قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أسامة مهدي: تسابق الحكومة العراقية الزمن قبل ساعات من انطلاق الاحتجاجات الشعبية غدا لترضية المتظاهرين حيث يعلن عبد المهدي اليوم عن حزمة إصلاحات سياسية ومالية فيما قرر القضاء تشكيل لجان تحقيق في قتل المحتجين بينما اعلنت القوات الامنية التأهب وسط مخاوف بإقتحام المنطقة الخضراء كما هدد الصدر بمواجهة اي اعتداء على المتظاهرين.

وقال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إنه سيوجه اليوم خطابا إلى الشعب حول الخطوات والإجراءات الاصلاحية العاجلة والتي من بينها تخفيض رواتب المسؤولين الكبار إلى النصف واجراء تعديل وزاري بعيد عن المحاصصة وكشف ملفات الفساد إلى الرأي العام.

وأكد قائلا "أننا سنعالج الأخطاء ونسمع مطالب شعبنا ونعمل على تلبيتها". وقد تظاهر الاف المحامين من مختلف المحافظات في العاصمة بغداد عصر امس دعمـا للمطالب الشعبيـة بالاصلاح ومحاربة الفساد والمفسدين.

مجلس الامن الوطني: سنحمي المتظاهرين

وأكد مجلس الامن الوطني العراقي تكفل القوات الامنية بحماية المتظاهرين والممتلكات العامة والخاصة.

فيديو اجتماع المجلس الوطني العراقي

جاء ذلك خلال جلسة للمجلس برئاسة رئيسه رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي الليلة الماضية حيث شدد على "الحق في التعبير عن المطالب المشروعة بالتظاهر السلمي وتكفل القوات الأمنية بحماية المتظاهرين والممتلكات العامة والخاصة وعدم السماح بحرف التظاهرات عن مسارها السلمي والدعوة للتعاون من أجل الحفاظ على الأمن والإستقرار".

الرئاسات تدعو لجداول زمنية لتنفيذ مطالب المحتجين

ومن جانبه، استضاف الرئيس العراقي برهم صالح اجتماعاً عُقد في قصر السلام الرئاسي في بغداد حضره رؤساء الحكومة عادل عبد المهدي ومجلس النواب محمد الحلبوسي ومجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان.

وبحث الاجتماع الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة في البلاد "وتم التأكيد على أهمية المضي بجداول زمنية ثابتة لتنفيذ المطالب المشروعة للمتظاهرين في الإصلاح ومكافحة الفساد وتأمين حماية الحق الدستوري في التظاهر السلمي وحرية التعبير وحماية الأمن والممتلكات العامة والسلم المجتمعي"، كما قال بيان رئاسي تابعته "إيلاف".

احد شعارات الداعين الى تظاهرات الاحتجاج

لجان قضائية تحقيقية

وعقب ذلك اعلن رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان عن تشكيل هيئات تحقيقية للتحقيق ‏بحوادث قتل وإصابة المتظاهرين والقوات الأمنية‎.‎

وقال المجلس إن رئيسه زيدان قرر تشكيل هيئات تحقيقية في كل محافظة من ‏المحافظات التي حصلت فيها التظاهرات".. موضحا أن "الهيئة الواحدة تتكون من ثلاثة قضاة ‏تحقيق وعضو ادعاء عام يتولون التحقيق بخصوص حوادث قتل واصابة المتظاهرين ‏والقوات الامنية والاعتداء على وسائل الاعلام".

ودعا مجلس القضاء الاعلى "المدعين بالحق الشخصي عن الشهداء والمصابين وذوي المفقودين ‏ووسائل الاعلام الذين تم الاعتداء عليهم إلى مراجعة تلك الهيئات كل حسب المحافظة الساكن ‏فيها وفي حال تسجيل اخبارات سابقة لتلك الحوادث فإنه يجب على المحاكم المسجل لديها ‏ايداعها لدى الهيئات التحقيقية حسب الاختصاص المكاني للحادث لاكمال التحقيق فيها".‏

وكان التقرير الوزاري في الاحداث التي رافقت التظاهرات الاخيرة والذي اعلن رسميا الثلاثاء الماضي قد برأ الحكومة من قتل واصابة الاف المحتجين في تظاهرات الاول من الشهر الحالي لكنه اقر بتحرض مسؤولين دون ذكر اسمائهم ومناصبهم على ضرب المحتجين واوصى بطرد 7 من كبار القادة العسكريين من مناصبهم واحالة حوالي 60 ضابطا كبيرا إلى التحقيق العسكري.

لكن القوى السياسية العراقية عبرت عن خيبة املها من التقرير مؤكدة انه اخفى الكثير من الحقائق واستهدف تبرئة الحكومة من سقوط الاف القتلى والجرحى ودعت إلى استقالة الحكومة والذهاب لانتخابات مبكرة بإشراف الامم المتحدة.

وشهد العراق تظاهرات احتجاج دامية تفجرت في الاول من الشهر الحالي واستمرت أسبوعا للمطالبة بمحاربة الفساد والبطالة وتحسين الخدمات العامة تطورت فيما بعد إلى الدعوة لإسقاط نظام الحكم واسفرت عن مقتل 157 شخصا و 5494 جريحا في محافظات بغداد والنجف وبابل والديوانية وميسان وذي قار وواسط والمثنى.

الصدر يهدد

ومن جهته هدد زعيم التيار الصدر مقتدى الصدر المعتدين على المتظاهرين غدا بالتصدي لهم وقدم نصائح للمحتجين بعدم البدء بالعنف مرحبا برفع سقف مطاليبهم.

وطرح الصدر في بيان حصلت على نسخة منه "ايلاف" نصائح لمن اسماهم بالثوار، داعيا اياهم "اعطِ لاخيك في القوات الامنية وردة والتحلي بروح المثابرة والصبر من اجل الوطن فحب الوطن من الايمان والنقطة الثالثة: الحفاظ على ممتلكات الشعب العامة والخاصة فهم اخوتكم".

آلاف المحامين العراقيين يتظاهرون في بغداد دعما للمحتجين

واكد عليهم "ان لا يستهدف الصالح بذنب الفاسد، ففي الحكومة من هم مغلوب على امرهم فلا تؤذوهم واعكسوا صورة جميلة بتنظيمكم وهتافتكم وفِعالكم وأفعالكم ولا تبتدؤا العنف، فالفاسد لا يخاف من السلاح اكثر من السلام".

وأشار إلى أنّ "الكثير من الشعب بل ومن المنتمين للاحزاب من غير المشتركين في الحكومة يرغب بمشاركتكم الا انه يجهل مطالبكم والياتكم فاعلنوها كي يتجلى امركم وحافظوا على انفسكم قدر الامكان فآذاكم يؤذينا ولا تسمحوا لاحد بمصادرة جهودكم لمن هم في الداخل والخارج فانتم اصحاب المبادرة".

وابلغ المتظاهرين قائلا "اخوتكم في (التيار الصدري) بجميع تشكيلاته في خدمتكم.. نسأل الله ان لا تحتاجوا لمعونة احد ".. وقال "ان رفع مستوى مطالبكم امر جيد بشرط التحلي بالحكمة من اجل عدم ضياع العراق دستوريا وامنيا.. فالتفتوا رجاءا ووثقوا وصوروا ما يحدث قدر الامكان.. سمعتكم عندنا اهم من مطالبكم فالتفتوا لذلك رجاءا وانصحكم بالتنسيق مع العشائر العراقية والنخب الثقافية والادبية والاعلامية وغيرهم .. وصبر الفاسد سرعان ما ينفد وصبركم اطول فاعتصموا بحبل الله ولا تيأسوا فسلميتكم اعظم من جدرانهم وسلاحهم".

وطمأن زعيم التيار الصدري الذي وقع بيانه بأسم "خادم الاصلاح مقتدى الصدر"، قائلا "اخيرا اعلموا انه لو تم الاعتداء عليكم مرة اخرى فسنتصرف بما يليق وبما يرضي الله ويرضيكم .. موج الشعب قادم فيا شاطئ إنحني ويا فاسد إنثني".

حزب الدعوة

اما حزب الدعوة الاسلامية بزعامة رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي فقد أكد تأييده الكامل لجميع المطالب القانونية للمتظاهرين "مع شكرنا للجهود التي بذلت حتى الان لتنفيذ هذه المطالَب".

وعبر الحزب عن عدم قناعته بالتقرير الذي صدر من اللجنة المكلفة بالتحقيق بالاحداث المؤسفة والمخالفة لحقوق الانسان التي رافقت التظاهرات الاخيرة وقال إن "التقرير لم يشخص مسؤولية الذين نفذوا الاعمال الاجرامية والانتهاكات للقانون ونخص بالذكر القتل بالقنص وتدمير وحرق البنايات الحكومية والأهلية والتخريب لمقار الاحزاب السياسية وغيرها من الاعمال المخالفة للقانون ونطالب باحالة المسؤولين عن هذه الانتهاكات إلى المحاكم".

وايد تشكيل لجنة من الخبراء الدستوريين لتعديل مواد الدستور المطلوب تغييرها واحالتها للاستفتاء الجماهيري وفق الاليات الدستورية.. ودعا إلى الاسراع في تقديم ملفات الفساد إلى القضاء ومعاقبة المفسدين.. ورفض بشكل قاطع التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، "ولا نقبل المساومة أو المداهنة على استقلال العراق ووحدته وان لا يكون العراق ساحة صراع الارادات بين الدول".

المواطنون يخزنون المواد الغذائية

واشارت معلومات إلى أنّ المواطنين في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات بدأوا بتخزين المواد الغذائية في منازلهم تحسباً لأي طارئ يحصل مثلما حدث في التظاهرات الاخيرة.

وشهدت اسواق العاصمة بغداد والمحافظات اقبالاً كبيراً من المواطنين قبيل انطلاق الاحتجاجات الشعبية غدا، الامر الذي استغله التجار ليرفعوا اسعار المواد الغذائية المختلفة.

وقالت وكالة "الفرات نيوز" العراقية إن "المواطنين تواجدوا بكثافة في الاسواق الشعبية ومحال بيع المواد الغذائية من اجل شراء ما يحتاجونه واكثار من المواد لتخزينها تحسباً لأي طارئ".

واشارت إلى أنّ اسعار البضائع وخاصة الغذائية والخضروات قد ارتفعت نتيجة لاقبال الناس عليها خصوصاً بعد أن فرضت الحكومة حظراً للتجوال في التظاهرات السابقة قبل أن تقرر رفع الحظر عن العجلات التي تنقل المواد الغذائية او التي تُستخدم في الحالات الطارئة الاخرى.

الحكومة تُطمئن: المشتقات النفطية متوفرة

وعلى الصعيد نفسه، أكدت وزارة النفط أعلنت وزارة النفط عن توفر المنتجات النفطية واسطوانات الغاز بكميات كبيرة داعيا المواطنين إلى عدم التزاحم للحصول عليها.

وقالت الوزارة في بيان اطلعت عليه "إيلاف" إن "المشتقات النفطية توفرت في جميع المحطات وتم تمديد عملها إلى ساعات متأخرة". ودعت المواطنين إلى "عدم التزاحم أمام محطات التعبئة".. مؤكدة "توفر المشتقات النفطية بكميات كبيرة". واوعز وزير النفط ثامر الغضبان بتمديد عمل محطات التعبئة إلى ساعات متأخرة لتزويد المواطنين بالمنتجات النفطية.

كما اكدت الوزارة توفير كميات كبيرة من أنواع المشتقات النفطية في مستودعاتها الخزنية وذلك لغرض سد إحتياجات جميع القطاعات في حالات الطوارئ.

وقال وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع كريم حطاب جعفران "شركة توزيع المنتجات النفطية وعبر هيئة التجهيز العائدة لها دائماً ما تتابع خزينها الإستراتيجي من المنتجات النفطية في مستودعاتها المنتشرة في جميع المحافظات وهي ممتلئة وتغطي إحتياجاتها واحتياجات كافة القطاعات العامة والخاصة في حال حدوث أي ظروف إستثنائية".

وتشمل المخزونات من المشتقات النفطية منتجات البنزين وزيت الغاز والنفط الأبيض.

واليوم وضعت وزارة الداخلية قواتها في حالة الإنذار القصوى تحسبا لانطلاق الاحتجاجات الشعبية وامرت بأن يكون قادة وآمرو التشكيلات والوحدات على رؤوس مقراتهم وإلى اشعار آخر.

وبالتزامن مع ذلك، وجهت وزارة الصحة مدراء المستشفيات بالاستعداد لمواجهة اي طارئ خلال تظاهرات احتجاج ينتظر ان تخرج الجمعة المقبل. واشارت التوجيهات إلى أن على "مدراء المستشفيات حصراً التواجد يوم الجمعة المقبل وتهيئة جميع مستلزمات وردهات الطوارئ من ادوية ومستلزمات طبية وقناني اوكسجين".