بأغلبية ضئيلة، ما زال قراء إيلاف برون أن بريطانيا ستخرج من الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أن العملية تزداد صعوبة&مع جنوحها إلى خيار الخروج من دون اتفاق ينظمه.
إيلاف من بيروت: فيما تجرجر رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي أذيال الخيبة كرة بعد أخرى، في كل مرة تقدم اقتراحًا لتنظيم بريكست للبرلمان، يبدو أن الرأي العام يتراجع عن تأييده الخروج البريطاني من أحضان الاتحاد الأوروبي، بعدما فشلت الحكومة والبرلمان البريطانيان في التوافق على اتفاق ينظم هذا الخروج، حتى أن البعض يشكك في حصول الطلاق بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.
سألت "إيلاف" قراءها في استفتائها الأسبوعي: "ما نسبة احتمال مغادرة بريطانيا للإتحاد الأوروبي؟". شارك 730 قارئًا في هذا الاستفتاء، أجاب 334 منهم (46%) بأن نسبة الاحتمال هي 100 في المئة، وقال 202 منهم (28%) أن نسبة الاحتمال 50 في المئة، فيما قال 194 قارئًا (26%) أن النسبة صفر في المئة، أي لا خروج.
فوضى عارمة
فوضى عارمة. هكذا يصف أحد المراقبين تطورات المباحثات البريطانية مع الاتحاد الأوروبي لتمرير بريكست بأقل أضرار ممكنة، خصوصًا بعدما رفض نواب مجلس العموم البريطاني مساء الاثنين جميع الخيارات البديلة لاتفاق "بريكست" الذي وقعته رئيسة الحكومة تيريزا ماي مع زعماء الاتحاد الأوروبي أواخر شهر نوفمبر الماضي، وتوالت الحوادث إلى أن صرحت ماي السبت بأن بلادها أمام خيارين فقط بشأن مغادرة الاتحاد الأوروبي: إما المغادرة بصفقة أو إلغاء الخروج مطلقًا، وفقًا لما نشرته صحيفة الاوبزرفر، مضيفة أن رئيسة الوزراء تحاول إيجاد حل وسط مع حزب العمال المعارض.
وأجرت الحكومة البريطانية وحزب العمال المعارض الخميس محادثات رامية لتفادي بريكست من دون اتفاق، غداة تصويت البرلمان على مشروع قرار لتفادي خروج البلاد من الاتحاد الاوروبي بدون اتفاق في 12 أبريل الجاري
&مباحثات مع المعارضة
مع نفاد الخيارات، غيّرت ماي استراتيجيتها، ودعت زعيم "العمال" جيريمي كوربن لعقد مباحثات للتوصل إلى تسوية تتفادى بريكست من دون اتفاق. وبعد المباحثات، قال متحدث باسم رئاسة الحكومة: "وافقنا على برنامج عمل لضمان تنفيذ إرادة الشعب البريطاني وحماية الوظائف وضمان الأمان".
لكن، أوضح رئيس مجلس العموم سابقاً جون بيركو أن هناك خيارات، وهي: إقامة اتحاد جمركي دائم، بقاء بريطانيا داخل السوق الأوروبية الموحدة من خلال الحصول على عضوية المنطقة الاقتصادية الأوروبية مثل النرويج، استفتاء ثان، أو إلغاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وكان النوّاب رفضوا الجمعة اتفاق بريكست للمرة الثالثة، ما شرّع الأبواب أمام احتمالات صعبة، من بينها مغادرة بريطانيا التكتّل من دون اتفاق، أو تأجيل عملية الخروج لفترة طويلة من الزمن، أو إلغاء عملية الخروج من أساسها، أو الدعوة إلى إجراء استفتاء ثانٍ على مغادرة المملكة المتحدة للتكتّل.
تأجيل قصير
في محاولة من البرلمان البريطاني لتفادي بريكست من دون اتفاق، أقر مجلس العموم مساء الأربعاء بأغلبية صوت واحد فقط اقتراح قانون يرغم ماي على إيجاد طريقة لتأجيل الموعد النهائي لبريكست إلى ما بعد 12 أبريل لمنع الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.
وطلبت الحكومة البريطانية الجمعة من الاتحاد الأوروبي تأجيل موعد خروج المملكة حتى 30 يونيو لإعطاء فرصة للمشرعين البريطانيين المنقسمين بالتوصل إلى توافق بشأن الانسحاب. وقالت ماي في رسالة وجهتها إلى رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك: "المملكة تقترح أن تنتهي فترة الخروج في 30 يونيو"، مشيرة إلى أن بلادها ستخرج قبل هذا الموعد إن توصل البرلمان البريطاني إلى توافق.
أضافت ماي: "الحكومة البريطانية تريد الموافقة على جدول زمني يسمح للمملكة المتحدة بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي قبل 23 مايو، وهو موعد إجراء الانتخابات البرلمانية في الاتحاد الأوروبي، لكنها ستواصل اتخاذ الاستعدادات لإجراء هذه الانتخابات إذا لم تستطع الخروج من الاتحاد قبل موعدها".
وكشف مسؤول أوروبي رفيع المستوى عن أن رئيس البرلمان الأوروبي سيقدم إلى دول الاتحاد الأوروبي سيناريو إرجاء "مرن" لبريكست مدة ربما تصل إلى 12 شهرًا.
لا يزال الأفضل
كانت وزيرة الخزانة البريطانية ليز تراس قالت الإثنين لـ "بي بي سي" إن الاتفاق الذي توصلت إليه ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي "لا يزال الخيار الأفضل على الرغم من رفض النواب له ثلاث مرات في البرلمان، وأحدث هزيمة لاتفاق ماي في البرلمان يوم الجمعة كانت أقل من هزيمتنا في المرة الماضية، ونرى أن هناك من ينضمون إلينا، وأعتقد أننا بحاجة إلى الاستمرار في بحث كيفية حشد الدعم لهذا الاتفاق".
أضافت تراس: "تكمن الإجابة في إدخال تعديلات على اتفاق رئيسة الوزراء ليصبح قادرا على كسب التأييد، وليس واضحًا إذا كانت الخطط البديلة للخروج من الاتحاد الأوروبي مثل الاتحاد الجمركي ستحظى بتأييد الأغلبية في البرلمان".
والثلاثاء، صوت أعضاء المجلس البريطاني بأغلبية 292 صوتًا مقابل 280 صوتًا، ضد مقترح إجراء استفتاء جديد، في حين تم رفض مقترح بشأن إقامة اتحاد جمركي مع الاتحاد بأغلبية 276 صوتًا مقابل 273 صوتًا، وصوت 282 عضوًا مقابل 216 عضوًا ضد مقترح بشأن البقاء ضمن سوق موحدة بعد مغادرة الاتحاد الأوروبي.
قال برونو لو ماير، وزير المالية الفرنسي، إن بريطانيا ستخرج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق على شروط انفصالها، بعد رفض المشرعين البريطانيين المصادقة على الاتفاق. ونقلت وكالة رويترز عن لو مير، قوله: "البريطانيون اختاروا مغادرة الاتحاد الأوروبي، الأمر متروك لهم لإيجاد طرق للاتفاق، وفي الوقت الحالي لا يمكنهم العثور على هذه الصفقة، لذلك نحن نتجه نحو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق".
من دون إتفاق
من جانبه، حذّر ميشال بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في ملف بريكست، الثلاثاء الماضي من أن احتمال خروج بريطانيا من التكتل من دون اتفاق ينظم العملية يزداد يومًا بعد يوم، "مع أن بريكست من دون اتفاق لم يكن يومًا السيناريو الذي نتمناه أو نسعى إليه، لكن دول الاتحاد الأوروبي الـ27 مستعدة الآن لهذا السيناريو"، بحسب ما قال.
وفي خطاب ألقاه بارنييه في مركز السياسات الأوروبية للبحوث في بروكسل، قال: "دعونا لا ننسى أن لدينا اتفاقًا أبرمته رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي والحكومة البريطانية مع المجلس والبرلمان الأوروبيين في 25 نوفمبر الماضي، أي منذ أربعة أشهر، وحاولنا التأكد من أنه سيكون بوسع بريطانيا مغادرة الاتحاد الأوروبي في 29 مارس، وهو ما كانت لندن تتطلع إليه".
وأضاف بارنييه: "إذا كانت لندن لا تزال ترغب في الانسحاب من التكتل بشكل منظم، فإن هذا الاتفاق هو الوحيد الذي سيكون بإمكانها الحصول عليه"، موضحا أنه في حال لم تنجح ماي في تمرير اتفاق بريكست من خلال مجلس العموم، فلن يكون هناك أمامها إلا خياران آخران قبل انسحاب لندن من التكتل في 12 أبريل أو بعد هذا التاريخ بوقت قصير"، مشددًا على أنه "إذا لم يصوت البرلمان البريطاني لصالح اتفاق الانسحاب خلال الأيام المقبلة، فلن يبقى إلا خياران: الانسحاب من دون اتفاق أو طلب تمديد المهلة المنصوص عليها في المادة 50 مدة إضافية، والحكومة البريطانية تتحمل مسؤولية الاختيار بين هذين الخيارين".

















التعليقات