الرباط: احتفلت شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب بالفنان عبد القادر مطاع، في أمسية خاصة بمساره الفني الذي امتد لأزيد من ستة عقود، بمناسبة افتتاح مقهى ثقافي مساء الخميس بالرباط، تميز بحضور العديد من الفعاليات الفنية والأدبية والتربوية.

وعبر الممثل المغربي عن سعادته بهذه المبادرة التي تشكل تجربة حضارية رائدة بالنسبة للمواطنين الذين يتشبعون بالثقافة الراقية، و الفنانين الذين يعاني أغلبهم من البطالة.

وحول سبب غيابه عن الساحة الفنية المغربية، قال مطاع لـ"إيلاف المغرب":"تم تغييبي لأنني أصبحت شخصا كفيفا، علما أنني قادر على القيام بالمستحيل من أجل الجمهور الذي أعتبره الثروة الحقيقية، والذي لا يمكنني بأي حال تركه أو اعتزال الفن بسبب عراقيل تعترضني".

و اعتبر أن المشكل الأساسي الذي يواجه المجال الفني بالمغرب هو كتابة سيناريوهات تخدمه، خاصة أن البلاد غنية بطاقات عديدة في مجالات مختلفة، وجب استثمارها في أعمال درامية وسينمائية، تقرب المتلقي منها.

و قال الفنان المغربي:"بلادنا جميلة، بطبيعتها وخيرها و ثقافاتها المتفردة، فضلا عن وجود مبدعين متميزين، يلزمنا فقط كيفية توظيف كل هذه المكونات و العمل عليها لكي نبلغ الصدارة، مع ضرورة تدخل المسؤولين، للارتقاء بالميدان".

و عن تقييمه لمسيرته الفنية، أوضح أنه ليس راض عن الأعمال التي قدمها للجمهور، فهو يطمح لتقديم أشياء أخرى، ترقى بالذوق، بعيدا عن شخصية المواطن البسيط التي قام بتمثيلها في أدواره، بعرض سير علماء وأعلام يمثلون رموز المغرب.

و قال مطاع متسائلا:"لماذا كل دول العالم تحتفي بأعلامها، فرنسا بـ"فيكتور هوغو"، وبريطانيا بمسرح"شكسبير"، ونحن لدينا قامات متميزة لا نتناولها، إضافة إلى إغفال تراثنا الفني، كفن الملحون مثلا، الذي يغيب عن التلفزيون والسينما، نحن مطالبون ببلورة رؤى فنية حقيقية، وتمثلها في أعمال خالدة، تقارب عمق المغرب التاريخي والحضاري".

و عبر الفنان المغربي عن ندمه لامتهان التمثيل بسبب الوضعية التي يعيشها جيل الرواد، رغم ما قدموه من عطاء متواصل.

و أفاد أنه يندرج في خانة الممثل البسيط الذي يعيش تحت خط الفقر، لا يطلق على نفسه لقب"نجم" أو"هرم"، بل جبل من جبال الأطلس الشامخة.

و حول نجاح شخصية"الطاهر بلفرياط" التي أداها في مسلسل"ستة من ستين" و التي بصمت ذاكرة المغاربة، قال مطاع:"هي نتيجة لدراسة بيئة قروية، الأمر يتعلق بتركيبة قمت بأدائها أمام الممثلة الرائعة الشعيبية العذراوي، التي كانت تعلمني كيفية تسجيل الأهداف، مما ساهم في توهج الشخصية".