بعد يوم من مناظرة صاخبة مع دونالد ترمب، عبر جو بايدن عن راحته للطريقة التي سارت فيها الأمور في مواجهته الرئيس الأميركي.

كليفلاند: عقب يوم من أول مناظرة مع دونالد ترمب وقد أثارت ضجة واسعة، استأنف جو بايدن مرشح الحزب الديموقراطي للبيت الأبيض حملته الانتخابية الأربعاء، معبرا عن ارتياحه لمجابهته هجمات الرئيس الجمهوري.

ورغم الجلبة التي عمت المناظرة، بدا المعسكر الديموقراطي واثقا من أن أداء مرشحه (77 عاما) الذي صمد أمام هجمات ترمب أمام عشرات ملايين الأميركيين، وقوفا ومن دون أي استراحة كما تنص قواعد البرنامج، ليثبت أنه ليس "ناعسا" كما يسميه ساخراً الرئيس الأميركي دونالد ترمب (74 عاما).

حاول نائب الرئيس باراك أوباما (2009-2017) البناء على المناظرة منذ صباح الأربعاء، قبل أن يجوب عبر القطار أوهايو وبنسلفانيا العماليتين، وله جذور في هذه الأخيرة (مدينة سكرانتون).

وقال الديموقراطي من محطة قطار كليفلاند إنه "خلال أربعة أعوام من الرئاسة، لم يلتزم بوعده، لقد نسي ’الأميركيين المنسيين‘ الذين وعد بالدفاع عنهم".

وأضاف "تحلوا بالثقة، لقد عدنا".

من واشنطن التي عاد إليها ليلا، قدم الرئيس حصيلة سلبية للمناظرة على تويتر، قبل أن يشارك في تجمع بمينيسوتا مساء الأربعاء. واعتبر ترمب أن خصمه يمثل تهديدا على قطاع الطاقة وحق حمل السلاح و"القانون والنظام". وأضاف "سيحطم بلدنا!".

وقالت نانسي بيلوزي رئيسة مجلس النواب الديموقراطية عبر محطة "أم أس ان بي سي"، "لقد شهدتهم على صدق جو بادين ورأيتم الفرق معه".

وغرد مغني الراب "فيفتي سنت" كاتبا "قمة الترفيه" فيما كتب المغني جون ليجند الذي يدعم المرشح الديموقراطي "من المستحيل العيش أربع سنوات إضافية مع هذه الكارثة الجوالة".

وقال ميتشل ماكيني الاستاذ في جامعة ميزوري والخبير في المناظرات التي استحدثت في العام 1960 "إنها أكثر المناظرات الرئاسية فوضى وعدائية في تاريخنا. الصورة التي عكسها دونالد ترمب هي صورة رئيس سريع الغضب. أما جو بادين فتجنب الهفوات والتعثر الأمر الذي كان من شأنه تعزيز الفكرة التي يروج لها ترمب بأنه طاعن في السن أو لا يملك اللياقة البدنية الكافية ليكون رئيسا".

وعند كل مناظرة تجري وسائل إعلام أميركية استطلاعات سريعة للرأي لمعرفة هوية الفائز بها. وأظهر استطلاع لمحطة "سي بي اس" أن جو بايدن تقدم بشكل طفيف على ترمب إلا أن 69 % من المشاهدين أعربوا خصوصا عن "امتعاضهم" من أجواء المناظرة. لكن ينبغي الإشارة إلى أن المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون فازت العام 2016 بالمناظرات الثلاث أمام دونالد ترمب الأمر الذي يخفف من أهمية هذه المواجهات.

لكن الفرق عن العام 2016 هو أن المرشح الديموقراطي وخلافا لكلينتون تمكن من الاستناد إلى السنوات الأربع لولاية ترمب. ولم يتوان جو بادين عن التذكير بحصيلة كوفيد-19 البالغة 200 ألف وفاة. وقال "نشكل 4% من سكان العالم ولدينا 20% من الوفيات".

ووصف بايدن الذي كان نائبا للرئيس في عهد باراك أوباما، ترمب بأنه "أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة" و"مهرج" و"دمية بوتين". وأكد "الجميع يعرف أنه كذاب" قبل أن يصيح في وجهه "هلا تخرس يا رجل".

في المقابل هاجم ترمب المرشح الديموقراطي الذي يتقدم عليه في استطلاعات الرأي قائلا له "لا تمت للذكاء بصلة".

وعمد الرئيس الأميركي المرشح لولاية ثانية في انتخابات الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر الى وصف منافسه على انه "دمية في يد اليسار الراديكالي" سواء بشأن قضايا الصحة أو الأمن أو المناخ.

وتعرض ترمب المتخلف عن بايدن في استطلاعات الرأي، لانتقادات شديدة من المعسكر الديموقراطي بسبب جوابه المبهم عندما سأله الصحافي إن كان مستعدا للتنديد بالمنادين بتفوق البيض مثل "براود بويز".

وفي النهاية دعا الرئيس الأميركي "براود بويز" إلى "التراجع والبقاء جاهزين" (ستاند باك أند ستاند باي). ويبدو أن هذه المجموعة سارعت إلى اعتماد هذا الشعار الذي بثته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وهذه الجماعة اليمينية المتطرفة التي شُكلت عام 2016 ضالعة في أعمال عنف عدة استهدفت متظاهرين مناهضين للعنصرية في حركة "بلاك لايفز ماتر".

ومن المرتقب تنظيم مناظرتين أخريين في 15 و22 تشرين الاول/اكتوبر على التوالي في ميامي بفلوريدا وناشفيل في تينيسي.