هيوستن: استعاد جو بايدن زخم السباق للفوز بترشيح الحزب الديموقراطي لمواجهة الرئيس دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية محققا سلسلة من الانتصارات على منافسه اليساري بيرني ساندرز في انتخابات "الثلاثاء الكبير" بعد أن بدت حملته على وشك الانهيار.

وكان ساندرز الذي يصف نفسه بالاشتراكي الديموقراطي الساعي لتغيير شكل الاقتصاد الأميركي، يتقدم بشكل واضح في السباق. وكان يأمل في تسديد ضربة قاضية في يوم "الثلاثاء الكبير" الذي صوتت فيه 14 ولاية.

غير أن النتائج أظهرت عودة الزخم بقوة لبايدن، نائب الرئيس السابق باراك أوباما، الذي سيخوض مجددا معركة الفوز بمقعد البيت الأبيض. وقال بايدن أمام حشد صاخب في لوس أنجليس "إنها ليلة جيدة، بل يبدو أنها ستصبح أفضل! ليس عبثا أن اسمها +الثلاثاء الكبير+".

ساندرز (78 عاما) فاز بحسب الاستطلاعات بولايات فيرمونت مسقط رأسه وكولورادو ويوتا. وتشير الاستطلاعات أيضا إلى فوزه في ولاية كاليفورنيا، التي لديها أكبر عدد من أصوات المندوبين.

بايدن الذي بدت حملته الوسطية متعثرة، فاز حسب الاستطلاعات بولايات فيرجينيا وكارولاينا الشمالية وألاباما وأوكلاهوما وتينيسي وأركنساو وحتى مينيسوتا الولاية التي كان من المتوقع أن يفوز بها ساندرز بسهولة. وفي تكساس التي كان من المتوقع أن يفوز بها ساندر، يبدو أن بايدن يتجه لتعادل أو حتى الفوز.

واحتفل ساندرز بفوزه في تلك الولايات بمهاجمة ترمب ووصفه "بالرئيس الأكثر خطورة في تاريخ هذا البلد". لكنه هاجم بايدن ايضا (77 عاما) لتصويته لمصلحة اجتياح العراق. وقال "نحن نتحدى المؤسسة السياسية" مضيفا "لا يمكنكم إلحاق الهزيمة بترامب بالسياسات نفسها".

مواجهة "شعبوية" ترمب
رأى بايدن في النتائج دليلا على نجاح مساعي إعادة السياسة الأميركية إلى الوسط، بعد أربع سنوات على شعبوية ترمب اليمينية.
وقال أمام الحشد في لوس أنجليس "نحن ننبض بقوة" مضيفا "هذه الحملة ستجعل ترمب يرحل".

سجلت معظم انتصارات بايدن بفضل الدعم القوي الذي يحظى به باراك أوباما من الأميركيين السود، الشريحة المهمة في أي ترشيح للحزب الديموقراطي للشخصية التي ستخوض المعركة الرئاسية.

غير أنه لن يحقق على ما يبدو نتائج جيدة في صفوف الناخبين المتحدرين من دول أميركا اللاتينية والذين صوّتوا بقوة لساندرز في كاليفورنيا، وفق الاستطلاعات. ومن بين كبار المرشحين رئيس بلدية نيويورك السابق (78 عاما) مايكل بلومبرغ والسناتور إليزابيث وارن.

ورغم إنفاقه مبالغ طائلة من أمواله الخاصة على الدعاية الانتخابية، إلا أنها كانت انطلاقة محرجة للملياردير بلومبرغ الذي لم يتمكن من الفوز بأي ولاية، باستثناء فوز متواضع في ساموا الأميركية بجنوب المحيط الهادئ التي تمنح 6 مندوبين.

ترمب الذي تابع النتائج على التلفزيون وجه إهاناته المعتادة للديموقراطيين على تويتر، ساخرا من وارن التي خسرت في ولاية ماساتشوستس مسقط رأسها. ورد بايدن على تويتر قائلا "عندما يأتي نوفمبر سوف نهزمك".

وصوّتت 14 ولاية الثلاثاء لاختيار الشخصية الديموقراطية التي ستنافس الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في انتخابات نوفمبر. ولنيل ترشيح الحزب الديموقراطي، يجب أن ينال المرشح الغالبية الساحقة من أصوات المندوبين (1991).

كانت المنافسة خلال انتخابات "الثلاثاء الكبير" تشمل منح أصوات 1,357 مندوبا يمثلون الولايات الـ14، وهي تمهد الطريق أمام الفائز لنيل ترشيح الحزب الديموقراطي خلال مؤتمره في يوليو المقبل.

وأعلن جو بايدن عبر تويتر "إنه يوم الحسم"، لدى فتح أبواب مراكز الاقتراع في الولايات التي لها ثقل من حيث عدد كبار الناخبين الذين يمثلونها مثل كاليفورنا وتكساس وكارولاينا الشمالية أو فيرجينيا.

وانتعشت حملة نائب الرئيس السابق باراك أوباما خلال الأيام الأخيرة، مع تحقيقه فوزا كبيرا في ولاية كارولاينا الجنوبية السبت، وحيازته على أصوات الناخبين السود.

تلى ذلك الإثنين، انسحاب ثلاثة مرشحين من السباق ودعمهم له، هم السناتورة إيمي كلوبوشار وبيتو أورورك من تكساس وبيت بوتيدجيدج الذي كان أصغر المرشحين الديموقراطيين سنا.

ويأمل الثلاثة أن يتيح انسحابهم لجو بايدن أن يشكل سدا بوجه بيرني ساندرز السناتور عن فيرمونت الذي يتصدر السباق حتى الآن، غير أن طروحاته اليسارية تثير مخاوف قسم من الحزب الديموقراطي.

وقال بايدن البالغ من العمر 77 عاماً بصوت يملأه الانفعال مساء الاثنين خلال تجمع انتخابي في دالاس في تكساس "سواء كنتم انصار بيت أو إيمي أو بيتو، أو أي مرشح آخر، اعرفوا أن لكم مكاناً في هذه الحملة".

وقالت جيسيكا تشادويل (24 عاما) من بورلينغتون التي كان ساندرز رئيس بلدية لها في ولاية فيرمونت "لطالما واجه بيرني هذه المعركة الشاقة. وإذا فاز بالترشيح، سيكون الأمر هائلا".

- بلومبرغ في المرصاد -

لكن قبل أن تتحول معركة الترشيح الديموقراطي إلى مبارزة بين بايدن وساندرز، السبعينيين ذوي المواقف المتباينة جداً، يتحتم على نائب الرئيس السابق أن يواجه الثلاثاء مرشحا ثالثا هو مايك بلومبرغ.

فبعدما أنفق أكثر من نصف مليار دولار من ثروته الخاصة لتمويل حملة إعلانات انتخابية، يواجه رجل الأعمال للمرة الأولى حكم الناخبين.

وأبدى بلومبرغ الذي يعد من أكبر عشر ثروات في العالم، جرأة باعتماده تكتيكا انتخابيا غير مسبوق، فاستثنى أول أربع ولايات في مسار الانتخابات التمهيدية الديموقراطية وهي أيوا ونيوهامشير ونيفادا وكارولاينا الجنوبية.

وبعد إخفاقه في أول مناظرة تلفزيونية شارك فيها وأداء غير مقنع في الثانية، تراجعت حظوظه في استطلاعات الرأي، غير أنه لا يزال في المرتبة الثالثة خلف ساندرز وبايدن.

وفي حال فشله في استحقاق الثلاثاء، سيكون الباب مشرعا لبايدن أمام الوسط، إذ سيظهر في موقع الحاجز المعتدل الوحيد أمام "الاشتراكي" ساندرز في بلد لا تزال هذه الصفة تذكر بحقبة الحرب الباردة والشيوعية.

- ولايات شاسعة -

تمتد انتخابات "الثلاثاء الكبير" من أقصى شمال شرق الولايات المتحدة إلى وسط المحيط الهادئ، مع مشاركة 14 ولاية وجزر ساموا الأميركية والناخبين الديموقراطيين المقيمين في الخارج.

وسيكون لولاية كاليفورنيا التقدمية التي تعد 40 مليون نسمة الوزن الأكبر في هذا اليوم الانتخابي، كما أن ولاية تكساس البالغ عدد سكانها 30 مليون نسمة ستكون نقطة الارتكاز الثانية التي سيتم تتبع نتائجها.

لكن ما يجعل من انتخابات الثلاثاء محطة أساسية في مسار السباق الرئاسي لا يقتصر على عدد الناخبين المشاركين فيها، بل ينجم خصوصا على أنها تشهد توزيع ثلث المندوبين دفعة واحدة.

ويتصدر سناتور فيرمونت استطلاعات الرأي ليوم "الثلاثاء الكبير" بفارق كبير عن منافسيه، وهو في الطليعة في كاليفورنيا وتكساس وفرجينيا، وهي ثلاث من الولايات الأربع التي تؤمن أكبر عدد من المندوبين للمؤتمر الديموقراطي الذي سيقرر في نهاية يوليو مرشح الحزب في السباق الرئاسي.

كذلك يتصدر ساندرز في ماساتشوستس، في حين أن هزيمة المرشحة إليزابيث وارن في هذه الولاية قد تحسم نهاية حملتها.

أما كارولاينا الشمالية، فتميل إلى بايدن. واختار ترمب هذه الولاية لعقد تجمع عشية الانتخابات التمهيدية الديموقراطية، فظهر وسط مد من القبعات الحمراء، قبعات حملته، متعهدا إنزال الهزيمة بمن يسميهم "الاشتراكيين الراديكاليين".

وكتب صباح الثلاثاء على تويتر متهجماً على بلومبرغ الذي اتهمه "بالعجز في المناقشات" وقال إن "جو النائم لم يعد يعرف أين هو ولا ماذا يفعل".

وأظهرت استطلاعات وسائل الإعلام الأميركية فوز المرشح جو بايدن بالانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي في ولاية تكساس، محققا انتصارا مهما على بيرني ساندرز منافسه الرئيسي للفوز بترشيح الحزب في المعركة الرئاسية.

وحسمت نتيجة انتخابات تكساس -- حيث كانت الاستطلاعات تشير إلى تقدم اليساري ساندرز - فوزا كبيرا لبايدن في انتخابات "الثلاثاء الكبير" التي شملت 14 ولاية. ومع 228 مندوبا، تمنح تكساس ثاني أكبر عدد مندوبين بعد كاليفورنيا التي لم تظهر نتائجها بعد.