قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الرباط: أعلن المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي "رفضه التام" لأي "مشروع لتقنين شبكات التواصل الاجتماعي يتضمن مقتضيات تنتهك حقوق الإنسان وتمس بحرية الرأي والتعبير"، وأوصى، في هذا السياق، الاتحاديين والاتحاديات في البرلمان، بأن "ينخرطوا بقوة في تصريف المرجعية الاتحادية أثناء مناقشة كل مشاريع ومقترحات القوانين".

واعتبر المكتب السياسي، في بيان، أصدره أمس، توج اجتماعه الأخير، أن الاحتكام إلى "المرجعية الحزبية الحداثية والتقدمية والحقوقية" كانت وستظل بالنسبة لكافة الاتحاديات والاتحاديين "مسألة مفصلية في قوانين الحزب وميثاقه الأخلاقي"، من منطلق أن هذا الاحتكام فضلا عما يشكله من بوصلة توجيهية في أداء التزاماتهم النضالية، يعتبر "سلوكا ملزما لكل من يمارس مهمة انتدابية في مختلف الواجهات الحكومية والبرلمانية والمؤسساتية والنقابية والجمعوية".

وكان مشروع قانون متعلق بشبكات التواصل الاجتماعي قد أثار جدلاً كبيراً بالمغرب مع دعوات لسحبه، ما أجبر الحكومة، بطلب محمد بنعبد القادر وزير العدل المنتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على "تأجيل أشغال اللجنة الوزارية"، وذلك "إلى حين انتهاء فترة الطوارئ الصحية، وإجراء المشاورات اللازمة مع كافة الهيئات المعنية" بخصوص مضامينه.

وسجل المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، في هذا السياق، بــ"أسف عميق"، وبــ"قلق بالغ"، التعامل "اللا مسؤول والمشبوه أحيانا"، لـ"طرف داخل مكونات الاغلبية الحكومية"، مما "أوحى إلى المواطنين والمواطنات أن السلطة التنفيذية ما هي إلا ساحة لتصفية الحسابات السياسية وتدبير شؤون الدولة بأعراف المكيدة والتربص"، الشيء الذي "قد يضعف المصداقية المطلوبة في جهاز دستوري من أجهزة الدولة في ظروف هي في أمس الحاجة إلى كل أذرعها لمواجهة الصعوبات الناجمة عن الجائحة".

وجدد المكتب السياسي الدعوة إلى "إجراء حوار شامل مع الهيئات السياسية، أغلبية ومعارضة، من أجل معالجة اختلالات المنظومة التمثيلية وتعزيز نزاهة العملية الانتخابية". كما دعا "المجلس الوطني لحقوق الإنسان" و"الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها" إلى "المساهمة في الإصلاحات الانتخابية المرتقبة" وكذا "مراقبة نزاهة العمليات الانتخابية"، و"الإعلان عن ذلك في آنه"، وذلك "انسجاما مع المهام الموكولة لهما، دستوريا وقانونيا".

وخلصت مناقشات المكتب السياسي إلى أن "قوة الزلزال" الذي يضرب العالم ، وتمتد ارتداداته القوية إلى المغرب، نظرا لدرجة "الترابط بين الاقتصاد المغربي واقتصاد العالم"، وكذا لعناصر "الهشاشة البنيوية" في النسيج المغربي، الاقتصادي منه والاجتماعي والصحي، ينبئ بالحاجة إلى جملة من الخطوات والتدابير، على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، تشكل مناسبة للتعبير عن ضرورة "بذل مجهود وطني جماعي"، تتم بشأنه "القطيعة مع كل مناهج تحضير قوانين المالية السابقة"، وضرورة "انخراط كل القوى الحية في البلاد في بلورته وترجمته في أجوبة دقيقة وشاملة وناجعة، تحد في وهلة أولى من مخلفات الوباء، وتحدد أجندة رفع الحجر الصحي، على أن تضمن في مرحلة تالية الإقلاع الاقتصادي الذي يخدم التنمية الاجتماعية والاستقرار المعيشي والسلم الاجتماعي".

واعتبر المكتب السياسي أن المجهود الاجتماعي للدولة، سيكون هو "مبرر وجودها وقوتها"، الدولة "العادلة" و"القوية"، "الضامنة للتوزيع العادل للثروات والخدمات العامة".

وبعد أن اشاد بحرارة بجنود القطاع العام في الصحة والتربية والتكوين، وفي الأمن والوقاية المدنية والسلطة المحلية وغيرها من الخدمات العمومية، اعتبر المكتب السياسي "إنصاف القطاع العمومي أولوية ملحة تمر عبر تقوية موارده البشرية والمالية"، وشدد على "ضرورة التخفيض من نفقات التسيير"، و"الحد من مظاهر البذخ العمومي لتوفير الموارد المالية واستثمارها في الخدمات العمومية وتلبية المطالب المتزايدة للفئات الهشة أو السائرة في طريق الهشاشة".

وأكد المكتب السياسي رفضه "كل مشاريع ومقترحات القوانين التي من شأنها أن تتعارض مع القيم التي ناضل الحزب من أجل ترسيخها في مختلف محطاته النضالية وواجهاته المؤسساتية تنفيذيا وتشريعيا"، كما سجل "التفاعل الواسع والعميق، المتسم في جوهره برفض أي تراجعات والمساس بحقوق التعبير والتفكير والمبادرات المدنية والاجتماعية لا سيما ذات الصلة بالحريات الأساسية في إبداء الرأي والتعبيرعنه"، و"التواصل ذي الطبيعة الملتزمة بقضايا المجتمع وحقوق المواطنات والمواطنين في الاختيار وبناء القناعات، سواء في المواقف العامة أو في المعيش اليومي والسلوك الاستهلاكي".

واستمع المكتب السياسي، خلال هذا الاجتماع، للعرض المقدم من طرف الكاتب الأول( الامين العام) إدريس لشكر أكد فيه أن الأزمة الدولية الحالية قد أبانت أن "المخاطر التي كانت البشرية جمعاء تتأهب لمواجهتها وتتسلح لحماية نفسها وأوطانها منها ليست هي المخاطر الحقيقية أو على الأقل لن تكون هي المخاطر التي قد تفتك بالبشرية"، ومن تم فــ"البشرية محتاجة إلى تعاقد عالمي جديد يتجاوز الدفاع عن الحقوق السياسية والسوسيو-اقتصادية والثقافية إلى الدفاع عن حقوق الكوكب والأجيال الصاعدة".

وفي تشخيصه للوضعية في المغرب، أكد لشكر أن "المغرب متقدم جدا في التدابير التي أعلن عنها ومن الدول القلائل الأكثر تفعيلا لقراراته بشأن مواجهة الوباء". وشدد على أن كل مؤسسات الدولة وسلطها التنفيذية والتشريعية والقضائية حرصت على تحمل مسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها، وبممارسة اختصاصاتها ومهامها، فيما أبانت الإدارة العمومية بكل مكوناتها على قدرة كبيرة على التأقلم وعلى تفان ونكران ذات في أداء مهامها، حيث أظهرت ظروف الحجر الصحي للجميع أهمية القطاع العمومي وفعاليته بل وحيوية الأدوار التي يقوم بها والتي يستحيل على القطاع الخاص تأمينها.

ورأى لشكر أن الأزمة الاقتصادية المرتبطة بفيروس (كورونا) تبقى "فريدة من نوعها"، إذ "هي في آن واحد أزمة عرض وأزمة طلب"، لا يمكن الخروج منها، في حالة المغرب خصوصا، أن يكون عبر سياسة إنعاش اقتصادي تقليدية تقتصر على ضخ الأموال في المنظومة المالية وتوزيع المساعدات على المقاولات المتضررة، بل في "الإعلان عن قطائع نهائية فيما يتعلق بتدبير المالية العمومية".