قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

القاهرة: في سجون مصر المكتظة والرديئة، تخشى عائلات السجناء كارثة قد تنجم عن تفشي فيروس كورونا المستجد، فتطالب بإطلاق سراح المعتقلين في أقرب وقت، بينما تتخذ الدولة إجراءات لمواجهة الوباء.

وأوقفت مصر الزيارات العائلية للسجناء على الأقل حتى نهاية الشهر الجاري ، مستندة في قرارها الى الحفاظ على "الصحة العامة وسلامة النزلاء". وهذا يعني أن الأقارب لا يمكنهم إحضار الأدوية والملابس النظيفة والطعام الطازج بأنفسهم إلى السجناء.

وتقول الكاتبة المصرية البارزة إكرام يوسف، والدة عضو مجلس النواب السابق زياد العليمي الموجو في السجن، والذي تتدهور صحته ببطء، لوكالة فرانس برس "ابني مصاب بالسكري وارتفاع ضغط الدم والقرحة، كما يعاني من مرض تنفسي" ، مشيرة الى أنها قلقة من احتمال تعرضه لخطر الإصابة بمرض كوفيد-19.

وتضيف "لا توجد مكالمات هاتفية، لذا يجب أن أخمن الأدوية التي تنفذ منه".

وكان للمحامي العليمي (40 عاما) دور رئيسي في المشاركة في ثورة كانون الثاني/يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق الراحل حسني مبارك.

بعد الثورة، نجح العليمي في انتخابات البرلمان وأصبح نائبا لمدة عام. في حزيران/يونيو 2019، تم توقيفه بتهمة "التخطيط لإسقاط الدولة" مع ثماني شخصيات عامة أخرى. ولا يزال رهن الحبس الاحتياطي المؤقت الذي قد يستمر لمدة عامين دون توجيه اتهامات رسمية إليه.

وصدر بحقه الأسبوع الماضي حكم بالسجن لمدة عام في قضية أخرى بتهمة "نشر أخبار كاذبة" بسبب تصريحات أدلى بها في تلك الحقبة في مقابلة مع "بي بي سي".

وتتساءل يوسف "ما هي أولوياتنا؟ هل يجب أن ننتقم من الناس أم نحافظ على سلامتهم؟".

واقترحت يوسف إفراجا مشروطا عن سجناء الرأي وأولئك الذين لا يشكلون تهديدًا للمجتمع، وهو الاقتراح نفسه الذي تقدمت به منظمات حقوقية مثل "هيومن رايتس ووتش".

- "بؤر لنشر الفيروس" -

ويصف السجناء ظروفا مروعة خلف القضبان، من نقص البطانيات في ظل برد قارس في الشتاء، والنوم على الأرض، إلى مراحيض قذرة وكميات محدودة من الدواء.

في حزيران/يونيو الماضي، توفي الرئيس السابق محمد مرسي الذي أطاح به الجيش عام 2013 عقب احتجاجات شعبية ضده. وقد سقط أثناء مثوله أمام محكمة في مجمع سجون طرة جنوب القاهرة. وطرحت منظمات دولية عدة بعد موته تساؤلات بشأن الإهمال الطبي في السجون المصرية.

ووصفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالإعدامات العشوائية والقتل خارج نطاق القانون أنييس كالامارد وفاته بأنها "قتل تعسفي مدعوم من الدولة".

والأربعاء، احتجزت الشرطة المصرية أربع معارضات بارزات بعد مطالبتهن بإطلاق سراح السجناء خشية تفشي مرض كوفيد-19 في السجون المكتظة.

والموقوفات الأربع هنّ: والدة الناشط السياسي البارز علاء عبد الفتاح، الأستاذة في جامعة القاهرة ليلى سويف، وشقيقته الباحثة منى سيف، وخالته الأديبة المصرية-البريطانية أهداف سويف، والأستاذة في الجامعة الأميركية رباب المهدي. وقد اعتقلن أثناء وقوفهنّ أمام مقرّ مجلس الوزراء في وسط القاهرة للمطالبة بإجراءات لحماية السجناء من فيروس كورونا المستجد.

وقالت منى سيف في مقطع فيديو مباشر على فيسبوك قبل توقيفها "نحن نطالب الدولة باتخاذ إجراءات جدية (لمنع انتشار) كورونا في السجون". وأضافت "منذ أسبوعين ليس لدينا أي أخبار عن علاء عبد الفتاح ولم نتمكن من الاطمئنان عليه".

وخلال الأسابيع الأخيرة، كتبت منى سيف بانتظام على وسائل التواصل الاجتماعي، محذّرة من الظروف الصعبة للسجناء وخطورة إصابتهم بفيروس كورونا المستجدّ.

وكتبت الثلاثاء أنّ "الوسيلة الوحيدة لتجنّب تحوّل السجون إلى بؤر لنشر الفيروس ومن أن تشكّل خطراً على كل الناس هو الإفراج عن أكبر قدر ممكن من السجناء".

على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأ المصريون حملات باستخدام هاشتاغ #LetthePrisonersOut (أطلقوا سراح السجناء) وعرائض تجمع آلاف التوقيعات.

-"اليأس والعجز"-

على النقيض من إيران التي أفرجت عن حوالى عشرة آلاف سجين هذا الشهر، بما في ذلك عشرات المعتقلين السياسيين، أبقت سلطات السجون المصرية على حبس المعتقلين في ظل إجراءات تفرضها للحد من التواصل الاجتماعي.

وسجلت مصر حتى الآن سبع وفيات بفيروس كورونا المستجد، بينهم سائح ألماني في الأقصر، المحافظة التي شهدت حالات إصابة عديدة بعدما اكتشفت بؤرة في المنطقة على متن باخرة سياحية في النيل. وتوجد في مصر 256 حالة مؤكدة بالوباء.

ويبلغ إجمالي عدد السجناء في مصر حوالى 106 آلاف، بما في ذلك ستون ألف سجين سياسي، وفقًا للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

وحاولت وكالة فرانس برس التواصل مع مصلحة السجون المصرية، إلا أنها لم تتلق أي رد.

وينفي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن تكون مصر تحتجز أي معتقل سياسي.

وتروي المصرية جهاد خالد المقيمة في بروكسل أن والدتها المحامية المعروفة هدى عبد المنعم (61 عاما)، موجودة في الحبس الانفرادي منذ تشرين الثاني/نوفمبر، وتعاني من ارتفاع ضغط الدم ومن جلطة في ساقها اليسرى.

وتقول إن والدتها حرمت سابقا من العلاج لأكثر من ثلاثة اشهر، مضيفة "لا يوجد أطباء متخصصون يمكنهم تلبية احتياجاتها الطبية في مستشفى السجن البدائي" في سجن القناطر للنساء شمال القاهرة.

وتتابع خالد أن "السجن بأكمله قد يصاب بالعدوى حتى لو كانت هناك حالة واحدة قادمة من الخارج .. ويمكن أن يكون أي شخص يعمل في السجن".

ومع وقف السلطات لجلسات التقاضي كجزء من الإجراءات الوقائية على المستوى المحلي لوقف انتشار الفيروس في مصر، تم تمديد فترة بقاء عبد المنعم في السجن.

وتعلّق خالد بالقول "مع فرض الحجر الصحي، لا توجد وسيلة لها (والدتها) للخروج من زنزانتها من أجل بعض الشمس والهواء".

وتعبر الفرنسية سيلين ليبرون عن الألم نفسه. إذ إن زوجها الناشط السياسي رامي شعث موقوف على الرغم من أنه يعاني أمراضا مختلفة مثل قرحة المعدة وارتفاع الكولسترول. وقد تم ترحيل ليبرون إلى فرنسا ليلة اعتقال زوجها في تموز/يوليو.

وشعث (48 عاما) هو نجل رئيس الوزراء الفلسطيني السابق والمفاوض من اجل السلام في أوسلو نبيل شعث.

وتقول ليبرون إن زوجها يمكث في زنزانة مساحتها 25 مترا مربعا (270 قدما مربعا) مع 18 رجلا آخرين، و"الظروف الصحية بائسة حتى باعتراف الحكومة".

وتضيف من باريس "أشعر باليأس والعجز لأن صحة زوجي في أيدي سجّانيه".

مواضيع قد تهمك :