاقبال ونبيل في الصد. لا تجعله رفعته مكسر عصا، ولا تُستفز كرامته إذ ينوشه من دونه. 
لم أرَ تركي يغادر هذه الصفات جميعًا إلا مرة واحدة، حين شعر أن وطنه في خطر. صار ذاك المقاتل الشرس الذي لا تعوزه قسوة القتال ولا صرامة الوضوح، ولا ترتجف نفسه وهو يعبر مع المتنبي إلى عجزه بيته الشهير "فإن لم تبد منهم أباد الأعاديا"!
شكرًا تركي لا تنتهي... شكرًا بحجم الحب.

نديم قطيش
إعلامي لبناني

* * * * * *
 


عدد التعليقات 2
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. هكذا ناس تواجدهم مهم بيننا
ابن الرفدين - GMT الثلاثاء 12 فبراير 2019 01:43
نتمنى له النجاح . انه محاور ممتاز لايفرض رائه على الضيف . وفي برامجه تدرك انك سوف تسمع اكثر من الضيوف . ويجب ان اقولها انه غير متطرف اي لاينتمي الى حزب ديني او متزمن . انسان طبيعي ومن هذا الشرق الطيب
2. محاور حذق وبارع في استخراج الكنوز من الضيوف
محمد درب - GMT الخميس 14 فبراير 2019 05:27
انه الانسان الذي قل نظيره في عالم الإعلام وله أسلوب راقي ومحترف في اخراج مكنونات ضيوفه الذي يحاورهم ولديه كم هائل من المعلومات عنهم التي يفاجئ بها الأشخاص الذين يقابلهم ، هذا ان دل على شيء فانه يدل على انه متمكن من مهنته وقارئ جيد عنهم ، مبروك له ومن توفيق الى أفضل ..


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. غضب شعبي في تندوف للكشف عن مصير المختطف الخليل
  2. سناتور جمهوري يدعو الكونغرس لفتح تحقيق في محاولة إنقلابية
  3. بن عيسى: يستحيل التحديث في ظل استبداد الفكر والتاريخ والماضي
  4. الأكراد يعلنون رغبتهم بالحوار مع تركيا والنظام السوري
  5. الإمارات تدشن
  6. كشف شبكات عراقية تتاجر بالفتيات والمراهقين للدعارة
  7. السعودية وباكستان توقعان 8 اتفاقيات تعاون
  8. إيران تعلن عن غواصة جديدة قادرة على إطلاق صواريخ عابرة
  9.  الأمير محمد بن سلمان يصل باكستان محطته الأولى في جولته الآسيوية
  10. واشنطن تؤكّد: سنواصل مساندة التحالف بقيادة السعودية في اليمن
  11. محمد بن راشد ومحمد بن زايد يفتتحان آيدكس 2019
  12. السعودية للصناعات العسكرية توقع اتفاقا مع نافال الفرنسية
  13. مقاطعة تركمانية عربية لاجتماع حكومة كركوك لانعقاده برئاسة محكوم بالسجن
  14. بريطانيا بين أزمتين: طفل العروس
  15. طهران: إسرائيل تسعى إلى الحرب
  16. صلاح الوديع: حركة
في أخبار