قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أسامة مهدي: في محاولة لتهدئة العراقيين الغاضبين من اتفاق سياسي عراقي برعاية ايرانية لفض الاحتجاجات بالقوة، فقد حاولت الرئاسات العراقية الاربع اليوم التوضيح بأنها ترفض الحل الامني لانهاء التظاهرات التي اشادت بها واعتبرت انها حركة إصلاحية مشروعة وخاطبت شبابها بالقول انكم ستنتصرون.

وقالت الرئاسة العراقية الاحد إن الرئيس برهم صالح عقد اجتماعا بقصر السلام في بغداد مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان تم خلاله "تدارس مختلف التطورات السياسية والأمنية في البلاد في خضم التظاهرات الكبيرة التي شهدتها بغداد ومحافظات أخرى، حيث أكد الاجتماع أن هذه الاحتجاجات الشعبية السلمية هي حركة إصلاحية مشروعة لا بد منها، وذلك استجابة للرأي العام الوطني ولمتطلبات الحياة السياسية والخدمية التي يستحقها العراقيون الغيارى بعد عقود من الطغيان والحروب والعنف والفساد" بحسب بيان للرئاسة تابعته "إيلاف".

رفض انهاء التظاهرات بالقوة

وقالت الرئاسة إن المجتمعين اكدوا "الموقف الثابت بالامتناع ورفض أي حل أمني للتظاهر السلمي والمحاسبة الشديدة لأية مجابهة تعتمد العنف المفرط، مشيرين بهذا الصدد إلى أوامر وتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة بمنع استخدام الرصاص الحي وجميع أشكال العنف التي تعتمد القسوة والمبالغة فيها"، من دون الاشارة الى اي اجراء صارم لوقف عمليات قتل المحتجين الذين يتساقطون على مدار ساعات اليوم.

اتهام "جماعات منفلتة" بخطف الناشطين

واشارت الرئاسة الى ان الاجتماع ناقش باهتمام شديد حالات الاختطاف التي تجري ضد ناشطين من قبل جماعات منفلتة و خارجة عن القانون وكذلك جرائم الاعتداء على المتظاهرين، وهي أعمال موجهة يجري التحري عنها والوقوف على المتسببين بها وإنزال العقاب القانوني بهم، مؤكدين أنه لن يبقى معتقل واحد من المتظاهرين"، لكن الرئاسة لم تكشف عن هوية هذه الجماعات كما لم تكشف سابقا هوية القناصين الذين قتلوا المتظاهرين.

وقالت إن الأطراف المجتمعة أكدت أنه "سيحال للقضاء العادل والمنصف كل من تثبت عليه جرائم جنائية ومن أي طرف كان. وستلاحق العدالة الصارمة كل من يعتدي أو يخطف أو يعتقل أيّاً كان خارج إطار القانون والسلطة القضائية. مرة أخرى تتأكد أهمية حصر السلاح بيد الدولة، وهذا ما سيتحقق حتماً".. لكن الرئاسة لم تشر لاجراءاتها في مواجهة نشاط المليشيات العراقية الموالية لايران في قتل واختطاف الناشطين والمعارضين للوجود الايراني في البلاد.

ساحة التحرير وسط بغداد تعج بالمحتجين صباح اليوم

لا قطرة دم "تذهب هباء"!

واضافت الرئاسة ان المجتمعين أكدوا "العهد على أن لا قطرة دم طاهرة يمكن أن تذهب هدراً، وأن لا يتوقف عمل العدالة المخلص من أجل الوقوف على أي متورط بهذا الدم الطهور. هذه مسؤولية السلطات الحكومية والقانونية، مسؤوليتنا جميعاً، مجتمعاً وحاكمين، أن لا تتوقف الجهود ولا تكلّ في القبض على القتلة والمتسببين بالقتل وسفك الدماء. مسؤوليتنا في تأمين حقوق عائلات الشهداء، وفي تأمين علاج الجرحى بأفضل القدرات المتاحة".

الرئاسات للشباب: ستنتصرون

وخاطبت الرئاسات الشباب العراقية قائلة "لا يمكن الا ان تنتصروا، وينتصر بلدكم وشعبكم بكم، ننتصر بكم ونحن نشرع بعمل حثيث من أجل أن تكون احتجاجاتكم مناسَبة حيوية للشروع بعمل إصلاحي جذري يجب أن يتكلل بالنجاح وبنتائج عملية من شأنها مكافحة الفساد، آفة الخراب الأكبر بعد الإرهاب والعنف، كما توجب تقويم مسارات العملية السياسية على مختلف الأصعدة التشريعية والتنفيذية بما يؤمّن سلطات ومؤسسات قادرة حقاً على خدمة الشعب والتقدم بالبلد والنهوض به".

فتح ملفات التحقيق بالفساد

واشار الرؤساء الاربعة الى مباشرة السلطتين التنفيذية والقضائية فعلاً "بالعمل القانوني في الشروع بفتح الملفات التحقيقية الخاصة بالفساد وملاحقة المتهمين فيها لتحقيق العدالة واستعادة الحقوق المنهوبة. سيتواصل فتح هذه الملفات وبهذا لا أحدَ مهما كان منصبه ومركزه وموقعه بالقادر على الإفلات من سير العدالة ولا تسييس ولا محاباة في فتح الملفات وفي التحقيقات والمحاكمات. مصلحة البلاد وحقوق الشعب وتطبيق القانون هو الفيصل في كل شيء، كما تمت المباشرة باتخاذ الاجراءات القانونية من قبل القضاء بحق من تسبب في استشهاد واصابة عدد من المتظاهرين والقوات الامنية ومن اعتدى على الممتلكات العامة حيث تم توقيف قسم منهم وصدرت مذكرات قبض بحق قسم اخر ولايزال التحقيق مستمراً".

قانون جديد للانتخابات

واضافت انه جرت المباشرة أيضا بالعمل من أجل تشريع قانون جديد للانتخابات "وبما يجعل من هذا القانون ضامناً لتحقيق العدالة في التنافس الانتخابي، ومساعداً على وصول الأكفاء من المرشحين بموجب رؤية وقناعات الناخبين، والحدِّ من فرص الاحتكار الحزبي التي تُبقي على ركود الحياة السياسية ما بين عدد محدود من الأحزاب وتَحول دون تجديد دماء هذه الحياة بمرشحين من خارج دائرة الحياة الحزبية ايضاً، كما يساعد القانون الجديد على تعزيز فرص الشباب في بلوغ البرلمان والإسهام بصنع سياسة بلدهم. وسيخلص القانون الجديد إلى تحقيق مفوضية عليا للانتخابات مستقلة فعلاً ومهنية وكفوءة في كل مفاصلها وكوادرها".

التظاهرات ضغطت من اجل تصحيح المسارات

واعتبرت الرئاسات ان التظاهرات قد ساعدت وتساعد "في الضغط المشروع على القوى والأحزاب السياسية وعلى الحكومة والسلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية من أجل القبول بتصحيح المسارات وقبول التغييرات الإيجابية خصوصاً في مجالات التعديل الوزاري على أساس الكفاءة والحدّ من الآثار الضارة للمحاصصة بمختلف صورها، وتصحيح مسارات عمل الدولة لتضعها في السياق الصحيح الطبيعي كدولة خادمة وراعية للشعب وحامية لمصالحه وليس لمصالح الأحزاب والأشخاص الحاكمين والقوى الماسكة بالسلطات.

ويرى المجتمعون أن التظاهرات بصورتها السلمية الناصعة هي من أهم وسائل المراقبة والضغط لتحقيق ذلك ولتأمين الإصلاحات المطلوبة وبلوغ الأهداف المنشودة".

واضافت انه تم فعلاً بالتمهيد للحوار الوطني لمراجعة منظومة الحكم والدستور وفق السياقات الدستورية والقانونية.

حراك شعبي هز البلاد

وشدد الاجتماع على "تقديره واحترامه لعزيمة الشباب الذين كان معظمهم في أوج تطلّعهم للحياة واعتزازه بما حققوه من حراك هزّ البلد من أقصاه إلى أقصاه وقدم الصورة العظيمة لهذا الشعب الغيور، وهو الحراك الأهم بين ما تحقق بعد 2003، والذي قاد إلى مراجعة شاملة ليس لبنى المؤسسات فحسب وإنما أيضاً للسياسات وخطط البناء والتطوير وتغيير القوانين بما يضع البلد والشعب في القلب من الحياة المعاصرة لأرقى البلدان. إنه حراك جدّد إرادة التغيير من أجل إصلاحات أكبر يمكن بلوغها بمثل هذه العزيمة وهذا الوثوب".

وختمت الرئاسات العراقية بيانها بالقول "لتتعزز انتصارات العراقيين من ميادين الحرب ضد الإرهاب ومن ساحات الاحتجاج حتى مواقع العمل والبناء".

بيان في خضم عمليات القتل والترويع

ويأتي موقف الرئاسات العراقية الاربع هذا بعد ساعات من الكشف عن اتفاق قد تم بين الأطراف السياسية في العراق بما فيها سائرون بقيادة مقتدى الصدر والحكمة برئاسة عمار الحكيم والفتح بقيادة هادي العامري بعد "لقاء اللواء قاسم سليماني مقتدى الصدر ومحمد رضا السيسياتي (نجل علي السيستاني) على أن يبقى عبد المهدي في منصبه وأنها الاحتجاجات ولو بالقوة".

واليوم حذرت منظمة العفو الدولية من تحول ما يحدث بالعراق إلى "حمام دماء" بعد مقتل اكثر من 300 متظاهر خلال قرابة شهر.

وحثت المنظمة السلطات العراقية في بيان على "الوقف الفوري لاستخدام القوة المميتة وغير القانونية فوراً".. وقالت "يجب على السلطات العراقية كبح جماح قوات الأمن فوراً. وأكدت المنظمة أن "كل وعود الحكومة العراقية بالإصلاح غير حقيقية في الوقت الذي تواصل فيه قوات الأمن قتل المتظاهرين".

ويطالب العراقيون خلال احتجاجاتهم التي بدأت في الاول من الشهر الماضي باستقالة الحكومة وتغيير النظام السياسي وتشكيل حكومة إنقاذ وطنية مهمتها قيادة البلاد لحين تنظيم انتخابات نزيهة بإشراف دولي وإنهاء النفوذ الإيراني.

واستخدمت مليشيات الحشد الشعبي والقوات الأمنية العراقية الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع والقنابل الغازية لإنهاء الاحتجاجات لكن ما زالت المظاهرات متواصلة رغم العنف الذي تسبب بمقتل 307 متظاهرين واصابة 15 الفا آخرين.