قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

نصر المجالي: ستكون المملكة المتحدة يوم غد الخمس 12 ديسمبر 2019، على موعد مع استحقاق دستوري وسياسي حاسم، حيث يتوجه نحو 46 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مجلس العموم الـ58 في التاريخ البريطاني.

ومن الصعب التكهن بنتيجة أول انتخابات تجري في بريطانيا خلال موسم عيد الميلاد (الكريسماس) منذ عام 1923، وهي الثالثة خلال أقل من خمس سنوات، حيث ستكون أولى مهام النواب الجدد البت فيما إذا كانت البلاد ستخرج من عضوية الاتحاد الأوروبي وكيفية تحقيق ذلك وتوقيته.

وأجرت بريطانيا انتخابات في مايو 2015 وفي يونيو 2017، وصوتت بأغلبية 52% لصالح الانسحاب من التكتل الأوروبي، وذلك في استفتاء جرى في يونيو 2016.

ويأمل رئيس الوزراء البريطاني المحافظ بوريس جونسون، في الفوز بأغلبية في الانتخابات لتطبيق اتفاق انفصال أبرمه في اللحظة الأخيرة مع الاتحاد الأوروبي في الشهر الجاري، بينما يريد منافسه الرئيسي زعيم حزب العمال جيرمي كوربين تشكيل حكومة اشتراكية وإجراء استفتاء آخر على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

مصير معلق

وإذا لم يحقق أي حزب فوزا حاسما فسوف يظل مصير انفصال بريطانيا معلقا مجددا، مع خيارات تتراوح بين انفصال فوضوي من دون اتفاق وإجراء استفتاء آخر يلغي عملية الانفصال برمتها.

ويعتبر كوربين الانتخابات فرصة من أجل تغيير حقيقي، ويصف حزب العمال بأنه بديل اشتراكي للتفاوت الاجتماعي وللعلاقات الوثيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والتي يقول إنها تميز قيادة جونسون.

كما أن كوربين وعد بتأميم شركات السكك الحديدية والمياه والطاقة وفرض ضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة لتمويل خدمات عامة.

وكانت رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي راهنت في عام 2017 على انتخابات مبكرة لكنها فقدت فيها أغلبيتها الضئيلة، وهي الخسارة التي منعتها في نهاية المطاف من ضمان إقرار البرلمان لاتفاق الخروج الذي توصلت إليه وقضى على مسيرتها السياسية.

اقتراع الخميس

وإذ ذاك، تفتتح صناديق الاقتراع أبوابها في مختلف أنحاء المملكة المتحدة من السابعة صباحًا حتى العاشرة مساءً، يمكن الإدلاء بالأصوات شخصيا في مراكز التصويت في مختلف أنحاء البلاد أو إرسالها مقدما بالبريد.

وسيتم يوم الجمعة الإعلان عن النتائج لغالبية الدوائر الانتخابية البالغ عددها 650 دائرة. وفور اعلان النتائج يتوجه زعيم الحزب الفائز على قصر باكينغهام لتلقي تكليف الملكة اليزابيث الثانية له بتشكيل الحكومة الجديدة.

ويوم الثلاثاء 17 ديسمبر، سيعقد البرلمان الجديد اول جلسة للانتخاب الرسمي لرئيس مجلس العموم وأداء اليمين الدستورية للأعضاء، قبل الافتتاح الرسمي للدورة الأولى للبرلمان الجديد.

ويحق للمواطنين البريطانيين المقيمين في البلاد ممن يبلغون الثامنة عشرة في 12 ديسمبر ومن هم أكبر من ذلك المشاركة في التصويت. كما يحق أيضا لمواطني أيرلندا وبعض دول الكومنولث المقيمين في البلاد الإدلاء بأصواتهم. كما يحق للبريطانيين المقيمين في الخارج الإدلاء بأصواتهم إذا كانوا مسجلين للتصويت في بريطانيا خلال الخمس عشرة سنة السابقة.

أكبر حزبين

يذكر أن حزب المحافظين وحزب العمل هما أكبر حزبين سياسيين في بريطانيا، وتعاقب على تشكيل الحكومة كل منهما لمرات عديدة منذ عام 1922. وقد حكم حزب المحافظين منذ انتخابات العام 2010، في تحالف مع الديمقراطيين الأحرار من عام 2010 إلى عام 2015.

وفي الانتخابات العامة لعام 2015 التزم حزب المحافظين الحاكم بتقديم استفتاء حول ما إذا كان ينبغي على المملكة المتحدة مغادرة الاتحاد الأوروبي والفوز بأغلبية في تلك الانتخابات. وتم إجراء استفتاء في يونيو 2016، وفازت حملة الخروج بنسبة 51.9 ٪ إلى 48.1 ٪.

وكانت المملكة المتحدة نظمت عملية الانسحاب (بريكست) في مارس 2017 ، وأطلقت رئيسة الوزراء تيريزا ماي انتخابات عامة مبكرة في عام 2017 لإظهار الدعم لمفاوضاتها بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفاز حزب المحافظين في تلك الانتخابات بأغلبية من النواب، ولكن ليس بالأغلبية الكافية، فعمدوا الى تشكيل "حكومة أقلية" بدعم مع الحزب الوحدوي الديمقراطي الايرلندي الشمالي (DUP) كشريك ثقة.

وهنا يشار إلى إنه لم تكن تيريزا ماي ولا خليفتها بوريس جونسون (الفائز في انتخابات قيادة حزب المحافظين لعام 2019 القدرة على الحصول على دعم برلماني إما للتعامل مع خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، أو للخروج من الاتحاد الأوروبي دون صفقة متفق عليها. ولكن جونسون نجح لاحقًا في الوصول باتفاقية الانسحاب إلى قراءة أخرى في البرلمان، بعد تمديد آخر حتى يناير 2020.

استقالات وتحالفات

يذكر أنه خلال عمر برلمان عام 2017، استقال 20 نائبا من أحزابهم، معظمهم بسبب نزاعات مع قياداتهم الحزبية، كما تشكلت بعض الأحزاب والتحالفات الجديدة.

وفي فبراير 2019، استقال ثمانية من حزب العمال وثلاثة نواب محافظين من أحزابهم ليجلسوا معًا كمجموعة مستقلة، وهي أيضا خضعت لموجة الانقسامات وتغيير الاسم، وبقي من المجموعة خمسة نواب جلسوا كحزب مسجل في المجموعة المستقلة للتغيير تحت قيادة آنا سوبري. بينما جلس اثنان من أعضاء البرلمان في مجموعة تدعى (الاستقلال ـ The Independents) وهي كان لها خمسة أعضاء في بداية تشكيلها.

كما أنشأ أحد النواب وهو ممثل دائرة بيركينهيد Birkenhead حزب العدالة الاجتماعية، في حين أنهى 20 نائبا آخر عضويتهم من حزبي العمل أو المحافظين ليصبحوا نوابا مستقلين غير منتسبين.

الديموقراطيون الليبراليون

وانضم سبعة نواب، من المحافظين والعمال إلى حزب الديمقراطيين الأحرار الذي حقق مكسبا جديدا حيث ارتفع عدد نوابه الى 12 مع طموح بتحقيق عدد أكبر في الانتخابات الجديدة على عاتق الحزبين الكبيرين.

ويشار إلى أن جزءا من سبب الانشقاقات عن حزب العمال كان مزاعم مستمرة عن معاداة السامية وادعاءات بأن زعيم الحزب جيرمي كوربين وقيادة الحزب لم يفعلوا ما يكفي لمعالجة المشكلة، كما دخل حزب العمل في الحملة الانتخابية وهو قيد التحقيق من قبل لجنة المساواة وحقوق الإنسان.

وفي المقابل تم انتقاد حزب المحافظين لأنه لم يفعل ما يكفي بشأن رهاب الإسلام المزعوم (إسلاموفوبيا) في الحزب. وبالإضافة إلى الانشقاقات، أنهى المحافظون الفترة البرلمانية السابقة بعدد أقل من المقاعد التي بدأوها لأنهم طردوا عددًا من أعضاء البرلمان لخلاف خط الحزب المتصل بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ولكن بعد ذلك، أعيد 10 من أصل 21 نائبا طُردوا، بينما استمر آخرون كمستقلين.