الرباط: أوقفت السلطات الإسبانية خدمات دار إسبانيا (لاكاسا دي إسبانيا) في العيون، والتي تعد آخر هيئة إدارية تابعة لإسبانيا في الصحراء المستعمرة الإسبانية السابقة ، والتي استرجعها المغرب في 1975بواسطة المسيرة الخضراء السلمية .

وأكد مصدر مطلع ل" ايلاف المغرب" أن مانويل كارتييرو، مدير دار إسبانيا بالعيون، الذي يعتبر وصيا على كل الصحراويين حاملي الجنسية الإسبانية في المحافظات الصحراوية، توصل بأمر مكتوب من السلطات الإسبانية يوم الخميس الماضي (13 فبراير) بوقف جميع الخدمات والإجراءات الإدارية التي تقوم بها دار إسبانيا لصالح الصحراويين، من قبيل تسليم وثائق الهوية ووثائق الجنسية والشهادات الإدارية الرسمية وتصاريح السفر لمرافقة القاصرين.

القرار الذي أبلغته القنصلية الإسبانية بالرباط لمدير دار إسبانيا بالعيون

واشار المصدر ذاتهٍ إلى أن الأمر الصادر عن السلطات الإسبانية والذي تسلمه مدير دار إسبانيا بالعيون عبر القنصلية العامة لإسبانيا بالرباط، نص على التطبيق الفوري لمقتضياته ودخوله حيز التنفيذ ابتداء من يوم 13 فبراير الحالي.

واشار القرار إلى أن على الصحراويين المعنيين بهذه الخدمات أن يتوجهوا مباشرة إلى القنصلية العامة لإسبانيا بالرباط.

وتعتبر دار إسبانيا بالعيون آخر مصلحة إدارية إسبانية بالصحراء، والتي شكلت امتدادا للعلاقات الإدارية الخاصة بين السلطة الإستعمارية السابقة وشريحة من الصحراويين المغاربة الذين حصلوا على الجنسية الإسبانية. وبالإضافة إلى كافة الوثائق الإدارية ووثائق السفر التي تمنحها هذه الإدارة لحاملي الجنسية الإسبانية وأقربائهم، تتيح هذه الإدارة للصحراويين المولودين في المحافظات الصحراوية قبل تاريخ استرجاعها من طرف المغرب إمكانية المطالبة بالجنسية الإسبانية، والتي يحصلون عليها بسهولة بعد أخذ بصماتهم والتأكد من مكان وتاريخ الميلاد في السجلات الإسبانية. كما تتولى هذه الإدارة تدبير ملفات قدماء المتقاعدين الصحراويين التي تعود إلى الفترة الاستعمارية وغيرها من الملفات والمصالح الاقتصادية والاجتماعية الإسبانية في الصحراء.

وأوضح المصدر أن هذا القرار يهم حوالي 20 ألف صحراوي يتوفرون على الجنسية الإسبانية، وعدد مماثل من الصحراويين الذين يتنقلون بين مدن الصحراء وجزر الكناري، مشيرا إلى أن السلطات الإسبانية قررت نقل الأرشيف الصحراوي بالكامل من دار إسبانيا في مدينة العيون إلى القنصلية العامة في الرباط.

وأضاف أن أمر التوقف عن إصدار وثائق للصحراويين وجه لجميع القنصليات الإسبانية في المدن المغربية، والتي تلقت تعليمات صارمة بتوجيه كل الصحراويين الطالبين لهذه الخدمات إلى الرباط.

وفي أولى ردود الفعل إزاء هذا القرار عبر بعض النشطاء والجمعيات الحقوقية الصحراوية عن استيائها من المتاعب التي سيتسبب فيها نقل مصالح الصحراويين من العيون إلى الرباط، مع ما يترتب عن ذلك من سفر ومصاريف تنقل.

في سياق ذلك، علمت "إيلاف المغرب"أن عبد اللطيف بيرة شيخ تحديد الهوية وعضو المجلس الملكي الاستشاري لشؤون الصحراء انتقل الإثنين ، رفقة نشطاء صحراويين آخرين إلى مقر دار إسبانيا بالعيون لتبليغ احتجاجاتهم على القرار لإدارة المؤسسة.

ووجه بعض النشطاء الصحراويون خلال هذه الزيارة طلبا إلى السلطات الإسبانية بفتح مكتب متنقل لتسهيل الإجراءات الإدارية بالنسبة للصحراويين، فيما طالب صحراويون آخرون من إسبانيا فتح قنصلية عامة في العيون.