أسامة مهدي: وسط اجراءات امنية مشددة في بغداد تنطلق اليها اليوم مسيرات احتجاج من محافظات وسطى وجنوبية رفض منظموها دعوات لاقتحام المنطقة الخضراء محذرين من ان ذلك يهدف لارتكاب مجزرة جديدة ضدهم، بينما دعا بنس الرئيس صالح الى احترام خيارات العراقيين بعيدا عن التدخل الخارجي، فيما تم اعتقال مسؤولين امنيين في كربلاء بعد عمليات اغتيال واختطاف لناشطيها.

وأكدت "اللجنة المنظمة لمظاهرات ثورة تشرين"انها مع سلمية المظاهرات وضد اقتحام المنطقة الخضراء المحية مركز الرئاسات الثلاث والسفارات الاجنبية تتقدمها الاميركية والبريطانية ومقر بعثتي الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي في وسط بغداد.

وقالت اللجنة في بيان صحافي حصلت "إيلاف" على نصه اليوم إن "الدعوات التي روجت لها جهات مشبوهة لاقتحام الخضراء تقصد من وراءه تنفيذ اجندات ايرانية مفضوحة غايتها وأد ثورة العراقيين الاصلاء الذين هبوا لاستعادة وطنهم السليب من براثن زمرة الفساد الخائبة ولغرض استدراج الشباب المنتفض وتعريضهم لمجزرة اخرى".

وأشارت اللجنة إلى أنه "ليست لها علاقة بأي شكل من الاشكال بتلك الدعوات ولا بمنظميها ولن تشارك فيها على الاطلاق وان الذين سيقومون بهذا العمل لا يمثلون الثوار لا من قريب ولا من بعيد".

وقالت إن منهج مظاهرات ثورة تشرين كان منذ اليوم الاول لانطلاقها هو السلمية وعدم استخدام العنف في تحقيق المطالب المشروعة للشعب العراقي، ونحن مع تحشيد جموع العراقيين الغاضبين على نظام المحاصصة الطائفية وعلى التدخل الايراني بشؤوننا الداخلية والرافضين لوجود المليشيات المسلحة التي عاثت في البلاد ارهابا وترويعا وقتلا واختطافا".

ووجهت اللجنة نداء الى المواطنين العراقيين قائلة "كونوا معنا في مظاهراتنا السلمية اليوم وفي كل يوم حتى ازاحة نظام الفساد الذي اسسته الاحزاب العميلة لايران واستغلته ابشع استغلال في سرقة ونهب اموال العراق بدلا من تلبية حاجات وطموحات ابناء شعبنا الصابر في حياة حرة كريمة".

مسعف عراقي بين المحتجين كتب شعار موته على ظهره

المليشيات تهدد.. والقوات الامنية تشدد اجراءاتها

ومن جهتها، فقد شددت القوات الامنية من اجراءاتها الامنية في عموم العاصمة بغداد حيث انتشرت عناصرها بكثافة في مناطق ساحات التظاهر تحسباً من وقوع اي طارئ.

كما اتخذت جميع التحوطات لتأمين الساحات ومنع وقوع اي خرق اليوم كما حصل الجمعة الماضية في ساحة الخلاني ومنطقة السنك حين هاجمت مليشيات الحشد الشعبي المحتجين هناك واستمرت باطلاق الرصاص الحي ضدهم لاكثر من ساعة، ما ادى الى مقتل واصابة العشرات منهم.

وكان الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق الموالية لايران قيس الخزعلي قد هدد امس بمواجهة تظاهرات اليوم القادمة من المحافظات الى العاصمة بالقول انها ستشهد سقوط أكبر عدد من القتلى منذ بدء الاحتجاجات قبل شهرين. ووصف الخزعلي المرتبط مباشرة بالحرس الثوري الايراني تظاهرات الثلاثاء بأنها "حدث خبيث".. وقال ان لدى ميليشياته معلومات عن مخطط لعمليات تخريب وقتل اليوم في بغداد.

بنس يدعو الى احترام خيارات العراقيين بعيدًا عن التدخل الخارجي

ومن جانبه، دعا نائب الرئيس الاميركي مايكل بنس الرئيس العراقي برهم صالح خلال اتصال هاتفي الليلة الماضية الى حماية ارادة العراقيين وخياراتهم بعيدا عن التدخلات الخارجية.

وقالت الرئاسة العراقية انه تم خلال المكالمة "بحث الأوضاع الراهنة في العراق والمنطقة عموماً وكذلك مناقشة سبل تطوير العلاقات الثنائية وبما يعزز التعاون المشترك بين البلدين".

وأكد بنس "دعمه لاستقرار العراق وتطلعات العراقيين في الإصلاح والسلام ونبذ العنف".. مشيرا الى "أهمية احترام وحماية ارادة العراقيين وخياراتهم بعيدا عن التدخلات الخارجية". كما نقلت عنه الرئاسة في بيان صحافي تابعته "إيلاف".

اما الرئيس صالح فقد اكد "الحرص على ان تكون الحلول للأوضاع الحالية استجابة للقرار الوطني العراقي بعيداً عن التدخلات الخارجية وبالطرق السلمية وبما يحفظ الامن ويحقن الدماء ويساعد في إعلاء سلطة القانون والدولة ويصون حق التعبير والتظاهر السلمي، ويعزز التصدي لكل محاولات التدخل في شؤون البلد الداخلية والعبث بأمنه".

مباراة للكرة الشاطئية وسط ساحة الاحتجاجات في التحرير وسط بغداد

وشدد صالح على ضرورة نبذ العنف والحفاظ على سلمية الحراك الشعبي وصون حق أبناء الوطن في التعبير عن تطلعاتهم ومطالبهم وبما يليق بدولة ديمقراطية، مع التأكيد على دعم المؤسسة الأمنية والعسكرية للقيام بواجبها الوطني في الحفاظ على أرواح المواطنين والممتلكات ومنع الخروقات و التجاوز على المواطنين والأمن العام.

يشار الى ان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني مسؤول الملف العراقي في القيادة الاميركية اللواء قاسم سليماني يوجد في بغداد منذ ايام، حيث يجري اتصالات مع الكتل السياسية من اجل فرض مرشح موالٍ لبلاده عليها لتعيينه رئيسا للحكومة العراقية الجديدة.

اعتقال مسؤولين أمنيين بكربلاء وقعت ضمن مناطقهم عمليات خطف واغتيال

أمر محافظ كربلاء نصيف الخطابي بإعتقال جميع الضباط والمنتسبين الذين تقع ضمن مسؤوليتهم المناطق التي حصلت فيها جرائم ضد الناشطين والمتظاهرين.

وقالت محافظة كربلاء في بيان ان المحافظ يتابع التحقيقات التي امر بها للكشف عن الجناة في الجرائم الاخيرة التي حصلت في كربلاء، حيث اجرى عدة اجتماعات مع القادة الامنين في المحافظة وانتقاله الى مديرية الشرطة وقيادة العمليات ومواقع التحقيق الاخرى ومتتبعا لجميع كاميرات المراقبة المحيطة بمواقع الجرائم موجها باستكمال التحقيق بالسرعة القصوى وحث الاجهزة الامنية بتكثيف الجهود والعمل ليلا ونهارا للاسراع بكشف خيوط تلك الجرائم وتقديم الجناة للعدالة.

واضافت المحافظة في بيانها الذي نشرته وسائل اعلام عراقية الليلة الماضية، واطلعت على نصه "إيلاف"، ان المحافظ الخطابي قد "امر قادة الاجهزة الامنية بحجز جميع الضباط والمنتسبين الذين تقع ضمن مسؤوليتهم المناطق التي حصلت فيها جريمة اغتيال الناشط فاهم الطائي، وكذلك الاعتداء الذي وقع على منزل الشاعر محمد الكعبي".

ووعد المحافظ "ذوي الشهيد المغدور والمتظاهرين المعتدى عليهم واهالي كربلاء بالكشف عن الجناة باسرع وقت واحالة المجرمين الى القضاء العادل والاعلان عنهم ومن يقف وراءهم موجها القوات الامنية باتخاذ جميع الاجراءات الصارمة ضد كل من يهدد امن المحافظة ومواطنيها".

مسيجيو العراق يلغون احتفالاتهم بأعيادهم

أعلن مجلس رؤساء الطوائف المسيحية في العراق اليوم عن الغاء جميع الاحتفالات بأعياد رأس السنة الميلادية احتراماً "لدماء الشهداء والجرحى من المتظاهرين والقوات الأمنية".
وقالت الأمانة العامة للمجلس في بيان اطلعت على نصه "إيلاف"، انه "وسط كل ما يجري في بلدنا الحبيب العراق من أحداث التي راح ضحيتها الكثير من ابناء الوطن لاجل غد افضل لجميع العراقيين".

وأضاف المجلس انه قرر "الغاء جميع مظاهر الاحتفالات بأعياد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية والاقتصار على الخدم الكنيسة فقط احتراماً لدماء الشهداء والجرحى من المتظاهرين ومن القوات الامنية وتضامناً مع احزان وأوجاع والام العوائل المنكوبة".

يذكر ان عدد المسيحيين في العراق كان يبلغ قبل عام 2003 مليونا و300 الف مواطن لكن عنف الجماعات الاسلامية المسلحة الذي استهدفهم منذ ذلك الوقت قد دفع مليونا منهم الى الهجرة الى خارج البلاد وخاصة الى الدول الاوروبية.

يشار الى انه منذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية في بغداد و9 محافظات جنوبية في الأول من أكتوبر الماضي فقد قتل 440 متظاهرا وأصيب حوالى 20 ألفاً بجروح استناداً إلى مصادر طبية وأخرى أمنية.