قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لوس انجليس: هل يجب إعادة بناء المناطق التي أتت عليها النيران أو إخلاؤها؟ هذه الإشكالية يواجهها خبراء كثر بعد حرائق الغابات المستعرة منذ أسابيع في الغرب الأميركي والتي أودت بأكثر من ثلاثين شخصا وأدت إلى احتراق آلاف المباني.

والكثير من المواقع المتضررة جراء الحرائق هذا الصيف كانت مبنية في مناطق حرجية، أحيانا في قلب الغابات. ومع تبعات التغير المناخي الذي يفاقم موجات الجفاف ومخاطر الحرائق على نطاق واسع، ستبقى هذه النقاط الواقعة عند تقاطعات المدن والغابات في وضع دقيق.

هذه حالة مدينة بارادايس الصغيرة في شمال كاليفورنيا التي أتى على 90 % منها حريق أودى بحياة 86 شخصا في 2018. وكانت البلدة الصغيرة بدأت للتو إعادة إعمار ما أتى عليه الحريق مع بدء عودة السكان لبيوتهم، إلى أن عادت النيران لتستعر فيها خلال موجة الحرائق التي فتكت بالمنطقة الشهر الفائت.

ومن بين التبعات السلبية لهذه الحرائق المتكررة، الارتفاع الصاروخي في سعر خدمات التأمين ورفض التوقيع على عقود جديدة في حالات كثيرة.

وفي كاليفورنيا، وهي من أكثر الولايات تضررا بالحرائق هذا الصيف، أتت النيران على 6500 مبنى خلال شهر آب/أغسطس وحده. وهذا ما قد يدفع بسكان هذه المناطق الواقعة على تخوم الغابة والمدينة، والذين يشكلون حوالى 50 مليون أسرة أميركية، إلى إعادة النظر في مكان سكنهم.

لكن الأخصائي في التنمية الحضرية في جامعة "يو سي أل إيه" غريغوري بيرس يشير إلى أن مناطق كثيرة واقعة عند هذا التقاطع بين الأحراج والبيوت "تسجل اكتظاظا سكانيا في الأساس وما كان يتعين تنميتها من الناحية البيئية".

ويقول "هذا الخيار الأخير الذي لا يرغب السكان ولا المشرعون في بلوغه، غير أن الإخلاء جزء من الحلول. لكنه قد يشكل الطريقة الوحيدة للبقاء في بعض المجتمعات".

وقد شهدت هذه المناطق الريفية التي تباع عقاراتها بأسعار منخفضة، نموا عمرانيا كبيرا في العقود الأخيرة، خصوصا في كاليفورنيا التي تسجل العقارات فيها أسعارا هي من الأعلى في الولايات المتحدة.

وبين 1990 و2010، سجلت طفرة عقارية هائلة، لناحية عدد المساكن الجديدة (+41 %) والمساحات (+33 %)، بحسب إحصائيات مديرية الغابات.

ويقول داريل روبرتس الضابط في هيئة الإطفاء في كاليفورنيا الجنوبية إن "هذه المواقع تبنى قرب الأخاديد ذات المساحات النباتية الكثيفة والتي يصعب الولوج إليها".

ويضيف "الجميع يرغب في منزل جميل في ظل الأشجار ووسط الطبيعة، لكن لهذا الأمر مخاطره".

وفي ظل صعوبة التصدي للتغير المناخي والجفاف المزمن، يعوّل بعض الخبراء على إدارة أفضل للثروة النباتية بغية تخفيف أثر الحرائق.

ويوضح ديفيد شو وهو إطفائي متقاعد في كاليفورنيا، أنه يجب بطبيعة الحال تنظيف الحقول المجاورة لموقع السكن حول المنازل كافة، غير أن "حرائق خاضعة للسيطرة" يمكن أن تتيح إزالة الأشجار والأعشاب الضارة التي تؤجج الحرائق.

ويشير إلى أن "هذه الممارسات قد تجدي نفعا لكن يصعب تطبيقها أيضا اليوم بسبب العدد الكبير من الناس المقيمين في هذه الأماكن" وسط المناطق الحرجية.

ويرى ديفيد شو مع ذلك أن ترحيل السكان من المناطق الأكثر عرضة لهذه المخاطر يشكل خطوة قصوى. كما أن إصدار قرار بمنع البناء كذلك الذي بدأ سريانه في المناطق المعرضة للفيضانات في ميسيسيبي، سيكون برأيه صعب التطبيق لأن الحرائق تحصل بصورة "اعتباطية جدا" ويصعب التكهن بها.

ويدعو شو، وهو مهندس معماري، من ناحيته إلى تغيير المواد المستخدمة في بناء المنازل، في ظل الاعتماد بصورة كبيرة حاليا على الخشب في تشييد الأساسات والجدران في الغرب الأميركي.

ويقول "نعلم أننا قادرون اليوم على البناء باستخدام مواد أكثر ذكاء ومقاومة، بكلفة ليست أعلى بكثير مقارنة مع المباني التقليدية".

أما عن المنازل الموجودة حاليا، فيرى ديفيد شو أن من مصلحة المالكين وشركات التأمين الاستثمار في تجديد هذه المساكن لجعلها أكثر مقاومة للحرائق.