أسامة مهدي: فيما كشف الرئيس العراقي برهم صالح عن ان الحكومة الجديدة ستكون مؤقتة تهئ لانتخابات مبكرة فقد كشف المتظاهرون عن شروطهم للمرشح لرئاستها بينما دعا نائب المتظاهرين الى ترشيح رئيس لها قبل فرض واحد عليهم في حين قال 5% من المحتجين انهم يثقون بالساسة و60% بالسيستاني و1% بإيران.

وبحث الرئيس العراقي برهم صالح في بغداد الأربعاء في اجتماعات منفصلة مع عدد من رؤساء الجامعات والأكاديميين وقادة وممثلي النقابات المهنية والفعاليات الشعبية الأوضاع الحالية في البلاد والجهود المبذولة من أجل ترشيح رئيس مجلس وزراء لحكومة مؤقتة ضمن التوقيتات والسياقات الدستورية والتأكيد على أهمية إشراك النخب المختلفة في حسم الخيار الوطني لرئيس هذه الحكومة التي يكون واجبها الأساس تلبية استحقاق الإصلاح والتهيئة لإنتخابات نزيهة وفق قانون انتخابي عادل.

وأكد صالح على ضرورة أن "يحظى المرشح لمنصب رئيس الوزراء بقبول الشعب العراقي ويلبي تطلعاته وآماله في حياة حرة كريمة وضمن التوقيتات والسياقات الدستورية". وتم أيضاً التأكيد على "ضرورة الحفاظ على سلمية التظاهرات ومجابهة الخارجين عن القانون الذين يستهدفون المتظاهرين والأمن العام".

واستمع صالح إلى "وجهات نظر الحضور في الاجتماعات بصدد الحركة الإصلاحية ومطالبها المشروعة وكيفية العمل على ان تكون التظاهرات السلمية منطلقاً لعملٍ إصلاحي حقيقي وجذري للعملية السياسية والشروع بمرحلة إعادة بناء الوطن وحماية حقوق المواطنين" كما قالت الرئاسة العراقية في بيان صحافي تابعته "إيلاف".

يشار الى ان معظم الاحزاب والقوى السياسية الحالية المنخرطة في العملية السياسية ترفض اجراء انتخابات مبكرة لانها تدرك ان الشارع العراقي يغلي ضدها ويدعو لتغيير النظام ولذلك فأن مثل هذه الانتخابات ستحرمها من الوصول الى البرلمان لصالح القوى والتيارات المنادية بالتغيير الحقيقي والقضاء على الفساد.

تظاهرة نسوية في اابصرة

وينص الدستور العراقي الموافق عليه في استفتاء شعبي اواخر عام 2005 في مادته 76 على ان يكلّف رئيس الجمهورية خلال 15 يوما مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان لتشكيل الحكومة وفي حال إخفاق رئيس الوزراء بتشكيلها خلال 30 يوماً أو استقالته أو إقالته أمام رئيس الجمهورية 15 يوماً لتكليف شخصية أخرى بتشكيل الحكومة من دون أن يشترط الدستور أو يحدّد في الحالة الثانية أن يكون المكلَّف من الكتلة الأكبر التي فقدت حقها بعد منحها فرصة أولى.

شروط المحتجين في رئيس الحكومة المقبلة

ومن جهتهم اعلن اعلن معتصمو ساحة التحريرفي بغداد عن شروط المتظاهرين لاختيار رئيس الوزراء الجديد.

وقال معتصمو ساحة التظاهرات المركزية في نداء موجه الى العراقيين اليوم انهم "ماضون باسترجاع الوطن والأرض فنحن نشعر ان ارضنا مغتصبة رغم ان من يحكمنا عراقي.. فلقد خرجنا ثائرين بوجه الظلم والظالمين وكل يوم احتجاجي نذرف فيه الكثير من الدماء والدموع ونفقد فيه الرفقة والاصدقاء من اصحاب المواقف النبيلة والمشرفة الذين سقطوا شهداءً ابطالاً في مختلف مدن بلدنا الحبيب التي تشهد صراعاً سلمياً من أجل استعادة ما سلبه منا الظالمين".

واشاروا الى انهم "بعد صبر وعزيمة استطعنا أن نسقط حكومة القتل بالقنص اما الان فنحن على أبواب مرحلة جديدة تتطلب منا إيضاح الواضحات لذا وبعد المشاورة وجدنا من الاهمية أن نحدد مواصفات رئيس الوزراء العراقي الذي سيستلم دفة الحكم في المرحلة القادمة الانتقالية الممهدة للانتخابات المبكرة كون ان المرحلة القادمة مرحلة حساسة وستحدد مصير أمة.

واكدوا ان شروطهم الاساسية التي يجب ان يتحلى بها رئيس الوزراء الجديد فهي:
1.ان يكون مستقلاً وغير منتم لأي حزب او تيار ومن غير مزدوجي الجنسية.
2. لم يكن وزيراً او بدرجةِ وزير او برلمانياً او محافظاً.
3.ان يكون نزيهاً وشجاعاً ولم يؤشر عليه أي قضية فساد.
4. ان يكون شاباً و لا يتجاوز عمره الـ ٥٥ سنة.
5. ان يتعهد بعدم الترشح للانتخابات القادمة.
6.ان يكون ملزماً بتنفيذ مطالب الثوار في ساحات الاعتصام.
7.ان يكون قراره عراقياً مستقلاً خالصاً ولا يخضع لضغوط الكتل السياسية او للتدخلات الخارجية.

دعوة المحتجين لترشيح رئيس للحكومة

ومن جهته دعا البرلماني الليبرالي المستقل فائق الشيخ علي المتظاهرين الى الاسراع في تسمية رئيس لمجلس الوزراء بدلا من المستقيل عادل عبد المهدي.

وفي نداء الى المحتجين في تغريدة على حسابه بشبكة التواصل الاجتماعي "تويتر" تابعتها "إيلاف"فقد قال "ايها المتظاهرون: (سمّوا رئيس الوزراء) ليعبر بكم إلى شاطئ الأمان".. منوها الى انه "لم يبقَ أمام رئيس الجمهورية سوى ستة أيام وسيقدم لمجلس النواب اسماً بلا تاريخ مشرّف". وحذر المحتجين من ان السياسيين الحاليين "سيوافقون عليه وسيلقون اللوم عليكم لأنكم تأخرتم أكثر من شهرين للاتفاق على مرشح".

اما السياسي المستقل عزت الشابندر فقد نفى ترشحه لرئاسة الحكومة الجديدة وقال في تغريدة له "ضمن لافتة صورٍ لشخصيات صورتي من بينها مع تعليق مفاده انها مرفوضة سلفاً من قبل (ابطال) المطعم التركي (وسط ساحة التحرير) علماً اني لستُّ مرشَّحاً ولا بمُرَشِّحٍ ولن ارشِّح". وقال متهجما على المتظاهرين "لا تشرفني زعامة القرود ممن كتب هذه اللافتة او علّقها او امرهم بها من مافيات الصراع على السلطة والفساد والقتل" على حد قوله.

5% من المحتجين يثقون بالساسة و60 % بالسيستاني و1% بإيران

أظهر إستطلاع للرأي ثقة المتظاهرين العراقيين بشخصية واحدة وتجاوزت نسبة هذه الثقة النخب السياسية الحالية بل تعدت حتى دول عظمى ومنظمة الأمم المتحدة.

وفي محاولة لفهم ديناميكيات الاحتجاجات العراقية بشكل أفضل وكيفية التعامل مع مظالم المتظاهرين كلفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مجموعة "المستقلة" البحثية بإجراء استطلاع اطلعت عليه "إيلاف" واشتمل على حوالي 1250 مقابلة مع محتجين في بغداد وجميع المدن الرئيسية في جنوب العراق من 24 تشرين الثاني نوفمبر الماضي الى الاول من كانون ديسمبر الحالي.

ووجدت الصحيفة أن أبرز نتائج الاستطلاع هي الأهمية الكبرى لشعور المتظاهرين بأهميتهم ففي استطلاع على مستوى البلاد تم إجراؤه في وقت سابق من هذا العام قال 75% من المشاركين إنهم شعروا بأن حياتهم لم يعد لها معنى بينما قال 80 % إنهم شعروا بالاكتئاب مرة واحدة على الأقل خلال الأشهر الـ 6 السابقة.

إلا أن المشاركة في هذه المظاهرات يبدو أنها غيرت هذه المشاعر حيث قال حوالي 94 % من المحتجين إن هذه المظاهرات جعلتهم يشعرون بأنهم مهمون وقالت النسبة نفسها تقريبًا إن المشاركة في هذه الاحتجاجات جعلتهم يشعرون كما لو كان لهم رأي في تحديد مستقبل العراق وذكر 97 % منهم أن المشاركة في الاحتجاجات جعلتهم أكثر فخرا بكونهم عراقيين.

وأوضح الاستطلاع أن الأجيال الأكبر سنًا من العراقيين انتظرت أن تمنحهم الحكومة حقوقهم بينما يطالب الشباب المتظاهرون بحقوقهم بنشاط، إذ قال حوالي 90% من الناس أن هذه الاحتجاجات جعلتهم يشعرون أنهم يتحدون النظام الحالي وهذا التحدي يمكن تلخيصه في الشعار الرئيسي لهذه الاحتجاجات "نازل آخذ حقوقي".

وقال حوالي ثلثا المحتجين أنهم شاركوا في الاحتجاجات بناءً على دعوة تلقوها إما على الإنترنت أو من شبكة اجتماعية مادية بينما خرج 12 % فقط للشارع بناءً على مكالمات من أفراد العائلة الأمر الذي يشير إلى تغيير جذري عن الماضي الذي كانت الحكومة تسيطر فيه على تدفق المعلومات للمواطنين العراقيين.

وقبل استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في الاول من الشهر الحالي قال 86 % من المحتجين إنهم لن يتوقفوا حتى لو تمت الإطاحة بالحكومة الحالية وبالفعل لم يتوقف المحتجون ومن المستبعد أن يتأثروا بأي تغيير حكومي قائم على الائتلافات السياسية القديمة.

كما شكل نقص الثقة العميق في اللاعبين السياسيين الحاليين مشكلة كبرى لأي حل طويل الأجل فباستثناء المرجع الشيعي الاعلى لي السيستاني رجل الدين الأكثر نفوذاً في العراق والذي يتمتع بثقة 60 % من المتظاهرين، يثق 5% فقط من المتظاهرين في السياسيين الحكوميين الآخرين بما في ذلك في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

ورحب أكثر من 90 % من المتظاهرين بإجراء انتخابات مبكرة ولكن بسبب عدم ثقتهم في مؤسسات الدولة، توافق نسبة منخفضة على أنه ينبغي أن تتم هذه الانتخابات في ظل اللجنة الانتخابية الحالية أو حتى تحت إشراف القضاة العراقيين.

وفي نتائج الاستفتاء واجه اللاعبون الدوليون الخارجيون بمستوى منخفض من الثقة أيضًا إذ يثق 1% فقط من العراقيين في إيران بينما تتمتع الولايات المتحدة بثقة 7 % والاتحاد الأوروبي بنسبة 25 % والأمم المتحدة بنسبة 30 %.

وأظهر المتظاهرون العراقيون الشباب قدرة رائعة على مقاومة الانجراف إلى العنف رغم أنهم عانوا من خسائر فادحة وهناك جهود متواصلة من جانب الميليشيات المسلحة وقوات الأمن لدفعهم نحو السلوك العنيف إذ ظل المتظاهرون يركزون ويصرون على تحقيق هدفهم المتمثل في تغيير النظام السياسي إلى نظام قائم على الجدارة بدلا من الانتماءات السياسية والطائفية.

وفي حين أنه من الصعب رؤية المسار الذي ستسلكه الاحتجاجات الجارية في المستقبل يجدر بالذكر أن 70 % من المتظاهرين وافقوا على إجراء انتخابات مبكرة موثوقة تحت إشراف الأمم المتحدة.