أسامة مهدي: في موقف غريب فاجأ العراقيين والقضاء في البلاد فقد حاولت وزارة الدفاع العراقية اليوم تبرئة ضابط كبير تولى مهمة حفظ الامن في محافظة ذي قار الجنوبية فارتكب مجزرة ضد ابنائها مدعية انه اصدر اوامر هناك بعدم اطلاق النار على المتظاهرين لكنها لم توضح كيفية مقتلهم والمسؤول عن ذلك.. بينما حذر علاوي من انهيار الدولة العراقية.

وقالت وزارة الدفاع العراقية في بيان صحافي الاربعاء حصلت "أيلاف" على نصه إنها تتابع بقلق ما اسمتها "الهجمة الاعلامية الشرسة ضد كبار القادة والضباط الذين يشهد تاريخهم العسكري بالبطولة والشجاعة ودفاعهم عن ارض العراق ضد التهديدات التي تستهدف الامن والاستقرار في ربوع بلدنا العزيز وتود ان توضح ان ما حصل بالضبط من هجمة اعلامية استهدفت الفريق الركن جميل الشمري حيث انه كلف بواجب في خلية الازمة لمحافظة ذي قار".

وأضافت الوزارة قائلة إنه "فور وصولة باشر بعدة اجتماعات وأصدر أوامره المشددة والمثبتة رسميا بعدم اطلاق النار وهذا ما تكلم به شفويا واصدره تحريريا الى كل القوات الامنية في المحافظة وتم تسليم الامر لحد مستوى امر فوج أضافة الى التبليغ والتأكيد على حماية المتظاهرين وساحات الاعتصام" لكن الوزارة لم توضح الجهة التي قتلت المتظاهرين في محاولة لاخفاء الحقائق التي يعرفها سكان المحافظة وعشائرها التي اهدرت دم الشمري طالبة الثأر منه لمسؤوليته عن مقتل ابنائها.

ودعت وزارة الدفاع "الجميع الى توخي الدقة واستبيان الحقائق قبل اطلاق التهم مع تأكيدنا على حرمة الدم العراقي وبنفس الوقت لن نسمح بتسقيط القادة والضباط وعموم المؤسسة العسكرية من جهات معادية لا تريد لهذا البلد التقدم والرفاه" على حد قولها.

وقالت "بهذه المناسبة تدعو الوزارة كافة الاخوة المتظاهرين الى احترام القانون والنظام والحفاظ على سلمية التظاهرات والتذكر بان منتسبي القوات الامنية هم اخوانهم وابنائهم ومستقبلهم مصيرهم واحد".

ولاحظ مراقبون أن بيان وزارة الدفاع لم يشر إلى أي اجراءات اتخذها الشمري خلال وجوده حاكما عسكريا لمحافظة ذي قار في منع قتل 46 متظاهرا واصابة 492 آخرين اذا لم يكن هو وراءه او متواطئا بتنفيذه.

ويأتي دفاع الوزارة عن الشمري ومحاولتها تبرئة ساحته من دم المتظاهرين بالرغم من ان السلطة القضائية العراقية قد امرت في الاول من الشهر الحالي بالقبض عليه ومنعه من السفر في إطار التحقيق في قضية قتل المتظاهرين بمدينة الناصرية عاصمة محافظة ذي قار جنوبي البلاد.

وطلب أمر القبض بإحضار الشمري فورا "لكونه متهما في الشكاوى المقامة ضده".. وقال المركز الاعلامي لمجلس القضاء الأعلى أن"الهيئة التحقيقية في رئاسة محكمة استئناف ذي قار أصدرت مذكرة قبض ومنع سفر بحق الفريق جميل الشمري عن جريمة إصدار الأوامر التي تسببت بقتل متظاهرين".

وكان رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي قد أبعد الشمري من رئاسة خلية الأزمة المكلفة بمعالجة الأوضاع في المحافظات الجنوبية التي شهدت مقتل العشرات من المتظاهرين في مواجهات مع الأجهزة الأمنية.

الفريق الركن جميل الشمري

ومن جهتهم اقام أهالي مدينة الناصرية أكثر من 200 دعوى قضائية ضد الفريق جميل الشمري. وغالبية المشتكين هم من ذوي قتلى تظاهرات الناصرية. وقالت نقابة المحامين في ذي قار ان ذوي ضحايا التظاهرات رفعوا قرابة 200 دعوى قضائية بحق رئيس خلية الأزمة السابق في المحافظة الفريق الركن جميل الشمري.

والسبت الماضي أعلن النائب صادق السليطي عن إحالة جميل الشمري الى المحكمة العسكرية بتهمة قتل المتظاهرين وقال في بيان إنه وعدد من النواب قد التقوا مع قائد العمليات المشتركه الفريق الركن عبد الامير يار الله ووزير الداخلية ياسين الياسري وتم الاتفاق على إحالة الشمري للتحقيق العسكري متهماً بجرائم قتل المتظاهرين السلميين العزل في الناصرية.

وفي وقت سابق اليوم اتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش الدولية الحكومة العراقية بالاختفاء وراء مزاعم اصدارها أوامر بوقف القتل وقالت طالما انها في السلطة فهي مسؤولة عندما تقتل قواتُها المتظاهرين. وأشارت إلى أن الحكومة تجاهلت محاكمة قتلة المتظاهرين ومسؤولة عندما تقتل قواتُها المتظاهرين.

علاوي يحذر من ذهاب العراق الى المجهول

وحذر زعيم ائتلاف الوطنية أياد علاوي اليوم من ان العملية السياسية بشكلها الحالي ستزيد من تفاقم الاوضاع وتذهب بالعراق الى المجهول.

ودعا علاوي خلال اجتماعه في بغداد كلاً على حدة مع ستيفن هيكي سفير المملكة المتحدة لدى العراق ومارتن هث رئيس بعثة الاتحاد الاوربي لدى العراق والجنرال ستركلند نائب قائد قوات التحالف الى "اعتماد خارطة طريق واضحة وبتوقيتات زمنية تحدد ملامح المرحلة المقبلة".

وبحث علاوي خلال هذه الاجتماعات مفصلاً تطورات الاوضاع الحالية ومسيرة الحراك الشعبي وما تحقق حتى اللحظة وأكد أن حكومة عادل عبد المهدي كانت ضحية نتاج عملية سياسية عقيمة وان الاصل اصلاح تلك العملية عبر تهيئة الارضية المناسبة لاجراء انتخابات مبكرة بقانون منصفٍ وادارةٍ نزيهة.

وأوضح علاوي أن العملية السياسية انحرفت عن مسارها الصحيح واسست للتهميش والاقصاء وأصبحت عائقاً امام تطلعات أبناء الشعب.. مشددا على ضرورة تصحيح مسارها وفي مقدمة ذلك تعديل الدستور هو الخيار الوحيد لاستقرار العراق واستعادة دوره الريادي في المنطقة.

وكانت مبعوثة الأمم المتحدة في العراق جنين هينيس بلاسخارت قد ابلغت مجلس الامن الدولي أمس أن الشباب العراقي يقود الاحتجاجات بعيداً عن المصالح الحزبية واشارت الى إن إطلاق النار الحي والاعتقال والخطف والتهديد والتهريب مستمر في البلاد مشددة على انه لا يمكن تبرير أعمال قتل المتظاهرين السلميين منوهة الى ان قطع الانترنت يؤكد ان للسلطات شئ تريد اخفاءه.

وخلال تقديمها لاحاطة الى مجلس الامن في نيويورك الثلاثاء وتابعتها "إيلاف" اشارت بلاسخارت إلى أن هناك مجهولين يطلقون النار على المحتجين حيث ان المظاهرات أودت بحياة 400 شخص وإصابة 20 ألفاً آخرين.