دبي: شهدت فعاليات اليوم الأول من الدورة الثامنة عشرة لمنتدى الإعلام العربي 2019 المنعقد في دبي العديد من الجلسات التي تناولت عن مستقبل الإعلام وإمكانية حلول الروبوت بديلا عن الإعلامي، وكيفية خلق الوظائف الحديثة.
وأكد إعلاميون مشاركون في المنتدى أن الثقة في الإعلام ترتبط ارتباطا وثيقا بالقدرة على التكييف مع المتغيرات السريعة الحاصلة في العالم، مثل الثورة الصناعية الرابعة او ثورة البيانات التي يعيش العالم الآن تحت تأثيرها، لافتين الى ان هذه الثورة لا تأتي من السياسة أو الحكومات أو تظاهرات الشوارع أو احتجاجات الجماهير الغاضبة بل تأتي من خلال أربعة توجهات رئيسة تقود ثورة بيانات هي: الذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات وإنترنت الأشياء والتحول الرقمي.
&
وضمن فعاليات اليوم الأول تحدثت تيني سيفاك نائب الرئيس لشؤون الجمهور والبيانات في قناة CNN عن فجوة الثقة بين الجمهور والإعلام، وذلك في الجلسة التي عقدت تحت عنوان "هل فقد الإعلام ثقة الجمهور" موضحة أن البحوث والدراسات الكثيرة التي تشير إلى أن ثقة الجمهور في الإعلام والإعلاميين تراجعت ليست مبنية على ما يتم تداوله من أخبار صحافية بل على الإعلانات والبيانات التي تشكل جزءا اساسيا من بناء ثقة الجمهور بالأدوات والوسيلة الإعلامية.
الثقة في الإعلام
وتابعت أن هذا التراجع المثير في الثقة بالإعلام هو ظاهرة عالمية تشمل الصحافة الورقية والإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي وقالت إنه لا شك في خطورة النتائج المترتبة على انهيار ثقة الجمهور وأهمها خسارة قدرة الإعلام على نقل الأخبار والآراء وإقناع الناس بمنتج معين أو قصة خبرية معينة علاوة على ضياع دور الإعلام في التنشئة الاجتماعية والسياسية.
وقالت سيفاك إن الثقة ترتبط ارتباطا وثيقا بالقدرة على التكييف مع المتغيرات السريعة الحاصلة في العالم مثل الثورة الصناعية الرابعة او ثورة البيانات التي يعيش العالم الآن تحت تأثيرها والتي تنساب وتنغمس في حياة الجميع بسلاسة وهذه الثورة لا تأتي من السياسة أو الحكومات أو تظاهرات الشوارع أو احتجاجات الجماهير الغاضبة بل تأتي من خلال أربعة توجهات رئيسة تقود ثورة بيانات هي: الذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات وإنترنت الأشياء والتحول الرقمي.
وأضافت أن الفجوة في ثقة الجمهور بالإعلام تزداد مع ازدياد استهلاك الإعلام ولا سيما إذا اخذنا بعين الاعتبار النتائج التي تشير إلى استخدام يفوق العشر ساعات يومياً لشبكة الانترنت ولا سيما في المنطقة العربية وسبب هذا الاستخدام المفرط للهواتف الذكية وشبكة الانترنت هو ضعف الصحف وتراجع ثقة الجمهور بالأخبار المتداولة عبر قنوات التلفزيون، لافتة الى ان الاخبار العاجلة لم تعد حكراً على القنوات الإخبارية فالناس أصبحت تميل للبحث في هواتفهم وتطبيقاتهم الذكية لمعرفة الأخبار العاجلة مشيرة أن المتابعين أصبح لديهم شهية أكبر لمعرفة ما يجري في العالم والاخبار ذات القيمة تبني ثقة الجمهور في الإعلام.
معلومات مضللة
وذكر فابريس فريس رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لوكالة الصحافة الفرنسية "فرانس برس" خلال الجلسة الرئيسة للمنتدى أن دور وكالات الأنباء كمصدر أساسي للمعلومات الموثوقة بات أكثر أهمية في الوقت الحالي في ظل الموجات المتلاحقة للمعلومات المضللة والأكاذيب التي تنطلق غالبا من منصات الوسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار فريس إلى أنه على الرغم من فقدان الميزة النسبية الكبيرة المتمثلة في احتكار وكالات الانباء لوصف "المصدر الأول والوحيد للأخبار" على مدى قرن ونصف القرن من الزمان وتنازلها عنه مضطرة لشركات التقنية الكبرى إلا انها لم تفقد الكثير جراء هذه المنافسة الشرسة وذلك بفضل ميزة الموثوقية التي اكتسبتها وكالات الأنباء بفضل الآلية المتكاملة التي تتبعها للتحقق من الأخبار.
وعزا الأهمية المتزايدة لعنصر الموثوقية إلى موجات المد المتزايدة من الأخبار المزيفة والمضللة والتي أرخت بظلالها لتغطي وجه الحقيقة في كافة أرجاء العالم حتى باتت وكأنها منظومة إعلامية متكاملة تعمل في الظل ضد الإعلام النزيه ما حدا بوكالة الصحافة الفرنسية التي تعد أقدم وكالة أنباء في العالم والتي تأسست في باريس في العام 1835 بوضع محاربة الاخبار المزيفة ضمن أولوياتها وفي قلب أهدافها الاستراتيجية، منوها بأن انتشار هذه الأخبار وتداعياتها السلبية لم تتضح بعد على النحو الأكمل بل ظهر منها ما يمكن ان نطلق عليه قمة جبل الجليد.
أكاذيب وحقائق مشوهة
وتابع أن وكالة فرانس برس وعلى مدار تاريخها الطويل اعتادت نشر الأخبار والتقارير عن الحقائق فقط وليس الشائعات ولكن ذلك لم يعد كافياً في الوقت الحالي لذلك بدأت في بذل جهوداً مضاعفة للعمل على فضح الزيف ومجابهة الأكاذيب والحقائق المشوهة ما يعد تغييراً جوهرياً في آلية عمل الوكالة بغية تلبية متطلبات المرحلة الراهنة، موضحا أن عملية التأكد من صحة المعلومات تتطلب وجود صحافيين في الميدان ومختصين في تقنية المعلومات.
وأشار الى أن الجهد المبذول في كشف الأكاذيب والافتراءات ربما يفوق حجم العمل الصحافي نفسه، منوها بالتغيير المهم في طبيعة العمل الصحافي لوكالات الأنباء والتي باتت مطالبة بتحري الأخبار والحقائق وتدقيقها بدلاً من مجرد جمعها وعرضها حيث أصبح من الضروري أن يتمتع الصحافيون بالمعرفة الأساسية حول آليات عملية التحقق من المعلومات فضلاً عن استخدام فريق من المختصين في التقنيات المصممة لاكتشاف الصور المزيفة والمركبة.
وتابع فريس أن حجم التحديات المرتبطة بعملية التحقق من المصداقية كبير جدا، لذلك قامت وكالة الصحافة الفرنسية بعقد شراكة استراتيجية مع فيسبوك للتأكد من مصداقية المحتوى المنشور على موقع التواصل الاجتماعي الشهير في 20 دولة وبأربعة لغات هي الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية.
أزمات مالية
وأشار إلى وجود أبعاد مختلفة للعلاقة بين وكالات الأنباء والشركات التقنية العملاقة لاسيما في الجانب المالي والتمويلي حيث تقوم منصات تجميع الاخبار في جوجل وفيسبوك كمنصة تواصل اجتماعي باستخدام كم كبير من المحتوى الإخباري المنتج من خلال وكالات الأنباء بدون أي تصريح لجذب الجمهور والمعلنين ومع الأخذ في الاعتبار أن ثلثي المستخدمين عالميا يتابعون الاخبار عبر المنصات المطورة من قبل شركات التقنية الكبرى، معربا عن أسفه بأن يقوم 50% من هؤلاء المستخدمين بالاكتفاء بقراءة العناوين دون زيارة الموقع الأصلي الذي تم نقل الخبر منه ونتيجة لذلك تستحوذ شركات التقنية الكبرى على 90% من الإعلانات الرقمية ما يعني ان استثمارات وكالات الأنباء لتطوير منصاتها الرقمية لن تكلل بالنجاح ما يوضح سبب الأزمات المالية التي تعاني منها المؤسسات الإعلامية حول العالم والتي ينتج عنها تطبيق سياسات تقليل النفقات.
وحول الضغوط المالية التي تواجه وكالات الأنباء والتي ترجع في الأساس إلى كبر حجم العمل ذكر فريس أن وكالة الصحافة الفرنسية على سبيل المثال تنتج نحو 5000 نص و3000 صورة و250 مقطع فيديو في اليوم وأكثر من 600 ساعة من التغطية الحية في الشهر وهو ما يتطلب موارد مالية كبيرة، مؤكدا على أن الوكالة ونظرا لما تحظى به من شهرة كبيرة في مجال الصور الصحافية عالية الجودة تستثمر في الوقت الراهن في هذا المجال إضافة إلى عوائد بيع مقاطع الفيديو.
وأفاد بأن مستقبل وكالات الأنباء يكمن في مقدرتها على تبني آليات قوية ومتكاملة للتحقق من صحة الاخبار كي تعزز موقعها الحالي كمصدر موثوق وعالي المصداقية بين فيض كبير من المستخدمين علاوة على الاستثمار في نشر الثقافة الإعلامية بين الشباب والطلاب لاسيما عبر تطوير الشراكة مع المؤسسات التربوية والتعليمية.
جورج قرداحي وأخلاقيات المهنة
من جهته اكد الإعلامي جورج قرداحي خلال إحدى جلسات المنتدى تعاظم دور الإعلام في شتى المجالات إذ صار يحتل حيزا كبيرا من الحياة اليومية للجمهور ويترك فيه تأثيراً وانطباعات قوية تتراوح ما بين الإيجابية والسلبية فهناك المحتوى الجيد القائم على احترام أخلاقيات المهنة وإلى جانبه المحتوى التحريضي الهادف إلى نشر التعصب والفتن.
وأضاف أن رسالة التسامح يجب ان تتسم بالاستدامة للحيلولة دون استعمالها كشعار مرحلي وانطلاقاً من هذه الفكرة ينبغي على المؤسسات الإعلامية والقائمين عليها تطوير خطط إعلامية طويلة الأمد لترسيخ ثقافة التسامح بين الجمهور، لافتا إلى ضرورة توافر عنصر الإرادة لتطبيق مثل هذه المبادرات.
وشدد قرداحي على أهمية تضمين مفاهيم التسامح في الاعمال الأدبية والفنية التي تعرضها الوسائل الإعلامية المختلفة حيث ينبغي تناول هذه القيم والأفكار بشكل معمق يحترم ذكاء المتلقي ويفتح افاق تفكيره ومداركه على إعمال العقل حول أهمية هذه الموضوعات كما يجب تطوير الآليات اللازمة لحجب المحتوى السلبي الذي يخالف القيم والأخلاق الإنسانية للوقوف ضد انتشاره بين مختلف فئات المجتمع لاسيما للنشء.
موضحا ان قيمة التسامح قريبة إلى قلبه كونه يدرك جيدا مدى أهميتها في الحياة لاسيما خلال المواقف التي تعرض لها في فترات الإعداد لبرنامجه "المسامح كريم" الذي تم عرضه على مجموعة كبيرة من الشاشات العربية وغير العربية إذ لاقى صدى كبيرا لدى الجمهور ما يعكس رغبة الجمهور في وجود هذه النوعية من البرامج.
&

&
أصغر مراسلة في العالم
وحضر جلسات المنتدى الطفلة جنى جهاد التي تعد أصغر مراسلة في العالم تشارك في أعمال منتدى الإعلام العربي، وقد تمكنت جنى من تغطية الانتهاكات التي يقترفها الاحتلال الإسرائيلي ضد الأطفال والمواطنين الفلسطينيين ومن ثم نقلها إلى العالم عبر فيديوهات مصورة باللغتين العربية والإنجليزية.
وهي من سكان قرية النبي صالح في رام الله بفلسطين، وبدأت رحلتها الاعلامية منذ عمر السابعة لتكون اصغر مراسلة صحفية في العالم.
استديوهات البودكاست
وخصص المنتدى اليوم مساحة واستديوهات خاصة لبث البودكاست على مدار يومي المنتدى وخصص جلسة تحت عنوان "مستقبل البث الصوتي" لمناقشة دخول تقنيات جديدة يعتبرها البعض مستقبل الصحافة والإعلام مثل تقنية "البودكاست" وتأثير ذلك على صناعة المحتوى العربي لا سيما مع تراجع دور الصحافة الإذاعية في ظل التأثير المتزايد للصورة والفيديو على حساب الخبر الإذاعي.
&

&
وتضمنت الفعاليات ورشة عمل بعنوان "كيف تواجه وكالات الأنباء الأجنبية التحديات في الوطن العربي" حول الدور الذي تلعبه "وسائل الإعلام الدولية" لتسليط الضوء على الأعمال التجارية والإبداعية والثقافية في المنطقة ورأي الجمهور الدولي بالمحتوى القادم من الشرق الأوسط قدمتها دالين حسن مدير مكتب يورو نيوز في الإمارات.
من جهته قدم مروان النمر مدير حسابات القطاع الحكومي في شركة "لينكدإن" ورشة عمل بعنوان "أفضل ممارسات لينكدإن للإعلاميين" بهدف تعريف الجمهور على الأدوات العملية المتاحة لبناء حضورهم الإعلامي والترويج لأنفسهم والاستفادة من الحضور الواسع للمنصة لطرح فكرهم البناء، وشارك المصور السعودي زياد العرفج من صحيفة عرب نيوز في ورشة عمل بعنوان "فن التقاط صور البورتريه".
التفاعل مع فيسبوك
كما شملت فعاليات اليوم الأول ورشة عمل بعنوان "بناء المجتمعات والتفاعل عبر فيسبوك" قدمها طارق عطية مدير ومؤسس "البرنامج المصري لتطوير الإعلام" واحد شركاء مشروع فيسبوك للصحافة وتحدث حول أحدث الأدوات والوسائل المتاحة وأفضل الممارسات على موقع فيسبوك واليات تقديم الدعم للصحافيين والإعلاميين ومؤثري التواصل الاجتماعي بهدف تطوير عملهم اليومي.
وبالتعاون مع دائرة اقتصادية دبي اتاحت اللجنة المنظمة لمنتدى الإعلام العربي في دورته الثامنة عشرة المجال لمشاركة مجموعة من رواد الأعمال والشركات التي تتخذ من مدينة دبي مقرا لها ضمن مبادرة "بكل فخر من دبي" التي تهدف إلى دعم رواد الأعمال والشركات التي تتخذ من مدينة دبي مقرا لها بما يعكس التطورات التي حققها قطاع ريادة الأعمال في دبي.
وتعتمد عملية اختيار الشركات على عدة معايير يأتي في مقدمتها مدى تميز استراتيجيات العمل ودورها في تطوير المجتمع وخدمة أفراده بحيث توفر المبادة بتنظيم من "براند دبي" للشركات المختارة مجموعة متكاملة من أساليب الدعم بما يشمل تيسير المشاركات في الفعاليات الخارجية وتوفير التغطية الإعلامية اللازمة وذلك بالاعتماد على شبكة واسعة من الشركاء الاستراتيجيين من الهيئات والمؤسسات المحلية والعالمية. وتشمل قائمة المشاركين 10 شركات هي "أرتوكوليت وسيب دبي وعسكريم شيبتنا وكيمست وستيرليشيس وكولينري بوتيك ونوفمبر 16 وقليتش وذا يوغورت لاب ومانجو مينيا".
تاجر المبادرة
وتشارك دائرة التنمية الاقتصادية بدبي متمثلة بقطاع التسجيل والترخيص التجاري في الفعالية من خلال أصحاب رخصة تاجر المبادرة الأولى من نوعها على مستوى منطقة الشرق الأوسط والتي تعنى بترخيص المشاريع التجارية التي تدار عبر مواقع التواصل الاجتماعي من قبل مواطني الدولة ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي القاطنين في إمارة دبي.. وتسعى اقتصادية دبي من خلال رخصة تاجر إلى دعم مساهمة أصحاب المشاريع التي تدار عبر مواقع التواصل الاجتماعي والدخول في عالم الأعمال وتعزيز مشاركتها في الاقتصاد الوطني بشكل عام.

















التعليقات