قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف: اتهمت منظمة العفو الدولية القوات الحكومية العراقية اليوم باستخدام أسلحة ضد المحتجين تقتل المصاب بها فورًا. وأشارت إلى أن آلاف الرجال والصبية النازحين مازالوا مغيّبين من قبل تلك القوات وفصائل الحشد الشعبي. وأكدت تعرّض نشطاء ومحامين يمثلون المحتجين ومسعفين يعالجون الجرحى وصحافيين يغطون الاحتجاجات لحملة ترهيب. وأشارت إلى أن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين قتل أكثر من 500 منهم، وأصاب آلافًا آخرين.

وأكدت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي لأوضاع حقوق الإنسان في العراق للعام الماضي، وتابعته "إيلاف" الاربعاء، أن قوات الأمن، بما في ذلك فصائل من قوات "الحشد الشعبي"، استخدمت القوة المفرطة ضد المحتجين المشاركين في مظاهرات عمَّت أنحاء البلاد بدءًا من أكتوبر، فقتلت أكثر من 500 منهم، وأصابت آلافًا آخرين، وتُوفي كثير من القتلى نتيجة إصابتهم بالذخيرة الحية أو بعبوات من الغاز المسيل للدموع لم تُشاهد من قبل.

وأشارت إلى أن النشطاء تعرّضوا، وكذلك تعرض المحامون الذين يمثلون المحتجين، والمسعفون الذين يتولون علاج الجرحى، والصحافيون الذين يغطون الاحتجاجات، للقبض، والاختفاء القسري، وغير ذلك من أشكال الترهيب على أيدي أجهزة الاستخبارات والأمن. وقالت إن السلطات منعت الاتصال بالإنترنت للحيلولة دون تداول صور الانتهاكات على أيدي قوات الأمن.

استخدام القوة المفرطة
واكد تقرير المنظمة ان قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة ضد المحتجين في الفترة ما بين أكتوبر وديسمبر الماضيين فقتلت أكثر من 500 منهم، وأصابت آلافًا غيرهم.

وفي الفترة الواقعة ما بين 1 و7 أكتوبر، قتلت قوات الأمن عشرات المحتجين، وأصابت الآلاف، عندما فضَّت احتجاجات بإطلاق الذخيرة الحية واستخدام الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه الساخنة.

وقال شهود عيان في بغداد إن بعض المحتجين قُتلوا بنيران قناصة أُطلقت، في ما يبدو، من خلف خطوط الأمن. كما أفاد المحتجون بأن مسلحين أطلقوا النار عليهم، وحاولوا دهسهم بمركبات، وطوَّقوا المحتجين في حي الزعفرانية في المدينة، ثم أطلقوا عليهم الذخيرة الحية بشكل متواصل. واشاروا ايضًا الى أن قوات الأمن طاردت المحتجين الذين يحاولون الفرار وحاصرتهم، ثم اعتدت عليهم بالضرب باستخدام قضبان حديدية وأعقاب البنادق.

مواجهات بين المحتجين والقوات الأمنية في شارع الرشيد في قلب بغداد التجاري

واوضحت انه في مدن شتى في أنحاء عدد من المحافظات الجنوبية، أشعل المحتجون النار في مبانٍ حكومية ومبان تخص الأحزاب السياسية وفصائل "الحشد الشعبي"، التي أصبحت ضمن قوات الأمن العراقية منذ عام 2016. وقد قُتل ما لا يقل عن 12 محتجاً بعدما حُوصروا في واحد من مثل هذه الحرائق. وقتلت فصائل "الحشد الشعبي" عددًا من المحتجين الآخرين عند اقترابهم من مبان تخص الهيئة.

وكشف تحقيقٌ، أمر رئيس الوزراء آنذاك عادل عبد المهدي بإجرائه في أحداث الفترة ما بين 1 و7 أكتوبر، عن مقتل 149 محتجاً وثمانية من أفراد قوات الأمن نتيجة استخدام القوة المفرطة، بما في ذلك إطلاق الذخيرة الحية.

وقد نتجت الوفاة في ما يزيد عن 70 بالمئة من الحالات من الإصابة بأعيرة نارية في الرأس أو الصدر. وخلص التحقيق إلى أن كبار قادة قوات الأمن لم يأمروا باستخدام القوة المفرطة، لكنهم فقدوا السيطرة على قواتهم. وفي وقت لاحق، أُعفي عدد من هؤلاء القادة من مناصبهم.

بعد بدء الموجة الثانية من الاحتجاجات، في 24 أكتوبر، تصدت قوات الأمن للمحتجين من جديد باستخدام القوة المفرطة، ففي 25 أكتوبر، أطلقت قوات مكافحة الشغب في بغداد أنواعاً لم تُشاهد من قبل من قنابل الغاز المسيل للدموع على الحشود، وذلك بأسلوب وصفه شهود عيان بأنه يهدف إلى القتل، لا إلى تفريق المحتجين.

وكانت القنابل أثقل عشر مرات من عبوات الغاز المسيل للدموع العادية، وكانت تقتل أي شخص يُصابُ بها على الفور تقريباً. وأفاد المتطوعون الطبيون بأن القنابل كانت تُطلق على حشود المتظاهرين السلميين بشكل مباشر، وهو ما سبب حالات إغماء واختناق بين الرجال والنساء والأطفال.

وفي 28 أكتوبر، أطلقت قوات الأمن الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود خلال احتجاجات غلب عليها الطابع السلمي في مدينة كربلاء في جنوب البلاد، كما طاردت المحتجين الذين قاموا باعتصام سلمي، وحاولت دهس المحتجين بمركبات.

وواصلت قوات الأمن استخدام العنف ضد المتظاهرين طوال نوفمبر، وخصوصاً في مدن بغداد، والبصرة، والنجف، والناصرية. وورد أن ما لا يقل عن 12 محتجاً قُتلُوا خلال ليلة 27 نوفمبر في النجف في اشتباكات مع قوات الأمن، بعدما اقتحم المحتجون القنصلية الإيرانية في المدينة، وأشعلوا فيها النار، وفي الليلة التالية، هاجمت قوات أمنية مختلفة المحتجين في الناصرية، وقتلت ما لا يقل عن 30 محتجًا، وأصابت كثيرين آخرين.

اعتقال تعسفي وترهيب
اضافت العفو الدولية انه في سياق الاحتجاجات، تعرّض نشطاء، ومحامون يمثلون المحتجين، ومسعفون يعالجون الجرحى، وصحافيون يغطون الاحتجاجات لحملة من الترهيب على أيدي قوات الاستخبارات والأمن، بما في ذلك فصائل من "الحشد الشعبي" استهدفت بشكل منظَّم كل من عارض علناً سلوك قوات الأمن. وفي كثير من الأحيان، تعرّض النشطاء للتهديد والضرب، وأُرغمُوا على توقيع تعهدات بالكفِّ عن المشاركة في الاحتجاجات قبل إطلاق سراحهم من الحجز. وقال نشطاء إن قوات الأمن حذرتهم من أنهم أُضيفوا إلى قائمة أعدتها أجهزة الاستخبارات.

وأفاد نشطاء في بغداد بأن رجالًا يرتدون ثياباً مدنية قدَّموا أنفسهم على أنهم من أفراد الاستخبارات المحلية حضروا إلى منازلهم واستجوبوهم بشأن أنشطتهم خلال الاحتجاجات. ولم تُقدَّم للنشطاء في أي وقت مذكرة قبض أو تفتيش.

وقد قُبض على محتجين جرحى من المستشفيات في بغداد وكربلاء، وهو ما دفع كثيرين غيرهم ممن جُرحوا إلى تفادي طلب المساعدة الطبية. وأفاد بعض الأشخاص الذين قُبض عليهم في كربلاء بأن قوات الأمن اعتدت بالضرب على المحتجين، بما في ذلك الأطفال، وأصابتهم بجروح خلال الاستجواب.

صدامات بين المتظاهرين المحتجين وقوات مكافحة الشغب في وسط بغداد

وتعرّض عشرات من المحتجين والناشطين في محافظات عدة، بما فيها بغداد والعمارة وكربلاء، للاختطاف والاختفاء القسري على أيدي قوات الأمن في الفترة الواقعة ما بين أوائل أكتوبر وديسمبر، وأُطلق سراح بعضهم بعد أيام أو أسابيع. وإضافة إلى ذلك، أطلق مسلحون مجهولون النار على عدد من المتظاهرين وقتلوهم وهاجموا مكاتب عدد من وسائل الإعلام المحلية والإقليمية في بغداد كانت تغطي الاحتجاجات.

حظر التجول وإغلاق الإنترنت
واضافة الى كل تلك الممارسات فقد فرضت السلطات حظر التجول بشكل متكرر في أكتوبر ونوفمبر، ومنعت الاتصال بالإنترنت على فترات متفرقة في شتى أنحاء البلاد، باستثناء إقليم كردستان العراق.

وقد أُعيد الاتصال بالإنترنت في وقت لاحق مع بعض القيود، ومع ذلك فقد استمر حجب خدمات التواصل الاجتماعي. ويعتقد كثيرون أن السلطات عطلت الاتصال بالإنترنت خلال حملة القمع لمنع تداول صور وتسجيلات بالفيديو للانتهاكات على أيدي قوات الأمن.

آلاف الرجال والصبية من النازحين مازالوا مغيّبين
أضافت ان حوالى 1,55 مليون شخص مازالوا نازحين داخلياً، وتعرَّض كثيرون منهم لقيود مشددة على حرية التنقل، واضطُر كثير من الأسر إلى النزوح مرة أخرى بسبب الإغلاق المفاجئ لمخيمات في محافظتي الأنبار ونينوى، فيما ظل آلاف الرجال والصبية مفقودين بعد اختفائهم قسرياً على أيدي قوات الأمن العراقية، بما في ذلك وحدات "الحشد الشعبي"، أثناء فرارهم من الأراضي التي كان تنظيم "الدولة الإسلامية" يسيطر عليها.

ونوهت المنظمة بان أفراد الأسر النازحة ظلوا يواجهون عقبات في الحصول على وثائق الأحوال المدنية. وأدى ذلك إلى تقييد حريتهم في التنقل والحصول على الوظائف والخدمات العامة، بما في ذلك التعليم لأبنائهم. وتعرّض محامون، حاولوا مساعدة الأسر التي العائلات التي لها صلة مفترضة بتنظيم "الدولة الإسلامية" في الحصول على وثائق مدنية، للتهديد والقبض عليهم في بعض الحالات على أيدي أفراد الأمن.

واستمر النازحون داخلياً المقيمون في مخيمات في شتى أنحاء العراق يتعرّضون لقيود مشددة على حرية التنقل عند محاولتهم مغادرة المخيمات، حتى لو كان ذلك لأسباب طبية. واستمرت سلطات إقليم كردستان العراق في منع العرب النازحين من العودة إلى بلداتهم وقراهم في المناطق المتنازع عليها التي يسيطر عليها إقليم كردستان العراق. وظل كثير من الرجال والصبية المنفردين، الذين احتجزتهم سلطات إقليم كردستان العراق لما زُعم انتمائهم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية"، ثم أُفرج عنهم، سواء من دون تهمة أو بعد إدانتهم والحكم عليهم بعقوبات، يقيمون بعد إطلاق سراحهم في مخيمات في الإقليم، ولم يعودوا إلى مناطقهم الأصلية في الأراضي التي تسيطر عليها السلطات العراقية المركزية بسبب احتمال تعرّضهم للقبض والمضايقة على أيدي قوات الأمن هناك.

وأغلقت السلطات العراقية مخيمات للأشخاص النازحين داخلياً في محافظتي الأنبار ونينوى بشكل مفاجئ، ومن ثم اضطُر المقيمون فيها إلى الانتقال إلى مخيمات مجمَّعة قريبة أو العودة إلى مناطقهم الأصلية. وكان ذلك يمثل انتهاكاً لحقهم في العودة الطوعية والآمنة والكريمة.

وأفادت منظمات إنسانية بأن عدداً متزايداً من النازحين العراقيين الذين عادوا إلى مناطقهم الأصلية يعيشون في ظروف متدنية.