قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

تتحدث بعض وسائل الإعلام عن اجتماعات على مستوى الأمن القومي في تركيا لمنح الفصائل السورية المعارضة مزيدًا من الأسلحة، فما حقيقة ذلك، وما مصدر أسلحة الفصائل التي تقاتل النظام السوري. وهل سيمكنها المتابعة والقتال على الجبهات التي مازالت مفتوحة؟.

إيلاف: قال القيادي في الجيش السوري الحر المعارض فاتح حسون، في تصريح لـ"إيلاف" إن الفصائل الثورية "تمتلك أسلحة مضادة للطيران، تختلف بفعاليتها وأنواعها، منها الأسلحة الرشاشة المضادة للطائرات، سواء كانت المتوسطة أو الثقيلة، ومنها الصواريخ المحمولة على الكتف، والتي تم الحصول عليها من خلال المعارك، والسيطرة على مستودعات السلاح، أو من خلال التجار والسماسرة ضمن مناطق النظام، أو من خلال شرائها من المستودعات الخاصة بإتلاف هذا النوع من السلاح لدى النظام عبر وسطاء، ونحن في حركة "تحرير الوطن" اشترينا منذ سنوات مثل هذه الصواريخ من تجار سلاح يحضرونها من العراق ومن النظام السوري".

صمود المعارضة
بالنسبة إلى إمكانية صمود المعارضة السورية ومقومات الصمود، اعتبر حسون أنه "كما يشاهد العالم حاليًا الصمود الذي تحققه الفصائل على الجبهات التي تتواجد فيها قوى عظمى، مثل روسيا، وقوى إقليمية مثل إيران والميليشيات التابعة لها، على الرغم من كل الترسانة العسكرية والتغطية الجوية والدعم اللامحدود للنظام، لا تزال تلك القوى تخسر المزيد من المناطق تحت ضربات الثوار والفصائل الثورية، وعجزت كل تلك القوى عن إثبات وجودها في أي نقطة احتلتها، بعدما بدأت روسيا المعركة الأخيرة، كل ذلك باستخدام الأسلحة المتوسطة والخفيفة من قبل الفصائل الثورية وراجمات الصواريخ التقليدية (غراد)، وقليل من الأسلحة الثقيلة".

ورأى أن هذا "دليل على ترتيب الصفوف واستخدام العلم العسكري من قبل الفصائل الثورية التي يشرف على معظمها ضباط اختصاصيون وعسكريون ميدانيون تمرسوا خلال السنوات السابقة".

أما بالنسبة إلى الجيش الوطني (المعارض)، وهل مازال متواجدًا، فقال حسون: "لا يزال فاعلًا على جبهات القتال، وهو موجود بقوة أكثر من أي وقت مضى، والجبهة الوطنية للتحرير بكامل فصائلها المقاتلة من ضمن هذا الجيش، وهي أحد أهم مكوناته في إدلب وريفها وفي ريف حماة واللاذقية، كما في مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات، والعمل المنظم والمنسجم ما بين غالبية الفصائل العاملة تعكسه النتائج الملموسة على أرض المعركة وتعكسه الروح المعنوية العالية للمقاتلين".

أضاف "هناك أيضًا الصواريخ المحمولة على الكتف (كوبرا – fn-6)، حيث تم الحصول عليها من خلال المعارك كغنائم، أو الشراء من تجار ضمن مناطق النظام، أو من المستودعات الخاصة "بتنسيق وإتلاف" هذا النوع من الصواريخ، وهذه الصواريخ لم تحقق فعالية عالية، بسبب حدوث خلل في البعض منها، لعدم مراعاة ظروف النقل والتخزين الخاصة بالصواريخ ذات الحساسية العالية لكونها مزوّدة برؤوس جيروسكوبية حرارية أو ليزرية، ومن ناحية عملية لم تؤثر هذه الصواريخ خلال سنوات الثورة في المعارك بشكل ملحوظ، لكنها تصيب الطائرات المعادية في ظروف محددة، ولا تزال القوى الثورية تطالب بتسليمها صواريخ دفاع جوي فاعلة توقف تساقط براميل طائرات النظام على المناطق الآهلة بالسكان".

ولفت حسون إلى أن ما ورد نقلًا في الإعلام حول دراسة مجلس الأمن التركي تسليمنا صواريخ مضادة للطيران، فقد وصلنا من مصادر إعلامية فقط، وهذه المصادر الإعلامية عادة لا يعوّل عليها في مثل هذه القرارات، لا سيما أنها ما زالت وسائل إعلام ليست رسمية، وكلمة "دراسة" لا تعني التنفيذ أو الجدية، فحقيقة لا شيء رسميا حتى الآن، ونتمنى أن تقوم تركيا وأميركا وغيرهما من الدول الداعمة بهذه الخطوة، فهي الخطوة الأهم التي نتمكن من خلالها من حماية المدنيين.

عجز تركي
في ما خص الدعاية الروسية التي كانت تطلقها موسكو بين الحين والآخر حول عجز تركيا عن الإيفاء بالتزاماتها حول مقررات مؤتمر سوتشي، أشار حسون إلى أن "كل ذلك هو بهدف التضليل وكسب الوقت".

وتقول روسيا إن تركيا عجزت عن تفكيك وتحييد الجماعات المتطرفة، فيما يوضح حسون أن "هذا الكلام رد فعل على نجاح تركيا في ذلك، وتمكنها من الأمر، حيث برهنت تركيا ذلك منذ البداية من خلال وقف إطلاق النار وتثبيت قواعد المراقبة بنجاح واستطاعت فك الشيفرة العجيبة التي يزعم وجودها الروس، فلم تخرج طلقة واحدة إلا بعد الهجوم الروسي الأخير، الذي برهن يأسهم من فشل أنقرة، الذي راهنوا عليه في إدلب، وظهر جليًا عدم وجود رغبة جدية في الحل السياسي من قبل موسكو، حيث تقدم النظام ومن خلفه الروس بطائراتهم وخبرائهم ومقاتليهم باتجاه كفرنبودة وقلعة المضيق وسيطروا عليها، وهو السبب الحقيقي للخلاف، حيث أخذت موسكو بنقض اتفاقياتها مع الجانب التركي، ولم تفِ بأي من التزاماتها، ابتداء من الالتزام باتفاقية خفض التصعيد مرورًا بالاستفزازات في منطقة تل رفعت وإقامة ثلاثة مراكز عسكرية روسية هناك، وصولًا إلى قصف القواعد التركية الممنهج من قبل النظام من دون لجم روسيا له".

لا تريد المواجهة
وشدد حسون على "أن تركيا لا تريد المواجهة العسكرية مع أي طرف، لكن هي صاحبة الحق في حماية مصالحها، والرد على أي اعتداء إن وجد، والجانب التركي هو الأقدر على تشخيص وتحديد مصالحه، وكيفية التعامل مع التحديات من أي نوع، ولن يقف مكتوف الأيدي، وهو يمتلك كثيرًا من الملفات الضاغطة".

أما حول الشعب السوري وكيف يكون الحل المرضي بالنسبة إليه، فأجاب حسون إنه في الواقع "هي المطالب عينها التي قامت الثورة السورية منذ البداية من أجلها، وبناء عليها، والتي تضمن حقوق الشعب السوري بكل أطيافه ضمن سوريا الموحدة، استنادًا إلى بيان جنيف 1 وللقرار 2254، من دون هذا النظام الديكتاتوري المجرم الذي أثبت للعالم أجمع همجيته هو وداعميه سواء في طهران أو في موسكو".

ضغط مكثف
وأكد حسون أن المعارك ما زالت بين كر وفر. ففي الوقت الذي تقوم فيه روسيا باستجلاب مقاتلين مرتزقة، فكذلك تقوم قوى الثورة والمعارضة بتنظيم صفوفها وزيادة إمكانياتها لأي مواجهة محتملة، وكذلك الضغط الدولي على روسيا وإيران يزيد، "وقصف النظام للنقاط التركية لن يمر من دون تأديب، وروسيا تقوم بهذا التصعيد قبل اجتماع القمة الأمني الثلاثي المرتقب بينها وبين أميركا في إسرائيل، لتظهر أنها متحكمة، ولها تأثير يخدم مصالحها في المناطق السورية كافة".

أضاف إنها "ستشارك في المؤتمر بأوراق أقل مما كانت تملكه قبل التصعيد الأخير. كما إن كثيرًا من الصواريخ المضادة للطيران التي تم شراؤها لم تكن جاهزيتها الفنية تسمح لها بإصابة الطائرات بسبب خلل في النقل والتخزين وعدم توافر أجهزة الضبط، وهذا الإطلاق تم تنفيذه في حمص، ولم تتم الإصابة للأسباب المذكورة".

من جانبه، اعتبر رئيس تحرير "الشرق نيوز" فراس علاوي، في تصريح لـ"إيلاف"، أنه بعد اتفاق أستانة الأخير والتوافق الروسي التركي "حول شمول إدلب ضمن مناطق خفض التصعيد وإعتراض بعض الفصائل على ما تم التوصل إليه من تفاهمات، من ضمنها رسم خطوط السيطرة وتوزع القوى في أرياف حماة وإدلب، التي تسيطر عليها فصائل معارضة، لم يشملها الاتفاق، ولا تنضوي تحت ما يسمى (الجيش الوطني)، الذي قامت تركيا بتشكيله" على حد تعبيره.

تطبيق الإتفاق
ويرى مراقبون ميدانيون أن رفض اجتماعات أستانة والدول الضامنة شيء.. وتطبيق ما نتج منها شيء آخر، علمًا أن جيش العزة كان في جولات أستانة الأولى، والنصرة وهيئة تحرير الشام (مسمى لهيكل واحد) تردد أنها ممن طبقت الاتفاق.

أما الجيش الوطني فهو مصطلح تنظيمي فقط، وتوجد فصائل فيه هنا وهناك، مثل الشامية وفيلق الشام وحركة تحرير الوطن والحمزة وغيرها.

أشار علاوي من جانب آخر إلى "إطلاق نظام الأسد، وبدعم روسي، عملية عسكرية ضد تلك الفصائل، كجيش النصر والعزة وبعض فصائل الجبهة الوطنية للتحرير".

وأوضح أن نظام الأسد حقق "تقدمًا مفاجئًا وسريعًا بسبب عنف الغارات وسياسة الأرض المحروقة التي اتبعها الروس، الأمر الذي أثار موجة نزوح عارمة، ترافقت مع عدم إيفاء كل من الأتراك والروس بالتزاماتهما بما يتعلق بتوافقات أستانة، حيث التزم الأتراك بإخراج جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) مقابل التزام الروس بدعم الأتراك في شرق الفرات".

ولفت إلى أن "هذا الخلاف حول العمليات العسكرية تحوّل إلى ورقة مساومات بين الطرفين ومعركة كسر عظم، خاصة بعد الصمود والقدرة العسكرية التي أبداها مقاتلو تلك الفصائل، مما دعا الأتراك إلى تقديم دعم معنوي ولوجستي، وكذلك سمحت لفصائل الجيش الوطني بمشاركة محدودة عبر فصائل تنتمي إلى المنطقة نفسها، تم إدراجها أخيرًا ضمن بعض فصائله أو فيالقه، وتطور الخلاف السياسي بين الروس والأتراك انعكس على قواعد الاشتباك، وهو ما أثمر إعادة التوازن لفصائل المعارضة، واستعادتها زمام المبادرة مجددًا".

بالتالي رأى علاوي "أن ساحة الصراع تحوّلت إلى معركة بالوكالة، تدافع فيها الفصائل عن وجودها، يقابلها إصرار روسي على تحقيق ما تم الاتفاق عليه بالقوة، وهو ما يفسر عدم التوصل إلى تهدئة حتى اللحظة، رغم كثرة التصريحات السياسية والإعلامية حول توالي الاتصالات وازدياد حرارة الحراك الدبلوماسي في ما يخص إدلب وارياف حماة".