قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

قضية اختيار خلف للخامنئي والسيستاني، مرجعي الشيعة في قم والنجف، مسألة حساسة، إذ تؤثر في مسار الحوادث في الشرق الأوسط. لكن آلية الخلافة في المرجعيتين غير واضحة، وأسماء الخلفاء المحتملين كثيرة.

إيلاف: مع تقدم آية الله علي السيستاني، المرجع الديني الأعلى في العراق، وآية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى في إيران، في السن، ينتظر أن يواجه مجتمع المسلمين الشيعة في العالم فراغًا بدأ يلوح فعليًا في أفق قيادتيهم الدينية والسياسية.

أشار تقرير نشره معهد "أتلانتيك كاونسيل" الأميركي إلى أن مَن سيخلفان هذين الزعيمين سيحددان نطاق النفوذ الدولي في العراق إزاء سياسة إيران الخارجية، والبرنامج النووي الإيراني، وطبيعة علاقات البلدين بالولايات المتحدة.

دوران مهمان
في ذلك التقرير الجديد الذي أعدّه عباس كاظم، مدير مبادرة العراق، وباربرا سلافين، مديرة مبادرة مستقبل إيران لدى أتلانتيك كاونسيل، بعنوان "بعد السيستاني وخامنئي: الخلافة الوشيكة ستشكل منطقة الشرق الأوسط"، تم تأكيد أن الشخصين الذين سيخلفان هذين الزعيمين البارزين سيقومان بدورين رئيسين وحاسمين في تحديد المشهدين السياسي والاجتماعي للعراق وإيران، إضافة إلى الشرق الأوسط الكبير.

مال كاظم وسلافين في سياق تحليلات أدرجاها في التقرير إلى شرح الفلسفات السياسية الفريدة لكل من السيستاني وخامنئي، قائلين إنه على الرغم من أن السيستاني يعتبر شخصية دينية في الأساس، إلا أنه يمتلك سلطة فعلية لا مثيل لها في السياسة العراقي. وبدعمه استطاع العراق أن يؤسس دولة مدنية، ويسعى إلى تحقيق الديمقراطية.

إلا أن خامنئي مال إلى اليمين في سياستي إيران الخارجية والداخلية، بدعمه التوسع الانتهازي للنفوذ في المنطقة، وقمع التطلعات الديمقراطية في الداخل.

خلفاء السيستاني
تابع كاظم وسلافين تحليلاتهما في سياق التقرير المطول بقولهما إن التغييرات التي ستطرأ على أي من هذين النمطين في القيادة من الممكن أن تؤدي إلى تعطل المسار الحالي لسياسة الشرق الأوسط، خصوصًا مع استمرار حالة التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

كما توقعا أن تنتج من رحيل السيستاني حالة من الفراغ، حيث لا توجد عملية رسمية أو آليات تجعل شخصًا آخر يحل محله، في حين أن النظام الإيراني قد يُعَيِّن بشكل سريع قائدًا جديدًا بتصويت من مجلس الخبراء.

عن آلية الخلافة في النجف، أوضح التقرير أنه لا توجد أي إجراءات محددة لذلك لدى المرجعية الدينية العليا هناك، وأن الدولة لا تلعب دورًا في اختيار خليفة، وأنه لا ثغرة لتوجيه التوازن لمصلحة أحد المنافسين على حساب الآخرين.

هناك معياران لاختيار مرجع، التقوى والتفوق المعرفي الفقهي. أبرز الخلفاء المحتملين للسيستاني: الشيخ إسحق الفياض (مواليد أفغانستان عام 1930)، السيد محمد سعيد الحكيم (مواليد النجف عام 1934)، الشيخ محمد باقر إروان (مواليد النجف عام 1949)، الشيخ محمد السند (مواليد المنامة في البحرين عام 1961) والشيخ هادي الراضي (مواليد النجف).

آلية إيرانية مختلفة
تحدث التقرير عن آلية الخلافة في طهران بقوله: حين توفي آية الله الخميني في عام 1989 من دون خليفة، كان قد عيَّن في البداية رجل دين كبيرًا يدعى حسين علي منتظري، لكن أطيح بعد انتقاده بشدة النظام لإعدامه آلاف السجناء السياسيين في نهاية الحرب العراقية - الإيرانية.

بعدها، اختارت النخبة الدينية في البلاد، بقيادة رئيس البرلمان آنذاك، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الرئيس في ذلك الوقت على خامنئي، وكان رجل دين متوسط المستوى، وتم تعديل الدستور ليُسمَح له بأن يخلف الخميني.

كما تم بموجب الدستور الجديد إلغاء منصب رئيس الوزراء مع منح السلطة التنفيذية للرئيس، ثم ترشح رفسنجاني لمنصب الرئيس وفاز بالرئاسة. لكنه، بينما كان في البداية أكبر تأثيرًا من خامنئي، سرعان ما تفوق القائد على الرئيس، وشكَّل تحالفًا قويًا مع الحرس الثوري الإيراني والمؤسسات الأمنية القمعية الأخرى.

منذ ذلك الحين، نمت تلك المؤسسات التي مرت بحالة وهن في نهاية الحرب العراقية - الإيرانية، وازدادت قوة على صعيدي الثروة والسلطة، وربما بات لها أن تؤدي دورًا مؤثرًا للغاية في اختيار خليفة خامنئي، وهو الدور الذي سبق أن قام به رفسنجاني في عام 1989.

خلفاء محتملون
على افتراض أن الدستور الإيراني لن يتغير من جديد، ينتظر أن يرث خليفة خامنئي سلطات واسعة. وأبرز الخلفاء المحتملين لخامنئي هم: إبراهيم رئيسي (مواليد عام 1961)، حسن روحاني (مواليد عام 1948)، صادق لاريجاني (مواليد عام 1961)، حسن الخميني (مواليد عام 1972)، مجتبي خامنئي (مواليد عام 1969)، ومحمد ريشار (مواليد عام 1947).

ختم معدا التقرير بقولهما إنه بينما لا توجد معلومات مؤكدة عن هوية الأشخاص الذين سيخلفون السيستاني وخامنئي في النجف وطهران، وفي ظل عدم توافر معلومات عن شكل الخلافة وطريقتها، فإن الشيء المؤكد الآن هو أن التداعيات المتشعبة والمتعددة لهاتين الخلافتين سوف يتردد صداها في أنحاء الشرق الأوسط، وما وراءه.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن موقع "أتلانتيك كاونسيل". الأصل منشور على الرابط:
https://www.atlanticcouncil.org/images/publications/After_Sistani_and_Khamenei-Looming_Successions_Will_Shape_the_Middle_East.pdf