قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قلة تعرف لي كراسنر، التي عاشت بلا أصداء مدوية، في ظل زوج فنان بدوره، ساندته كثيرًا فخانها. بعد وفاته، عادت لي كراسنر للإلتفات إلى شغفها وعملها كرسامة.

كانت لي كراسنر في باريس عندما تلقت مكالمة يوم الأحد 12 أغسطس 1956. كانت المرة الأولى التي تزور فيها هذه الفنانة الأميركية العاصمة الفرنسية، وتذكر حينها أنها لم تعجب بمتحف اللوفر العريق، بل وجدته مقلقًا ويعرض فنًا "سيئًا للغاية".

أسوأ كثيرًا

لكن الأخبار التي كانت على وشك تلقيها أسوأ كثيرًا من رأيها باللوفر؛ إذ علمت أن زوجها توفي في حادث سير بينما كان مع إحداهن في سيارته، والتي اتضح أنها كانت عشيقته. 

جاكسون بولوك، الرجل الذي تزوجته قبل 11 عامًا، كان رسامًا ناجحًا دعمته خلال جميع مصاعبه الفنية ومعاركه مع إدمان الكحول، وفي النهاية عاشت في ظله واهتمت به على حساب مهنتها الخاصة. 

في البداية، وبدعم من لي، أصبح جاكسون بولوك شخصية أسطورية: خُلد في صور هانز ناموث الشهيرة، وحاز شهرة واسعة بصفته عبقريًا مضطربًا، فيما تنافس أصحاب المليارات والمؤسسات للحصول على لوحة من توقيعه. 

لكن، بعد وفاته، عادت لي كراسنر للإلتفات إلى شغفها وعملها كرسامة، بينما كانت تتحمل العبء الإضافي المتمثل في رعاية ممتلكات زوجها المتوفى مع ما يتضمنه الأمر من صراعات قانونية، وقضايا قديمة وغيرها من المهام الصعبة. 

"أزعجتني بشدة"

للأسف، بقيت لي في ظل زوجها الذي حاز كل الشهرة والإهتمام، حتى بعد وفاتها في عام 1984. كان ذلك قبل 35 سنة. الآن، أخيرًا وبعد كل هذا الوقت هناك معرض واثق وذكي يقدم لي كراسنر في موقعها الصحيح كواحدة من أهم الرسامين في القرن العشرين.

بالنسبة إلى الناقد ويل غومبرتز، لا حاجة لإنكار جاكسون أو المقارنة به. فوجوده في حياتها واضح. يمكن أن يظهر في شكل مادي في ملصقة الصقر الأصلع Bald Eagle (1955)، الذي يحتوي على شظايا متناثرة من صورة بولوك. يمكن الشعور بتأثير هذا الرجل في حياتها وفنها. 

هناك غرفة صغيرة مظلمة في المعرض، حيث تعلق سلسلة من أربع لوحات كبيرة، مستوحاة من لوحة "آنسات أفينيون" Les Demoiselles Avignon الشهيرة لبيكاسو (1907). الأولى تسمى النبوة (1956)، رسمتها كراسنر في صيف عام 1956 قبل رحلتها إلى أوروبا، عندما كان إدمان زوجها قد أرخى بظله على زواجهما. إنها صورة لرجل منتفخ، سمين، محرج. تجمع بين القلق والأمل، لوحة مليئة بالتهديد. قالت حينها عندما رسمتها: "أزعجتني بشدة".

إنهما واحد

وفقًا لـ "بي بي سي"، مات بولوك بعد بضعة أسابيع من رسمه هذه اللوحة. وعادت كراسنر إلى الرسم على الفور قائلة: "الرسم ليس منفصلًا عن الحياة. إنهما واحد. هل أريد أن أعيش؟ إجابتي هي نعم – سأعيش وأرسم".

الأعمال الثلاث الآتية: الميلاد (1956)، احتضان (1956)، وثلاثة في اثنين (1956) - هي لوحات أعمق وأكثر غضبًا وروعة. إذا كنت تريد أن تعرف شعور الألم والخسارة الخام، عليك قضاء بضع دقائق في هذه الغرفة. إنها صور معقدة نفسيًا ومعقدة تقنيًا، تنقل لك شحنة عاطفية لن تنساها بسرعة.

ثلاثة في اثنين يشبه فيلم تارانتينو، لكن من دون روح الدعابة. إنها لوحة ممتلئة بالدم والغضب. ربما تكون بسبب حادث سيارة بولوك القاتل، أو حقيقة أنه كان هناك شخص ثالث في زواجهما، أي العشيقة التي كانت الناجية الوحيدة من الحادث. 

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن موقع "بي بي سي". الأصل منشور على الرابط التالي:
https://www.bbc.co.uk/news/entertainment-arts-48450184