قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

إسماعيل دبارة من تونس: أبدت أحزاب تونسية كثيرة في بيانات تلقّت "إيلاف" نسخا منها، غضبها وقلقها حيال زيارة الرئيس التركي أردوغان إلى تونس وتعهده بالتدخل العسكري نصرة لحكومة السرّاج. فيما دعا نواب إلى مساءلة وزيري الخارجية والدفاع بخصوص تفاصيل الزيارة وما سينجرّ عنها.

وطالبت كتلة "الحزب الدستوري الحرّ" (معارضة)، رئاسة البرلمان بالدعوة إلى مساءلة وزيري الدفاع والخارجية بخصوص زيارة رجب طيب أردوغان.

وقالت رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحرّ، عبير موسي في بيان تلقت "إيلاف" نسخة منه أنه "على إثر الزيارة غير المعلنة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم أمس الإربعاء 25 ديسمبر 2019 مرفوقا بوفد رفيع المستوى من بينه وزيرا الدفاع والخارجية ورئيس جهاز الاستخبارات التركي، ونظرا للغموض الذي حف بالزيارة والذي تعزز بعدم اطلاع الرأي العام على فحواها وعلى ما أنتجته من مباحثات فضلا عن ملاحظة غياب وزير الخارجية ووزير الدفاع التونسي عنها في مخالفة واضحة للنواميس وثوابت الديبلوماسية التونسية، واعتبارا لما راج من معطيات تفيد تعلق هذه الزيارة بالملف الليبي وتبعث على الريبة في اصطفاف تونس وراء محاور دولية واقليمية وخروجها عن قاعدة عدم التدخل في شؤون الغير مما من شأنه أن يضرب الأمن القومي التونسي ويهدد السيادة الوطنية، فإن كتلة الحزب الدستوري الحر تعلم الرأي العام بأنها تقدمت إلى رئاسة مجلس نواب الشعب بطلب عقد جلسة عامة استثنائية ودعوة وزيري الشؤون الخارجية والدفاع الوطني للإستماع إليهما ومعرفة خفايا ما حصل وإطلاع الشعب التونسي على هذا الملف الخطير".

قال الرئيس التركي أردوغان يوم الخميس إن تركيا سترسل قوات إلى ليبيا بما أن طرابلس طلبت ذلك، وإنه سيعرض مشروع قانون لنشر القوات هناك على البرلمان في يناير .

وزار أردوغان تونس يوم الأربعاء لبحث التعاون بشأن إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار في ليبيا.

وقال في كلمة ألقاها يوم الخميس إن تركيا وتونس اتفقتا على دعم حكومة فائز السراج المعترف بها دوليا في ليبيا، بحسب وكالات الأنباء التي غطت مؤتمره الصحافي المشترك مع رئيس تونس.

ولا تنحاز تونس في الصراع الليبي إلى طرف محدّد، لكنها تعترف بشرعية حكومة السراج التي تدعمها الأمم المتحدة، لكنها لا تقطع علاقاتها مع فصائل الشرق الليبي.

وتنحاز أحزاب تونسية كثيرة علنا للمشير حفتر وتتهم حكومة السراج بالخضوع لارادة"الميليشيات الاسلاموية المسلحة"، لكن الاتجاه العام في تونس يتوجّس من حكم العسكر وتطلعات المشير حفتر لدولة مستبدة تذكر بعهد القدافي.

الأحزاب متوجسة

إلى ذلك، عبرت أحزاب سياسية، وهي "حركة مشروع تونس" و"التيار الشعبي" و"الدستوري الحر" و"آفاق تونس" و"حزب العمال"، في بيانات اطلعت "إيلاف" على فحواها، عن توجسها من زيارة أردوغان إلى تونس وأهدافها "غير المعلنة"، وأبدت خشيتها من الدخول في "سياسة المحاور في علاقة بالملف الليبي".

عبّر حزب التيار الشعبي عن استغرابه الشديد من "موقف رئيس الدولة من الاتفاقية-الصفقة المبرمة بين فايز السراج رئيس حكومة ما يسمى بالوفاق في طرابلس من جهة والرئيس التركي من جهة أخرى، حيث اعتبر الرئيس التونسي الاتفاقية شأنا ليبيا- تركيا في تغاضٍ تام عن مصالح تونس وجوارها ومقتضيات أمنها القومي وتداعيات ذلك عن الأمن الإقليمي"، بحسب بيانه.

وأبدى التيار الشعبي "رفضه اصطفاف تونس غير المبرر مع أحد أطراف الصراع الليبي ومحور إقليمي بعينه دون مراعاة لمصالحنا ومصالح الشعب الليبي ومصالح أشقائنا من الدول العربية المجاورة"، الأمر الذي قال إنه "سيفقد تونس صفة الطرف المحايد الايجابي من جهة المساهمة في وقف الاقتتال".

وشدد على رفضه تحول تونس مرة أخرى إلى "منصة للعدوان على ليبيا على غرار ما حصل سنة 2011 وقاعدة خلفية للجيش التركي واستخباراته لدعم المليشيات الموالية له وتهديد أمن دول الجوار".

وحذر التيار الشعبي مما وصفه بـ"المسار الخطير الذي تسير فيه السياسة الخارجية التونسية حيث يتأكد في كل مرة غياب رؤية واضحة لإدارة السياسة الخارجية على قاعدة المصالح العليا والأمن القومي لتونس في ظل وضع اقليمي ودولي شديد الخطورة ".

عبر حزب آفاق تونس عن استغرابه من الشكل غير المعلن لهذه الزيارة، الذي قال إنه كان دون توجيه دعوة رسمية سابقة أو التزام بالأعراف الديبلوماسية المتبعة بين الدول، معتبرا أن هذا التصرف يمثل إساءة بالغة للدولة التونسية ولهيبتها بين الأمم.

وأكد الحزب رفضه المطلق والمبدئي لكل أشكال الاصطفاف في المحاور الإقليمية، محذرا في هذا السياق من مغبة إقحام تونس في صراعات إقليمية أو ايدلوجية أو طائفية يكون لها الأثر السلبي على المصالح الإستراتيجية والأمن القومي لتونس. ودعا إلى الالتزام الدائم بالثوابت التقليدية للديبلوماسية التونسية القائمة على مبادئ عدم الانحياز وحل النزاعات بالوسائل السلمية وتحقيق الأمن والاستقرار.

واستنكر حزب العمال (الشيوعي سابقا)) استقبال أردوغان في تونس في هذا الظرف بخصوص موضوع ليبيا، معبرا عن إدانته لعدم التعامل مع الشعب التونسي بشفافية بشأن هذه الزيارة التي وصفها ب" الاستفزازية".

وحذّر الحزب من أي اصطفاف وراء حاكم تركيا أو تسخير تونس بأي شكل من الأشكال لخدمة أهدافه في ليبيا، معتبرا أن مصلحة تونس تكمن في عدم الانخراط في أي محور من المحاور الإقليمية والدولية المتنازعة في ليبيا ولا في مساندة أي طرف من الأطراف الداخلية المرتبطة بهذه المحاور، على حد تعبير بيانه.

وأهاب بـ"الأشقاء الليبيين بأن يأخذوا مصيرهم بأيديهم وبألاّ يتركوا وطنهم بيد العملاء الموالين لمحاور دولية وإقليمية تتلاعب بمصيره وبأن يقفوا صفا واحدا ضد كل الغزاة الأجانب"، مشيرا إلى أن مصلحة تونس "تتمثل في التدخل بنجاعة للضغط على مختلف الفاعلين الليبيين لإيجاد حل سلمي بما يحقق استقلال ليبيا عن كل القوى الخارجية الطامعة في السيطرة على ثرواتها ويضمن الحفاظ على وحدتها أرضا وشعبا".

من ناحيتها، اعتبرت حركة "مشروع تونس"، أن هذه الزيارة واللّقاءات المرتبطة بها توحي باصطفاف رسمي تونسيّ لصالح محور تركيا - حكومة الوفاق اللّيبيّة، الذي أنتج اتفاقيّة هي محل رفض أغلب العواصم العربية والأوروبيّة، داعية رئاسة الجمهوريّة إلى النأي بتونس عن هذه الاصطفافات وأن يكون موقفها معتدلا ومحايدا.

كما أكدت الحركة، في بيانها، رفضها "استعمال تونس منصّة سياسيّة لمحور دوليّ معيّن تتناقض مصالحه مع مصالح تونس ومع سلامة علاقاتها العربيّة والدوليّة".

وحذرت حركة "مشروع تونس" من أي تفكير في استعمال تونس منصة لأي عمل استخباراتي أو أمني أو عسكري لصالح تركيا في اتجاه ليبيا، داعية رئاسة الجمهوريّة إلى الشفافيّة التامّة مع الشعب التونسي بخصوص أهداف الزّيارة واللّقاءات المرتبطة بها ومخرجاتها.

أما الحزب الدستوري الحر، الذي تقدم نوابه بطلب مساءلة لوزيري الدفاع والخارجية التونسيين، فقد عبر عن استغرابه في بيان منفصل، لعدم إعلان هذه الزيارة من قبل المصالح الإعلامية لرئاسة الجمهورية طبقا للنواميس المعمول بها.

واستنكر بلوغ مثل هذه المعلومات المهمة إلى الرأي العام عبر وسائل الإعلام التركية.

ودعا الحزب رئاسة الجمهورية إلى اعتماد الشفافية في مجال السياسة الخارجية وتوضيح الخيارات المتبعة في هذا الشأن وإطلاع الرأي العام على مثل هذه المسائل السيادية.

كما حذر من اتخاذ رئاسة الجمهورية أية خطوات أو إصدار أية قرارات باسم الشعب التونسي في علاقة بالملف الليبي من شأنها أن تمثل انحرافا عن ثوابت السياسة الخارجية التونسية التي تقوم على مبدأ عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول وعدم إقحام تونس في محاور وتجاذبات دولية أو إقليمية قد تمس من السيادة الوطنية والأمن القومي التونسي، على حد تعبير البيان.

يشار إلى أنّ البرلمان التركي صادق السبت الماضي على اتفاق للتعاون العسكري والأمني وقّع خلال زيارة للرئيس فايز السراج في 27 نوفمبر، مع حكومة الوفاق الليبية التي تعترف بها الامم المتحدة، ما يتيح لانقرة تعزيز حضورها في ليبيا.

ودخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ الخميس بعد نشره في الجريدة الرسمية.