قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

نصر المجالي: تتجه العلاقات الهندية – التركية إلى الانهيار، غداة تصريحات جديدة لأردوغان حول إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان، خلال زيارته الأسبوع الماضي الى إسلام اباد.

واستدعت الهند السفير التركي لديها، اليوم الاثنين، لتقديم احتجاج دبلوماسي على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن إقليم كشمير المتنازع عليه مع باكستان.

وكان أردوغان، قال إن وضع الشطر الهندي من كشمير آخذ في التدهور بسبب التغييرات الجذرية التي طبقتها نيودلهي في المنطقة ذات الأغلبية المسلمة وأن تركيا تتضامن مع شعب كشمير.

وقالت وزارة الخارجية الهندية إنها أبلغت السفير التركي شاكر أوزكان تورونلار بأن تصريحات أردوغان افتقرت لفهم تاريخ النزاع في كشمير.

وقال المتحدث باسم الوزارة رافيش كومار: "الموقف الأخير ضرب مثالا آخر على نمط التدخل التركي في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. تعتبر الهند ذلك أمرا غير مقبول البتة"، مضيفا أن الهند قدمت احتجاجا رسميا دبلوماسيا قويا لتركيا.

رفض التصريحات التركية

وكانت وزارة الخارجية الهندية دعت القيادة التركية، إلى عدم التدخل في شؤونها الداخلية، مؤكدة رفضها لجميع التصريحات الصادرة عن الجانب التركي حول الوضع في الجزء الهندي من كشمير.

وقال الناطق باسم الوزارة، في بيان "إن الهند ترفض جميع الإشارات لولاية جامو وكشمير، التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الهند. ندعو القيادة التركية إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للهند، وأن تجري تقييما دقيقا للوقائع، بما فيها التهديد الإرهابي الكبير القادم من باكستان، والذي يستهدف الهند والمنطقة".

وقال أردوغان إن بلاده ستواصل دعم باكستان والوقوف معها في وجه الضغوط السياسية التي تتعرض لها، مضيفا: "لن ننسى تقاسمهم رغيف الخبز معنا في حرب استقلالنا".

وتعتبر الهند إقليم كشمير بأكمله جزءا لا يتجزأ من البلاد. وألغت الهند الحكم الذاتي لكشمير في أغسطس 2019، وأخضعته للحكم الاتحادي وتقول إن ذلك يهدف إلى دمج المنطقة بالكامل في الهند والقضاء على تمرد مستمر منذ 30 عاما هناك. وأدانت باكستان، التي تسيطر على شطر من كشمير، الخطوة. كما دعت دول مسلمة مثل تركيا وماليزيا، الهند لإعادة النظر في تلك الإجراءات.

وتلقي الهند بمسؤولية تأجيج التمرد في كشمير، الذي أودى بحياة عشرات الآلاف، على باكستان. وأتهمت نيودلهي أنقرة بمحاولة تبرير استغلال باكستان لما وصفته "بالإرهاب عبر الحدود".

وتنفي باكستان أي ضلوع مباشر لها في التمرد، لكنها تقول إنها تقدم دعما دبلوماسيا ومعنويا للشعب الكشميري في نضاله من أجل تقرير المصير.

إلغاء زيارة مودي

يشار إلى أنّ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي كان ألغى زيارة كانت مقررة لأنقرة في أواخر 2019 وذلك لإظهار استيائه من تعليقات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إزاء إلغاء الهند للوضع الخاص لكشمير.

وكان أردوغان قد حثّ الهند على عقد مباحثات مع باكستان حول إقليم كشمير المتنازع عليه بعد أن قرّر مودي في أغسطس إلغاء الوضع الخاص المستمر منذ سبعة عقود للشطر الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير.

وحينها، ذكرت وكالة "بلومبرغ" للأنباء أن صحيفة (هيندو) نقلت عن المسؤولين القول إن تأجيل الزيارة يأتي بالإضافة إلى تدابير أخرى من بينها إلغاء محتمل لعطاء بقيمة 3ر2 مليار دولار تمّ منحه لشركة "أناضول شيبيارد" التركية لبناء السفن في وقت سابق هذا العام لمساعدة شركة "هيندوستان شيبيارد" المحدودة في بناء خمس سفن لدعم الأسطول الهندي حمولة كل منها 45 ألف طن.

ودخلت تركيا على خط الوساطة بين الجارتين النوويتين، الهند وباكستان، مع انحياز واضح للأخيرة، وذلك لنزع فتيل التوتر الذي تصاعد بينهما في شهر فبراير الماضي، حيث رحبت كل من إسلام آباد ونيودلهي بتلك الجهود.

موقف عمران خان

وعوّل عمران خان على العلاقة الجيدة التي تربطه بأردوغان، والتي توجتها زيارته لتركيا مطلع العام الحالي، على إمكانية أن تلعب تركيا دوراً في التهدئة مع الهند.

وعمل أردوغان على تعزيز علاقات بلاده مع باكستان العدو التقليدي للهند، وذلك ضمن مساعي استغلال عمران خان كرئيس لوزراء باكستان في إعادة الإخوان للحكم، وإن بأسلوب غير ظاهر للعلن، وذلك ضمن مُخططات تحقيق أهداف الإسلام السياسي.

وقدّمت باكستان دعما نادرا لتركيا في هجومها الأخير على المقاتلين الأكراد في سوريا، فيما من المتوقع أن يزور الرئيس رجب طيب أردوغان إسلام أباد في وقت لاحق هذا الشهر.