أسامة مهدي: نفذت السلطات الايرانية حكم الاعدام بعربيين أثنين من مواطني اقليم الاحواز بجنوب غرب البلاد الذي تحتله بزعم مشاركتهما في "عملية إرهابية" بمدينة السوس بحسب منظمات احوازية ودولية وناشطين أحوازيين.

فقد كُشف الاثنين عن تنفيذ السلطات الايرانية حكم الإعدام بإثنين من مواطني مدينة سوس من عرب إقليم الأحواز بجنوب غرب البلاد بتهمة "المشاركة بعملية ارهابية" في المدينة.

وقال الناشط الاحوازي جمال الاحوازي في تغريدة على "تويتر" تابعتها "إيلاف" ان "الاحتلال الإيراني المجرم قام بإعدام اثنين من أبناء شعبنا العربي الأحوازي في سجن مدينة القنيطرة الأحوازية وهما الناشطين الأسيرين عبدالله كرم الله كعب وقاسم بيت عبداللة صباح الاحد".

ومن جانبه قال الناشط الاحوازي كامل دهيمي: "أعدمت السلطات #الإيرانيه صباح الاحد الشهيدين الأحوازيين #عبدالله_كرملاچعب و #قاسم_بيت_عبداله (عبداللهى من اهالي السوس في سجن فجر في مدينة القنيطره (دزفول).. يذكر ان الشهيدين من اهل السنة وتم اعتقالهما بسبب نشاطهما الدعوي المؤثر في مدينتهما"، بينما قال علي كاظم الاحوازي "ايران اعدمت اثنين من خيرة شباب الاحواز".

ومن جانبه أكد عبد الحميد أمانت بهبهاني المتحدث باسم رئيس العلاقات العامة في محكمة الاحواز أن حكم الإعدام تم تنفيذه بناء على تهمة "الحرابة" ضد المعتقلين الاثنين وهي تهمة توجهها السلطات الى معارضيها بذريعة الاعتداء على الدين او ممارسة شعائر خارجة عليه.

واضافة الى تنفيذ حكم الإعدام بالضحيتين فقد أصدرت المحكمة أحكامًا طويلة الأمد ضد ثلاثة آخرين بالتهمة نفسها.

وكانت القوات الأمنية الإيرانية قد اعتقلت كلا من عبد الله كرم الله كعب وقاسم عبد الله قبل 4 أعوام بعد اتهامهما بـ"مهاجمة موكب عزاء" للشيعة في مدينة السوس بالأحواز.

انتزاع اعترافات مزورة بتعذيب الضحيتين قبل اعدامهما

وفي وقت سابق اكدت منظمة العفو الدولية أن الاعترافات من الضحيتين تم نزعها من الاثنين بعد أن خضعا لتعذيب مثل الصعق الكهربائي والتعليق من القدمين لمدة أحد عشر يومًا متوالية.

وسبق لمصادر احوازية محلية ان حذرت مؤخرا من ان السلطات الايرانية تستعد "لإعدام اثنين من الناشطين السياسيين الاحوازيين المعتقلين في سجون الاحتلال".

وقالت ان السلطات توشك على إعدام كل من قاسم بيت عبد الله، وعبد الله كرم الله كعب، من أهالي مدينة السوس في الأحواز بعد تلفيق تهم لهما منذ أربع سنوات على رأسها الإخلال بنظام الحكم.

وشهدت الفترة الاخيرة ارتفاعا كبيرا في معدلات تلفيق الاتهامات ضد الناشطين وإعدامهم دون محاكمات وخارج إطار القانون.

العفو الدولية تطالب بتحقيق في وفاة محتجز احوازي بمعتقله

وفي 28 من الشهر الماضي شددت منظمة العفو الدولية على السلطات الإيرانية بضرورة المباشرة بشكل عاجل تحقيقا فعالا ونزيها في الظروف المشبوهة التي أحاطت بموت محتجز من عرب الأحواز يبلغ من العمر 28 عاما.

واعتُقِل بنيامين آلبوغبيش يوم 26 أيار مايو الماضي وبعد مرور شهر على اعتقاله أخبر ضابط في جهاز الاستخبارات الإيرانية يُعتقد أن له صلات بالحرس الثوري عائلته بأنه تُوفي في مركز للاحتجاز بمنطقة الأحواز فيما لم تُعِد السلطات بَعْدُ جثمانه إلى عائلته.

واشارت المنظمة الى انه "بالنظر إلى استخدام التعذيب الممنهج في مرافق الاحتجاز الإيرانية فإن وفاة شاب ينتمي إلى مجموعة أقلية عرقية تتعرض للاضطهاد على نطاق واسع ولم يكن يعاني من ظروف صحية معروفة بعد وقت قليل من اعتقاله يثير مخاوف جدية بشأن تعرضه للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة وأن هذا الأمر ربما تسبب أو ساهم في وفاته".

وقال فيليب لوثر مدير البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية "كان بنيامين آلبوغبيش شابا في كامل صحته عند القبض عليه. وَفاتُه المثيرة للقلق بعيد مرور ما يزيد قليلاً عن شهر على اعتقاله يثير مخاوف جدية بشأن معاملته وظروف احتجازه بما في ذلك احتمال تعرضه للتعذيب. يجب على السلطات الإيرانية أن تأمر فورا بفتح تحقيق فعال ونزيه في ظروف وفاته، بما في ذلك تشريح جثته من قبل جهة مستقلة".

وأضاف "إن تقاعس الدولة عن فتح تحقيق، بشكل كاف، في احتمال حدوث وفيات غير قانونية أثناء الحجز يُعتبر خرقا للحق في الحياة. وأي شخص يستخلص أنه مسؤول عن موته، يجب أن يُحاسب على ذلك من خلال محاكمة عادلة وبدون اللجوء إلى عقوبة الإعدام".

وشدد بالقول "يجب على السلطات الإيرانية أن تأمر فورا بفتح تحقيق فعال ونزيه في ظروف وفاته بما في ذلك تشريح جثته من قبل جهة مستقلة". واشار لوثر الى إن "السلطات الإيرانية يجب عليها أن تتخذ إجراءات ملموسة لضمان حماية جميع المعتقلين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك منح المحتجزين حق الوصول الفوري إلى محام يختارونه بأنفسهم منذ اللحظة الأولى للاحتجاز وخلال الاستجواب".

معروف ان للسلطات الإيرانية سِجل مُروِّع في إخضاع المحتجزين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو الاإنسانية أو المهينة وغالبا ما يتم هذا الأمر بهدف انتزاع اعترافات بالإكراه.

حكومات إيران : تاريخ من اضطهاد عرب الاحواز

وَوَثَّقت منظمة العفو الدولية نمطا من الوفيات أثناء الحجز في ظل ظروف مريبة في إيران بحيث سجَّلت 11 حالة من هذه الحالات منذ كانون الأول ديسمبر عام 2017 واوضحت ان السلطات الإيرانية تقاعست مرارًا وتكرارًا عن إجراء تحقيقات فعَّالة في حالات التعذيب والموت أثناء الحجز الأمر الذي يتسق مع نمط قديم من حالات الإفلات من العقاب في هذا البلد.

وكان بنيامين آلبوغبيش قد اعتقل للمرة الاولى في 15 آذار مارس عام 2018 مع أخيه محمد علي وأمهما مريم زبيدي حيث اتُهموا جميعاً بتهم تتعلّق بالأمن القومي بسبب علاقة هذه العائلة على ما يبدو بقريب لهم يعيش خارج إيران ومشتبه به بالتعاون مع مجموعات معارضة مسلحة.

وأُفرِج عن بنيامين آلبوغبيش وأخيه بكفالة بعد عدة شهور من الاعتقال بينما نُقِلت أمهما إلى سجن سبيدار في الأحواز ثم أُطلِق سراحها بكفالة لاحقا في شهر كانون الأول ديسمبر 2018 تقريبا لكن أعيد اعتقال الرجلين في أوائل عام 2019 وأُفرِج عنهما بكفالة بعد مرور شهرين على اعتقالهما.
وفي 26 أيار مايو 2019، أُعيد اعتقالهما برفقة أمهما إذ نُقِل بنيامين آلبوغبيش إلى مركز احتجاز يُعتقد أنه يخضع لسيطرة قوات الحرس الثوري قبيل وفاته بينما نُقِل أخوه إلى سجن شيبان في الأحواز وحُوِّلت أمهما إلى سجن سبيدار حيث لا يزالان في السجن حتى هذا التاريخ.

واكدت العفو الدولية ان للسلطات الإيرانية تاريخ من الاضطهاد والتمييز ضد عرب الأحواز الذين يتهمون الحكومات الإيرانية المتعاقبة بالقمع والحرمان والتمييز على أساس قومي على مر العقود الماضية.

وتم تنفيذ أحكام بالإعدام ضد عشرات من النشطاء العرب في تلك المنطقة بسبب نشاطاتهم القومية وفي تشرين الثاني نوفمبر الماضي نفذت السلطات الايرانية إعداما جماعيا من دون محاكمة بـ 22 شخصا كانت اعتقلتهم في مناطق الأحواز.

وبحسب تقديرات غير رسمية يواجه نحو 4500 سجين مقصلة الإعدام في إيران وفق إجراءات سريعة لا تستند لمعايير المحاكمات العادلة.

وتتصدر إيران حاليا دول العالم في تنفيذ عقوبة الإعدام بينما تفعل ذلك دون محاكمة عادلة وهو ما يثير انتقادات دولية واسعة.